لاشك ان الحكومات في هذا العالم قديمها وحديثها تمثل الاوطان والشعوب عندما تتعامل مع الاطراف الخارجية، وبغض النظر عن كون هذه الحكومات ديمقراطية او دكتاتورية ملكية او جمهورية، تؤمن بحق الشعب في المشاركة بالحياة السياسية
او لا تؤمن بهذا المنهج وتنفرد في حكم البلاد وفي كل القرارات، الا انها جميعها تنطلق في سياستها الخارجية وعلاقاتها مع الدول الاخرى المجاورة لها او البعيدة عنها من منطلق الحرص على حقوق شعوبها ودولها بل ان الامثلة على كون الدكتاتوريات اكثر الحكومات تشدداً في تعاملها مع القوى الخارجية واكثر تمسكاً بحقوق دولها ولهذا نجدها في الغالب الاعم تلجأ الى استخدام القوة ولاتميل الى التروي والحكمة في معالجة المشاكل الناجمة عن خلافات الحدود والمياه والثروات المشتركة مع الدول المجاورة وطالما نشأت الكثير من الحروب بسبب هذه الاشكالات. لكن ما نجده اليوم في العراق امر مختلف عن كل مناهج الدول والحكومات في العالم، ما نجده في العراق حكومة تدعي السيادة والشعب يعلم ان البلد يدار في حقيقة الامر من قبل الاحتلال الامريكي والهيمنة الايرانية، حكومة تدعي المحافظة على ثروات الشعب وتقوم هي قبل غيرها بنهب هذه الثروات بل انها تسمح للمحتل الاجنبي امريكياً كان ام ايرانياً بالنهب والتجاوز على حقوق شعب العراق العامة والخاصة. حكومة تدعي تمثيل الشعب لكنها تبيع الشعب وتبيع حقوقه ومصالحه في كل تعاملاتها الخارجية، وقبل هذه الحكومة كان الاحتلال الامريكي ومازال لا يكتفي بانتهاك السيادة وكرامة الشعب وسرقة ثرواته وانما سمح لكل من هب ودب ولكل من استطاعت يده ان تصل الى الفريسة العراقية من ايرانيين وغيرهم ان ينهش في هذا الجسد الجريح مع علم الجميع ان ذرائع الاحتلال والحكومة الحالية بضرورة بقاء قوات الاحتلال هو حماية العراق من التدخلات الخارجية والدفاع عن حدوده ومصالح شعبه؟!
ولقد عابت ادارة الاحتلال الامريكي وخدمها من الذين جلبتهم خلال احتلالها للعراق ومكنتهم من الاستحواذ على السلطة عابوا جميعاً على النظام السابق علاقاته الشاذة مع دول الجوار وحروبه مع عدد منها وعدم لجوئه الى الوسائل السلمية في حل النزاعات معها وتبجحوا بالتحضر وبالشرعية الدولية والسلمية في معالجة مثل هذه المشاكل فهل صدقوا في ما ادعوه وهل مارسوا هذا النهج لضمان حقوق العراق وهل لديهم الاستعداد والقدرة على استخدام هذه الوسائل لحماية مصالح الشعب وحقوق الوطن؟! الحكومة الحالية ورئيسها المالكي اشداء وحازمون في تعاملهم مع الشعب العراقي ونجد ان رئيس الحكومة الحالية والناطقين باسم حكومته يختارون اقسى الجمل والكلمات حينما يتحدثون عن الشعب ومتظاهريه ويهددون ويتوعدون ويدفعون كلابهم المسعورة من حرس وقوات امنية لتسأسد على هذا الشعب المسكين وتنتهك كل محرم لديه لكنهم يقفون خانعين خاضعين مستسلمين امام كل من اعتدى ويعتدي على ارض الوطن وسمائه ومياهه وثرواته وحقوقه ومصالحه وامواله وثرواته بل وحتى تاريخه وحضارته وآثاره وتراثه، لم تكتف حكومة العراق الحالية بالخضوع للاحتلال الامريكي والايراني وانما اشتركت معه في بيع العراق بثمن بخس لكل من اراد ان يحقق رغبته وينفس عن حقده الدفين على هذا البلد بانتهاز فرصة ضعفه بسبب ظرف الاحتلال وسمحت له باقتطاع ما يريد من ارضه والهيمنة على ما يريد من حدوده ومياهه الاقليمية وحقول نفطه ومصالحه وامواله المتناثرة في شتى الاماكن والمصارف والمؤسسات الخارجية والداخلية.
لقد كان العراق في السابق وبعيداً عن راينا في انظمة الحكم السابقة، كان يشكو باستمرار من وجود مؤامرة خارجية تتزعمها قوى الغرب وامريكا وفق رؤية صهيونية وتشارك فيها بعض دول الجوار، مؤامرة تستهدف العراق وتعمل على تدميره وتجزئته ونهب ثرواته وخنق اطلالته على مياه الخليج وسرقة نفطه من الحقول القريبة من حدوده مع دول الجوار ومحاربته في المحافل الدولية، ولقد كانت ايران والكويت تتزعم دول الجوار المشتركة في هذه المؤامرة، او ليس ما يجري اليوم على ارض الواقع وبتسهيل ورضا خبيث من المحتل الامريكي يثبت كون هذه المؤامرة حقيقة واقعة وان ما كانت تدعيه الانظمة العراقية السابقة كان صحيحاً. لقد عملت الكويت وايران سوية على التمهيد والمساعدة في احتلال العراق وسهلت لعملاء الاحتلال التحرك ودعمتهم بالاموال والتسهيلات المختلفة دولياً من اجل تحقيق هذه الغاية فماذا حصل بعد ان تولى هؤلاء السلطة كما رغب اصدقاؤهم من حكام ايران والكويت، اليست حكومة العراق اليوم مصممة على مزاج ايران والكويت فلماذا يستمر انتهاك حقوق العراق ومحاربة مصالح شعبه من قبل هاتين الدولتين؟!
اليس من حق الشعب العراقي ان يتساءل عن سبب الاستمرار في استهداف العراق بعد كل ما نال شعبه من ويلات خلال السنوات التسع من عمر الاحتلال!! واين الوسائل السلمية التي تتبعها حكومة العراق لحماية مصالح العراق واين الصداقة والعلاقات الحسنة التي تدعيها حكومة المالكي مع جيرانها حكام الكويت وايران وماذا قدمت هذه العلاقات للعراق وماذا حفظت من حقوق سيادته وحقوق شعبه؟! وما هذا التنسيق الغريب بين الكويت وايران لتدمير العراق ومحاربته في مياه الخليج؟! وهل يعقل ان حكومة المالكي وكل من فيها من الوزراء والخبراء ورؤساء الكتل واعضاء مجلس النواب ورئيس الجمهورية ونوابه العظام وقادة جيش الحكومة لا يدركون مخاطر ما تقوم به الكويت وايران على مستقبل العراق، فلماذا هذا السكوت المريب مما يجري وهل في الوقت متسع لمثل هذا الصمت؟!
وماذا فعلت حكومة المالكي الناقصة غير الشرعية لضمان حقوق العراق والدفاع عن مصالحه ام ان حكومة المالكي في امس الحاجة الى رضا ايران والكويت والكيان الصهيوني لكي تبقى على كراسي السلطة؟! ماذا فعلت هذه الحكومة الناقصة في كل المقاييس لتضمن حقوق العراق في مياه دجلة والفرات نهري العراق العظيمين اللذين اوشكا ان يصبحا جدولين؟!
ماذا فعلت حكومة العراق الناقصة لحماية حدود العراق وحقول نفطه من الزحف الايراني المستمر؟!
ماذا فعلت الحكومة الناقصة لتضمن حدود العراق من الزحف الكويتي على اراضيه ومياهه الاقليمية وماذا فعلت لتوقف سرقة الكويت للنفط العراقي من حقل الرميلة؟!
وهل يجوز ان يكون ساسة العراق اليوم على درجة من الجهل والصفاقة بحيث لا يقدرون مخاطر ما يجري في جزيرة بوبيان على الممر الملاحي الوحيد للعراق ام ان رزم الدولار التي يقبضونها من حكام الكويت لقاء تواطئهم وخيانتهم للعراق واهدارهم حقوق ومصالح العراقيين قد اصمت آذانهم واعمت بصائرهم وعقدت السنتهم فلم تعد تنطق بما ينفع؟!
لقد اصبح العراقيون على قناعة ان المطلوب هو المزيد من الاذلال للشعب العراقي في الداخل والخارج، المطلوب كسر شوكة هذا الشعب الصابر وتدمير روحه المعنوية وتعويده على القهر والاذلال والقبول بكل تصرف مهين يوجه اليه من الداخل او من الخارج. ليس ادل على ذلك من تصريح المسؤول الكويتي: (ان الكويت سوف تستمر في ملاحقة الخطوط الجوية العراقية في كل مكان وزمان)، فما هو رد حكومة العملاء والمأجورين والسراق، وهل يمكن للسارق في الداخل ان يمنع سراق الخارج؟! ولماذا لا تقدم حكومة العملاء شكوى عاجلة الى مجلس الامن حول تجاوزات ايران والكويت المستمرة وانتهاكاتها لاراضي ومياه العراق، ولماذا يسكت الامريكيون المحتلون للعراق عن هذه التجازات وهم الملزمون كما يقال وفق معاهدة الاذعان بالدفاع عن العراق التي تعني ضمناً مصالحة المادية والمعنوية؟!
الانباء تفيد ان وفداً من حكومة المالكي زار شركاءهم في تدمير العراق من حكام الكويت واطلع على ما يجري في مياهنا الاقليمية وبعد ان لعب الدولار الكويتي دوره في اكرام الضيوف صدرت تصريحات الوفد لتطمئن العراقيين على انه لا شيء يدعو الى القلق فيما يفعله الكويتيون في بوبيان وغيرها ولا خوف على الممر الملاحي لانه لن يكون هناك بعد ا كمال العمل بميناء مبارك لن يكون هناك ممر ملاحي على الاطلاق.
اما الخطوة القادمة لايران فسوف تكون خنق الموانئ العراقية في شط العرب ثم مد الحدود المائية الاقليمية لتضم ميناء البصرة وخور العمية لتتزامن مع قضم حدود العراق المائية الاقليمية من قبل الكويت لتلتقي الحدود المائية للكويت وايران في ما يسمى بضياء شط العرب التي يعرفها كافة بحارة العراق فيصبح العراق بلداً بلا موانئ.
ان ما يترتب على هذه المؤامرة من مخاطر سيؤدي الى استنفاد ثروة العراق وموارده النفطية من خلال اضطراره لاستخدام الموانئ الكويتية والايرانية في تصدير النفط او تصدير المنتوجات الاخرى زراعية او صناعية واضطراره لاستخدام الموانئ الايرانية والكويتية في استيراد ما يحتاج من سلع وبضائع وعلى المراقب ان يحسب كم ستكون ارقام المبالغ من الاموال العراقية التي ستفرضها ايران والكويت في اطار (حبها الجم للعراق والعراقيين) على مرور هذه الصادرات وعلى مرور هذه الواردات والاخطر من ذلك ان هاتين الدولتين الجارتين العدوتين سوف تستخدم الواقع الجديد في املاء ما تريد على العراق او ما بقي من العراق وسوف تفرض ما تريد في حال نشوء اية ازمة بينها وبين العراق او في اي صراع عسكري مستقبل ينجم عن اية ازمة وما اكثر الازمات التي يمكن ان تنشأ او تفتعل ضد العراق من قبل ايران والكويت.
وبعد كل هذا فإن الأشد خطراً ليست المؤامرة بحد ذاتها وليس ما ينفذ من بنود المؤامرة وانما الاشد خطراً ان ينشأ امر واقع جديد على الارض يصبح بمرور الوقت اساساً يعتد به في الحوارارت والمناقشات والمفاوضات لحل النزاع او الاحتكام الى التحكيم الدولي الذي لن يجد هو الآخر مفراً لاقرار الامر الواقع الذي سوف تحكمه المنشآت على الارض من موانئ وغيرها او اية اجراءات حالية لتغيير طبوغرافية الارض كدفن الممرات المائية واقامة السدود اوفتح وتحسين ممرات مائية لم تكن موجودة. وعلى العراقيين ان ينتبهوا لهذه الخطورة وان لا ينشغلوا بردود الفعل على ازمات او مشاكل جانبية يخلقها الاحتلال واعوانه وميليشياتهم الغاية منها صرف الانظار عن المخطط الاخطر والاكبر وان يركزوا على المهمة الوطنية التي لا تقل جسامة عن اخراج المحتل وهي المحافظة على ارض الوطن ومياهه وثرواته ومصالح شعبه كبيرة كانت او صغيرة وعدم التفريط بها.
ان ما يتعرض له العراق اليوم افضل مدعاة لتوحد طوائف الشعب بخاصة ركيزة الشعب العراقي من السنة والشيعة والتي ستشكل الضمانة الاكيدة لطرد المحتل والحفاظ على العراق سالماً موحداً والا فلن يلوم السنة والشيعة الا انفسهم بعد فوات الاوان ولات ساعة مندم، وقد بلغت اللهم فاشهد.
الهيئة نت
حكومة تستأسد على الشعب وتنبطح لأعداء الوطن...كامل العبيدي
