كادت الدستور ان تخسر امس الاول مدير تحريرها ، الذي كان عائداً الى منزله ليلا بعد انتهاء عمله في الجريدة عندما تعرض الى اطلاق نار عشوائي من قبل دورية امريكية شرق بغداد،
وبهذا يكون هذا الحادث هو الثاني الذي نجا منه الزميل فلاح الشرقي حيث سبق وان اطلقت عليه دورية امريكية النار وسط بغداد قبل ما يقرب من شهرين وهو بصحبة نائب رئيس التحرير عندما كانا متوجهين الى مؤتمر صحفي، وهذا الحادث سبقته حوادث كثيرة طالت صحفيين ومواطنين عزل الا من غفلتهم.
وفي الوقت الذي نحمد الله على سلامة زميلنا في الجريدة، اذ جاءت الأصابة في فروة رأسه ولم تخترق الشظية جمجمته والا كان لنا حديث آخر، لايسعنا هنا الا اجترار صراخنا للمرة الألف مطالبين القوات الامريكية بأحترام حياة الصحفيين بشكل خاص وحياة العراقيين بشكل عام بعد ان أزهقت مئات الارواح بسبب تسرع وعدم انضباط جنود الدوريات الامريكية في تعاملهم مع المواطن العراقي وحياته، لاسيما ونحن الصحفيين نضطر في احيان كثيرة الى التجوال ليلا اكثر من غيرنا من اصحاب المهن الاخرى لانجاز مهامنا الصحفية ومتابعة تفاصيل الطبع وملاحقة الخبر.
ولكننا وبصراخنا المستمر وتنبيهنا الى خطورة ما يرافق عملنا لم نجد اذنا صاغية وصار اكثر ضحايا الرمي العشوائي هم من الصحفيين والاعلاميين وهو أمر يدل على عدم مبالاة وعدم حرص على ارواح المدنيين العزل، لأننا لو افترضنا ان بأمكان القوات الامريكية ومفارزها فتح النار على كل سيارة مسرعة لقضى نصف سواق السيارات في بغداد على هذه الشاكلة.
ولا ادري في ظل صعوبة موقفنا والخوف على زملاء مهنتنا من التناقص بسبب هذه الحوادث، هل نواصل صراخنا وهتافنا ام نلتزم الصمت ونركن بأنتظار اقدارنا التي قد تأتي عن اكثر من طريق؟ وهل سنبقى مستهدفين من دون حتى اعتذار وكأننا لسنا بشراً نستحق الاهتمام؟ لاسيما ونحن عازمون على عدم السكوت على من يريد امتهان انسانيتنا ..لم ندس لاحد على طرف ولم نوجه نيران اسلحتنا لاحد ، كل الذي نحمله من اسلحة هي اقلامنا التي جندت لقول الحقيقة ولخدمة شعبنا ، وقد تكون هذه رسالة احتجاجنا واستنكارنا لاستهداف زملائنا التي نتمنى ان ترد عنا وعنهم شبح القتل.. وليحفظ الله الجميع بعنايته.
الهيئة نت
الدار العراقية 20/2/2006
لماذا يستهدف الصحفيون؟... باسم الشيخ
