لم يعد خافيا أسلوب الاختراق المالكي المتتبع لخطى أسلافه غير المأسوف عليهم، من الراحلين قبله ( زين العابدين بن علي وحسني مبارك ) ومن على خطاهم سائرون، فبعد أن اعترف بأحقية
المطالب حاول الالتفاف عليها بمهلة المائة يوم ولما كان إصرار العراقيين متواصلا من دون كلل أو ملل خرج لهم بمسلسل الاستماع الممجوج لوزرائه الأربعين وحين لم تكتمل صورة التعمية والتغطية على الفساد والإفساد والتبعية بهذه الجلسات التي صارت موضع تندر للشعب ،خرج عليهم بخوشيته وجلاوزته وعصاباته فجعلهم على قسمين قسم بلباس مدني وآخر عسكري يكمل احدهما الآخر في مواجهة يراها المالكي مصيرية بينه وبين الشعب العراقي للحفاظ على مكتسباته الشخصية المجير لها ظلامات من يدعي تمثيلهم بحزبيته وفئويته، ولم تكتف الحكومة بكامل شعبها وتشعباتها بذلك فقد اتخذت سبيلا شيطانيا آخر يكمل ما بدأته منذ الخامس والعشرين من شباط يوم انطلاقة الغضب العراقي،آخر ما جاءت به جعبتهم مجاميع من بائعي الوعود والكلام المعسول ليغري بعض الفراش المتهالك على نيران الوعود الملتهبة فقد جندت الحكومة بعضا من مرتزقتها لكتابة أسماء من المتظاهرين بوعدهم بالتعيين أو الطلب ممن تنطلي عليه ألاعيب الحكومة الناقصة غير الشرعية بطلبها للتفاوض ،وفي حقيقة الأمر شراء للذمم تستهوي راكبي موجة التظاهرات بقبولهم مبلغ ألاثني عشر مليونا مقابل إصدار بيان يعلن انتهاء مشاركته بالتظاهر لاشك أن من وقـّع وتسلم المبلغ لا يعدو أن يكون من أصحاب الدكاكين الالكترونية ولا يعبر بأية حال عن المد الجماهيري الذي الجأ الحكومة إلى استخدام أساليب أخرى للالتفاف على مطالب الشعب ومحاولة تمييعها بالوعود والأكاذيب.
لقد أدركت شراذم المحتل صلادة الطالب والمطلب وانه لا مساومة على حقوق العراقيين ولا سبيل إلى حرف بوصلتهم عن أهدافهم المعلنة جهارا نهارا فالقاصي والداني والعدو والصديق يعرف أن شعب العرق يريد :خروج الاحتلال وعدم التمديد لبقائه ،وإسقاط العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والعرقية ،وتغيير الدستور الملغم وإعادة كتابته بأيد عراقية لا تريد التقسيم والفدرلة، ومحاسبة الفاسدين المفسدين وكشف السرقات المليارية ومحاسبة كل من حاول خداع الشعب العراقي بان عملية سياسية تجري على ارض العراق المحتل.
هل سأل المخدوعون أنفسهم كيف تتحول ساحة التحرير لمكتب يستقبل طلبات التعيين وهل ينتظر المالكي انتهاء التظاهرات برش بعض الملايين من اموال الشعب على أشخاص معدودين ليضمن وقوفهم واصطفافهم مع بقية أزلامه،إنها لاشك أحلام من شارف على السقوط وما هي إلا ألاعيب من فقد البوصلة فراح يتخبط بمتاهات الحلول.
لن يفيد أي طاغية مهما تنوعت أساليبه بين الإغراء والتخويف والسجن والتعذيب أو التصفية بالقنص أو المجابهة بالرصاص الحي فكل هذه الأساليب تزيد من حراك الشعب وتحث خطاه نحو أهدافه بأسرع مما خطط له.
بقي أن نقول ليس غريبا أن تبحث الأشباه عن أشباهها ، وليس بعيدا أن تتبدل الشعارات بين ليلة وضحاها لعرض من الحكومة الاحتلالية قليل أو كثير حسب حجم الخيانة والارتماء؛ وفي المقابل ليس غريبا عن أبناء العراق الأباة أن يكون ردهم واضحا وجليا بعيدا عن المواربة والشبهات أن لا مساومة على المبدأ وان المحاصصة والطائفية والاستقواء ولى عهده،وان الشعب بأطيافه كافة قادر بإذن الله على التغيير.
إن الحراك الشعبي العراقي المتمثل بشبابه الثائر عصي على الاختراق وانه مثلما حشر حكومة الاحتلال الخامسة في زاوية الاعتراف بجرائمهم والاستعداد للرحيل، اثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الحراك السياسي الجأ الدول الكبرى والمنظمات الحقوقية العالمية على إصدار تقاريرها التي لم تكن تصدر من قبل.
إن القوى الوطنية الرافضة للاحتلال ومن جاء معه مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى فضح أساليب الأدوات وفضح خروقات المحتل وان تكون حاضرة في الحراك الشعبي بصيغته السياسية فليس ممنوعا على شعب اُحتلت أرضه واعتـُقل أبناؤه ويُتم أطفاله أن يتحرك في ساحة الثورات التغييرية وهو الأول من بين الشعوب التي تصدت لمشاريع الاحتلال وناهضته بكامل طاقتها،بينما تحظى الحراكات الأخرى بغطاء دولي فللشعب العراقي الحق مثلما للشعوب الأخرى وان حراكه السياسي أحرج الدول الكبرى في تعاملاتها المزدوجة حسب معايير الاحتلال الأمريكي في المنطقة ،وختاما ستكون كلمة الشعب هي النافذة وتسقط كل أوراق الاحتلال وصفحاته إلى غير رجعة.
ح
المرتزقة تبحث عن أشباهها / حارث الأزدي .. افتتاحية صحيفة البصائر
