هيئة علماء المسلمين في العراق

بمناسبة الذكرى (91) لثورة العشرين.. الشيخ حارث الضاري يوجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي
بمناسبة الذكرى (91) لثورة العشرين.. الشيخ حارث الضاري يوجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى (91) لثورة العشرين.. الشيخ حارث الضاري يوجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي

بمناسبة الذكرى (91) لثورة العشرين.. الشيخ حارث الضاري يوجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي

دعا الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين، العراقيين كافة الى ان يهبوا هبة رجل واحد لتحرير بلدهم من رجس الاحتلال البغيض واستعادة حقوقهم وكرامتهم . واكد الشيخ الضاري في رسالة مفتوجة وجهها اليوم الى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى ( 91 ) لثورة العشرين على اهمية الاستمرار بالتظاهرات والاعتصامات وتوسيعها لتشمل كل المحافظات والمدن العراقية للمطالبة بالحقوق المشروعة، ورفع الظلم، وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين، وإيقاف أعمال العنف والإجرام المنظم، والتركيز على المطالبة بخروج الاحتلال الغاشم ورفض كل المحاولات الرامية الى تمديد بقائه في العراق بعد نهاية العام الحالي، وتشديد المطالبة بإسقاط الحكومة الحالية التي تمارس شتى الجرائم ووسائل القمع ضد المتظاهرين والمعتصمين في أكثر من ساحة، وقتلها واصابتها العشرات واعتقالها المئات منهم، بما في ذلك النساء .

وطالب الدكتور الضاري، العراقيين الاباة  برفض ما تسمى الفدرالية والأقاليم وغيرهما، من مشاريع تقسيم العراق، التي تسعى إليها أمريكا وإيران والكيان الصهيوني، وفضح المتعاونين الذين يعملون على تنفيذ هذه المشاريع الخطيرة على وحدة العراق وشعبه وعلى المنطقة كلها .. موضحا ان الواجب الشرعي والانساني والوطني يتطلب مساندة ثورة الشعب العراقي السلمية الحالية، والمقاومة العراقية الباسلة، بكل الوسائل المشروعة والممكنة، سياسيا وإعلاميا وماديا ومعنويا؛ لأنهما الطريق الناجع والوحيد لتحرير العراق، وتخليصه من جرائم الاحتلال وشرور عملائه.

واعرب الشيخ الضاري في رسالته عن امله في أن لا تضعف عزائم العراقيين الصامدين نتيجة تهافت المتهافتين على فتاة موائد الاحتلال وعملائه ممن القوا بمصالح العراق وشعبه وراء ظهورهم وقدموا العاجل على الآجل .. مؤكدا ان أشراف العراق وأحراره هم الأكثر، وهم ذخيرة هذا البلد وعليهم الأمل بعد الله تعالى في تحرير العراق، وإعادته إلى أهله وأمته، حراً كريماً وعزيزاً.

واستعرض الامين العام للهيئة الملاحم البطولية التي سطرها ابناء ثورة العشرين الذين تمكنوا باسلحتهم البسيطة من طرد المحتلين البريطانيين بعد ان كبدوهم خسائر جسيمة بالارواح والمعدات العسكرية بالرغم من امتلاك القوات البريطانية الطائرات والمدافع الثقيلة والمدرعات وغيرها من الأسلحة الفتاكة.. مؤكدا ان المشاركين في تلك الثورة الخالدة سجلوا بدمائهم الزكية وجهودهم المشكورة، صفحات مشرقة في تاريخ العراق، يعتز بها ويستفيد منها، كل عراقي غيور على دينه ووطنه وكرامته.

وفي ختام رسالته حيا الامين العام للهيئة، ثوار ثورة العشرين الأبطال، ورجال المقاومة العراقية الشجعان الذين قهروا الاحتلال الأمريكي للعراق ، والثورة التي يقودها الشعب العراقي منذ الخامس والعشرين من شباط الماضي، ضد الاحتلال والظلم .. متضرعا الى الباري جل في علاه ان يتغمد شهداء العراق جميعا بواسع الرحمة والرضوان والغفران، وان يثبت العراقيين ويسدد خطاهم حتى تحرير هذا البلد الجريح من دنس المحتلين الغزاة وعملائهم الاذلاء .

وفي ما يأتي نص الرسالة :

                    بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: ))الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(( [آل عمران:173].
أبناء شعبنا العراقي الكريم :
                         
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

في هذا اليوم تمر علينا الذكرى الحادية والتسعون لثورة العشرين المباركة، ثورة العز والشرف، ثورة الآباء والأجداد، على الاحتلال البريطاني عام 1920م من القرن الماضي، التي شارك فيها من أكرمهم الله تعالى بشرف المشاركة فيها من أبناء شعبنا العراقي الأصيل، الذين ثاروا من شمال العراق إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، وأوقعوا في قواته خسائر كبيرة، في الجنود والقادة والمعدات، على الرغم مما كان لديه من الطائرات والمدافع الثقيلة، والمدرعات وغيرها من الأسلحة الفتاكة، التي واجهها آباؤكم وأجدادكم، بإيمانهم وبأسلحتهم الخفيفة: البنادق وغيرها من مخلفات الحرب العالمية الأولى، وما غنموه من قوات الاحتلال نفسها في معاركهم معها، وبالأسلحة البيضاء، كالسيوف والخناجر والفالات والمكاوير؛ حيث قال قائلهم: الطوب أحسن لو مكواري. هكذا كانوا وهكذا كانت معنوياتهم: حتى أجبروا قادة الاحتلال على الاستجابة لمطالبهم والخروج من العراق في نهاية الأمر.

أيها الإخوة الأعزاء

لقد كان لفضلاء علماء العراق أثر كبير في إثارة حماس الناس وتحريضهم على الثورة، ضد الاحتلال البريطاني وبطشه بالعراقيين، من خلال الفتاوى والرسائل التي كانوا يصدرونها، والخطب الحماسية التي كانوا يلقونها على الجماهير لحثهم على الجهاد والدفاع عن الوطن، كما كان لرؤساء القبائل وعدد من السياسيين الوطنيين المعروفين، أثر بارز في قيادة الثوار وتحشيدهم وتوجيههم في أغلب مدن العراق وأريافه من شماله إلى جنوبه، وقد سجل لنا هؤلاء الثوار بدمائهم الزكية وجهودهم المشكورة، صفحات مشرقة في تاريخ العراق الحديث، يعتز بها ويستفيد منها، كل عراقي غيور على دينه ووطنه وكرامته.

وتأتي هذه الذكرى المجيدة في أيام انتفاضة شعبنا وثورته المباركة على الاحتلال الأمريكي للعراق، وعلى المظالم والمآسي التي ارتكبها أو تسبب فيها هو وحلفاؤه من الخارج وأعوانه من الداخل، والتي طالت أكثر أبناء شعبنا، الذين أصبحوا مابين قتيل أو معتقل أو مطارد، أو لاجئ، أو خائف من العبوات أو اللاصقات أو الكاتمات التي تتابعه في كل مكان، أو المداهمات، أو غيرها من رسائل الخوف والرعب، التي يتعرض لها العراقيون منذ ثماني سنوات والى اليوم، ويقف وراءها الاحتلال وعملاؤه المتحكمون في رقاب العراقيين باسم الديمقراطية الكاذبة، التي جلبها لهم الاحتلال لتكون غطاء لهذه الجرائم والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
هذا إلى جانب: الجوع والحرمان والمرض والبطالة المتفشية والفساد الإداري والمالي، وغيرها من أسباب البؤس والشقاق والفشل التي ابتلي بها الشعب العراقي في ظل الاحتلال الأمريكي البغيض، ومع كل هذا يثني رئيس الولايات المتحدة (باراك أوباما) قبل أيام على الديمقراطية في العراق ( ديمقراطية البطش والإرهاب والدماء) وينتقد بعض الأنظمة التي أسقطتها شعوبها في المنطقة، على انتهاكها لحقوق الإنسان؛ علما أن كل ما فعلته هذه الأنظمة، من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان لا يساوي عشر ما ارتكبه الاحتلال الأمريكي وأعوانه في العراق من جرائم وانتهاكات، ويبدو أن الإنسان العراقي في نظر أوباما ومن على شاكلته لا حقوق له، أو أنه دون الإنسان في غير العراق.

وعلى هذا فعلى العراقيين أن ينهضوا نهضة رجل واحد لتحرير بلدهم واستعادة حقوقهم وكرامتهم، وعليهم لتحقيق ذلك أن يتمسكوا بالأمور الآتية:

أولا- العمل على استمرار التظاهرات والاعتصامات وتوسيعها، لتشمل كل المحافظات والمدن العراقية؛ للمطالبة بالحقوق المشروعة، ورفع الظلم، وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين، وإيقاف أعمال العنف والإجرام المنظم ضد أبناء الشعب العراقي، وغير ذلك مما يهم الشعب العراقي اليوم، لأنه ليس أقل من غيره حبا لبلده، واستعدادا للتضحية من أجل حريته وكرامته.

ثانيا – التركيز على المطالبة بخروج الاحتلال كاملا من العراق؛ لأنه هو السبب الرئيسي في دمار العراق ومعاناة أهله، ورفض كل محاولات التمديد لبقائه في العراق بعد الموعد المعلن لخروجه في آخر هذا العام، وتحت أية ذريعة من الذرائع والتبريرات التي يتذرع بها المستفيدون من بقائه في العراق؛ لغرض حمايتهم وحماية مكاسبهم وضمان استمرارهم بالسلطة، وتحقيق رغبات أسيادهم في العراق.

ثالثا- تشديد المطالبة بإسقاط الحكومة الحالية؛ لإجرامها؛ وقيامها بقمع المتظاهرين والمعتصمين في أكثر من ساحة، وقتلها وجرحها العشرات واعتقالها المئات منهم، بما في ذلك النساء، ومن مختلف الأعمار؛ بدل أن  تفي بوعودها غير الجادة في تلبية مطالب المتظاهرين والمحتجين؛ لتهين بذلك كرامة العراقيين وتدنس شرفهم. ولعل آخر شاهد على ذلك هو ما قامت به في جمعة (القرار والرحيل) في ساحة التحرير ببغداد، وجلبها لأعداد من المجرمين، من رجال أمنها وحزبها والمأجورين الحاملين للعصي والهراوات والسكاكين، وتوجيههم نحو المتظاهرين العزل من الرجال والنساء، لينهالو عليهم بالضرب والركل والطعن والسحب على الأرض، وغير ذلك مما يؤكد استخفافها بدماء العراقيين، وحقوقهم وكرامتهم.
رابعا- رفض الفدرالية والأقاليم وغيرهما، من مشاريع تقسيم العراق، التي تسعى إليها أمريكا وإيران والكيان الصهيوني، وفضح العراقيين المتعاونين مع هذا المشروع الخطير على وحدة العراق وشعبه وعلى المنطقة كلها، واعتبار المروجين له خونة لدينهم ووطنهم وأمتهم، أيا كانت أهدافهم وتوجهاتهم وتبريراتهم.

خامسا- يجب على جميع العراقيين: شرعياً وإنسانياً ووطنياً مساندة ثورة الشعب العراقي السلمية الحالية، وكذلك المقاومة العراقية الباسلة، بكل الوسائل المشروعة والممكنة، سياسيا وإعلاميا وماديا ومعنويا؛ لأنهما يكمل بعضهما بعضا؛ ولأنهما الطريق الناجع والوحيد لتحرير العراق، وتخليصه من جرائم الاحتلال وعملائه وشرورهم.

سادسا- نرجو أن لا تضعف عزائمكم من تهافت المتهافتين على فتاة موائد الاحتلال وعملائه ممن قدموا العاجل على الآجل، وفضلوا الفلوس على الناموس _كما يقول المثل العراقي _ والقوا بمصالح العراق وشعبه وراء ظهورهم.

فغيرهم من أشراف العراق وأحراره هم الأكثر، وهم ذخيرة العراق وعليهم الأمل بعد الله تعالى في تحرير العراق، وإعادته إلى أهله وأمته، حراً كريماً وعزيزاً، بعون الله تعالى ومشيئته.

وأخيراً: نحيي ثوار ثورة العشرين الأبطال، وندعو لشهدائها بالرحمة والرضوان، ونحيي أبناء المقاومة العراقية الشجعان الذين قهروا الاحتلال الأمريكي للعراق، وندعو لشهدائها بالرحمة والغفران، كما نحيي ثورة شعبنا في الخامس والعشرين من شهر شباط الماضي، ضد الاحتلال والظلم، ونرجو لشهدائها، الرحمة والإحسان، ونحيي كل أبناء شعبنا العراقي الكريم بهذه المناسبة العزيزة علينا وعليهم جميعا، وندعو الله تعالى لهم بالمزيد من الصبر والثبات والتضحيات، حتى يتحرر العراق، وتزول كل الشدائد والمحن والأهوال التي تعصف به اليوم، وما ذلك على الله بعزيز، والله اكبر، والنصر للعراق وشعبه الأبي المجاهد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                                                                             
  حارث سليمان الضاري
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق  في
28 رجب 1432م    30 حزيران 2011                                                                                     

   الهيئة نت    

أضف تعليق