هيئة علماء المسلمين في العراق

نحو إستراتيجية «متزنة» و«معتدلة» للخروج من العراق
نحو إستراتيجية «متزنة» و«معتدلة» للخروج من العراق نحو إستراتيجية «متزنة» و«معتدلة» للخروج من العراق

نحو إستراتيجية «متزنة» و«معتدلة» للخروج من العراق

مركز بروكينجز : مايكل هانلون و بيل دانفيرز ترجمة : حفيظ الرحمن الأعظمي - محلل سياسي باكستاني الجدل الأمريكي حول العراق ليس بالأمر الجديد؛ فهو أمر مُتعاهد عليه منذ لحظة الاحتلال الأولى في 19 مارس 2003. إلا أن هذا الجدل بدأ مؤخرا في أخذ بعد جديد يتبلور الآن في شكل "دراماتيكي" ملحوظ. ويظهر ذلك من خلال المطالبات الحالية بالخروج من العراق. النائب الديمقراطي الأمريكي "جاك مورثا" -النائب عن ولاية "بنسلفانيا" في الكونجرس- يدعو إلى الانسحاب الأمريكي السريع من الأراضي العراقية. وعلى وجه مماثل، يصر مجلس الشيوخ الأمريكي على خروج القوات الأمريكية، معلنا أنه لم يعد لزاما على الجنود الأمريكيين البقاء والاستمرار في ذلك المسلسل الدموي العنيف الذي خلف من الخسائر والضحايا ما لم يعد محتملا أمريكيا.

ولكن ما يفوت السيد "مورثا" المحارب الفيتنامي القديم ومجلس الشيوخ أيضا هو رصد آراء الجمهور الأمريكي التي ما زال يتجه كثير منه نحو تأييد الحرب الأمريكية على العراق. فاستطلاع تلك الآراء يعكس أرقاما ما زالت مؤيدة للحرب، على الرغم من تصاعد عدد الضحايا الأمريكيين. ومن ثم، فإن تلك الأرقام تخذل، بشكل أو بآخر، ما يدعو إليه النائب الديمقراطي وما يدعو إليه مجلس الشيوخ الأمريكي، على حد سواء.

البيت الأبيض بحاجة إلى الإدراك

نحن لا ننكر أن العراق يُمثل سياسة "عويصة" بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية؛ ولا ننفي أن العراق يُشكل "مستنقعا" عميقا من الدرجة الأولى. وذلك لأن الوجود الأمريكي بالعراق يُمثل في ذاته المشكلة والحل معا، وفي آن واحد. فهو مشكلة لكونه مهيجا ومستفزا للمقاومة العراقية على وجه العموم، ومثيرا ودافعا للجهاديين على وجه الخصوص. وهو حل لكونه مساعدا أساسيا في توفير الأمن والأمان، حتى يتهيأ العراقيون لحماية أنفسهم بأنفسهم. ومن ثم، فإن الإدارة الأمريكية بحاجة ماسة إلى إستراتيجية خروج "عاقلة ومتزنة"؛ ليس فقط بهدف إنقاذ الدولارات والأرواح الأمريكية، بل أيضا بهدف إنجاح المهمة الأمريكية بصورة تجعل العراق بلدا آمنا مستقرا بعد الخروج الأمريكي.

إن الخروج الأمريكي الكامل من العراق قد يؤدي غالبا إلى هزيمة غير مقصودة؛ فلا قوات الأمن العراقي ولا الحكومة العراقية على استعداد لحفظ البلاد أمنيا.

وكذلك، فإن تحديد وقت معين للانسحاب -غير مرتبط بما يجري على أرض الواقع- يمكنه تقوية شوكة المقاومة، وتحفيز الوطنيين العراقيين المثابرين، بالرغم من نجاحهم المحدود، على بناء دولة عراقية جديدة.

وإذا كانت النداءات الأمريكية الناقدة لإدارة "جورج دبليو. بوش"، والمطالبة بتحديد وقت نهائي و"صارم" للانسحاب، قد وصلت أوجها وبلغت عنان السماء، فإن نداءات الإدارة الأمريكية المطالبة بالبقاء في ذلك "المستنقع" قد بلغت نفس القدر. ورغم هذا التناقض، يلاحظ أن الإصرار "المُستميت" للإدارة الأمريكية على البقاء في أراضي العراق، لا يسمح بإدراك الحقيقة المتمثلة والواقعة هناك؛ تلك الحقيقة التي تعكس مدى الكره الذي باتت تلاقيه القوات الأمريكية من قبل السواد العراقي الأعظم، والتي تعكس أيضا مدى "الجاذبية" التي تشكلها القوات الأمريكية بالنسبة لحركة "القاعدة". وأعظم دليل على تلك الحقيقة، ما أظهرته نتائج الاستطلاع الذي قدمته إحدى الهيئات الأمريكية في العراق، حيث اكتشفت - في ربيع 2004- أن 90% من الشعب العراقي لا يؤيد الوجود الأمريكي؛ الأمر الذي أدى إلى توقف تلك الهيئات عن توجيه الأسئلة إلى الشعب العراقي حول موقفه من الوجود الأمريكي.

والواقع، أنه لا يوجد ما يدعو إلى تغير موقف الجمهور العراقي لصالح الوجود الأمريكي؛ وعلى الإدارة الأمريكية أن تدرك ذلك جيدا، وأن تعي أن وجود قواتها في العراق هو المُحرك الأساسي والأصلي لمجاهدي "القاعدة"، ليس على المستوى العراقي فقط بل على مستوى العالم كله. وفي نفس الوقت، عليها أن تدرك ضرورة تخفيض عدد قواتها هناك في أقرب فرصة ممكنة.


   الهيئة نت    
19/2/2006

أضف تعليق