لعل ما كشفت عنه صحيفة (نيوز اوف ذي وورلد) البريطانية ومحطات تلفزيون بريطانية مؤخرا وبالتسجيل الفيديوي الحي يثبت للعالم حجم الانتهاكات الفاضحة الصارخة لحقوق الإنسان التي تمارسها قوات الإحتلال الأنكلو أمريكي في العراق منذ ثلاثة أعوام والتي تدعي أنها جاءت لنشر قيم حقوق الإنسان في العراق والمنطقة!!
، فقد تضمن الشريط الذي سجله عريف بريطاني لزملاء له وهم يضربون ويعذبون مجموعة من الفتية العراقيين تتراوح أعمارهم بين 14 و 16 سنة، في إحدى مدن جنوب العراق، والعريف البريطاني يردد فرحا كلمة (yes) بحرارة مشجعاً الجنود على الزيادة في الضرب والتنكيل وضاحكاً بهستيريا تعكس تلذذه بالمشهد في صورة معبرة عن الحقد والضغينة اللتين يتصف بهما الجنود البريطانيون إزاء أمتنا العربية، فبالقدر الذي ينمّ قيام جندي بريطاني بتصوير زملائه عن (رغبة دفينة وراسخة) في نفوس الغزاة لأذلال وإهانة الشعب العراقي، وذات الأمر تكرر في مناسبات سابقة مماثلة عرفها العالم، ليدلل على (شوفينية) الغزاة، و(ساديتهم) المتعطشة للأنتقام والتعذيب والتنكيل بالعراقيين والعرب.. لقد كانت حفلة استعراض تخلو من أي نازعة إنسانية او ضمير فيه حياة. وهذه الجريمة إنما تؤكد سياسة متبعة لقوات الاحتلال وليس حدثاً عابراً كما ادعى رئيس وزراء بريطانيا توني بلير في معرض دفاعه عن جيشه الغازي.
إن هذا المشهد يضاف إلى ماسبق من مشاهد فضيحة سجني (أبو غريب وأم قصر) وما حصل في معتقل (الجادرية) وغيرها من المعتقلات التي تزخر بها مدن العراق المحرر والتي تجاوزت (73) معتقلا تضم مايزيد عن (50 ألف شخصا) وتضاف إلى ما يعاني منه العراقيون يوميا منذ الغزو من ويلات ومصائب وفقدان أمن وهموم البحث عن لقمة العيش، ومشكلات الفقر والبطالة وإنقطاع الكهرباء والماء وسائر الخدمات..
وفي الوقت الذي ندين هذه الممارسات نؤكد على أن ما جرى ليس حدثا شاذا أو عابرا بل هو سياسة متبعة لقوات الإحتلال الأميركية والبريطانية، وأن ما خفي أعظم فكل ما كشف للعالم .. إنما هي أفلام صورها (شاذون) من جنود الغزو إرضاء لشهوات السادية والتلذذ بعذاب الشعوب المحتلة، ويوم تظهر الحقائق تباعا سيرى العالم من الفضائح ما يندى له جبين الإنسانية.
كما يحز في النفس هذا التجاهل والصمت من قبل القوى السياسية المنتفعة من الإحتلال، التي طالما أثقلت أسماعنا بزعمها أنها تعمل لصالح العراقيين بينما نراها اليوم تمتنع عن إسعاف قضيتهم بالكلمة والموقف، ونتساءل أين رد فعل المرجعيات أزاء إهانة وتعذيب أبناء شعب العراق في الجنوب وسائر مدن العراق؟. لقد أدينت هذه الصور والممارسات من جهات عالمية عديدة (منها بريطانية) لكنها لم تلقَ اهتماماً يذكر عند بعض القوى السياسية داخل العراق الجريح والمنشغلة في صراعاتها وتنافسها على كراسي السلطة اليوم وتجاهلها وكأن الأمر لا يعنيها، وإن هذا الموقف وأمثاله يؤكد أن الساسة الذين جاءوا على ظهر الدبابات الأمريكية والبريطانية مدعومين من قوات الاحتلال لتسلم السلطة عبر انتخابات مثقلة بما يفقدها المصداقية لن يشغلهم الهمّ العراقي ولن يفكروا إلا في مصالحهم. كما أن فضيحة الجنوب الجديدة تضاف إلى فضائح سابقة ونؤكد لكل ذي بصيرة أن ماخفي أعظم، ومازال هناك الكثير الكثير المخفي من فضائع قوات الإحتلال، ولن يقر للعراقيين قرار ولا أمن ولا حرية... إلا برحيل الغزاة في يوم قريب.
الدار العر اقية
16-2-2006
فضيحة أخرى لـ\"سادية\" المحتلين، وما خفي أعظم! د.أكرم المشهداني
