يوما بعد يوم تتكشف الاطماع الاقليمية والاجنبية الرامية الى تحجيم العراق الذي يرزح منذ عام 2003 تحت نير الاحتلال الغاشم والسيطرة على مقدراته وخنقه اقتصاديا ، من خلال الاستيلاء
على مقدراته وممراته المائية والبحرية ولا سيما في الخليج العربي، مستغلة في ذلك ضعف الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر وعدم اهتمامها بما يتعرض له هذا البلد الجريح من اخطار محدقة .
فقد جدد الخبير النفطي العراقي الدكتور ( عصام الجلبي ) تحذيره من خطر المتغيرات التي يشهدها شط العرب وأعالي الخليج العربي وتأثير ذلك على مينائي البصرة النفطي وخور العمية الذي تدّعى ايران عائديته لها .
وأكد الجلبي ـ الذي كان يشغل منصب وزير النفط في النظام السابق ـ في تصريح نشر اليوم ان الخطر الأيراني في هذا الصدد يتجاوز الأخطار السياسية والجغرافية ليشمل أبعادا أقتصادية وزراعية وملاحية على المديات المتوسطة والبعيدة .
وأوضح ان خنق العراق وتحجيم أطلالته البحرية المحدودة على الخليج العربي من قبل أيران، ومن خلال أنشاء الكويت لميناء مبارك مؤخرا، يأتي ضمن خطة بوشر بتنفيذها منذ عقود وبدأت أضرارها الجسيمة تتضح الان .. داعيا الشعب العراقي بكل قواه الى الحذر واليقظة والتحرك بشتى الوسائل الممكنة لايقاف هذا المخطط الخبيث .
كما أكد الكابتن البحري ( كاظم فنجان الحمامي ) ان قناة الروكا في شط العرب التي يطلق عليها اسم السد الخارجي " Outer Bar" اخذت بالانحراف نحو رأس البيشة وابتعدت كثيرا عن المسارات الملاحية القديمة المثبتة في معاهدة عام 1975 نتيجة عمليات التعرية والتيارات المدية المصاحبة لها, وما رافقها من اهمال وتوقف لعمليات الحفر والتعميق وتهذيب الاعماق, ما منح ايران فرص تحقيق مكاسب ملاحية تضاف الى ما حققته سابقا, الامر الذي يعزز المطالبات الايرانية بضم خور العمية في الجانب الشرقي للقناة الى مياهها الاقليمية في ظل غياب الوعي البحري والمواقف المتخاذلة للحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الامريكي الغاشم .
واشار الحمامي في تصريح مماثل اشاد فيه بالتصريح الذي ادلى به عصام الجلبي، الى انه كان قد طالب في مقالة له تحت عنوان ( حافظوا على مياهنا البحرية يحفظكم الله ) بايقاف الزحف الايراني باتجاه رأس البيشة ومصادرة حقوق العراق المائية والملاحية .
واوضح الحمامي في مقالته ان العراق كان سيد البحار والمحيطات, وكان الخليج العربي, بسواحله ومياهه ومرافئه ومراكبه وأسماكه ونوارسه للعراق حتى عام 1920, حيث كان الناس منذ زمن بعيد يعرفون الخليج العربي باسم (خليج البصرة), تارة و(خليج الفرات), تارة اخرى لكنه في ظل الحكومات المتعاقبة، اضاع الخليج وخسر بعده شط العرب, ثم خور عبد الله, وانكمشت مياهه الإقليمية, وتقزمت شيئا فشيئا بسبب إهمال المسؤولين في هذه الحكومات, وتنازلاتهم المتوالية, وتفريطهم بحقوق العراق البحرية والنهرية.
واوضح ان إيران شيدت ثلاثة موانئ جديدة لها في شط العرب, فصارت تمتلك ستة موانئ, هي: ( خرمشهر, وعبادان, وخسروآباد, وبول بعست, وأرفند كنار, وبندر صيادي ), دون أن يتقدم العراق بخطوة واحدة نحو تحسين سواحله وصيانة ضفافه , ثم شيدت ايران أكبر المراصد والقلاع والأبراج على امتداد ضفاف شط العرب , وأثثت ممراته الملاحية بالعوامات والإشارات والعلامات الإرشادية, في الوقت الذي بدات فيه الكويت ببناء اكبر موانئها المحورية (ميناء مبارك) عند مقتربات ميناء أم قصر, حتى صار ( خور عبد الله ) كله كويتيا بقرار جائر تبنته القوى الاستعمارية التي تهيمن على حوض الخليج بأساطيلها الحربية الكبيرة , وبذلك خسر هذا الخور هويته العراقية.
وقال لقد تمددت الحدود البحرية الكويتية واستطالت, حتى اقتربت من سواحل الفاو, وزحفت الحدود البحرية الإيرانية حتى تجاوزت (رأس البيشة) واستدارت باتجاه خور عبد الله, لتقترب من الحدود البحرية الكويتية الزاحفة باتجاه العراق , فاختزلت المسافة بينها وبين المراصد الإيرانية المثبتة في مدخل شط العرب من جهة البحر, وانجذبت الحدود الإيرانية نحو الحدود الكويتية المتمددة فوق المسطحات المائية العراقية, حتى أصبحت المسافة المائية بين إيران والكويت اقل من (18) ميلا بحريا .
وتوقع الحمامي في مقالته ان يأتي اليوم الذي ترفع فيه الكويت علمها على سواري السفن المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وربما تطالب العراق برفعه على سواري سفنه الخدمية المتحركة بين موانئه النفطية وموانئه التجارية, ـ هذا إن ظلت موانئ العراق النفطية محتفظة بهويتها, وبعيدة عن المطالبات الإيرانية بضمها إليها ـ .. مشيرا الى ان قوة الدوريات البحرية الكويتية, بدأت تتنامى وتتفاخر بالاستقواء على العراق بفرقاطات التحالف الاجنبي, وراحت تقوم بصولاتها وجولاتها الاستفزازية ضد زوارق الصيد العراقية, ومطاردتها أحيانا, وإطلاق الرصاص الحي عليها لمنعها من العودة ثانية إلى خور عبد الله.
وطالب الحمامي، القوى الوطنية كافة والعراقيين الشرفاء بالوقوف صفا واحدا في مواجهة التجاوزات والانتهاكات المتكررة لسيادة العراق الوطنية على مياهه وممراته البحرية, والحفاظ على ما تبقى من سواحله, والحد من ظاهرة الزحف الحدودي، وذلك بالإسراع في إقامة جزيرة صغيرة واحدة فقط داخل المياه الإقليمية العراقية, في البقعة المقابلة للعوامة رقم (3) عند مدخل شط العرب, والتي أخذت تشكل نواة لنشوء جزيرة طبيعية بدأت تظهر ملامحها تحت الماء, وخاصة في فترة الجزر الأدنى, نتيجة لتردي أعماقها بفعل ظاهرة الترسيب والإرساب, واستخدام الجزيرة كمحطة ساحلية متقدمة مأهولة, لتقديم الخدمات للسفن المترددة على موان العراق, أو تقديم الخدمات لزوارق خفر السواحل, ودعم زوارق الصيد وتوفير الإسعافات الفورية والخدمات الطبية للعاملين في البحر, وتثبيت موقع الجزيرة في الخرائط البحرية الدولية, لكي تصبح من المعالم الحدودية السيادية المعلنة.
وخلص الكابتن ( كاظم فنجان الحمامي ) في مقالته الى القول ان المشاريع الكويتية الاستفزازية, التي تستهدف خنق الموانئ العراقية, وتطويقها وقطع الطريق على السفن المتوجهة إليها, تستدعي اتخاذ مواقف وطنية جريئة وصارمة ومتشددة وسريعة وموحدة, والوقوف بكل بحزم في مواجهتها, لأنها تمثل اعتداءا سافرا ومقصودا على حقوق العراق وسيادته البحرية, لا يمكن التغاضي عنها أبدا .. مشددا على ان الوضع لا يحتمل التأجيل او التسويف او التأخير, ولا الخوض في دوامات اللجان البليدة وإجراءاتها العقيمة .
وكان ما يسمى الناطق باسم الحكومة الحالية المدعو ( علي الدباغ ) قد اعلن في تصريح لجريدة السياسة الكويتية في الحادي عشر من الشهر الجاري عدم اعتراض هذه الحكومة على انشاء ( ميناء مبارك الكبير) الذي يغلق الممر البحري في المياه الاقليمية الوطنية، وعدّ المشروع حقا وطنيا لا يوجد ما يمنع الكويت من تحقيقه، الا ان تصريحات الدباغ واجهتها الكثير من الانتقادات اللاذعة التي وصفتها باللامسؤولة، كما طالب عدد من اعضاء مجلس النواب الحالي باقالة الدباغ ودعوا مجلس الوزراء الحالي الى اتخاذ اجراءات ضده.
الجدير بالذكر ان الكويت كانت قد اعلنت في السادس من نيسان المنصرم عن البدء بإنشاء مشروع ميناء مبارك، الذي سينفذ على أربع مراحل تنتهي آخرها في عام 2016، ويشمل إنشاء أرصفة للحاويات بطول كيلومتر ونصف، وعشرات المراسي، ومنطقة حرة للتبادل التجاري، ومجمع سكني متكامل، وخط للسكك الحديدية يربط طرفي جزيرة بوبيان عبر المياه الاقليمية العراقية باتجاه سواحل ميناء الفاو .
وكالات + الهيئة نت
ح
بسبب اهمال الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال..العراق يواجه اخطارا اقتصادية وملاحية
