هيئة علماء المسلمين في العراق

الحاجة إلى المشروع الحضارى الإسلامي -د. محمد. مورو
الحاجة إلى المشروع الحضارى الإسلامي -د. محمد. مورو الحاجة إلى المشروع الحضارى الإسلامي -د. محمد. مورو

الحاجة إلى المشروع الحضارى الإسلامي -د. محمد. مورو

الحاجة الى المشروع الحضارى الاسلامى أصبحت حالة ملحة على الصعيدين العالمى والاسلامي، بل قل إن مستقبل البشرية عموما ومستقبل العالم الاسلامى خصوصا أصبح مرتبطاً بهذا المشروع ارتباطا شديداً بل حيويا. ففى عالم يسوده الظلم والعنصرية والنهب والقهر والعنف والتطهير العرقي، واضطهاد الاقليات، فى عالم المنفعة اللااخلاقية التى أدت الى إفساد البيئة والحياة فوق بركان نووى وذري، فى عالم يموت فيه سنوياً 50 مليونا بسبب الجوع منهم 51 مليون طفل، فى عالم يستأثر فيه 20% من السكان بخيراته على حساب 70% من هؤلاء السكان، فى عالم الاغتراب بسبب سيطرة الآلة وحالات الانتحار حتى فى البلاد الغنية ذاتها عالم الاكتئاب أواللامعقول والاسفاف وقهر الانسان، فى هذا العالم تبدو الحاجة الى مشروع حضارى يؤكد على قيمة الانسان، ويتعامل مع الكون والطبيعة من منطلق الصداقة والتناغم والانسجام وليس الصراع والسيطرة والمنفعة اللاأخلاقية، مشروع حضارى يؤكد على المحافظة على البيئة وربط الانتاج بحاجة الانسان دون اخلال بالتوازن البيولوجى أو الاجتماعي، مشروع حضارى يؤكد على اللاعنصرية والعدل والحرية والمساواة والمسؤولية الاخلاقية والاجتماعية عن الفقراء والمستضعفين، عالم بلافقر ولا مجاعة ولا ازدواج معايير، عالم بلا اضطهاد للاقليات، أو ممارسة التطهير العرقي، عالم التعاون بين البشر وليس نهب بعضهم لحساب البعض الآخر، عالم بل استبداد وبلا قهر وبلا عنف، وهذا كله لايتوافر الا فى القيم الحضارية الاسلامية التى اثبتت سموها على المستوى النظرى والمذهبي، وعلى المستوى التطبيقي، الامر الذى يفتقده كل المنظومات الحضارية الاخري، وخاصة المنظومة الحضارية الغربية التى عانى العالم الكثير بسببها ومازال يعاني، وعلى المستوى الاسلامى فإن الحاجة الى المشروع الحضارى الاسلامى اكثر حيوية، لأن العالم الاسلامى هو الذى سوف يحمل تلك القيم الحضارية الى العالم، ولأن العالم الاسلامى فى مجمله خاضع للقهر والنهب والاستبداد بسبب الحضارة الغربية.
وبالتالى فان المشروع الحضارى الاسلامى هو وحده الطريق لهذا العالم الاسلامى نحو التحرر والتنمية والانعتاق والنهضة، ولا شك ان فشل مشروعات النهضة التى استندت الى القيم الغربية فى العالم الاسلامى تؤكد بدورها على ان المشروع الحضارى الاسلامى هو وحده القادر على حشد الجماهير وانتزاع طريق السيادة الحضارية والنهضة والتنمية وحل كل المشكلات والتحديات التى يعانى منها او يواجهها العالم الاسلامي.
وهكذا فان المشروع الحضارى الاسلامى يأتى كل على مستويين: المستوى العالمى وهو المستوى الذى علينا ان نقدم من خلاله الى العالم طريقا جديدا مثيرا للخروج من مأزق العالم المعوق ومآسيه وظلماته.
وهو المستوى الذى يتضمن التأكيد على قيم الحرية، والعدل، واللاعنصرية، وعدم ازدواج المعايير والمحافظة على البيئة والتناغم معها، والمسؤولية عن المستقبل ونصرة الفقراء والمستضعفين، وحماية الاقليات ووحدة المصير الانسانى وغيرها من القيم الحضارية الاسلامية.
والمستوى الاسلامي، وهو المستوى المرتبط باستنهاض همم المسلمين نحو التوحيد والوحدة والجهاد وبناء نمط من التنمية مستقل وغير تابع، الامر الذى يشكل البداية على طريق التحرر من الاستعمار والهيمنة الغربية، وتحقيق النهضة والتقدم والاتفاق ومن ثم يأتى بعد ذلك حمل القيم الحضارية الاسلامية للعالم بأسره.

العرب اون لاين

أضف تعليق