ليست أكذوبة أسلحة الدمار الشامل أول الكذبات بل سبقتها كذبات، وليست كذبة المصالحة آخر الكذبات بل ستتبعها كذبات أخرى يتلهى بها مطلقوها ليوهموا أنفسهم أولا أن حراكا حقيقيا يعيشون مجرياته.
إن كذبة الاحتلال بالاشتراك في القرار بابتداع مجلس الحكم بتداوله الشهري كانت البداية المؤسسة لكذبة الصفحة السياسية في ظل الاحتلال ، فالتقسيم على أسس مزدوجة عرقية وطائفية لضمان التشتت والتفرقة والانقسام، العمود الفقري لكذبتهم الطويلة.
ومثلما كانت الحكومة الأولى المعينة كذبة كبيرة فقد ولدت كذبة اكبر منها تمثلت بالدستور والانتخابات الأولى بغطاء القصف الاحتلالي لمناطق ومحاصرة أهلها، لتولد من رحم هذه الكذبة حكومة طائفية أطلقت المليشيات لإدخال العراق في أتون حرب أهلية ومع أنها لم تكن دائمة إلا أنها أسست للاستقواء والإقصاء والاعتقال والتهجير وحيازة المؤسسات التي تمتلك المقص الانتخابي لتفصيل النتائج حسب هوى المؤسسة التي ينتمون إليها.
ومن رحم هذه الحكومة انبثقت حكومة أخرى تسمى دائمة تولت البناء على أسس الطائفية والعرقية فدعمت المؤسسات التي تديم تغلـّبها من المحكمة الدستورية إلى مفوضية الانتخابات فأعادت ترتيبها بما يتناسب وتوجهات المستحوذين على رضا المحتل بتنفيذ أجندته مقابل تمكينهم من الاستمرار في البقاء ، واليوم والعراق يعيش مأساة استمرار هذه الشرذمة الطائفية بأبشع صورها نجد أن الكذب في الحكومة الخامسة صار شعارا لها معلـّنا غير مستتر، حتى إن الشعب بات على علم بكل كذباتهم وصار يصف الكذاب بوصفه الذي ينطبق عليه تماما، الأحدث في كذب الحكومة هي محاولة الإدخال القسري بنفق ما يسمى المصالحة الوطنية لممارسة الغش والخداع بأن جميع أطياف الشعب العراقي منخرطة في العملية السياسية، متناسين أن الخداع والمماطلة والالتواء بين النصوص والشعارات يمنع تصديقهم ،فهل سأل المنخرطون في العملية السياسية كيف حال المشاركين لهم؟ وما الذي يغري الآخرين في مشاركتهم بهذا الجرم بحق الوطن؟
واليوم ونحن في زمن التقدم الإعلامي وانزواء العالم وتقاربه ليكون اقل من قرية صغيرة تظهر علينا فرية من فِرى الكذب الحكومي بالتنسيق مع احد أبواق الدعاية الرخيصة الذي لم يتمكن طيلة ثماني سنوات على التقدم ولو خطوة واحدة باتجاه المهنية والحرفية الإعلامية لانشغاله بإثارة الفتن والشحن الطائفي والسب والشتم وتداول الكذب والخداع ،هذا الموقع الذي يعاف المقال عن ذكر اسمه نشر كذبة اعتقال الدكتور مثنى الضاري مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين لتتناقله أبواق أخرى فضائية ووكالات أنباء إيرانية بترديد الكذب من دون تمحيص لغايات لا تخفى على أي متابع، الأغرب من ذلك أن تقع فريسة هذا الكذب صحيفة لها قراؤها من دون أن يسال محرر الخبر نفسه الأسئلة الست في صياغة الخبر (من ومتى وأين وماذا ولماذا وكيف) فهل اكتفت الصحيفة بما ينقله قادمون من دون معرفة من هم؟ أما (متى) فقد طارت من الخبر ولم تسال عنها الصحيفة وبقية الأسئلة يعرف القارئ لماذا تجاوز المحرر الإجابة عنها، إنها لاشك من اجل تسويق الكذب تسقط أركان الخبر فتسقط معه الوسيلة الإعلامية.
بينما المفاجأة الكبرى بما نقلته قناة لها جمهورها نقلا عن صحيفة الحياة مع أن محرري الملف العراقي(الدسك العراقي) موجودون فيها فلماذا لم يسال معد البرنامج أصحاب التخصص في الشأن العراقي ؟ ولماذا لم يكلف نفسه بمتابعة الخبر قبل يومين من نشره الخبر الكاذب، بظهور مسؤول قسم الثقافة والإعلام في الهيئة باتصال هاتفي على قناة الرافدين ولماذا لم يدخل إلى موقع الهيئة الالكتروني ليجد التصريح الإعلامي عن مصدر مخول من الأمانة العامة يفند الخبر؟.
نعم استدركت القناة هذا الخطأ باللقاء المباشر مع الدكتور مثنى من الأردن ليرد على هذا الكذب ويبين أساس الموضوع بالتشويش على القوى المناهضة للاحتلال وإشغالها بالرد على أكاذيبهم والهاء الناس وتعميتهم عن إجرامهم.
بقي أن نقول مع كل هذه التداخلات بين الخبر المكذوب وانضمام مؤسسات إعلامية غامرت بمهنيتها فنشرت الخبر الأكذوبة فان النشر وما تبعه من زوبعة فارغة تلاشى وبقي نعيقهم ونقيقهم مستمرا كمن صدق كذبته فراح يخدع نفسه.
إن إصرارهم على ترويج الكذب مع أن الحقيقة ساطعة كالشمس لاشك سيحرقهم ويجعلهم ينعقون كمن لا يسمع دعاء ولا نداء.
استمراء الكذب بالاستمرار عليه... كلمة البصائر
