يدور اليوم في كواليس العملية السياسية المشبوهة في العراق حديث ظاهره الحرص على العراق وباطنه الرغبة بل التأكيد على ضرورة بقاء الاحتلال الأمريكي في العراق،
ولقد ابتدأ كبار عرابي عملية الاحتلال السياسية فصل المسرحية الجديد بتسريب التصريحات وتشغيل الحوارات والمناقشات والسجالات عبر الفضائيات والإذاعات وعلى صفحات الجرائد ومواقع النت تتناول ما يسمى بالمسؤولية الأمريكية في الدفاع عن حدود العراق وسمائه ومياهه الإقليمية لأن إدارة الاحتلال وحاكمها وقيادة قواتها هي السبب في حل الجيش العراقي السابق بكافة صنوفه وقياداته وهي المسؤولة عن تدمير كل مؤسساته ولهذا فهي تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية لتقوم بهذا الواجب الوطني بدلاً عن الجيش العراقي، وبالطبع يرافق هذا الحديث حديث آخر عن عدم جاهزية قوات الحكومة الحالية لاستلام ملف الدفاع عن العراق وتصريحات قادة هذه القوات خاصة رئيس اركان جيش الحكومة عن كون العراق لن يتمكن من الدفاع عن نفسه قبل العالم (2020)، ناهيك عن موضوع القوة الجوية التي اراد الاحتلال الامريكي بالاتفاق مع الاجندة الايرانية ان لا تتكون اصلاً ليثبتا انهما انما يعملان في الواقع وفق المنهج الصهيوني القابع وراء مخطط تدمير وتفكيك العراق وإلغاء دور العراق وجيشه الباسل في معادلة الصراع مع اعداء الامة. مزوقوا الشعارات وصناع ومزخرفوا يافطات الاحتلال، يظهرون من المهارات اليوم في فن الحديث وترتيب الجمل ما يعتقدون ان بامكانهم كما كان يحدث في السابق ليّ عنق الشعب العراقي والضحك عليه مرة اخرى بعد تسع سنين من الخداع والضحك على ذقون ابناء هذا الشعب والرقص على جراحات ونزيف دمه بدأً من نكتة تحرير العراق الى سخافة بناء العراق الجديد وفضيحة الفدرالية والديمقراطية والمكونات الطائفية والأثنية ترافقها عمليات نهب اموال الشعب التي اصبحت سلعة اعلامية رائجة لتخدير الشعب عبر مناقشة ملفات ما اسموه فساداً بينما هو في حقيقته اكبر من الفساد بكثير لانه يدخل في باب الابادة الجماعية للشعب عن طريق سرقة ثروته وتدمير اقتصاده وتدمير البناء القيمي والاخلاقي لابنائه.
ومروراً بكل فصول مسرحية الانتخابات والاستفتاء على دستور تدمير العراق دولة وشعباً. وبعد ان كان ارجوزات عملية الاحتلال السياسية يعزفون طيلة المرحلة السابقة على سمفونية الحصول على السيادة واخراج الاحتلال سلمياً وبالتفاوض وبمعاهدات الاذعان ومواثيق الصداقة بين السيد والعبيد، مصورين للشعب العراقي انهم ابطال تحرير العراق وخلاصه من الاحتلال الامريكي، ما لبثوا ان تركو هذه النغمة واستحدثوا بدلها نغمة ضمان سيادة العراق من خلال بقاء قوات الاحتلال مستبقين حلول موعد رحيل هذه القوات الذي حددته لهم ادارة العدوان.
ارجوزات العملية السياسية بعد ان رحبوا بحل الجيش العراقي وتدمير مؤسساته تحت شعار القضاء على جيش صدام وجيش البعث، يتعللون اليوم بعدم جاهزية الجيش الحكومي الذي انشأوه خصيصاً من مليشيات احزابهم الطائفية ليكون قوة تدمير وقتل واعتقال وارهاب لهذا الشعب ووسيلة قمع لكل ثائر ومناهض للاحتلال او ثائر ومناهض لتبعات الاحتلال والتي في مقدمتها حكوماته العميلة وقوانينه ودستوره وآثاره المدمرة. يتحدثون اليوم عن المسؤولية الاخلاقية والقانونية لقوات الاحتلال ويتمسكون ببقائها تحت ذريعة اصلاح ما دمرته وحماية سيادة العراق حتى يتحقق اكتمال ما يدعون انه جيش عراقي قادر على حماية العراق، ارجوزات العملية السياسية يعلمون ان العصابات المسلحة التي انشأوها وعدوها جيشاً لن تتمكن من الصمود بوجه الشعب الثائر على الاحتلال واعوانه الا بوجود قوات الاحتلال وان الحكومة التي ولاها الاحتلال شؤون البلاد لن تتمكن بكل عصاباتها من البقاء بعد خروج الاحتلال اكثر من اربع وعشرين ساعة.
كل الموجودين في السلطة اليوم في العراق يدركون ان بقائهم وبقاء مجلس نوابهم ورئاساتهم ووزاراتهم وحكوماتهم الفدرالية وغير الفدرالية والمحلية والمركزية او الاتحادية كما يحلو لهم ان يسموها بل ان احزابهم وكتلهم وكل مقرات عصاباتهم وميليشياتهم التي اسموها جيشاً او قوات امنية لن تدفع عنهم غضب الشعب وانهم سيولون الادبار الى خارج الحدود ان استطاعوا فور خروج الاحتلال.
نحن نعلم وجماهير الشعب بمختلف اطيافها وانتماءاتها تعلم ان المقصود بالالتزام الاخلاقي والقانوني الذي يتحدث عنه هؤلاء الادعياء انما يعني الالتزام بحمايتهم وضمان بقائهم في كراسي السلطة وفي مواقع السلب والنهب للمال العام والخاص.
انهم يعتقدون ان اقل ما يمكن ان تكافئهم به سلطة الاحتلال وقوات الاحتلال لقاء خدماتهم في خيانة العراق وتأييد الاحتلال وسمسرتهم لقواته ومعاونتهم الاحتلال على تدمير البلد ونهب ثرواته وتفكيك مؤسساته الوطنية ودعم الاحتلال في مخطط تدمير المقاومة العراقية، ان اقل ما يمكن ان يكافئهم به الاحتلال هو استمرار تامين بقائهم وحمايتهم من غضب الشعب وان هذا لا يمكن ان يتحقق الا من خلال وجود دائم لقوات الاحتلال.
اما النغمة الثانية في هذه السمفونية فهي غريبة عجيبة، اليس غريباً وعجيباً ان نسمع الذين تربوا وترعرعوا في احضان المخابرات الايرانية والحرس الثوري وشكلوا ميلشياتهم واحزابهم في ايران، اليس من الغريب والعجيب ان يتخذوا من التهديد الايراني والتدخل الايراني الذي اسسوا له في العراق ذريعة لبقاء قوات الاحتلال.
وهنا لابد من طرح الكثير من الاسئلة المطلوبة لمحاكمة مثل هذه الذرائع، اولها متى كان الاحتلال الامريكي مدافعاً عن سيادة العراق ومتى كانت قوات الاحتلال حامية لحدود العراق وسمائه ومياهه؟!
وحتى لا يكون حديثنا جزافاً نسوق الكثير من الادلة والحوادث الواقعة فعلاً والتي تدلل على ان قوات الاحتلال في اوج قوتها وحجم عددها الكبير وطائراتها لم تحرص على سلامة الاراضي والمياه الاقليمية والاجواء العراقية رغم ان ذلك يعد من صميم مسؤوليتها القانونية كقوات احتلال وفق القانون الدولي ووفق قرارات مجلس الامن وعلى سبيل الامثلة لا الحصر نقول، اين كانت قوات الاحتلال وطائراتها ودباباتها حينما تجاوزت القوات الايرانية مرات عديدة واخترقت الحدود العراقية واستولت ومازالت تستولي في ظل صمت الحكومة الحالية على العديد من حقول النفط القريبة من الحدود؟! واين كانت وماذا فعلت او ستفعل قوات الاحتلال الامريكي تجاه القصف المستمر بالمدفعية والطائرات واختراق الاجواء العراقية من قبل الطائرات التركية والايرانية؟! واين كانت قوات الاحتلال وسفنها وطائراتها وهي ترى وتسمع التجاوزات الايرانية على المياه الاقليمية العراقية في شط العرب ومدخل الخليج العربي وخطف الصيادين العراقيين واعتقالهم واغراق زوارقهم وقتل العديد منهم ومنعهم من مزاولة الصيد في المياه الاقليمية العراقية؟! واين كانت قوات الاحتلال وسفنها من تجاوزات الزوارق الكويتية على المياه الاقليمية العراقية وقتل الصيادين واسرهم واغراق زوارقهم ومنعهم من الصيد اضافة للقضم الدائم من قبل النظام الكويتي للكثير من الاراضي العراقية الغنية بالنفط؟!
وما هو موقف قوات الاحتلال من ضخ النظام الايراني المياه الملوثة الى الاراضي والانهار العراقية وحجز المياه النظيفة من الوصول الى الانهار والاراضي العراقية عبر الروافد المعروفة تاريخياً، ومثل ذلك ما هو موقفها من استحواذ تركيا وسوريا على الحصة المشروعة للعراق من مياه دجلة والفرات؟!
وماذا فعلت ادارة الاحتلال تجاه نهب اموال العراق من قبل من اسموهم الدائنين واين الحماية الموفرة لهذه الاموال؟!
وثاني هذه الامور اين الدعم المطلوب الذي وعدت به ادارة الاحتلال لاستكمال سيادة العراق من خلال اخراجه من طائلة الفصل السابع، ولماذا تجامل ادارة الاحتلال النظام الكويتي في سعيه لاستمرار الحصار على العراق واستمرار بقائه تحت الفصل السابع بغية اضعافه ونهب امواله؟!، وهل يعقل ان الادارة الامريكية لا تتمكن من فرض مشروع قرار بانهاء العقوبات على العراق رغم كونها قد احتلت البلد واسقطت نظامه السياسي ودمرت مؤسساته؟!
ان ابسط مثال حي على تنسيق الادارة الامريكية مع النظام الكويتي والايراني في مشروع اضعاف العراق بل وتقسيمه هو سكوت هذه الادارة على مشاريع الكويت التي يقصد منها الاضرار بالعراق مثل انشاء ميناء مبارك الكبير.
وتجاوزات النظام الايراني على الجزر العراقية في شط العرب ومطالبة ايران بعائديةميناء خور العمية لها.
ان هذه المبررات والذرائع لابقاء الاحتلال في العراق لم تعد تنطلي على ابسط فرد من افراد الشعب العراقي وقد فهم الجميع خيوط اللعبة وعلى العراقيين ان لا يطالبوا باخراج الاحتلال وحسب وانما عليهم ان يتصدوا بانفسهم للدفاع عن مصالح بلدهم في ظل غياب جيش وطني قادر على القيام بهذا الواجب.
على الشعب العراقي باكمله من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه وبكافة مكوناته ان يكون جيشاً حقيقياً مدافعاً عن حدود العراق ومياهه الاقليمية ومصالحه الحيوية وان يستخدم كل الوسائل والآليات والاساليب التي تضغط على اعداء العراق وتمنعهم من الايغال في مخطط تدمير العراق وتحجيم دوره في المنطقة، لكن قبل ذلك وحتى يتسنى لهم ذلك عليهم طرد الاحتلال وذيوله وتولي زمام الامور.
سمفونية السيادة تحت الاحتلال....كامل العبيدي
