هيئة علماء المسلمين في العراق

البطالة الدعوية .. الأسباب والعلاج....عماد كمال
البطالة الدعوية .. الأسباب والعلاج....عماد كمال البطالة الدعوية .. الأسباب والعلاج....عماد كمال

البطالة الدعوية .. الأسباب والعلاج....عماد كمال

ننتقل الآن إلى مساهمتنا الثانية في مشروع ( البدائل ) الذي بدأناه، والذي يهدف إلى تجميع الجهود وتقديم المقترحات التي يمكن أن ننتقل بها من مرحلة النقد فقط، والتي ملأت الساحة الإسلامية وبدأت للأسف تصيب القائمين على أمر العمل الإسلامي بالإحباط، إلى مرحلة النقد الهادف الذي لا يقف عند حد نقد الظواهر المعيبة وبعثرة الاتهامات هنا وهناك، ولكن يجتهد في طرح البدائل. وكما ذكرنا فهذه الدراسات لن تكتسب قيمتها إلا من خلال تنقيحها برؤى القراء الكرام، وهي لا تطرح إلا كأفكار خام يمكن بتضافر الجهود أن تتحول إلى رؤى جديدة لتيار الصحوة تنتقل بالعمل الإسلامي خطوة إلى الأمام.

وقد نشرنا رؤية سابقة خاصة بوسائل تفعيل الديمقراطية داخل التجمعات الإسلامية، وقد لمسنا لها تأييداً وحسن استقبال وملاحظات جيدة نقحنا بها الرؤية المعروضة . وهناك سبعة دراسات أخرى قد استأذنا إدارة الموقع في طرحها تباعاً إن شاء الله.

والرؤية التي نطرحها اليوم تتعلق بالوسائل التي يمكن بها تنشيط محور الدعوة إلى الله بصفته أهم أركان مشروع الصحوة برمته، وذلك داخل كيانات العمل الإسلامي سواء جماعات إسلامية أو جماهير ملتفة حول داعية أو غير ذلك . ولنتذكر أن العمل المخطط هو جوهر العمل الإسلامي وأن العشوائية لا تأتي بالإنجاز المطلوب . والدراسة تطرح آلية لتوظيف الدعاة بأسلوب قد يكون جديداً، يجعل نقطة الانطلاق في التوظيف الدعوي هي المراعاة الدقيقة والعلمية لقدرات ومواهب الداعية .

وفي رأينا أن العمل الدعوي الحالي رغم ما يبذل فيه من جهد نسأل الله أن يجزي الجميع عليه خيراً، إلا أنه يعاني من بعض العشوائية في نطاق عملية إسناد المهام الدعوية للأفراد العاملين عليه، من حيث عدم مراعاة ميول وقدرات الفرد الدعوية قبل القيام بتكليفه بهذا العمل أو ذاك . فالتوظيف الدعوي للفرد يجب أن يتم بناء على دراسة مقننة لقدرات العضو وظروفه الشخصية ومواهبه الدعوية، ثم يتم بناء على ذلك توظيفه بشكل ملائم في حدود هذه الإمكانيات.. فلو عرف المسئول أن وراء كل وسيلة دعوية منظومة هائلة من الاستعدادات الشخصية والميول والمواهب، ثم حرص على معرفة الوسائل الدعوية المناسبة لكل فرد، بناء على ظروف وقته وحدود جهده، ثم قام بتوظيفه تحديداً في نطاق ذلك فقط، لساعد العضو على تحقيق إنجاز إيجابي يكون في ذاته دافعاً للاستمرار في البذل والتوسع فيه. بدلاً من إلغاء الفردية وإنكار التفاوت في الميول والقدرات ، واعتبار الكل قادر على نفس الأعمال، والذي يؤدي بدوره إلى فتور الهمم وإلى القعود في النهاية نتيجة للعجز عن مجارات المطلوب والمحدد من الأهداف .

نبدأ بسؤال:
لماذا يقل العطاء الدعوي للجيل الحالي مقارنة بغيره؟
للحق فإن أية مقارنة بين جيل الدعاة الحالي والجيل السابق أو جيل التأسيس تكون مقارنة ظالمة للجيل الحالي. لا لأن السابقين كانوا أكثر تميزاً، بل لأسباب أخرى استجدت حالياً على المجتمع وعلى العضو جعلت من العمل الدعوي مهمة أكثر مشقة وأقل مردوداً بكثير عن ذي قبل. ومن هذه المعوقات :

1 - معوقات تتعلق بأحوال المجتمع نفسه :
أولاً : التشبع الدعوي :
الدعاة كانوا قديماً يتحركون بالفكرة الإسلامية في مجتمع أغلبه أمي ، مجتمع يفتقد تقريباً مصادر أخرى غير دعاة الجماعات والتيارات الإسلامية للتعريف بالدين والدعوة إليه . فلم يكن هناك دعاة متخرجون من كليات متخصصة للدعوة ، ولم يكن هناك ما نجده الآن من محطات إذاعية مخصصة للإسلام، أو قنوات أو برامج تليفزيونية دينية، أو هذا الكم الهائل من الندوات وحلقات الدروس بالمساجد، ولا شرائط كاسيت لأفضل الدعاة، ولا صحف ومجلات إسلامية يومية وأسبوعية وشهرية، ولا كتب بهذا الكم والانتشار، ولا مواقع إسلامية على الإنترنت، ولا مدارس ومعاهد إسلامية بهذا الكم..الخ . فكان من نتيجة فقر الوسائل الدعوية أن الناس كانت متعطشة ومقبلة على من يُعرفهم بأمور دينهم .
أما الداعية الآن فإنه يتحرك في مجتمع تشبع بالوسائل الدعوية والحمد لله . فكان من نتيجة ذلك أنه لم يعد يجد نفس مستوى الإقبال من الجمهور. وذلك رغماً عن أن منحنى الإقبال العام على الدين في ازدياد والحمد لله. ولكن الوسائل الدعوية تنوعت وتعددت وأصبح يستأثر بها المتخصصون وذوي المواهب المتميزة. وقل في المقابل الإقبال على العضو المجتهد من جمهور العمل الإسلامي، والذي لا يستطيع أن يخاطب وجدان وعقل المدعو بنفس القوة التي يستطيع بها داعية كعمر خالد أو غيره من المحترفين أن يفعل. أو أن يعرض فكرته مصحوبة بروعة التصوير وجمال المؤثرات الصوتية كما يتم في البرامج التليفزيونية .. كما أن الحصول على هذه الوسائل الدعوية الجديدة والمتميزة والمتطورة قد صار أسهل وأيسر في الحصول عليها من الاتصال المباشر بالداعية المجتهد مهما كان قربه . فبلمسه يد واحدة من المدعو يجد الإجابة التي يريدها والمعلومة التي تنقصه.

ونحن هنا لا نقول مطلقاً بأن زمن الداعية المجتهد قد انتهى. ولكن هذا مجرد رفع واقع يجب ألا نتغافل عنه. فالداعية المتخصص والمتميز أياً كان موقعه قد استأثر بالأمر. وأصبح داخل المجتمع المسلم والحمد لله تلك الطائفة التي نفرت لتتفقه في الدين وعادت لتنذر قومها. وهذا في النهاية إضافة قوية ورائعة للمسار الدعوي العام. ولكن إدراك ذلك سوف يساعدنا جداً على تحديد المساحات الخالية أمامنا دعويا فنملأها والمساحات التي تم تغطيتها فلا نعذب أبنائنا ونضيع جهدنا فيها . 

ثانياً : ضعف العلاقات الاجتماعية بين الناس :
وليس التشبع الدعوي للمجتمع هو العقبة المجتمعية الوحيدة أمام الداعية ، بل هناك أيضاً عقبة مجتمعية أخرى هي أن المجتمع الحالي ( سواء عالمياً ومحلياً) هو مجتمع يمكن تسميته بمجتمع ال TAKE AWAY  . بمعنى مجتمع الوسائل السريعة . فضغوط الحياة وضيق الأوقات جعل الكل يفضل المعلومة السريعة والوجبة السريعة والزيارة السريعة والفنون السريعة ..الخ . والدعوة إلى الله هي في النهاية علاقة اجتماعية بين الداعي والمدعو . ومن الطبيعي أن تتأثر هذه العلاقة الاجتماعية بنفس القدر الذي تأثرت به كل العلاقات الاجتماعية داخل جسد المجتمع .
فهل لا زالت الحميمية الاجتماعية التي تربط الجيران أو الأصدقاء أو الأقارب أو زملاء العمل كما هي ؟ وهل علاقة المدعو بالداعية هي استثناء من هذا الفتور الاجتماعي الذي أصاب المجتمع كله عالمياً ومحلياً ؟  فالقضية إذاً وفي جزء كبير منها لا تكمن فقط في ضعف توجه الداعية نحو المجتمع ولكن تكمن في ضعف توجه المجتمع نفسه نحو الداعية .

2 - معوقات تتعلق بالداعية :
هناك أسباب أخرى لضعف الاتصال الدعوي بين الداعية والمجتمع تتعلق بالداعية نفسه. من أهمها الضغوط الحياتية الرهيبة التي يعانيها في تحصيل المعاش، ومتابعة دروس وتعليم الأبناء، وتوفير أقساط الأجهزة، واستكمال ثمن الشقة ، وسداد أقساط الجمعيات..  الخ .
وبالإضافة لهذه المعوقات المشتركة بين أغلب الدعاة ، فهناك معوقات أخرى فردية تختلف من شخص لآخر ولدى كل داعية متكاسل نصيب من أحدها.. نذكر منها :
• فتور الحماس.
• ضيق الوقت
• خوفه من أن يتأثر عمله ورزقه إذا عُرف حقيقة انتمائه الدعوي .
• عدم إقبال المدعوين عليه مما يصيبه باليأس .
• كثرة الانتقادات التي وجهت له بسبب مواقف وأعمال دعوية سواء من المدعوين أو من المشرفين .
• طبيعته النفسية التي تجعله يميل إلى العزلة وعدم مخالطة الناس .
• الشعور بمعرفة الناس للحق واليأس من صلاحهم.
• الكسل وحب الراحة .
• الانشغال بالوظيفة أو متاع الدنيا .
• الحساسيةُ المرهفةُ للنقدِ أو اللومِ. 
• التعب والملل .               
• تبلد الإحساس بهموم الناس.
• الروتين الممل للأعمال الدعوية .
• الحرص على التخلص من التبعات والمسئوليات .
• كثرة الأخطاء والفشل .
• ضيق الوقت .
• ضعف المادة والخبرة الدعوية التي يتحرك بها .
• ضعف ذاتي في الإلقاء والأسلوب .
• شرود الذهن وتعلقه بالدنيا .
• ضعف الداعية في الجوانب العلمية والإيمانية والتربوية .
• الحماس غير المنضبط المؤدي إلى الخطأ والاستعجال ثم التوقف .
• تراكم الأعمال وكثرتها وطولها مما يؤدي إلى الاعتذار والانقطاع .
• عدم التناسب بين الأعمال المرجوة والقدرات الذاتية  .
• تعود الإنسان على أمر الدعوة، فتفقد جدتها في نفسه، وبالتالي تفقد النفس المتعة التي كانت تلقاها فيها.

هذه طائفة من الأسباب الخارجية والداخلية التي تعطل البعض . وشئنا أم أبينا فهذا هو الواقع الذي يجب أن نعيه ونحترمه إذا أردنا أن نجد لهذه المشكلة علاجاً. أما تجاهل هذه الحقائق والاستمرار في الضغط على الداعية وعلى مسئولي الدعوة وتأنيبهم على تقصيرهم المزعوم، فلن ينتج عنه سوى المزيد من إهدار الوقت والجهد وتوتر الصف في النهاية..

وما الحـــل ؟
الحديث هنا موجه للتنظيمات الدعوية التي تعمل من خلال خطط ولجان أو الجمهور الدعوي الملتف حول آحاد الدعاة.. وما نقترحه هو أن يبدأ توظيف العضو دعوياً انطلاقاً من نقطة محددة هي نقطة استعداداته وميوله الشخصية. بمعنى أن أراعي حقيقة أن اختيار كل وسيلة دعوية يرتبط إلى حد كبير بالظروف النفسية والحياتية لكل عضو، فذاك يجيد إدارة الحلقات وهذا يحسن أسلوب الرحلات والمعسكرات والبرامج الرياضية وذاك يميل للدعوة الفردية وهذا يفضل الوسائل التي لا تحتاج إلى احتكاك مباشر بالمدعو كإقامة مكتبة شرائط إسلامية في مسجد أو توزيع كتيب..الخ . ونحن نرى أن توظيف كل داعية باستخدام وسائل دعوية محددة تناسب مواهبه وقدراته سوف يساعد الداعية على الانطلاق أكثر، فالمقترح هو أن أجعله يختار الوسائل الدعوية التي يرغب في العمل بها ويحدد أيضاً عدد الساعات الأسبوعية التي تسمح ظروفه الشخصية بالعمل الدعوي فيها. ثم كلجنة دعوية أو مشرف أضبط أهدافي وخططي على القدرات المحددة للفريق الدعوي الذي أتولى قيادته .

الصورة العملية لتنفيذ ذلك :
قمنا في ملحق لهذه الدراسة بتجميع المئات من الوسائل الدعوية المستخدمة في حقل الدعوة إلى الله. وقسمناها إلى وسائل تنفع للحي وأخرى لداعية في مدرسة ، في شركة ..ألخ . ونحن نرى أن يتم عرض هذه الوسائل الدعوية على العضو ليختار منها بنفسه الوسائل المناسبة له حسب ما يعرفه هو عن ميوله واستعداه الدعوي . ثم وبعد أن يختار الوسيلة أو الوسائل الدعوية نقوم بتوظيفه ومتابعته في إطار هذه الوسيلة أو الوسائل التي اختارها بنفسه .

فلو كان لنا عضو معلم في مدرسة ، فلن أوجهه بالطريقة الحالية بأن أطالبه بالعمل دعوياً مع الإدارة المدرسية ومع الطلاب ومع مجموعات العمل وفي الإذاعة والمسجد والمدرسة والفناء. ثم وفي كل بند من هؤلاء أعطيه ما لا يقل عن عشرة وسائل لكل محور، فتكون النتيجة - وكما رأينا كثيراً بالفعل- أنه لا يفعل شيء مطلقاً نتيجة لهذا التشتيت وعدم التناسب بين قدراته وبين الوسائل والمستهدفات . بل سأدعه يختار الوسائل الدعوية التي تناسبه سواء كانت وسيلة أو اثنين ، ثم أدربه وأوظفه وأساعده في نطاقها فقط .

الخطوات العملية لتنفيذ ذلك :
وضع الخطة الدعوية: 
يقوم المشرف الدعوي بالتخطيط لفترات دعوية زمنية قد تكون عام أو أقل، في بداية الفترة يقوم بجمع أعضاء لجنته ويبدأ كالآتي :
أولاً : التمهيد النفسي :
في هذه الخطوة يكون هدف مسئول المجموعة الدعوية هو أن يحصل من كل فرد على بيان بعدد الساعات التي يستطيع منحها للعمل الدعوي أسبوعياً، وعدد ونوع الوسائل التي يختارها للعمل بها . وحتى لا يحصل المسئول على إجابات حماسية مؤقتة لا يجد منها شيء بعد ذلك فتنهار الخطة تبعاً لذلك،  فنحن نرى حتمية التمهيد النفسي الجيد بأن يبدأ المسئول مثلاً بإظهار بعض العطف على مشاغل الداعية، وصعوبات الحياة التي تواجهه، والعوائق التي تحول بينه وبين تقديم ما يتمناه من وقت وجهد لدعوته، وكيف أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وكيف أن قليل دائم خير من كثير منقطع .. الخ - وذلك على العكس تماماً من الأحاديث الحالية عن البذل والتضحية والتي تلهب حماس العضو لمدة ساعة وتجعله مستعداً لتنفيذ مستهدفات مدينة بأكملها وحده ثم يفتر بعدها ويخمد لبقية العام - 

ثم وبعد الانتهاء من التمهيد النفسي ، وعندما يتأكد من أنه سيحصل على بيانات واقعية عن حجم وطبيعة العمل الذي سيُلزم كل فرد بها نفسه خلال الخطة، ينتقل مباشرة وبدون تعليق إلى النقطة الثانية .

ثانياً : يحدد كل عضو الوقت الذي ينوي تخصيصه لدعوته أسبوعياً:
يطلب المسئول من كل عضو أن يكتب في ورقة الوقت الذي يستطيع تقديمه لدعوته في الأسبوع الواحد . مع التأكيد عليهم  بضرورة بل حتمية أن يتحلى العضو بالموضوعية التامة وهو يحدد هذا الوقت . ويؤكد له على أن أية مساهمة منه مقبولة بدءً من عشرة دقائق في الأسبوع حتى ما شاء الله له أن يقدم ، المهم أن يحدد الحد الأدنى بدقة . وبعد ذلك يقوم مسئول اللقاء بتفريغ هذه الوريقات في كشف أمامه يضم اسم كل فرد والوقت الذي وافق على منحه لدعوته أسبوعياً . ثم ينتقل للخطوة الثالثة :

ثالثاً  :اختيار الوسيلة الدعوية المناسبة 
يقسم المسئول العمل الدعوي والدعاة إلى لجان أو قطاعات كالحي والمسجد والعمل والمواصلات العامة ورعاية الأيتام وطلاب المدارس والأشبال .. الخ. ثم يعطى المسئول لكل فرد مذكرة صغيرة تضم الوسائل الدعوية الممكنة في مساره الدعوي ( لجنته ) مطالباً إياه بتحديد الوسائل الدعوية التي تناسب ميوله واستعداداته، وتناسب مساحة الوقت التي خصصها للأعمال الدعوية أسبوعياً . ويؤكد عليه أن بإمكانه أن يختار أي عدد من الوسائل الدعوية حسب رغبته. ولكن نذكره بأن أفضل وسيلة هي الوسيلة التي يحبها ويجيدها مهما كانت بسيطة .. ثم يتركه لمدة 30 إلى 45 دقيقة ليقوم بقراءة متأنية لهذه الوسائل. وبعد الانتهاء من الاختيار يقوم مسئول اللقاء بكتابة الوسائل الدعوية التي اختارها كل فرد في الكشف الذي سبق أن وضع فيه الاسم والمساهمة الزمنية الدعوية لهذا العضو .

رابعاً : عمل الخطة
أمام مسئول اللجنة الآن عدد الساعات الدعوية الأسبوعية التي سيبذلها أفراد اللجنة وكذلك عدد ونوع الوسائل الدعوية التي ستستخدم في العمل وهذا هو رأس مال مشروعه الدعوي للشهر أو للعام القادم. وفي اللقاء التالي يجمع اللجنة ويكتب الوسائل الدعوية التي تم اختيارها وكذلك عدد الساعات الدعوية الأسبوعية المتاحة . ثم يشترك مع اللجنة في وضع خطة التحرك خلال فترة الخطة على ضوء رأس المال الدعوي المتاح أمامه.

بعد ذلك تقوم لجنة المنطقة أو الحي أو المسجد بجمع خطط جميع اللجان الفرعية وتحدد بناء على الوسائل الدعوية المختارة والأعمال المقررة نوعية التدريب والدعم المطلوب . فهي ستجد مثلاً معلماً في مدرسة قد أختار وسيلة مكتبة الشرائط بالمسجد ومثله في مسجد الحي وثالث سيقوم بها في مسجد شركته ورابع بين زملاءه في غرفة الموظفين ..عندئذ سوف يتم عمل دورة تدريبية في كيفية تفعيل هذه الوسيلة ويدعى لها هؤلاء فقط من لجانهم المختلفة وهكذا مع باقي الوسائل . فهذه الطريقة سوف تغير نظام التدريب وتجعله أكثر تخصصاً ومرتبطاً بالوسائل لا باللجان كما يجري الآن .

مزايا هذا المشروع :
• رفع كفاءة العضو بتوظيفه دعوياً في حدود إمكانياته وميوله .
• مساعدة المسئول على التعرف بدقة على قدرات العاملين معه .
• الاستخدام الأكثر فاعلية للموارد ، والمواهب، والقوى البشرية .
• تشجع الأعضاء على تحديد أهداف لأنفسهم مما يجعلهم أكثر التزاماً بها .
• تطوير الخبرات الدعوية للعضو الداعية . حيث أن التخصص في وسائل دعوية محددة سيساعده على تطوير خبراته فيها تدريجياً ، فيكون لدي إدارة العمل الدعوي بمرور الوقت محترفي وسائل دعوية في كل منطقة، ويمكن استثمارهم كمدربين بعد ذلك . فوسيلة الشريط الدعوي مثلاً هناك عشرات الأعمال الدعوية التي يمكن القيام بها في إطارها.. سواء بالتوزيع على الزملاء في العمل أو الجيران في المسكن أو السائقين في وسائل المواصلات العامة أو صالونات الحلاقة، أو بعمل مشروع استبدال الشرائط الغنائية بأخرى دينية، أو مكتبة الشرائط المسجدية، أو معرض الشريط الإسلامي، أو عمل مكتبه شرائط صغيرة بمقر العمل يساهم فيه كل فرد بعدد من الشرائط الموجودة في بيته ويستعير الجميع من هذه المكتبة وتعاد .. الخ

• توفير الجهود التدريبية وتوجيهها لمن يحتاج إليها بدلاً من الدورات الحالية التي يقدم فيها عشرات الوسائل الدعوية، ويدعى لها جميع أعضاء اللجان .

• سهولة عملية المتابعة والتقييم ، حيث يتوفر للمتابع الآن معرفة الوقت الذي يبذله العضو أسبوعياً في مكانه والأعمال التي يقوم بها .. مما يسهل عملية قياس الأداء والمتابعة والتقييم . فقد يكون العضو الداعية قد بدأ الخطة بالتزام ببذل ساعة أسبوعياً ثم زادت مساحة البذل إلى ساعتين فيصبح أمامه فرد يتطور دعوياً وعكس ذلك من بدء بخمس ساعات وانتهى باثنين وهكذا .

• دقة وسهولة التخطيط .. فعندما أضع خطة دعوية لمدرسة مثلاً وأنا أعرف طبيعة ميول واستعدادات الركائز الدعوية بها، فإنني سوف أركز جهدي التخطيطي وأهدافي على طبيعة الوسائل والأعمال الدعوية المتاحة مما ينعكس على دقة الخطة الدعوية للمدرسة .
نسأل الله أن يوفق كل من أراد الإسلام والمسلمين بخير إلى كل خير .. وما وفقت فيه فمن الله وما أخطأت فمن نفسي وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء .

   الهيئة نت    
شبكة الاحرار 19/2/2006

أضف تعليق