الحكومة الناجحة هي التي تحظى بالقبول الشعبي، وما من حكومة في الأرض،
واقصد الحكومات الوطنية المنبثقة من رحم وهموم الشارع إلا وتعمل من أجل إرضاء شعبها، أو على الأقل إرضاء الأغلبية؛ لأنه أحيانا إرضاء جميع الفئات، وخصوصا في المراحل الانتقالية أمر متعذر، وهذا مما لا خلاف عليه بين العقلاء والحكماء.
الحكومات المفروضة على العراقيين، أخذت كفايتها من الإمكانيات المالية والزمانية لإظهار قدرتها على إدارة شؤون البلاد بعد الاحتلال الأمريكي الخبيث عام 2003، وبالنتيجة وجد العراقيون أنفسهم أمام مؤسسات منخورة بسبب الفساد المستشري في عموم الدوائر الأمنية والخدمية.
وعلى إثر الإعصار الجماهيري الذي اجتاح العالم العربي، إنطلقت في بغداد يوم 25 شباط/ فبراير الماضي، تظاهرات جماهيرية فشلت حكومة المالكي – كعادتها - في احتوائها، بل، واجهتها بالقمع "الديمقراطي" والاعتقالات، واستخدمت جملة من الأساليب الهمجية لتفريقها.
وبعد يومين من هذه المظاهرات، وتحديداً يوم 27/2/2011، وفي محاولة بائسة لإخماد الغضب الجماهيري، حدد رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي مهلة مائة يوم للوزارات الحكومية لتحسين أدائها.
واليوم 7/6/2011، انتهت مهلة المائة يوم التي حُددت للحكومة لتحسين أدائها، وتوقع مراقبون للساحة العراقية أن يقوم رئيس الوزراء بتقديم تقريره النهائي، وعرضه على الشعب العراقي للمشاركة في التقييم بعد انتهاء الجلسات، التي لم يحدد تاريخ بدايتها الفعلي ولا الموعد المحدد لانتهائها.
ومما زاد الطين بلة، انه وفي يوم 7/6/2011، وبدلا من بيان موقفه للعراقيين قال المالكي " أنا أعلم أننا لم نحقق ما نبغي لشعبنا من الرفاهية والخدمات والعيش والقضاء على الفقر، إلا إننا سنتمكن، وفق خطط وأساليب وممارسات وجهود جبارة تبذل على كل المستويات الصناعية والزراعية والكهرباء، من تحقيق الأفضل.
والمخيب للآمال أن المالكي تكلم عن ما اسماها انجازات الحكومة في إطار المصالحة الوطنية وإعادة السيادة والبناء والإعمار؟؟ّ!.
ويوم الأربعاء الماضي طلع المالكي وأركان حكومته في مسرحية هزيلة أمام الشعب العراقي أظهر خلالها أغلب الوزراء العراق وكأنه باريس العرب، ولا ندري هل التقارير الدولية والمحلية التي تتحدث عن الخراب والدمار والتهجير والفساد المالي والإداري، تتحدث عن العراق، أم عن بلاد أخرى في المريخ؟!!
وحتى نثبت أن الحكومة الحالية فشلت في إدارة البلاد، فسأورد بياناً صادراً عن مكتب الأمم المتحدة في العراق صدر يوم 5/6/2011، وأظهر أن تداعيات الأوضاع السيئة في بغداد أدت إلى نزوح نحو (700) ألف شخص من سكانها، وأن (48) ألف أسرة في العاصمة تسكن المخيمات، التي يبلغ عددها (136) مخيما في جميع أنحاء العاصمة؟!! وربع الشباب عاطلون عن العمل، و(13) في المائة منهم يعانون أوضاعا سيئة كالتهجير والتهديد والبطالة، و(11) في المائة من الأطفال اضطروا إلى العمل. وأن أكثر من عشر سكان المدينة البالغة سبعة ملايين نسمة نزحوا منها، وهذا الكلام عن العاصمة بغداد، فما نسب المحافظات الأخرى من هذه التحديات المميتة للمواطن العراقي؟؟
المشكلة ليست في مهلة المائة يوم، أو مائة عام المشكلة في الانتماء للعراق، وهل أغلب منْ يعلمون في إدارة شؤون البلاد اليوم ينتمون لها انتماء حقيقياً، وهل هم، كما تقول القاعدة السياسية العقلية الاجتماعية، تم اختيارهم على اعتبار الرجل المناسب في المكان المناسب؟!!
الفساد الإداري والمالي في بلادنا اليوم – مع الأسف الشديد – وصل إلى مديات عميقة في المؤسسات الحكومية، ولا يمكن إزالته وتنظيفه إلا من خلال ثورة شعبية شاملة يقول فيها الشعب كلمته الفصل، ويقول للفاسد المخرب: إنه لا مكان لك بيننا. وحينها يمكن أن تنطلق من جديد مسيرة العمران للعراق، التي لا ندري – في الحقيقة- متى ستنطلق؟!!
Jasemj1967_(at)_yahoo.com
مائة يوم أو مائة عام النتيجة واحدة...جاسم الشمري
