سمعنا الكثير عن ايام العرب، ودارت حولها حكايات كثير متنوعة عطرت اسماعنا وألهبت افئدتنا شوقا لماض تليد زاخر بالعز والكرامة والإباء والشموخ والشجاعة والكرم، وقد درج العرب في ذلك على رسم اسم لكل يوم ذي حدث جلل،
وكذا الحال ينطبق على الشهور والسنين، وعلى هذا سارت احوال العرب، وحتى غير العرب في التباهي والتفاخر بايامهم ذات المنازل العظيمة والمقامات الحميدة.
ولما سكن الاسلام دار العرب وقلوبهم بفضل الله تعالى، وهدي حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وسلم) كان للمسلمين العرب فتوحات وغزوات ومشاهد يفتخر بها كل انسان، حتى طرزت كل تلك المحافل والماثر بيوم عظيم شرف الله به تعالى امة الاسلام لتمتاز بين الامم الاخرى في الدنيا والاخرة، ذلك اليوم هو يوم (الجمعة) المباركة التي جمعت قلوب المؤمنين قبل اجسادهم في مكان طاهر وبيت من بيوت الله ليحتفل به المسلمون جميعا اينما كانوا تحفهم ملائكة الرحمن مبتهجة لفرحهم.
هذا اليوم الاغر صار وسام الاسلام والعرب وغرة على جبينهم لا يفارق بالهم على لهفة من اللقاء الحميم ليجتمعوا بربهم واحبابهم على قلب رجل واحد يؤدون مناسكهم كأطيب ما يؤدي من عمل بعد مشقة اسبوع يكون ختامه مسك الاجتماع.
وقد ورد في الاخبار ان الله خلق السموات والارض وآدم يوم الجمعة. ولا تقوم الساعة الا يوم الجمعة .
إن الاجتماع الكبير في هذا اليوم الكبير لم يقتصر على إلقاء الخطب في المساجد وحث الناس على المواعظ والخير . بل تعداه الى الخروج والعمل على التغيير ما أستطيع الى ذلك سبيلا .
واليوم يسمو يوم الجمعة على كل الايام معلنا ثورة على الكفر والطغيان والظلم والجبروت والفساد.
فقد تطايرت قبسات التنوير ضد الظلم والخنوع لتنير ايام المظلومين الخائفين وتتوهج قناديل التحرر والتحرير مشاعل ترفع عاليا بلا وجل او خجل من متسلط او جبان يحتمي بعدو على كل شبر في ارض العروبة من مشرقها حتى المغرب .
اليوم صارت (الجمعة ) ملتقى الاحرار والصوت الحق المدوي والمتعالي على كل مزامير الباطل الزاهق . اليوم أضحت ( الجمعة ) يوما ينتظره كل ذي حق ليرفع صوته مع رفع الاذان في المساجد مناديا الى صاحب الامر كله ان يغير الحال الى احسن حال وفي نفس الوقت قول كلمة الحق عند السلاطين الجائرة وهو اعلى معاني الجهاد .
ولا شك ان هذا اليوم الكريم هو لعنة وشؤم عند أولئك السلاطين الفراعنة لانه سيقلب الكراسي على رؤو سهم ويدفنهم تحت اقدام ثورات بركان الحرية . لا سيما ان ( الجمعة ) واحدة في كل بقعة عربية وبالتالي فإن اجتماع الناس يرعب قلوب الجبابرة الذين تربوا على عقيدة ( فرق تسد ) لكنها سنة الله ان يكون هذا اليوم يوم الجمعة وهو اصطفاء الخالق للمخلوقين فأي قوة وجبروت سيقف أمام يوم الله ؟؟.
الهيئة نت
أيامنا هي (يوم الجمعة)... عبد الرحمن فاضل
