أكدت آخر إحصائية قامت بها الأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري أن 15% من الشعب العراقي هم من فئة النازحين أو المشردين داخليًا وخارجيًا، وان نسبة كبيرة منهم يعيشون في مجمعات غير نظامية وتحت ظروف قاهرة.
ونقلت وكالات الأنباء عن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق لشؤون حقوق الإنسان (فالتر كالين) أنه أصدر تقريره بهذا الشأن وقدمه للأمم المتحدة بعد أن "تمكن من تحقيق لقاءات بكافة مسؤولي الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان" وفق تعبيره، إضافة لإجراء زيارات ميدانية لمستوطنات لاجئين في بغداد وأربيل ومناطق أخرى.. وهو الأمر الذي يدعو إلى القلق من أن تكون الجهات الحكومية قد زوّرت العديد من الحقائق، وزودت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بأرقام غير صحيحة، حيث أن الواقع العراقي يشير إلى أن النسبة المذكورة في التقرير أقل بكثير من الحقائق التي على الأرض.
وعلى الرغم من ذلك فإن نسبة 15% تبقى مرتفعة قياسًا إلى أماكن أخرى مشابهة للحالة العراقية، حيث كشف كالين عن أن ظاهرة النزوح الداخلي والخارجي تسير نحو التعقيد وليس الحل، مقدرًا عدد المهجّرين العراقيين داخل البلد منذ عام 2006 بنحو مليون ونصف مليون شخص، وأن 500 شخص غالبيتهم من المشردين داخليًا يعيشون في أوضاع بالغة الصعوبة.
وأوضح ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في تقريره بالقول: "إن نطاق التشريد القسري في العراق وتاريخه قد أديا إلى خلق حالة معقدة لا تزال تؤثر على البحث عن حلول دائمة، وتمثل تحديًا لجهود المساعدة"، مقدّرًا أن ما يزيد 4 مليون و600 إلف عراقي، يمثلون 15 في المائة من السكان، قد شردوا قسرًا داخل العراق أو في بلدان أخرى، وأن مليون وربع المليون شخص منهم قد شردوا داخليًا قبل عام 2006 ، و1,5 مليون منذ ذلك التاريخ، فضلاً عن أن العراق عانى في الأعوام القريبة الماضية من موجات مختلفة من التشريد، بما فيه من التشريد الداخلي؛ وذلك بسبب الصراع المسلح، والعنف الطائفي، وغير ذلك.
وركز الممثل في تقريره على حالة المشردين داخليًا منذ عام 2006 ، حيث أوضح أنه في الفترة الممتدة من شهر شباط في العام المذكور إلى شهر كانون الأول 2007 نجم التشريد بصورة رئيسة عن الصراع الطائفي، وتم خلال تلك الفترة تشريد قرابة 1 مليون و600 إلف شخص داخليًا.. لافتًا إلى أن الإحصاءات التي حصل عليها من الحكومية الحالية تشير إلى إن أكثر من مليون ونصف نازح محليًا لازالوا في المناطق التي نزحوا إليها، رافضين العودة، دون ان تبين مصادر الحكومة أسباب رفض هؤلاء العودة، متجاهلة أن سلوكها الطائفي وتمييزها السياسي هو السبب الأساس في ذلك.
كما كشف تقرير كالين عن أن أحدث عمليات التشريد وقعت في شهر حزيران من عام 2010؛ وذلك بسبب عمليات القصف التي تقوم بها القوات الإيرانية على طول الحدود بين البلدين، وفي مناطق شمال العراق على وجه الخصوص، موضحًا بالقول : "إن مناطق كردستان كانت ولفترة طويلة من تاريخها مسرحًا لعمليات تشريد، سواء قبل عام 2003 أو بعده، إذ فرّت إليها مجموعات أثنية مختلفة خلال العنف الطائفي الذي وقع في 2006 ، كما حدثت عمليات تشريد ضمن الإقليم نفسه. في الفترة بين 2006 و2007.. مضيفًا أنه اعتبارًا من عام 2009 اقتصر التشريد على حوادث متفرقة وخاصة بين المسيحيين من مدينة الموصل حيث شردت 300 عائلة، وأيضا تسببت الفيضانات بتشريد من نوع آخر أخر، والجفاف كذلك .
وتعد حالة التشريد والهجرة واحدة من المشاكل التي عانى منها العراق بعد احتلاله في نيسان عام 2003، وذلك بسبب الأسس الطائفية والعرقية التي بنت عليها إدارة الاحتلال العملية السياسية، فضلا عن السلوك الطائفي من جانب الحكومات التي شكلها الاحتلال فأصبح سمة دائمة لها، الأمر الذي جعل المهجرين يعانون من أوضاع إنسانية صعبة، حيث يتعذر عليهم الحصول على مفردات البطاقة التموينية، أو إيجاد فرص للعمل، وذلك بسبب قيام الأجهزة الحكومية بمتابعة المهجرين داخليًا، وزج العديد من أبنائهم في سجونها تحت ذرائع وحجج واهية، هذا بالإضافة إلى غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الإيجار، في ظل أزمة حادة في السكن.
وكالات+ الهيئة نت
ج
الأمم المتحدة تؤكد أن 15% من العراقيين مشردون داخل بلدهم أو خارجه
