لماذا تزامن نشر الصور التليفزيونية التي تحتوي على انتهاكات بشعة تمثلت في تعذيب وإذلال جنسي لمعتقلين عراقيين في سجن «أبو غريب» الذائع الصيت، مع الإعلان عن وجود فرق موت في حماية وزارة الداخلية العراقية
وأقدامها على قتل 141 شخصا في الفترة من نوفمبر حتى يناير الماضيين؟ وهل أرادت بريطانيا الدفاع عن شريكتها في إثم احتلال العراق بالإيحاء بأنه إذا كانت القوات الأمريكية مدانة ومذنبة في تعذيب وقتل العراقيين، فإن العراقيين أنفسهم شركاء في الخطيئة بتعذيب وقتل عراقيين في أنحاء عديدة من العراق ومن بينها مدينة البصرة.؟ أم أن المسألة برمتها أتت عن طريق الصدفة المحضة.
ففي حين اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بصحة الصور التي تظهر فيها عمليات إساءة معاملة معتقلين على أيدي جنودها في سجن أبو غريب والتي عرضتها شبكة تليفزيون استرالية، فقد أكد مسؤولان أمريكي وبريطاني وجود فرق موت داخل وزارة الداخلية تتولى استهداف شخصيات سنية، وأن بعضهم قد تم اعتقالهم بينما كانوا في طريقهم لاغتيال شيخ سني.. كما أعلن مسؤول بريطاني أن القوات البريطانية تبذل قصارى جهدها لمحاربة فرق الموت ومنعها من التحرك في الشارع.
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو لماذا سمحت قوات الاحتلال لفرق الموت بأن تصول وتجول وتقتل وتعذب على مرأى من قوات الاحتلال التي غزت العراق دون غطاء الشرعية الدولية فأذلت الناس ونشرت الفساد ودمرت الحضارة التليدة بحجة محاربة الديكتاتورية والدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.. فأي إرهاب ذلك الذي تحاربه قوات الاحتلال بينما يمارس جنودها وجنرالاتها أبشع أنواع إرهاب الدولة؟
والسؤال الأكثر إلحاحا: أين المجتمع الدولي مما يجري في العراق؟ فإذا كان المجتمع الدولي تمثله منظمة الأمم المتحدة فإن المجتمع الدولي لا يعدو أن يكون خرافة مثل خرافة العنقاء.. ثم أين المجتمع الإسلامي الذي هاج وانتفض للدفاع عن رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم إزاء الصور المسيئة لمعتقدات الأمة ولرمزها المقدر في الصحائف وفي الضمائر.. ومع الإشادة الصادقة بكل ذلك فإننا لم نجد حراكا عربيا أو إسلاميا يرفع الظلم ويسترد الحقوق السلبية.
إن تداعيات الاحتلال السلبية في العراق من قتل وتدمير وتدني الخدمات وسرقة المقدرات القومية وإذلال البشر تدعونا بصدق لضرورة المطالبة باستحقاقات عاجلة أولها انسحاب قوات الاحتلال من العراق وفق جدول زمني متفق عليه من الجميع.. وقبل ذلك يتوجب إطلاق سراح المعتقلين العراقيين وإسناد إدارة السجون إلى العراقيين ووضع ترتيبات سلسة لانتقال السلطات وإدارة القطر الذي مزقه شؤم وتآمر الاحتلال الزنيم.
الهيئة نت
وكالات 19/2/2006
فرق الموت الزؤام... د. عبدالرحيم نور الدين
