في دراسة حديثة لمجموعة من الباحثين والمتخصصين والأطباء بشؤون التلوث أطلقها رئيس قسم العلوم الطبية والتقنية البايولوجية في مركز دراسات الرعاية بكلية الحرب البحرية الأمريكية في \"نيوبورت\" وجد الباحثون أن جزيئات الغبار
الصغيرة والتي قد يحتوي حيز بحجم رأس دبوس على ألف جزيئ منها يدخل في تركيبتها ما لا يقل عن 37 عنصر معدني منها (الألمنيوم، والرصاص، والمنغنيز، والسنترونتم) تشكل عاملاً مسبباً لظهور العديد من أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الجلد والسرطانات وأمراض القلب والأعراض العصبية والنفسية كتلك التي تم توثيقها إبان حرب الكويت كما تحتوي جزيئات الغبار على أكثر من 147 نوع من البكتريا وكذلك أنواع الفطريات التي يمكن أن تسبب الأمراض التي تم توثيق زيادات كبيرة ملحوظة في نسب وقوعها بين مجنّدين خدموا في العراق منذ عام 2003 إذ توجد زيادة في معدل الأمراض العصبية تصل إلى 251 % و47% في أمراض التنفس و34% في أمراض القلب وفقاً لتحليلات إحصائية نشرتها صحيفة "يو أس أي تو دي" بتاريخ 12 مايس الحالي مع توثيق فيديوي لفحوص سريرية ومختبرية ونسيجية ومقابلات لمجندين أميركان عملوا في قوات الاحتلال بالعراق بعد 2003 ظهرت لديهم اعراض مرضية ومضاعفات أثبت الباحثون علاقتها بالغبار المتطاير بسبب حركة الأليات الثقيلة والتفجيرات والحرائق واستهداف الأبنية والمؤسسات وتشقق كسوة الارض وإثارة أجزاء التربة السطحية تحتها. وفيما يصر الباحثون على تفنيد نظرية أن هذه الجزيئات الغبارية غير قادرة على تسببها بالأمراض الجرثومية بسبب فعل تعقيم الطاقة الضوئية والحرارية وأن الجراثيم والفطريات العالقة في الجو ثبت تاثيرها المرضي ونشاطها .
ردود فعل المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية نفت أن تكون لمثل هذه العلاقة بين الغبار والامراض المذكورة علاقة على ضوء دراسات تركيز أجزاء الغبار المتطايرة في الصحراء الأمريكية وتركيزها والتي لا تختلف كما يدعون عن طبيعة الاجزاء المتطايرة في مواقع الصراعات العسكرية !.
ردود فعل وزارة الدفاع الأمريكية لا تختلف عن تلك التي جابهت بها نتائج البحوث التي أجراها العالم الانكليزي "بزبي" ومجموعته والتي حالت دون نشر نتائج الدراسة في احد المجلات الامريكية العلمية والرصينة المتخصصة بدراسات البيئة والمحيط إذ تم مصادرة الدراسة من هيئة التحرير بعد عن ابلغت مجموعة البحث انها قبلت كون موضوع البحث يتعلق بقضايا لها علاقة بالأمن القومي .
باحثون عراقيّون متخصصون بالتلوث البيئي وأطباء من خلال اجراء دراساتهم الميدانية بعد حرب الكويت وبعد الاحتلال نبهوا لمخاطر هذا التلوث ببحوث منشورة ومسؤولون في وزارة البيئة والصحة ووزارة العلوم والتكنولوجيا ادلوا بتصريحات متكررة عن مناطق تلوث في جنوب و وسط العراق بضمنها العاصمة بغداد والفلوجة تؤكد ما ذهبت اليه دراسات اخرى اجريت خارج العراق في اميركا واوربا . لقد أثبت العالم( بزبي ) المتخصص بالتلوث البيئي ومجموعته ان الدراسة الاحصائية الميدانية لتزايد وقوع السرطانات والتشوهات الخلقية في مدينة الفلوجة تعزى لزيادة ملحوظة في تركيز نسب اليورانيوم المنضب في نماذج جسدية حللت من المرضى المصابين بهذه الاورام إذا ما قورنت بنماذج من اصحاء ضمن الفئة العمرية من مناطق اخرى خارج وحول الفلوجة لم تتعرض لقصف الطائرات الامريكية ولم تشهد صراعات عسكرية ويتوقع الباحثون بهذه الدراسة لبحوثهم الجارية والمستمرة ان تثبت ان يكون لليورانيوم المنضب تاثيرات اشعاعية ضارة على الجينات والخلايا البشرية تسبب طفرات باتجاة حدوث الاورام والتشوهات في الانسجة المتعرضة للإشعاع .
كما نشرت الباحثة الايطالية (باولا مندوكا ) ومجموعتها دراسة أخرى أجرتها على أطفال الفلوجة المصابين بالسرطانات والتشوهات عن وجود تركيزات عالية من المعادن الثقيلة بضمنها الزئبق ومشتقات اخرى في نماذج نسيجية من اطفال الفلوجة المصابين مقارنة باطفال من مناطق اخرى خارج مناطق الصراع والتلوث . يتمسك الامريكيون دون غيرهم بفرضية عدم سمية اليورانيوم المنضب بالرغم من تفنيدها من مصادر ومؤسسات علمية وبحثية عالمية ، كما ترفض وزارة الدفاع الأمريكية الإفصاح عن كميات استخدام هذا السلاح ومناطق وتوقيتات استخدامه على عكس ما فعلت وزارة الدفاع البريطانية في استخدامها لهذا السلاح في صربيا وكوزوفو بعد مرور ست سنوات من استخدامه امام ضغوط اكاديمياتها العلمية حين كشفت تفاصيل هذا الإستخدام ، بل تتمسك إدارة العدوان الامريكي بعدم سماحها لإجراء مسح ميداني فاعل لكشف مناطق التلوث في العراق وتضع العقبات امام تنفيذه، أليس في هذا الشأن تعمد واضح واصرار مستهدف على طبيعة الإبادة التي تشنها دولة العدوان على العراقيين ؟
تصريحات د. حسن الجنابي سفير العراق في المنظمة الدولية للغذاء والزراعة (فاو) قبل أيام حول تدهور البيئة العراقية وكارثيتها بعد الاحتلال بالأخص فيما يتعلق بتلوث الهواء والماء وتفاقم ظاهرة الغبار والعواصف وارتفاع معدل الحرارة تصريحات مؤلمة وتحتاج الى معجزة لإعادة حيويتها وتنوعها .
وفقا لمقولة الشاعر ( تعددت الأسباب والموت واحد ) ، وكما هو واضح اليوم ان صناعة الموت للعراقين من جراء العدوان والاحتلال منذ عام إصدار قانون تحرير العراق في 1991 ولغاية اليوم حقيقة ثابتة ومستمرة تعددت فيها الوسائل والأدوات والأليات إبتداءً بالحصار الظالم عليه لغاية 13 عام ومروراً باستخدام الصواريخ والقنابل التقليدية والثقيلة وقنابل اليورانيوم المنضب والفسفورالأبيض والقنابل العنقودية والحرارية وصولا الى الموت بالمعادن الثقيلة كالزئبق والالمنيوم والمنغنيز والجراثيم والفطريات والأمراض المعدية المتطايرة بغبار اجواء التفجيرات والمعارك والموت بالسكين والكواتم والقنابل والعبوات الموقوتة وانتهاء بالإبادة البشرية من خلال الفقر والبطالة والأمية والمرض والتهجير والتسمم البطئ بعناصر الحياة بحيث أصبح الهواء والماء والغذاء مصادر للموت المتفاقم والمتزايد بمرور الزمن ليس فقط في العراق ولكن في الكويت وفقاً لمعلومات بدأت مصادرها تتحدث عن تفاقم تاثيرات البيئة الملوثة وزيادة وقوع الأورام بعد العدوان على العراق الذي تشبث بحدوثه من صحَّت فيهم مقولة ( وداوني بالتي كانت هي الداء ) ! .
الهيئة نت
صناعة الموت والإبادة في العراق كوارث تلوث البيئة.....د. عمر الكبيسي
