في كل يوم، وبعيداً عن وهج الاهتمام الإعلامي ، يموت عدد غير معروف من الناس في العالم، وطبقا لتقارير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فان أعداداً كبيرة منهم تموت بسبب الفقر ونتائجه، وعدد كبير آخر يموت بسبب
الحروب والنزاعات في مناطق الصراع، فالنزاعات العنفية وسوء استخدام ما توصل إليه العلم و التكنولوجيا يفسد حياة مئات الملايين من البشر في العالم . وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية على رأس قائمة الدول التي تسخر كل ما توصل اليه العلم في تكنولوجيا السلاح الذي تستخدمه من اجل تحقيق مصالحها الاستراتيجية.
ولم يعد خافيا على المجتمع الدولي مسألة الأكاذيب التي سوقتها الإدارة الأميركية لشن حربها على العراق، فهو أمر بات معروفاً ولكن الجديد فيه هو أن تحقيق مصالح أميركا في العراق تطلب استخدام كل ما تمتلكه من تكنولوجيا وأسلحة بما فيها المحرمة دولياً بسبب العجز في المواجهة الساخنة الدائرة هناك بين المقاوميين العراقيين والقوات الأميركية.
لقد لاحظ العراقيون في المناطق الساخنة ان ابنائهم قد تعرضوا الى اصابات غريبة ووجدت جثث للبعض وقد احترقت أو تفحمت بشكل غير طبيعي، هذا الأمر كان متداولا منذ الأيام الأولى للغزو الأميركي للعراق وحتى قبل دخول قواتهم إلى بغداد واستمر الحال هكذا في كل مرة تشن القوات الأميركية هجماتها على المدن العراقية. الأطباء في تلك المناطق أشاروا أكثر من مرة إلى أن سكانها قد تعرضوا إلى القصف بأسلحة كيماوية أو فسفورية محرمة استخدمتها القوات الأميركية في مواجهتها مع المقاوميين خصوصا في منطقة الفلوجة ومحيطها ...
بطبيعة الحال فإن إمكانات الجهات العراقية الطبية المستقلة ضعيفة وأصواتها لا تكاد تسمع إزاء قدرة الآلة الإعلامية الأميركية التي اعتمدت التعتيم على ما ترتكبه قواتها من فظائع وتهويل نتائج هذا العدوان الذي صوروه وكأنه تحرير للشعب العراقي وتحقيق لديمقراطية مزعومة حيث تعمد الإدارات الأمريكية على إخفاء الأعمال الإجرامية التي تقوم بها في الحروب وذلك بالتعتيم الإعلامي ، فالاعلام والذي يخضع لمراقبة الادارت الامريكية هو الطريق الوحيد الذي يستطيع به العالم الوصول إلى حقيقة ما تم فعلا في اي حرب، فالمجتمعات الغربية عامة والأمريكية خاصة تؤمن فقط بما ورد في الإعلام من أخبار وتقارير، وهذه النقطة التي قامت عليها الاستراتيجية الإعلامية الحكومية الأمريكية ومن وراءها الأيدي الخفية التي تلعب في كافة مجالات الإعلام وفي كافة أنحاء العالم.
وقد كان لتجربة الأمريكان في فيتنام درساً لهم في اتخاذهم هذا المنحى الخبيث في تغيير الوقائع وطمس الحقائق. فعلى سبيل المثال، لولا وجود المراسلين الصحفيين مع الجيش الأمريكي أثناء قتاله مع الفيتناميين ومشاهدة هؤلاء الصحفيين للمذابح التي ارتكبتها القوات الأمريكية بحق المدنيين هناك ونشرها في مختلف وسائل الإعلام، الأمر الذي أدى في النهاية إلى الإنسحاب المخزي للقوات الأمريكية من فيتنام. ومن تجربتهم في فيتنام وكوريا وغيرها من الدول التي انغمسوا فيها بحروب عدوانية تعلم الأمريكان وطوروا أساليب التعتيم الإعلامي على جرائمهم في كل مكان تواجدوا فيه، وما العراق إلا أنصع مثال على سياسة التعتيم الإعلامي على الجرائم التي قامت وتقوم بها قوات الإحتلال الأمريكية بحق الشعب العراقي في جميع المناطق.
ولكن مهما حاولت الإدارة الأميركية أن تخفي الحقائق عن الجرائم القذرة التي ترتكبها قواتها ضد الإنسانية إلا أن فضائحها بدأت تتكشف الواحدة تلو الأخرى فقد بث التلفزيون الإيطالي"راي" مؤخرا فيلما وثائقيا يثبت استخدام قوات الاحتلال الأمريكي لأسلحة محرمة دوليا وهي نفس الاسلحة التي ادعت الإدارة الأميركية بأن النظام العراقي السابق قد استخدمها والتي استندت إليها كأحد مبررات حربها على العراق وزعمت بضرورة تخليص العراقيين من تلك الاسلحة الكيماوية والحارقة التي تستخدم ضدهم !!. وهناك الكثير من الأدلة والإثباتات والوثائق والحالات التي لازالت حية عن وحشية الإدارة الأميركية واستهانتها بالإنسان وانتهاكها لحقوق المدنيين أطفالاً وشيوخاً ونساءً وقتلهم والإساءة إليهم بكل ما هو محرم وممنوع، وهذا ما لا يقبله الضمير الإنساني على اختلاف أديانه ومذاهبه وطوائفه وأصوله، ولكن السؤال الذي يجب أن يثار في مثل هذا الوقت هو هل من المعقول في القرن الحادي والعشرين ورغم ما وصلنا إليه من تطور أن يبقى خرق المعاهدات الدولية إحدى أهم قضايا الساعة سراً ولمدة عام كامل؟ هل من الممكن ان يتم التستر على هكذا جريمة؟ و هل من الممكن بعد كل هذا التضليل الإعلامي والسياسي أن نثق بهذه الإدارة الأمريكية ؟ .
(إن الإدارة الأميركية الحالية والرئيس بوش لم يعودا يتمتعان بأدنى قدر من المصداقية فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية الخاصة بالحرب والسلام أو تلك المتعلقة بدعوة الفئات الأكثر شجاعة من الشباب الأميركي إلى التضحية بأرواحهم، ففي ظل المستنقع الذي تعيش فيه القوات الأميركية في العراق أضحى من الصعوبة بمكان فصل المنطق عن الأكاذيب فيما يخص "الحرب غير المفروضة" التي يقودها الرئيس الأميركي ) هذا ما جاء على لسان جيسي جاكسون في مقاله "تكلفة الأكاذيب في زمن الحرب" في صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 3/8/2005 .
على الرغم من عدم قانونية الحرب، وعلى الرغم من الأسباب الملفقة التي أعلنتها الولايات المتحدة فإنها تعتبر من أسوأ الحروب في تاريخ البشرية ليس فقط للأسباب التي ذكرناها بل أيضا بسبب حجم الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها بحق الإنسانية والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي ارتكبت وما زالت ترتكب بحق المدنيين العراقيين، آخرها كان كما سبق وأشرنا، كشف استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لأسلحة محظورة دولياً، أسلحة كيميائية وأسلحة حارقة على الرغم من ادعائهم أنها حرب نظيفة وأنهم لم يستخدموا سوى الأسلحة التقليدية في هجومهم، ولكن لا بد من التعامل مع القضية بجدية، لنرى كيف كانت حربهم النظيفة، ولنتعرف على تأثير أسلحتهم التي استخدموها ضد العراق. ونحاول في هذا البحث التركيز على ثلاث أسلحة محرمة في محاولة لكشف الصورة الأخرى لهذه الحرب وبرامج الحرية والديمقراطية المدمرة التي يجري تحقيقها في أرض العراق بالأسلحة المحرمة وبالإبادة الجماعية.
الهيئة نت
18/2/2006
النابالم و الفوسفور و اليورانيوم ..الطريقة الامريكية للديمقراطية...دينا حاج أحمد
