بعد ايام قلائل من بث شريط فيديو يصور جنودا بريطانيين في البصرة وهم يعذبون اطفال المدارس بهراواتهم وبنادقهم وبساطيرهم, بث التلفزيون الاسترالي صورا جديدة عن التعذيب الذي يمارسه الجنود الامريكيون ضد المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب.
ولا شك, ان كل ذي ضمير حي, قد صدم بالمشاهد المرعبة لاثار التعذيب على العراقيين, اما ما ظهر في هذه المشاهد من اذلال جنسي واهانات فانها تلحق الاذى والاهانة بمشاعر كل عراقي وجميع العرب.
من المهم الاشارة, الى ان الاطفال العراقيين الذين استمتع الجنود البريطانيون بتعذيبهم لم يكونوا لصوصا او منحرفين قاموا بالاعتداء على احد, انما كانوا جزءا من شعب العراق الذي يخرج الى الشوارع يهتف ضد الاحتلال وممارساته.
كما ان المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب لم يكونوا ايضا من اللصوص او المجرمين انما هم سجناء سياسيون او مقاومون او اصحاب رأي مخالف, يرى في الاحتلال احتلالا تبيح جميع الشرائع والاعراف والقوانين عند شعوب العالم مقاومته والتصدي له.
لقد سمعنا وشاهدنا شهادات ادلى بها مواطنون من البصرة بمناسبة نشر (شريط التعذيب) البريطاني, وفيها روى المواطنون حالة الارهاب التي يعيشونها تحت الاحتلال البريطاني, اعتقالات ومداهمات بيوت واعتداء بالضرب على الرجال والاطفال.
اما عن حال العراقيين الاخرين تحت الاحتلال الامريكي فان فيها من الروايات ما يجعل صورة الدكتاتور السابق بينوشيه في تشيلي (جميلة) بالقياس لصور ما يحدث في جمهورية ابو غريب للتعذيب التي يطلق عليها تعسفا جمهورية العراق الجديد.
اخوتنا في العراق, اصحاب نظرية التحرير, يغضبون عندما كان يكتب اي عربي او يتحدث منتقدا الاحتلال الامريكي, زاعمين ان العرب يغارون من (جنة الحرية) التي جاءت بها الجحافل الامريكية والبريطانية, لكن ها هم امام وثائق منشورة بالصوت والصورة عن (جحيم التحرير) عن (جمهورية ابو غريب) ومن قبل اجهزة الاعلام الامريكية والبريطانية, اي من دار الاحتلال واهله. فماذا عساهم يقولون?
بالتأكيد سيحاولون الدفاع عن سيدهم وفق نظرية ابن خلدون »قانون الانقياد« فالمغلوب او العبد, مولع بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه وسائر احواله وعوائده«.
لهذا فان »جمهورية العراق الجديد« بدل ان ترد على جمهورية ابو غريب للتعذيب بمزيد من الحريات والديمقراطية والتسامح, فانها قامت بتدشين اقبية جديدة للتعذيب في سجون وزارة الداخلية, وتلك كانت فضيحة اخرى دفعت احد رموز العراق الجديد الدكتور اياد العلاوي للقول, بان »ما يجري اليوم في سجون العراق افظع مما كان في عهد صدام حسين«.
كلمة اخيرة, نطالب بتدخل مجلس الامن لمواجهة حالات التعذيب في البصرة من قبل الجنود البريطانيين, ونطالب بلير بان يفعل ذلك اذا اراد ان نصدق غيرته واصراره على التدخل ضد مزاعم (الابادة) في دارفور!
كما نقول لرئيس وزراء استراليا دين هاورد, من المؤسف انك لا زلت تستخدم كلمة (اساءات) في تعليقك على مشاهد التعذيب في ابو غريب, والواقع انك بذلك ترتكب الاساءة ضد مفاهيم الحرية وحقوق الانسان.
المصدر : العرب اليوم الاردنية :
17/2/2006
جمهورية ابو غريب : طاهر العدوان
