حين تصاعدت ضربات المقاومة العراقية الباسلة للاحتلال الامريكي في العراق في الاعوام الاولى التي تلت عام الاحتلال
وحين تعاظم دور المجاهدين ضد الاحتلال وتصاعدت وتيرة خسائره البشرية والمادية واصبحت تنذر بهزيمة محققة لمئات الالوف من جنوده رغم ترسانته العسكرية المتقدمة على الارض والتي كانت تسندها ترسانته العظمى في الجو وحتى في الفضاء اضافة لجهود اعوانه في الداخل والخارج وسفنه التي ملأت البحار، يومها كان لابد من مخرج يخلص الاحتلال من ورطته ومصيره المحتوم فكان ان تلاقحت التوجهات الطائفية لخدم الاحتلال مع جهوده لتقليل تاثير المقاومة وتحجيم دورها الجهادي، فأعطي الضوء الاخضر للعصابات والميليشيات التي كانت جاهزة لكنها كانت تنتظر الفرصة المناسبة للظهور على مسرح الاحداث تلك العصابات والمليشيات التي دربها الحرس الثوري الايراني والمخابرات الايرانية، فاندفعت كقطعان الكلاب المسعورة لتنهش المقاومة وتثأر للاحتلال من كل القوى الوطنية التي تدعمها ولكون هذه المليشيات قد تشكلت وتربت على النفس الطائفي فان من الطبيعي والمنطقي ان يكون حصاد ثأرها ارواح مئات الالوف من العراقيين المعارضين لمنهجها ومثل هذا الدور لعبته المليشيبات الاثنية شمال العراق، وتحولت اسماء هذه العصبات التي توحي بالثأر والانتقام الى عناوين لاحزاب السلطة في عراق الاحتلال، وكانت في مقدمة هذه المليشيات مليشيا مقتدى الصدر التي عمدت وسائل الاعلام الامريكية والغربية والايرانية على تصويرها على انها نتاج حركة شبابية مناهضة للاحتلال، كما نفخت وعظمت زعيمها وصنعت منه بطلاً وطنياً في الوقت الذي غرقت مدن العراق وبخاصة بغداد وما جاورها والبصرة بدماء العراقيين من ضحايا مجرمي عصابته، ويتذكر العراقيون جرائمهم المروعة مطلع العام 2006 والاعوام التي اعقبته. وقد سهلت قوات الاحتلال الامريكي لهذه العصابات فرص العمل الاجرامي بل انها دعمت هجماتها على الكثير من الاحياء السكنية والمدن التي دافع عنها ابناؤها وسكانها ببطولة نادرة، ورغم ان عصابات بدر كانت اقدم في نشأتها من عصابات مقتدى الصدر الا ان دورها على خطورته قد انحسر امام المد القادم من هذا التيار ويبدو انها ارادت ذلك لكي ينسى العراقيون جرائمها منذ اليوم الاول للاحتلال والتي تركزت على تصفية قادة وضباط الجيش العراقي الباسل ونخب المجتمع العراقي، وكما تبنى النظام الايراني سابقاً انشاء وتدريب وتسليح ما سمي بفيلق الغدر، تبنى تدريب وتسليح وتنظيم ميليشيات مقتدى الصدر وخطط وادار عملياتها الاجرامية في العراق بعد ان وجدها اكثر اندفاعاً وبعد ان شعر ان عصابات بدر قد انحسر نشاطها بسبب انغماس قياداتها في مناصب ومكاسب الحكم تحت الاحتلال وربما شاخت عناصرها بعد ان استهلكتها الاجندة الايرانية.
لقد عمد الاحتلال نفسه من خلال تصريحات قادته السياسيين والعسكريين ووسائل اعلام مشبوهة داخل العراق على اشاعة فكرة ان ميليشيا مقتدى الصدر وراء عمليات استهداف القوات الامريكية والمتفحص لهذا الامر سيجد دون عناء ان الاحتلال قد استخدم هذا الاسلوب لتحقيق غايتين مهمتين الاولى التعمية على انشطة المقاومة الحقيقية التي يعلم الاحتلال قبل غيره اماكنها وعناصرها ويعلم ان من الحق بقواته الخسائر الفادحة مجاهدون في كل انحاء العراق من شتى الملل والنحل يلتقون على هدف واحد لكنهم لا تربطهم اية صلة لا من قريب ولا من بعيد بما يسمى بجيش الصدر، وان ما يدلل على صدقية هذا الطرح المناطق والشرائح التي استهدفها الاحتلال وقوات الحكومة بهجماته التدميرية ومداهماته واعتقالاته، كما يدلل على ذلك ايضاً الاعداد الهائلة التي ترزح تحت وطاة التعذيب في سجون الاحتلال وسجون خدمه ناهيك عن الالوف الذين تمت تصفيتهم بشكل مباشر او بعد اعتقالهم.
ان هدف سرقة جهد المقاومة واهدائه الى قتلة الشعب العراقي من الميليشيات والعصابات الاجرامية يقصد منه الغاء المقاومة الفعلية معنوياً واعلامياً ونقل واجب المقاومة الى تلك العصابات التي تشغل الشعب بالضجيج والاستعراضات اضافة الى استحواذها على شرف هي ابعد ما تكون عنه ايديها الملطخة بدماء العراقيين، بينما يمكن تحقيق النهاية السعيدة باتفاق هذه المقاومة المزعومة مع الحكومة وعمليتها السياسية التي يقودها الاحتلال وهذا ما اصبح واضحاً من خلال ائتلاف ما يسمى بالتيار الصدري ودعمه التجديد لولاية ثانية للمالكي.
أما الغاية الثانية فهي التغطية على النشاطات الاجرامية الفعلية التي تقوم بها عصابات الصدر ضد العراقيين والتي وجد مقتدى الصدر نفسه محرجاً منها فأعلن ظاهرياً تبرؤه وتخليه عن ما اسماه بالخارجين على منهجه من عصائب اهل الحق وغيرهم، وبهذا الصدد نتساءل هل كانت قوات الاحتلال عاجزة الا من التصريحات عن استهداف قواتها من قبل ميليشيا الصدر هل كانت ومازالت عاجزة على تدمير او تحديد عمل هذه العصابات؟؟
ان ادارة الاحتلال وقواته اسهمت بشكل كبير اضافة الى الدعم الايراني في اعداد جيش الميليشيا الصدري وتهيئته لدعم الحكومة الناقصة في حال عجز ادارة الاحتلال عن ابقاء ما يكفي من قواتها في العراق لإسناد هذه الحكومة تحت ضغط الشعب العراقي، والا فما معنى الاستعراض الكبير الذي قام به هذا الجيش الميليشياوي على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال وقوات الحكومة في هذا الوقت بالذات؟!
وكم من المبالغ انفقت على اعداد هذه المجموعات وتدريبها وتجهيزها؟!
ومن هي الجهات المسؤولة عن الانفاق على هذه الانشطة؟! ولماذا لا يسأل المالكي وغيره من دهاقتة العملية السياسية ومدعو الديمقراطية ودولة المؤسسات ودولة القانون عن الجهات التي تجهز هذا الجيش الميليشياوي بالسلاح وفي اية مستودعات يخزن هذا السلاح؟! وما هو موقف الحكومة مما يجري والى اين يسير هؤلاء المتزعمون لجيوش الميليشيات كردية كانت ام عربية، الى اين يسيرون بالعراق؟!
الحكومة الحالية وقواتها الامنية وغير الامنية المدعومة امريكيا جاهزة على الدوام لقمع تظاهرة في ساحة التحرير مكونة من عدة مئات من الشباب العراقي واعتقالهم وتعذيبهم ورميهم في السجون، اوهي جاهزة على الدوام لقمع تظاهرات نينوى او الانبار او سامراء التي تطالب بخروج الاحتلال لكنها تنقل في فضائياتها استعراض عصابات الصدر وتصريحات قادتهم، ونتساءل ما الذي يمكن ان يكون لو خرج تصريح احد شيوخ او وجهاء سامراء او الانبار او نينوى او صلاح الدين وحتى بغداد بمثل ما تفوه به بهاء الاعرجي او حازم الاعرجي خلال الاستعراض، النتيجة معروفة والاجراء معروف ولا داعي لان نخوض فيه لان ما هو مهم ان الحقيقة وواقع الامر يقول ان ما يصدر عن الصدر ومعاونيه وعصاباته لا يشكل تهديداً جدياً ولا محتملاً.
الى اين يسير العراق في خضم الاستعراضات العسكرية للقوى المرتبطة بايران وربما كانت على صلة وثيقة بالمخابرات الصهيونية والا فما هذا الاطمئنان لها من الاحتلال وحكومته؟!
اخيراً الا ترون معنا ان المسؤولين عن هذا الاستعراض قد قدموا خدمة جليلة للاحتلال وحكومته باشغال الشعب وقواه الوطنية المطالبة بالتغيير ورحيل الاحتلال عن مهلة المائة يوم التي حددها رئيس الحكومة الحالية لتقديم انجازاته العظيمة هؤلاء المسؤولون عن هذا التيار الذي طالما تبجح بحقوق الشعب وتاجر بمطلب تقديم الامن والخدمات لهذا الشعب الجريح.
جيوش المليشيات ومستقبل العراق!!... كامل العبيدي
