أكدت صحيفة \"الواشنط بوست\" أن نوري المالكي مارس قمعا شديدا ضد التظاهرات الشعبية التي خرجت الجمعة الماضية في ساحة التحرير ببغداد متزامنة مع انتهاء مهلة المائة يوم التي ألزم المالكي نفسه وحكومته بها.
ونسبت مصادر إعلامية اليوم الاثنين إلى الصحيفة الأوسع انتشارا في الولايات المتحدة الأمريكية قولها: إن المالكي استخدم العنف والرصاص الحي من أجل قمع هذه التظاهرات، ناقلة عن شهود عيان ما جرى معهم في ساحة التحرير.
وأضافت الصحيفة أنه بعد انتهاء مدة المائة يوم بزعم التهدئة التي طلبها رئيس وزراء الحكومة الناقصة نوري المالكي, كان من المتوقع ان يقوم كل من الطلاب والناشطين بالتدفق الى ساحة التحرير في بغداد من اجل المطالبة بالاصلاح وتحقيق مزيد من الخدمات المدنية، ولكن بدلا من ذلك, ظهر عدة آلاف من مؤيدي المالكي في ساحة التحرير وفي وقت مبكر صباحا مطالبين بإعدام "رجل مشتبه بقتله 70 شخصا في حفل زفاف عام 2006"، حسب مزاعمهم.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من ان عدد المتظاهرين كان يفوق التصور، فقد توجه المتظاهرون المناهضون للحكومة إلى التظاهر في جزء اخر من ساحة التحرير مطالبين بالتغيير والإصلاحات، ولكنهم قالوا: إنه في غضون دقائق اعتدت مجموعة من الرجال عليهم ضربا بالعصي والهراوات مطالبين إياهم بالرحيل فورا من ساحة التحرير.
وقالت وفاء شيبا، وهي ناشطة في حقوق الانسان: لقد سحبوني من السياج وضربوني، وعندما ذهبنا الى قوات الامن، حاولنا تقديم شكوى، ولكن قوات الامن قالت: إنها لن تتدخل؟!!.
وقال دانيال سميث، وهو صحافي مستقل وناشط امريكي: ان مشهد العنف الذي حدث في ساحة التحرير ذكّرنا بما حدث في القاهرة عندما استخدام المسلحون الرصاص الحي من اجل عرقلة التظاهرات التي اجبرت الرئيس المصري السابق حسني مبارك على التنحي من السلطة في شباط الماضي.
وأضاف انه كان هناك كثير من الأشخاص يحملون العصي, وكانوا يقولون: نحن مع المالكي, وانتم بعثيون؟!!.
واشارت الصحيفة إلى مسؤولين من منظمة "هيومن رايتس ووتش" اتهموا المالكي بمحاولة خنق الاحتجاجات والمعارضة من خلال الاعتقالات والغارات على مكاتب منظمي الاحتجاج، مشيرين إلى ما حدث قبل اسبوعين عندما اعتقل 4 رجال، وألقوا داخل شاحنة صغيرة مقفلة في ميدان التحرير عندما حاولوا المشاركة في تظاهرة مناهضة للحكومة.. وكان من بين هؤلاء الرجال 3 طلاب, وقد احتجزوا مدة 10 ايام بتهمة "حملهم هويات مزورة".. وقد أطلق سراحهم يوم الثلاثاء في اعقاب ضغوط مارستها بعض المنظمات الدولية لحقوق الانسان على حكومة المالكي.
وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، تكهن منظموا الاحتجاج بأن آلافا من العراقيين سيجتمعون في ميدان التحرير يوم الجمعة بمناسبة انتهاء مهلة التهدئة، إلا أن القوات الأمنية فرضت طوقا أمنيا مبكرا على ساحة التحرير.
ونقلت صحيفة "الواشنطن بوست" عن مسؤول امني تحدث معها شريطة عدم ذكر اسمه قوله: لقد جرى إخبار الجيش والشرطة بأن يخلوا الساحة للمتظاهرين الموالين للمالكي.. واظهرت لقطات تلفزيونية أناسا يندفعون نحو الساحة في تظاهرة مضادة، شملت هتافات ولافتات تدعم المالكي.
وقالت المتحدثة جنات باسم، وهي متظاهرة مناهضة للحكومة: إنها لم تعرف بوجود مظاهرة ساندة للمالكي الا عندما وصلت هي وآخرون الى ساحة التحرير في الساعة التاسعة صباحا.
واضافت أنه سمح لهم بالدخول الى الميدان بعد فحص امني دقيق، ولكن 9 أو 10 اشخاص يحملون عصيا حاصروهم بسرعة بعد ان اطلقوا عليها وعلى المتظاهرين ألقاباً كالشيوعيين و"العاهرات".
وأوضحت أن هؤلاء الأشخاص بدأوا بضربها هي ومن معها حتى أن واحدا على الاقل ممن كان معها فقد بعضا من اسنانه بسبب الضرب المبرح.
وتساءلت: كيف سمح لبعض الأشخاص بالدخول الى الميدان وهم يحملون اسلحة؟!!، وإذا كان عناصر الامن يؤدون واجبهم, فكيف تمكن هؤلاء الأشخاص من الدخول الى الميدان مع عصيهم؟!!.
وكالات + الهيئة نت
ي
الواشنطن بوست: المالكي أطلق عناصره لقمع التظاهرات المطالبة برحيله
