هيئة علماء المسلمين في العراق

أثر تفعيل دور المسجد في حياة المجتمع ....الشيخ ابراهيم المدرس
أثر تفعيل دور المسجد في حياة المجتمع ....الشيخ ابراهيم المدرس أثر تفعيل دور المسجد في حياة المجتمع   ....الشيخ ابراهيم المدرس

أثر تفعيل دور المسجد في حياة المجتمع ....الشيخ ابراهيم المدرس

لا يشك كل مسلم بل كل عاقل ان تفعيل دور المسجد في حياة المجتمع ضرورة من ضرورات الحياة عقيدة، وسلوكاً ومعاملة ووحدة لمكوناته الدنينية والقومية والفكرية والدليل القاطع الذي يقره أعداء الاسلام قبل ابنائه، والفضل ما شهدت به الاعداء هو مقارنتنا بين الجاهلية الاولى، وجاهلية القرن الحادي والعشرين. حيث كان العالم يرزح بين قوتين عظيمتين: هما دولة الفرس، التي تمثل (المجوسية) ودولة الروم، التي تمثل (الصليبية). وهاهي اليوم تعود لتتمثل بالقوتين الغاشمتين:
روسيا التي سقطت فتمزقت وحدتها على يد المستضعفين في افغانستان وامريكا التي ستسقط عن قريب- وكل ما هو آت قريب- على يد ابطال العراق الاباة بعون تعالى. ((لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل...)) ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
وكان سبب السقوط آنذاك: تفعيل دور المسجد الاول الذي شيده وفعله قائدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم وساهم في تشييده بنفسه، قبل ان يفعله ليضرب بمساهمته وتواضعه المثل الاعلى للقيادة الربانية، والريادة الانسانية، والرائد لا يكذب اهله. ثم فعله بعد تمام بنائه في قباء حيث وصفه الله تعالى بقوله :((لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ان تقوم فيه. فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين)).
فاخى بين المهاجرين والانصار، وعامل غير المسلمين من الكتابيين بالحفاظ على مقدساتهم واقامة شعائرهم واحترام معتقداتهم ((لا اكراه في الدين)). ((لكم دينكم ولي دين)). ومساواتهم في الحقوق والواجبات .( لهم ما لنا وعليهم ما علينا). والتزوج من الكتابيات وان بقين على دينهن. وكذلك معاملة المشركين غير الكتابيين مثل معاملة الكتابيين، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم. ولا نعتدي عليهم الا اذا اعتدوا علينا ((فمن اعتدى عليكم فاعتدوا بمثل ما اعتدى عليكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين)).
ثم نزع من صدورهم الحمية حمية الجاهلية الاولى. قائلاً لهم: دعوها فانها منتنه. ووجههم الى الاخوة الانسانية متفاضلين بالتقوى .((يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم..)) فكون مجتمعاً قوياً متيناً اساسه التقوى ولبناته المحبة والاخاء، والتعاون ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)). والنصيحة (الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).
ثم توّج هذا التفعيل بالجهاد الذي هو ذروة سنام الاسلام.
حيث كان ينادى اليه من المسجد (حي على الجهاد) فيهرعون اليه زرافات ووحدانا فيخرجون منه صفوفاً كانهم بنيان مرصوص. يتسابقون الى الشهادة كي تحيا امتهم عزيزة مهابة، ويحيون عند ربهم يرزقون فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وبذاك التفعيل للمسجد الذي أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم على التقوى لا بتفعيل مسجد الضرار الذي اسسه المنافقون في المدينة، فهدمه رسول الله انتشر الاسلام في ربع قرن من اقصى الدنيا الى ادناها. واليوم وقد غير الله ما بنا من عز (( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)). لأننا اهملنا تفعيل دور المسجد، فقست قلوبنا فلا يعود الينا حتى نغير ما بانفسنا ((ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)).
            انا اتجهت الى الاسلام في بلد
                              تجده كالطير مقصوصاً جناحاه
ففعّلوا دور المساجد ايها الدعاة، ولا تعتمدوا على الجناة، فانهم لا يرقبون فيكم الا ولا ذمة. والله لا يهدي القوم الظالمين والله معكم هو مولاكم ونعم النصير. ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين)).
وابشروا فانهم يرونه بعيداً ونراه قريباً. والسلام على من اتبع الهدى.

أضف تعليق