شتاين سرق مليوني دولار واختير متعاقدا على الرغم من سجله السابق في مجال الاحتيال!!
لم يكن لروبرت شتاين أن يكون أكثر وضوحا بشأن مشاعره تجاه رجال الأعمال الأميركيين الذين تلقوا منه ملايين الدولارات في عقود لبناء أكاديمية للشرطة ومشاريع اعادة اعمار أخرى في العراق.
وكتب شتاين رسالة بالبريد الإلكتروني الى رجل الأعمال فيليب بلوم في 3 كانون الثاني/ يناير 2004 في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تحاول ايقاف برنامجها لاعادة الاعمار في العراق على قدميه.
كانت لدى شتاين الأموال التي يقدمها، وعلى الرغم من قناعة مسبقة بـ"جرائم الاحتيال"، فقد كلفت سلطة الائتلاف المؤقتة التي كانت تدير العراق يومذاك شتاين بمسؤولية ما لا يقل عن 82 مليون دولار من أموال اعادة الاعمار في مدينة الحلة!!.
وفي محكمة جزئية بواشنطن تشير وثائق المحكمة الى أن شتاين كان سيقرّ بأنه مذنب بالتآمر والرشوة وغسل الأموال وامتلاك بندقية وأسلحة نارية واعطاء ملايين من تلك الأموال الى بلوم وأخذ ملايين أخرى لنفسه.
وتقول الوثائق ان دائرة الفساد أوسع بكثير مما كان معروفا، وقد اجتذبت سبعة أميركيين على الأقل بينهم شتاين وبلوم وخمسة من ضباط الاحتياط في الجيش الأميركي الى الجشع والجنس في صلب الاحتلال الأميركي لبلد اسلامي محافظ.
وعلى العموم فان شتاين متهم بسرقة ما لا يقل عن مليوني دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين والأموال العراقية التي جاءت من ايرادات النفط العراقية والأموال التي جرت استعادتها من حكومة صدام حسين اذ وافق على الحصول على مليون دولار مالا وعينا في رشوات مباشرة وحصل على 600 ألف أخرى نقدا وعينا، وهي عائدة الى سلطة الائتلاف المؤقتة!!.
ومقابل ذلك استخدم شتاين وأقرانه عروضا غير قانونية لاستثمار ما لا يقل عن 8.6 مليون دولار في عقود لاقامة مبانٍ مثل اكاديمية الشرطة ومكتبة ومركز لدعم الديمقراطية وفقا لما أوردته وثائق المحكمة.
وتقول الوثائق ان "شتاين والمشاركين معه أوصوا بعدد كبير من مشاريع الاعمار في الحلة قصد منها ان تكون، وقد كانت بالفعل، لصالح بلوم". وتشير تلك التهمة الى أن شتاين كان، باستخدامه موقعه في سلطة الائتلاف المؤقتة، يستثمر في برنامج اعادة الاعمار لاثراء نفسه ورفاقه!!.
وهناك أربعة معتقلين في القضية حتى الآن بينهم شتاين، وهو من نيويورك، وبلوم الذي عاش سنوات كثيرة في رومانيا. أما الآخرون الذين عملوا مسؤولين شأن شتاين، وامتدت سلطاتهم الى مناطق في الحلة، فهم الكولونيل ديبرا هاريسون من ترينتون والكولونيل مايكل ويلر من أمهرست، وقد القي القبض عليهم جميعا أواخر العام الماضي. ولم يردّ محامو الكولونيل هاريسون والكولونيل ويلر على الرسائل الهاتفية مباشرة التب تركت لهم.
وكما اشارت وثائق المحكمة، فان قصة انحدار شتاين الى أعماق الفساد بدأت بعد مدة قصيرة من ارساله الى العراق في أعقاب تشغيله من جانب شركة أس أند كي تكنولوجيز التي تتخذ من سانت اغناتيوس بولاية مونتانا مقرا لها، وهي شركة كانت قد فازت بعقود من الجيش لتوفير دعم اداري في العراق.
وعلى الرغم من أن عقد أس أند كي خضع لتدقيق من جانب وزارة الدفاع، وقد جرى بعض منه فعلا وفقا لما ذكره موظفون سابقون في الشركة، فقد منح شتاين سلطة استثنائية في العراق لانفاق أموال على الرغم من ادانته بالاحتيال اواسط التسعينات!!.
وأصبحت هيمنة شتاين على كميات كبيرة من المال هائلة كما أوضحت مقابلات اجريت مع موظفين سابقين في الحلة بحيث انه في حالة معينة حمل وآخرون مبلغ 58.8 مليون دولار في رزم من فئة 100 دولار من مقرات سلطة الائتلاف المؤقتة، وعادوا بها الى الحلة. وهناك كان شتاين يتحكم بالوصول الى الخزانة حيث وضعت الأموال!!.
وتبدأ قصة الأفعال التي ارتكبها شتاين، كما تشير وثائق المحكمة، برسالة بالبريد الإلكتروني أرسلها شتاين الى بلوم سائلا اياه عما اذا كان احد المشاركين "على صلة بالموضوع". وبعد ايام معدودة أرسل شتاين ملاحظة مبهجة تقول انه دفع أول العقود الخاصة بأكاديمية الشرطة من أجل تهيئة الأرض. وكتب فيها "سأعطيك 200 ألف دولار في وقت ما بعد ظهر الغد!".
وقالت الوثائق انه حدد حوالي 7.3 مليون دولار في عقود ومنحٍ للأكاديمية ذهب الكثير منها الى بلوم. واكتشف موظفون من مكتب المفتش العام في وقت لاحق ان العمل اجري بصورة غير سليمة او لم يجر على الاطلاق.
وكانت لدى شتاين سلطة الموافقة على عقود تقل قيمتها عن 500 ألف دولار. وقد تفادى ذلك الحد عبر المصادقة على ما لا يقل عن 11 عقدا مستقلا، وكل واحد منها يقل عن ذلك المبلغ، وفقا لما جاء في الوثائق!!.
وبعد ايام معدودة من تلك الرسالة الإلكترونية، وفي أول سلسلة من التحويلات الإلكترونية، أرسل بلوم 300 ألف من بنك في الكويت الى حساب زوجة شتاين في نورث كارولينا. وتشير الوثائق الى انه بعد اسبوعين من ذلك ذهب مبلغ 70 ألف دولار في الطريق نفسه، وكانت تلك بداية الرشوات.
وتشير وثائق المحكمة الى أنه منذ ذلك الوقت وما تلاه، وفي عقد تلو الآخر، انحدر شتاين وبلوم والمشاركون الآخرون نحو الفساد المنفلت!!.
وكالات
18/2/2006
قصة رجل أعمال أميركي تكشف خفايا الفساد في برنامج \"إعادة الإعمار\" في العراق!
