رغم مرور نحو سبعة اعوام على الجريمة الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الامريكية عندما استخدمت الاسلحة المحرمة دوليا ضد الفلوجة كبرى مدن محافظة الانبار عام 2004 ، فان
هذه المدينة ما زالت شاهدا على تلك الجريمة النكراء نتيجة اصابة المئات من ابنائها بمختلف الامراض وعلى رأسها السرطان واللوكيميا .
فقد اكدت دراسة بريطانية ان ما حدث في مدينة الفلوجة عام 2004 فاق في بشاعته كل التصورات، كما فاق حجم الكارثة التي تعرضت لها مدينتا ( هيروشيما وناكازاكي ) اليابانيتان اللتان قصفتا بقنبلتين نوويتين عام 1945.
ونسبت صحيفة " الإندبندنت " البريطانية الى الدراسة التي أشرف عليها الطبيب ( كريس باسبي ) من جامعة أولستر في أيرلندا الشمالية قولها : إن مدينة الفلوجة التي تعرضت في عام 2004 لقصف وحصار القوات الامريكية عدة أسابيع شهدت خلال الاعوام السبعة الماضية زيادة في معدلات الوفيات لاسيما في أوساط الأطفال جراء إلاصابة بمختلف انواع السرطان وامراض الدم ( اللوكيميا ) .
وقالت الصحيفة بالرغم من أن الأطباء العراقيين في مدينة الفلوجة كانوا قد اشتكوا منذ عام 2005 من زيادة أعداد الأطفال المصابين بعيوب خلقية تراوحت بين الولادات برأسين والإصابات بالشلل في الأطراف السفلى ، ووجود زيادة كبيرة في أعداد الإصابات بالسرطان مقارنة بالفترة التي سبقت الهجوم الأمريكي، إلا أن الدراسة البريطانية الجديدة أكدت حصول ارتفاع في جميع حالات السرطان بمعدل أربعة أضعاف، و12 ضعفا في الإصابة بهذا المرض لدى الأطفال الذين تقل اعمارهم عن 14 عاما.
كما أكدت الدراسة التي شارك في إعدادها ( 11 ) باحثا وشملت (711) منزلا في مدينة الفلوجة أن الإصابة باللوكيميا ارتفعت بمعدل 38 ضعفا ، فيما زادت معدلات الاصابة بسرطان الثدي لدى النساء عشرة أضعاف، إلى جانب الزيادة الكبيرة في أورام المخ لدى الكبار.
وأوضح ( باسبي ) انه رغم ارتفاع معدلات اللوكيميا بين سكان مدينة هيروشيما اليابانية الى 17 ضعفا ، فإن ما يثير الدهشة هو سرعة الإصابة بالسرطان في مدينة الفلوجة وليس مجرد انتشاره، كما كشف النقاب عن التغيير في نسبة المواليد من الذكور والإناث، قائلا : بينما كانت في الحالات الطبيعية ( 1050 ) من الذكور مقابل ( 1000 ) حالة من الإناث، انخفضت نسبة المواليد الذكور بعد عام 2005 بمعدل 18%، فأصبح كل ( 850 ) مولودا ذكرا يقابلهم 1000 فتاة، ما يعد هذا التغير مؤشرا على الضرر الوراثي الذي يؤثر على الذكور أكثر منه على الإناث .
وأكد ( باسبي ) أن تأثير الحرب التي قادتها الادارة الامريكية عام 2003 على المدنيين العراقيين كان الأشد على سكان الفلوجة منه على أي مكان آخر، وذلك بسبب محاصرة المدينة وعزلها عن بقية مدن العراق بعد عام 2004 .. مشيرا إلى أن أنواع السرطان مشابهة لتلك التي أصابت الناجين من سكان هيروشيما الذين تعرضوا لـ( الإشعاع المؤين ) إثر سقوط القنبلة الذرية.
وأوضح الطبيب ( كريس باسبي ) ان مدى التغير الجيني الذي يعاني منه سكان الفلوجة يشير إلى استخدام قوات الاحتلال الامريكية لليورانيوم والفوسفور الأبيض واسلحة فتاكة جديدة كانت تخترق جدران المباني وتقتل من بداخلها.
وقالت الصحيفة ان ما ذكره الطبيب ( باسبي ) في تقريره قد يكون مقدمة لفضح جرائم الاحتلال الأمريكي الذي يحاول التغطية على المجزرة التي ارتكبها في الفلوجة .. مشيرة الى انها كانت قد كشفت النقاب في الرابع من أيار الماضي عن أن وزارة الحرب البريطانية تحقق في تقارير حول تورط قواتها في استخدام أسلحة كيماوية أثناء الهجوم الأمريكي على مدينة الفلوجة، ما تسبب بمقتل المئات من سكانها، إضافة إلى الاعداد الكبيرة للأطفال الذين ولدوا مشوهين نتيجة استخدام ألاسلحة المحرمة دوليا .. مشيرة الى ان ذوي الاطفال المصابين بالتشوهات بدأوا في تحريك إلاجراءات القانونية ضد الحكومة البريطانية التي يتهمونها بانتهاك القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب .
وكان اطباء عراقيون قد اعدّوا تقريرا في الحادي والثلاثين من تشرين الاول الماضي اكدوا فيه أن نساء مدينة الفلوجة أصبحن يشعرن بالهلع والخوف من الحمل والولادة، وقررن إيقاف الإنجاب رحمة بأنفسهن وبمواليدهن وتجنب آلاثار الكارثية للأسلحة المحرمة دوليا وعلى رأسها اليورانيوم المنضب الذي استخدمته قوات الاحتلال الامريكية في هجومها الغاشم ضد المدينة في تشرين الثاني عام 2004.
واوضح الاطباء في تقريرهم إن اغلب اطفال الفلوجة بعد عام 2004 ولدوا بتشوهات خلقية مختلفة منها بدون رأس أو برأسين أو بعين واحدة في وسط الجبهة أو بأعضاء ناقصة، وان أغلبهم كانوا يموتون بعد فترة قصيرة من ولادتهم .. مؤكدا ان شهر أيلول الماضي شهد 170 حالة ولادة جديدة ، 24% منها لأطفال ماتوا خلال أسبوع و 75% ولدوا بتشوهات خلقية غير مسبوقة.
وبالرغم من المآسي والويلات التي يعاني منها العراقيون بصورة عامة وابناء الفلوجة بشكل خاص، نتيجة الجرائم البشعة التي اقترفتها قوات الاحتلال المسعورة فان العملاء الاذلاء الذين جاءوا على ظهور الدبابات الامريكية وتسلطوا على رقاب العراقيين، مازالوا في سباق محموم للفوز بالمناصب، وسرقة ثروات هذا البلد الجريح .. ضاربين عرض الحائط اهمية توفير الرعاية الصحية اللازمة للمتضررين من هذه الكارثة والإسراع بالتخلص من تأثير الإشعاع واليورانيوم المنضب الذي تسبب بأمراض سرطانية مختلفة وبتشوهات خلقية خطيرة بين صفوف الاطفال لا سيما المواليد الجدد، وفي الوقت الذي يجمع فيه العالم على أن أمريكا ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مدينة الفلوجة بصفة خاصة والعراقيين بصفة عامة، إلا أن المحكمة الجنائية الدولية تغض النظر عن هذه الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية ولم تحرك ساكنا ازاء ذلك.
وكالات + الهيئة نت
ح
في دراسة بريطانية جديدة .. مدينة الفلوجة شاهد العصر على جرائم الاحتلال الامريكي
