...حقيقة أدركها العراقيون أكثر من غيرهم، ان حقوق الشعب لايمكن ان تحصل مالم يكن هناك استقلال وتحرر من ربقة الاحتلال البغيض وعملائه واعوانه وحتى مشاريعه التي انى لها ان تجذر في ارض الرافدين من قبل رعاع (المنطقة الغبراء) اللاهثين خلف مصالحهم الشخصية،
فالايام اثبتت للعراقيين جميعا ومن خلال (جمع) الانتفاضة والتظاهر والثورة والاعتصام ضد الظلم والطغيان ولنقلها كلها بمختلف معانيها ومفرداتها، لأن التغني بها يثلج القلب العليل، ولأنها وجدت جميعها في ساحات العز والكرامة ساحات الاحرار (ساحات التحرير)، ومن دون استثناء لأحد من مكونات الطيف العراقي الرائع في الجمال والتوحد والتي هزت حناجره (السنية، والشيعية، والكردية، والتركمانية، والاثورية، والكلدانية، والصابئية، والايزدية....) عروش الطغات المهزوزة اصلاً.
واود ان اخبركم شيئا في سياق هذا المقال ان امرا اجبرني على التوقف عنده في غمرة الاسبوع المنصرم ونبهني كثيرا لقادم الايام، وهو خطاب رئيس الادارة الامريكية (باراك اوباما حسين)، والذي تاخر ربع ساعة عن موعده المحدد، فحبست انفاس عملاء امريكا في اصقاع العالم العربي والاسلامي والعالم اجمع، الا انهم تنفسوا الصعداء عندما اطل عليهم (اوباما)، لاسيما ان الكثير منهم، كان عنده علم مسبق بأن الخطاب موجه لمن جندته امريكا والصهيونية العالمية ودولة الانبطاح (ايران السوء)، ليركب موجة الثورات العربية باسم (قوى التغيير والاصلاح)، وكي لايتسع النقاش ومن اجل الفائدة التي اريد ايصالها بايجاز الى القارىء الحصيف، لعلي اجد المقارنة وسحب كلام (اوباما) على الواقع العراقي سيكشف لنا مدى الاكاذيب التي جاءت في ثنايا هذا الخطاب الذي سميته (خطاب الهلوسة الامريكية) الذي طبلت له الكثير من وسائل الاعلام والفضائيات.
وهذه بعض الفقرات التي تتطلب الاشارة اليها والرد عليها من واقع العراق المرير فقد قال اوباما: (ان مستقبل بلاده مرتبط بشكل وثيق بمستقبل الشرق الاوسط) فهو لايستطيع القول مستقبل المنطقة العربية اومستقبل المشرق العربي، لأنه في ذلك يبعد(الكيان الصهيوني) عن واجهة الاحداث والمصالح، وقد يزعل عليه أحباؤه الصهاينة، فربط مصالح بلاده بمصالح الصهاينة، والدليل الاكثر وضوحاً هو ابقاء العراق ضعيفا،اي ابقاء قلعة من قلاع الامن القومي العربي مهددة بالضياع، تتقاذفها المؤمرات وفساد الفاسدين من سياسيي العهد الجديد، ليحلو للربيبة (اسرائيل) والمنتفعه (ايران) العمل بكل أريحية من دون اي مُنغّص.
قال اوباما: (ماحدث ينبغي الا يكون مفاجئا، فالدول العربية نالت استقلالها لكن الشعوب العربية لم تنل حقوقها) كلام جميل واكثر من رائع،الا ان شيئا في نفسي اود ان اخبر القارىء الحصيف به، وهو ان(اوباما) في هذا الكلام اما(مجنون أبله) او(جاهل بما هو حاصل حوله) وكلاهما انكل!! فقد اعتبر العراق خارج نطاق الدول العربية، بل اعتبره بلداً غير عربي وغير اسلامي على ما اظن، والا لم يصر على قول (الدول العربية نالت استقلالها)، وفي العراق ترسانة عسكرية امريكية وقطعان من الامريكان تصول وتجول في شوارع العراق وقراه وقصباته، وقد شرعن هذا الاحتلال البغيض (مجلس الامن الدولي) قبل ثماني سنوات مضت، وعلى مايبدو ان مستشاري (اوباما) اوقعوه في (مطب) لن ينجو منه بالسهل، عندما صاغوا له هذا الخطاب التاريخي!!
واخيرا قال اوباما: (ان مصالح امريكا، ليست خطرة على آمال شعوب المنطقة) وقصد شعوب المنطقة (بلداننا العربية والاسلامية)، باستثناء(ايران) بالطبع، فهي الند المتلون والمتحايل والمنبطح امام ارادة امريكا (الشيطان الاكبر)، ولنرجع الى كلمة (خطرة) ونقول: نعم ليست خطرة، والدليل ان في العراق ومنذ الاحتلال الامريكي سقط من العراقيين قتلى يقدرون وبحسب احصائيات دولية اكثر من مليوني مواطن، وهناك اربعة ملايين يتيم واكثر من مليون ارملة، ومئات الالوف ممن زجوا في غياهب السجون السرية والعلنية الاحتلالية والحكومية التي هي طوع السيد المحتل وجارة السوء ايران، اضف الى ذلك الفساد الاداري والمالي في حكومات الاحتلال المتعاقبة التي سامت العراقيين سوء العذاب، والتي خرجت ضدها مظاهرات الغضب العراقي في(جمع) العز والكرامة، لتدحض في ذلك شعارات التزييف والخداع من ان العراق اصبح دولة متحررة،تعيش نعم الديمقراطية التي اغدقت عليها من قبل قوى العدوان والاحتلال بقيادة ادارة الشر الامريكية ذات المصالح غير الخطرة على المنطقة، كما يفتري (اوباما) في خطابه، اذا هو خطاب موجه الى العملاء ان استغلوا ثورات الشعوب واركبوا هذه الموجة، ووظفوها لصالح ولية نعمتهم (امريكا) كي لاتبدو محرجة، وينكسركبرياؤها الذي مرغ بالتراب في عراق الحضارات، فراحت تلعب على ما هو حاصل في الواقع العربي وتنسبه اليها،ونقول: (ماتنفيه امريكا كذب، وما تؤكده كذب وما تفعله كذب، فهي امبرطورية قائمة على الكذب ثم الكذب ثم الكذب حتى يصدقها البلهاء).
التخلص من الاحتلال مقدمة لاسترداد حقوق العراقيين...إسماعيل البجراوي
