ها قد انقضت المائة يوم أو شارفت على الانتهاء التي تدرع بها رئيس حكومة الاحتلال الخامسة دون تحقيق شيء سوى
هرطقات حكومية غير مسؤولة بل لم تسفر عن شيء سوى السكوت الخياني بين الأطراف المتناحرة والمتهالكة على سرقة الوطن،مائة يوم قالها وتورط بها مراهنا على انتهاء الحراك الشعبي العراقي بطابعه السياسي الضاغط بالمطالبة بإنهاء هذه الحالة المزرية مِن تصدر مَن لا يجيد سوى القتل والاعتقال والتصفيات الجسدية وغمط الحقوق والتنكر للتعهدات والعهود والمواثيق مرة بالاستخفاف بأتباعهم بممارسة السلطة الثيوقراطية بتغييب عقولهم وأخرى بالرهان على نسيان جريمة الوعود الكاذبة بجريمة اكبر منها وثالثة بوصم المعترضين بأوصاف الشيطنة، خرج الشعب ولا رجوع عن مطالبه فقد انكسر طوق الحماية الوهمي الذي كان يتسوّر به قاطنو المنطقة الخضراء بحماية المحتل فالشعب لا يريد المحتل ولا من جاء معه ولا يريد لهذا النظام التحاصصي العرقي الطائفي الاستمرار، لقد تجاوز الشعب صفحات كانت معدة له في دوائر استخبارات نغروبونتي ودهاليز وأقبية الدولة الإقليمية المتمددة بوساطة هؤلاء المتاجرين بهموم والآم الشعب من الراقصين على جراحه.
لقد انتهت المائة يوم فأين المهرب وهل لكم في تدبيراتكم الشيطانية من مهرب أم أنكم ستلجؤون إلى تبريرات وهمية واصطلاحات مفبركة للاستزادة من المدد الزمانية للبقاء في السلطة الصورية في اتخاذ القرار الفعلية في تأمين منافذ السرقة والنهب المليارية.
ظهرت للعراقيين تصريحات حكومية ليس لها على ارض الواقع نصيب من الصدق فالوهم والكذب والمخادعة والتحاصص هي الفقرات الرئيسة لبقاء هؤلاء، فهذا يصف مطالب العراقيين بأنها تريد تقويض ما سماها دولة المؤسسات وفي الحقيقة هي دولة تعود بمردودها لمؤسسة واحدة متحكمة في الاستحواذ استطاعت بامتطاء الديمقراطية الزائفة ان تحتل بالتعكز على شركائها بالجريمة فتوهمها بالتقاسم ثم سرعان ما انقلبت عليها فهم شركاء متشاكسون في صف واحد يدفع بعضهم بعضا للاستئثار برضا المحتل وتأييد بقائه، وذاك يدافع عن نيابته بالدعاء ببقاء الحكومة مدتها المقررة، واخر يقول لا صلاح ولا استمرار الا باخذ نصيبه كاملا من المحاصصة.
إن خمسة وعشرين مليار دولار تنفق على أجهزة أمن طائفية لتأمين بقائهم في الحكم في ظل انفلات امني يضرب البلاد طولا وعرضا، بل إن التحركات الأمنية بخططها المفبركة ما هي إلا تهديدات وتصفيات بين الأطراف فما رفع الحواجز عن سكن من لوح بانتخابات مبكرة إلا لعودته هذه الأيام بالتلويح مجددا لعقد اللقاء والتفاهم على تقاسم الفائدة الجرمية من استمرار الحكومة، فكلهم في الجريمة سواء فالمستحوذ الأكبر مطلق الوعود العرقوبية (نسبة الى مواعيد كذاب خلدته كتب التاريخ بمواعيده الكاذبة) هو أول ويأتي من بعده من يمثل دور المعارضة المتهالكة على مغانم الوزارات وما توفره لهم من امتيازات تعاقدية وسمسرة في بيع مقدرات العراق عبر بوابة الاستثمار الوجه الناعم للاحتلال ومصادرة ثروات البلد.
وليس فقط هذان الطرفان مجرمَين بل يلتحق بهم وبالجريمة نفسها كل من اشترك في عملية سياسية تحت ظل الاحتلال إن كان لديه وزارة أو نائب لا عمل له إلا التمتع بتبديد النثريات الانفجارية هنا وهناك لأغراض حزبية وطائفية مقيتة.
المثير للسخرية حد الإعياء هي تلك التصريحات المتنافخة زيفا وبهتانا بطرد المحتل ممن أسند الحكومة وهو عمادها الأساسي يأتي اليوم ليلعب دور المقاوم والمكافح لوجود المحتل فهي تصريحات كاذبة خادعة وخير مثال على ذلك تصويت مجلس إحدى المحافظات برفض طلبهم بعدم دخول المحتل إلى الحدود الإدارية لتلك المحافظة فهل وصل الأمر من تفاهة التفكير إلى تجزئة البيت العراقي غرفة غرفة فمسموح للمحتل أن يدخل هنا وغير مسموح له في مكان آخر.
بقي أن نقول إن آلية السير التي تتبعها هذه الشراذم قائمة على أساس التجزئة والتقسيم وإقصاء المخلصين يحدوهم في ذلك ظنهم السيئ بان ذاكرة الشعوب قصيرة تنسى وعودهم بإطلاق وعود كاذبة أخرى.
إن القوى المناهضة للاحتلال باتت اليوم على مشارف حصاد زرعها الذي رعته بالثبات والإصرار وسقته من دمائها الزكية لتثمر ثورة شعبية تحتضن ابن الشمال كما تحتضن ابن الجنوب ليجد من زرع هذا الزرع قامات عالية في ساحة التحرير (قلب بغداد النابض بحياة العراقيين) لا تكسرها ريح الاحتلال ولا تطفئ نورها نفخات من جاء معه.
الاستدراج بالوعود الكاذبة... كلمة البصائر
