هيئة علماء المسلمين في العراق

تشابهت أفعالهم..والشعب ينتصر...كلمة البصائر
تشابهت أفعالهم..والشعب ينتصر...كلمة البصائر تشابهت أفعالهم..والشعب ينتصر...كلمة البصائر

تشابهت أفعالهم..والشعب ينتصر...كلمة البصائر

لن يفهم المتمسكون بحبال المحتل معنى التضحية والفداء من اجل المبدأ والموقف، ولن تجد في قاموسهم تعريفا للإنسان بأنه كلمة وموقف، ولن تجد في مواقفهم معنى يتلمس الوفاء والصدق لما يعدون به؛ لأنهم ببساطة شديدة منزوعو هذه المعاني السامية التي ينمِيها الإنسان بمبادئ الخير والصلاح والاصلاح.

شهدت ساحة التحرير في الجمعة الماضية مواجهة بين الشعب وبين جلاوزة السلطة من (الخوشية) الذين ترعرعوا في مواخير الرذيلة، والتقى الفريقان بموعد حدده كل فريق لغاية تختلف عن غاية الآخر فالشعب خرج بجمعة القرار والرحيل بعد أن واصل مسيرة احتجاجاته جمعة بعد أخرى وصولا إلى نهاية المائة يوم التي الزم المالكي بها نفسه شكلا لا مضمونا ليقول كلمته السحرية ارحل بعد ان لم يعد في جعبته شيء سسوى مسلسل الجلسات العلنية لجوقة وزرائه الذين يدفعون باتجاه الاستقواء بالمحتل والإبقاء على حالة التوهان التضليلي لبعض مرتزقتهم. ان وزراء الاستحقاق الاحتلالي غاية وجودهم في مناصبهم الابقاء على المؤسسة الثيوقراطية وتسويقها بلباس مدني جديد وأربطة عنق فاخرة مستوردة خصيصا لأصحاب الخداع الديمقراطي الموسوم بالفوضى الخلاقة.

لم يستطع المالكي ولا وزراؤه الأربعون ان يقدموا تصورا عن كيفية إدارة الدولة فلا المشاريع حقيقية ولا الأرقام المليارية لها ما يساندها على ارض الواقع سوى أرصدتهم في البنوك الغربية فهو لا يدري أين تقع مدينة منكوبة في الجنوب العراقي فكيف ببقية مدن العراق التي يكرهها وتربى على بغضها.

وفي مقابل حشود أبناء العراق خرج حشد من أصحاب الأجور المدفوعة مقدما (خمسون ألف دينار)لكل رأس عليه عقال واقل منه لمن يلبس الملابس المدنية يحملون العصي والهراوات والسكاكين ومشارط العمليات الجراحية تدعمهم قوات عمليات بغداد بقيادة ناطقها وتساندهم وزارة ما يسمى حقوق الإنسان في العراق ممثلة بوزيرها وتشرف على المعركة الحكومة بكاملها ممثلة بوزير ما تسمى الناطقية جاء هؤلاء مجتمعين في يوم يمكن تسميته بيوم الزينة بحافلات مبردة وعصير معلب وقناني ماء باردة وقوات بلباس حكومي مدججة بالسلاح لتلاقي من؟ تلاقي عدوها ،الشعب العراقي بشبابه ونسائه وأطفاله وشيوخه لتقتص منه لأنه طالب بحقه! مستبقة اللقاء بتكسير الكاميرات وسحب الهواتف النقالة ومنع مياه الشرب على المتظاهرين لتكون المعركة من طرف واحد مدعوم مقابل طرف منزوع الحماية مظلوم.

إن البلطجة والخوشية والاندساس وفعل الاشقيائية أفعال المنهزمين، فحين لا يقوى على مجابهة الحق يلجأ إلى أفعال دنيئة ،وهذا ما أرادته حكومة المالكي من استقدام الأوباش المكبسلين الذين لا ينتمون إلى مبدأ يستخدمون ممن يدفع لهم ما يسد جوعاتهم ونهمهم، ليقابلوا شعبا يريد التغيير والإصلاح والبناء.

بقي أن نقول إن ما حدث في ساحة التحرير من انحطاط ورذيلة في التعامل مع الشباب العراقي الثائر يذكر الجميع بما شهدته تونس بنزول قوات نظام بن علي الأمنية بلباس مدني يندسون بين المتظاهرين ويذكر أيضا بواقعة الجمل الشهيرة لحبيب العادلي وزير داخلية حسني مبارك ويؤكد أيضا أن الشباب العراقي على الطريق الصحيح فلا فرق بين ديكتاتورية الفرد وديكتاتورية المؤسسة الثيوقراطية القائمة على تجهيل الناس وتسطيح تفكيرهم بإيهامهم بعدو وهمي ليسهل عليها قيادتهم.

التصرف الراقي الذي أبداه شباب ساحة التحرير وحسن إدارتهم للفتنة التي سوقت لها الحكومة بمحاولتها إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء بالشحن الطائفي لتستكمل مسلسل النهب المنظم مقابل دراهم معدودة تنفقها على خوشيتها، وضع الرأي العام العالمي أمام مفترق طريق لا يمكن الحياد عنه فهل معنى الاستفراد الأمريكي السكوت على مجازر ترتكب يوميا ضد أبناء العراق، لقد أحرج العراقيون الأباة خصومهم والساكتين عن نصرتهم سواء في منظمات حقوق الإنسان العالمية أو الدول العربية التي لن تكون في مأمن من شرور حكومة الاحتلال الخامسة بنسختها المعدلة بإشراف دولة التمدد الإقليمية.

إن القصاص العادل مطلب جماهيري يشمل كل المنخرطين بصفحة الاحتلال السياسية لا يستثنى منهم احد فحتى الذين يديرون معارك إعلامية همهم الأول المنافع وتقاسم النفوذ لا حقوق أبناء العراق وستثبت الأيام القابلة جلوسهم على طاولة واحدة في محاولة للملمة شعثهم في مقابل الشعب المغتصبة حقوقه. ولكن التاريخ على مر عصوره لم يسجل لجلاد انتصارا على شعب، وشعب العراق الحر قرر القصاص من أدوات الاحتلال الأمريكي.

أضف تعليق