جاءوا جميعاً مع الاحتلال ومنهم من قبّل اقدام ادارة الاحتلال وتوسل اليها ان تسرع في احتلال العراق وهو يعلم ان الاحتلال سوف يدمر البلد. جاءوا جميعاً مع الاحتلال سواء منهم من حمل
اجندة الاحتلال الامريكي وذيله البريطاني وكان يعيش على فضلات موائد مخابراتهما او من حمل اجندة حاخامات ايران وكان يعيش على نفايات مخابراتهم وحرسهم الثوري وكان عبداً ذليلاً لكل تافه ومشعوذ فارسي حاقد على الاسلام والعرب والعراق. جاءوا جميعاً مع الاحتلال متباهين بكونهم معارضين لنظام الحكم السابق في العراق وقد تعلموا واقتبسوا كل شيء من الاحتلال الامريكي والبريطاني والفارسي طيلة الاعوام الطويلة التي عاشوها في كنف مخابرات هذه الدول لكنهم اغفلوا امراً واحداً ودرساً مهماً في الحياة السياسية درساً كان يفترض ان يريهم سوءاتهم لانهم لم يجدوا في معارضة الدول التي عاشوا فيها وخدموا اهدافها واجنداتها واعتبروها النموذج المشع للديمقراطية لم يجدوا في معارضة هذه الدول من لديه الاستعداد للتواطؤ مع اعداء بلاده وتمكينهم من احتلالها رغم كل الخلافات العميقة التي كانت تنشأ بين المعارضة والحكومات لان هدف الجميع كان تقديم الافضل لبلدانهم، وبعيداً عن رأينا في اخلاقياتهم وسلوكهم الا ان المساس بأمن بلدانهم القومي وسيادتها كان خطاً احمر للجميع معارضة وحكاماً. فلماذا لم يتعلم جِراء المعارضة العراقية للنظام السابق في الخارج من الكلاب الكبيرة التي رضعوا حليبها اهمية الوطن وسيادته وكرامة شعبه؟!!
لماذا ارتضوا لانفسهم بملء ارادتهم ان يكونوا خدماً للاحتلال عندما تربوا في احضانه وخدماً للاحتلال عندما غزا بلدهم وخدماً للاحتلال وهو يدمر بلدهم. ولماذا قبلوا هذا الدور الشاذ لماذا قبلوا ان يكونوا خرقاً مسح الاحتلال ومازال يمسح بها بساطيل جنوده الذين دمروا العراق وقتلوا شعبه؟!
وهل يحق لامثال هؤلاء ان يحكموا هذا البلد وهل يمكن ان يتخلصوا يوماً ما من عقدة كونهم خرقاً بالية مسح بها كل من هب ودب حذاءه المتعفن في وسخ اخلاقه ورذيلة سلوكه؟!
وبعد ثماني سنوات دخل العراق وشعبه السنة التاسعة تحت ظلم الاحتلال وظلم خدمه لم يبق للشعب من امل في الخلاص الا بالثورة الشعبية الموحدة والشاملة التي تقتلع الاحتلال وكل آثاره وازباله من الجذور وترميها خارج الحدود راح بعض النخاسين وهم شركاء اساسيون في مخطط الاحتلال وعمليته السياسية راحوا تحت وطأة شعورهم بالغبن في اقتسام الغنائم والمناصب والمكاسب، راحوا يدعون عدم رضاهم على ما يجري في العراق من قبل شريكهم الماسك للسلطة حتى النخاع والذي بيده توزيع الحصة الاكبر من المكاسب والثروات بفعل تخويل الاحتلال الامريكي له ودعم الاحتلال الايراني لاجندته المدمرة للعراق، لقد صور بعض هؤلاء انفسهم معارضة لمنهج السلطة في العراق اليوم ورفعوا شعارات التغيير التي تزداد سخونتها كلما شعروا ان منصباً او مكسباً قد ضاع من ايديهم او اوشك على الضياع.
وعندما تقدمت الجماهير صفوف الشعب لتعلن عن غضبها وتنتفض على الفاجعة والمحاصصة الطائفية التي ضيعت العراق وجعلت مستقبله ومستقبل ابنائه بين كفي عفريت شعر هؤلاء المتبارون على مأساة العراقيين ان بامكانهم اقتناص الفرصة وركوب موجة الدفاع عن حقوق المتظاهرين والوقوف موقف المتباكي على الحريات والرافض لقمع المتظاهرين والمتبني لمطالبهم والتي وصلت حد المطالبة بالتغيير واسقاط هذا النظام المتسلط الطائفي الجائر السائر في فلك الاحتلال الامريكي والايراني والمطالبة باطلاق سراح المعتقلين ووقف حملات الدهم والاعتقال والتصفية الجسدية لابناء العراق، وكأن هؤلاء الادعياء يرون قتل العراقيين واعتقالهم لاول مرة. اين كانوا طيلة هذه الفترة السوداء من عمليات القتل والاعتقال واغتصاب الاعراض التي تمارسها قوات الحكومة وميليشياتها، اين هم من المجازر التي ارتكبتها هذه العصابات الرسمية علناً امام الانظار وكم قتلت من ابناء هذا الشعب وكم انتهكت من حرمات؟! لقد صفيت عوائل عراقية بأكملها!! اين كان هؤلاء الادعياء من نهب اموال العراق وثرواته؟!
انهم بين الفينة والفينة يعقدون المؤتمرات ويثورون التصريحات التي يبتغون من خلالها الضغط على شركائهم لا من اجل مصلحة الشعب وخلاصه وانما من اجل مصمصة المزيد من المنافع والمكاسب، وكلما اشتد الصراع بين كتل العملية السياسية البائسة دفع الشعب ثمن هذا الصراع قتلاً وتدميراً وفساداً ونهباً لامواله وثرواته وعلى الشعب ان لا ينظر الى ما يجري من صراع بين الكتل والمسميات الموجودة منها على ان هدفه او بعض غاياته خدمة الشعب او اسناد مطالبه المشروعة وعلى راسها التغيير الذي لابد منه لاصلاح الحال بعد سني الاحتلال العجاف وليس ادل على هذا الوضع من كون الكتل المعترضة على سياسات الحكومة هي جزء مهم من هذه الحكومة فما هو دورها في الاصلاح وما هو دورها في تقديم الخدمات وما هو دورها في ردع المتجاوزين على المال العام ان لم تكن هي في مقدمة المفسدين والسراق. على الشعب ان لا ينخدع في ما يدور على وسائل الاعلام من صراعات وحملات وخطب فليس في من يتداولها نفع بل ان الضرر كل الضرر في الاساليب التضليلية التي يتبعها هؤلاء لتبرئة انفسهم من جريمة تدمير العراق وقتل شعبه.
ان جميع المشتركين في العملية السياسية مفسدون وخدم للاحتلالين الامريكي والايراني وانهم قد وصلوا الى مستوى من الفساد والعمالة جعلهم نقيضاً مع كل ما هو وطني وشريف ومخلص للعراق فلن يرتجى منهم خير.
لقد اسودت صفحاتهم جميعاً كما اسودت قلوبهم كما اسودت افعالهم واخلاقهم ولم يعد لهم من مكان سوى جهنم وبئس المصير.
ان خلاص العراق بيد الشعب كل الشعب وعليه ان يوحد صفوفه وان يستمر في انتفاضته حتى طرد الاحتلال واعوانه وان القبول بالتضحيات من اجل الهدف الاسمى هو الذي سيوفر على العراقين مزيداً من الدماء ومزيداً من التضحيات التي تذهب سدى بسبب جرائم الاحتلال وعصابات خدمه.
ح
هل ينفع رتق الخرق البالية التي مسحت بساطيل الاحتلال؟!! / كامل العبيدي
