هيئة علماء المسلمين في العراق

حكومة برنامجها الفساد والإفساد...كامل العبيدي
حكومة برنامجها الفساد والإفساد...كامل العبيدي حكومة برنامجها الفساد والإفساد...كامل العبيدي

حكومة برنامجها الفساد والإفساد...كامل العبيدي

لاشك أن الفساد بكل ألوانه وأصنافه موجود في كل دول العالم بمستويات مختلفة، وأن الفساد شأنه شأن الخير والشر فكما أن الخير موجود في كل مكان وزمان فإن الشر موجود في كل زمان ومكان وكما يوجد الخيرون الشرفاء يوجد الأشرار والسيئون، وأن سُنّـة الحياة في هذا الكون تتحدث عن تصدي الصالحين والخيرين والشرفاء للشر والاشـرار والمفسدين في الأرض ومحاصرتهم وتحجيم تأثيرهم على المجتماعات والدول، وقد سَنّت المجتمعات والدول القوانين الصارمة لمحاربة الفساد والمفسدين.
ومن هذا المنطلق نجد ان الفساد في دول العالم يبقى محاصراً محدوداً بحدود معينة مقبولة لا يمكن تجاوزها، وان الدول حتى التي لا تمتلك رصيداً، ووازعاً دينياً او موروثاً اخلاقياً وقيمياً الا انها تتبع منهجاً علمياً وعملياً ي محاربة الفساد وان الحكومات ومؤسسات القضاء فيها لا تتورع عن انزال العقاب بالمفسدين حينما تتوفر شروط الجريمة في افعالهم.
غير ان ما تجده اليوم في العراق مختلف تماماً عما يجري في كل بقاع الارض، فالعراق ومنذ اليوم الاول للاحتلال وحتى الساعة يشهد انماطاً من الفساد واشكالاً من المفسدين لم يتحدث تاريخ الدول عن مثله. الفساد في العراق اليوم عام وشامل ومدمر الى ابعد حدود التدمير المادي والاخلاقي، الفساد في العراق اليوم اصبح منهجاً وشرعةً، الفساد في العراق اليوم اصبح مهنة وتجارة واسلوباً في الحياة.
العراق اليوم في ظل الاحتلال الامريكي والايراني ومن جلبهم الاحتلالان وسلطهم على رؤوس العباد اصبح مزرعة الفساد ومدجنة لتفريخ المفسدين ودار حضانة لرعايتهم ودعمهم.
واذا افترضنا وجود دولة وحكومة في العراق اليوم، فان الفساد في هذه الدولة هو مشروع الحكومة الوحيد وبرنامج عملها، وان المجال الاوحد للابداع والتطورللحكومة الحالية وكل مؤسساتها في العراق هو مجال الفساد، ويعتمد هذا المشروع على نشر الفساد والتأصيل له وابتكار ما لم يكن مبتكراً او معروفاً من انواعه وفي كل مناحي الحياة بل وفي كل مناحي الموت، والغريب ان مؤسسات هذه الدولة ودوائر هذه الحكومة سواء منها ما يعود للسلطة التشريعية او التنفيذية او القضائية او المؤسسات والهيئات التي اطلق عليها تسميات النزاهة او محاربة الفساد كلها تعمل وفق مبدأ اشاعة الفساد وحماية الفساد ومحاربة الفساد بالفساد وربما يكون هذا الموضوع غريباً ومتناقضاً عندما يطرح بهذا الاسلوب، غير انها الحقيقة الموجودة على الارض اليوم والتي لا مفر من الاقرار بها، فمبدأ العمل اليوم في العراق مبني على اساس التشريع قانونياً للفساد وخداع الشعب والضحك عليه من خلال تصوير ان هناك حرباً على الفساد وان ثمة توجهاً لوضع حدٍ له.
وبينما نجد ان الفساد في دول العالم الاخرى يرتكز في معظمه على الطرق غير المشروعة للاستحواذ على المال وان مرتكبيه يندر ان ينجوا من طائلة العقاب عند اكتشاف امرهم مهما عظمت وظائفهم وعناوينهم ومهما مرَّ من زمن على تلبسهم بل ان الرؤساء والوزراء في هذه الدول هم اكثر الناس عرضة للتشهير والمحاسبة لابسط رائحة فساد تُشم منهم والامثلة على ذلك كثيرة، نجد ان حكومة العراق ومجلس نوابه قد اتخذوا من القوانين والتشريعات ابواباً رسمية للسرقة والفساد.
دولة يعاني شعبها آثار الاحتلال البغيض مادياً ونفسياً، وشعب يعاني من الفقر والجوع وانعدام ابسط الخدمات التي تتطلبها الحياة بعد ان دمر الاحتلال كل بنى دولته ومؤسساتها وقدراتها الخدمية والاقتصادية والصحية، هذا البلد وهذا الشعب محتاج الى ان يوظف كل سنت من موارد لمعالجة هذه الجوانب، وان من بدهيات هذه المعالجة حجوم الدوائر ومنع الترهل والبطالة المقنعة. لكن دولة العراق اليوم وحكومتها ومجلس نوابها تشرع للفساد من خلال اقرار حكومة يصل تعداد وزاراتها الى خمسين وزارة، عدد من الوزارات لا يوجد في اكبر دول العالم مساحة وسكاناً، يضاف له تشريع مراتب ومخصصات لهؤلاء الوزراء ووكلائهم والمدراء العامين وغير العامين في دوائرهم لا يحضى بها مسؤولوا وموظفوا اكثر دول العالم تقدماً علمياً ورقياً اقتصادياً واعلاها دخلاً قومياً، ناهيك عن الدوائر واثاثها وتجهيزاتها وعجلاتها وحماياتها وحمايات مسؤوليها.
مجلس النواب العراقي الذي صم آذانه عن صيحات العراقيين التي تنطلق ليس بعيداً عن المنطقة الخضراء التي يعقد فيها اجتماعاته، صم آذانه عن صيحات العراقيين المطالبين بالغذاء والدواء والماء والكهرباء والامن ومحاربة الفساد وطرد الاحتلال، نراه يشرع لفساد جديد وكبير من خلال توصيته دونما خجل على تعيين ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية المجرد اصلاً من الصلاحيات وكأن هذا المجلس ولا نستثني احداً فيه يقول لشعب العراق ان ردنا على مطالبكم هو الايغال في الفساد خاصة وان هذا المجلس يدرك معنى تعيين ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية وكم يكلف هذا التعيين خزينة العراق وكم سينهب هؤلاء النواب وقواتهم وحماياتهم وسياراتهم المصفحة وغير المصفحة ورحلاتهم وسفراتهم ومؤتمراتهم ومساكنهم، كم سينهب هؤلاء من اموال الشعب، ومجلس النواب يشرع للفاسد عندما يصوت على تعيين وزير سابق متهم بالفساد ونهب اموال الشعب نائباً لرئيس الجمهورية، وكأن المجلس يرد بهذا الاجراء على صيحات العراقيين التي تنطلق من مكان ليس بعيداً عن مقر هذا المجلس، فيقول للشعب لا تنزعجوا سوف نجعل من فساد هذا الوزير دستورياً وقانونياً وشرعياً وسوف نفتح له اوسع ابواب الفساد ولكن وفق القانون!!.
نحن على يقين ان اعضاء مجلس النواب وان صرخوا ذراً للرماد في العيون بانهم ضد بقاء الاحتلال او التمديد له فإنهم وحكومتهم ورئاساتهم منغمسون في الفساد حتى قشرة رؤوسهم وانهم مطلوبون لهذا الشعب وان الشعب سوف يقتص منهم في اقرب فرصة وان الاحتلال هو الضمانة الوحيدة لبقائهم وسلامتهم.
وينطبق هذا الوصف على الاحتلال الايراني، فكل المشتركين فيما يسمى بالعملية السياسية وان تباينت مواقفهم من التدخل الايراني السافر بالشأن العراقي فانهم مقتنعون ان هذا التدخل والتاثير الايراني والهيمنة على مقدرات الامور في العراق هو احدى ضمانات بقائهم الاساسية حتى وان وصل في بعض الاحيان الى درجة الحاق الضرر بهم ولهذا نراهم جميعاً لا يقفون الموقف الحازم تجاه الجرائم التي يرتكبها النظام الايراني وعصاباته في العراق من قتل وتدمير وتخريب للاقتصاد وتوجيه الحكومة ومؤسساتها الى المزيد من الفساد والافساد والعزف على وتر الطائفية ولعبة المكونات الدينية والمذهبية.
ولقد كشفت تفاصيل حادثة هروب السجناء المهتمين بقتل العراقيين من سجن القصور الرئاسية في البصرة في عملية منظمة ومنسقة وباشراف مسؤولي الامن في مكتب رئيس الوزراء الحالي المالكي وتهريبهم الى ايران بسلام كشفت عن حقيقة طالما حاولت الحكومة وكتلها المتنفذة طمسها وهي ان جميع المليشيات وعصابات القتل والتخريب وبضمنها تنظيم القاعدة التابع للمخابرات الايرانية تدار وتمول من قبل المخابرات والحرس الثوري الايراني وان هؤلاء جميعاً انما هم مأجورون ينفذون الخطط الايرانية القاضية بالحاق المزيد من الاذى بالشعب العراقي والحاق المزيد من التدمير بالبنى والمؤسسات والاقتصاد العراقي.
ان كل مؤسسات الدولة في العراق اليوم تمارس وفق برنامج حكومي عملية الفساد والافساد في العراق وان السلطة التشريعية والقضائية مشتركة بشكل او بآخر في اشاعة الفساد والعمل على الافساد من خلال تشريعاتها او من خلال غض النظر عما يجري في البلد، والا فكيف يعقل ان يدير عميد في الجيش الحكومي وكراً للدعارة من خلال موقعه وسلطته الرسمية، وكيف يمكن ان يسكت هؤلاء المشتركون في الحكم او مجلس النواب او اجهزة القضاء على مثل هذه الجريمة القذرة (دعارة تدار من قبل الدولة)؟! وكيف يمكن ان يسكت جميع هؤلاء عن ما يمارس من اغتصاب ودعارة فيما يسمى بسجن مكافحة الارهاب من قبل المسؤول الاعلى في السجن وهو ضابط برتبة لواء؟! او اية ذمم وضمائر ميتة متعفنة يحمل هؤلاء وهو يسمعون وربما يرون ان آمر السجن وضباطه يمارسون اغتصاب المعتقلات والسجينات بل ويمارسون السمسرة عليهن للامريكان وغيرهم؟! وكيف يدعي هؤلاء التدين والانسانية والاخلاق والمسؤولية وهو يقترفون او يرون باعينهم ويسمعون بآذانهم ان آمر السجن وضباطه وجنوده يمارسون عمليات اغتصاب العراقيات المعتقلات المحكومات بالاعدام حتى لحظة اعدامهن؟! واي مستوى من الانحطاط والفساد والافساد وصل اليه هؤلاء. ان من يريد ان يبرئ ساحته ويبرئ ذمته من المشاركة في مثل هذه الجريمة من كل المشاركين في العملية السياسية عليه ان يقدم استقالته فوراً من هذا المستنقع العفن ويعلن صراحة اسباب استقالته والا فان الجميع متهمون ومشتركون في هذه الجرائم حتى الذي يرى ويسمع منهم بحكم مسؤولية موقعه في مجلس النواب او رئاسة الجمهورية او القضاء او الحكومة ووزاراتها.
وبعكس ذلك فانهم يثبتون بما لا يدع مجالاً للشك ليس مشاركتهم في هذه الجرائم البشعة وانما رضاهم عنها واستمراؤها باعتبارها ثمرة من ثمار الاحتلال البشعة كما كان وصولهم للسلطة ونهب ثروات الشعب ثمرة من ثمرات الاحتلال.
أما الفساد الاداري المتعلق بسرقة ونهب اموال الشعب العراقي فقد اتخذ اتجاهين الاول وهو النهب الشامل والاوسع ويتمثل في نهب ثروات العراق وموارده من قبل كبار الساسة المهيمنين على السلطة، اما الاتجاه الثاني فيتمثل في شريحة الموظفين الذين لا تتمكن ايديهم من الوصول الى المال العام كما يفعل رؤساؤهم وكبار قادة عصابات الحكم في العراق، فانهم يعتمدون مبدأ تفريغ جيوب المواطن مما حصل عليه من مورد ضئيل سواء كان مرتباً حكومياً او دخلاً خاصاً من خلال ممارسة الحرفة او التجارة ويظهر ذلك بوضوح من خلال ابتزاز المواطن من قبل دوائر الدولة كافة وخلق العراقيل في المعاملات الرسمية في دوائر التسجيل العقاري او دوائر ضريبة العقار وضريبة الدخل ودوائر المرور والجنسية والجوازات والكمارك والمجالس البلدية ودوائر الشرطة والسجون وحتى الدوائر والمؤسسات الخدمية، ويجري ابتكار احدث الاساليب والافكار لخلق المتاعب امام المواطن واجباره على دفع كل ما لديه بصورة مباشرة عن طريق السماسرة او ما يسمى بالمعقبين او الدلالين، وكمثال على ذلك فان اقل مبلغ يمكن ان يدفعه  المواطن رشوة لدوائر العقار والضريبة في معاملة تحويل ملكية العقار لا تقل عن مليوني دينار ناهيك عن الضريبة الرسمية ورسوم التسجيل، كما ان اطالة امد انجاز المعاملة قد يضاعف من مبالغ الرشوة وربما لجأ المواطن في الاخير الى بيع العقار ليتمكن من تسديد متطلبات الابتزاز، وفي عملية شرعنة الفساد والابتزاز ساعدت الحكومة موظفيها المرتشين وفق القانون على ايجاد المبررات والحجج للابتزاز ونهب المواطن من خلال قوائم الاسماء التي تغص بها حاسبات هذه الدوائر والتي لن يجد المواطن بداً من ان يدفع المطلوب لان اسمه مشابه لاسم آخر مطلوب حجز امواله فهل بعد هذا الفساد فساد؟!.
لكن من يقول ان هؤلاء الفاسدين والمفسدين يمكن ان يخجلوا من جرائمهم وانحطاطهم الاخلاقي ويمكن ان يحاسبوا انفسهم عن مستوى الرذيلة الذي وصلوا اليه، فربما عدوا ذلك تطوراً وانفتاحاً او ضرورة من ضرورات مرحلة الديمقراطية والتعددية والفدرالية ودولة المكونات، وربما عدوها كما يحلوا لهم تسميتها جزءاً من الفسيفساء العراقي. فتعساً لدولة الدعارة والفساد ونقول للفاسدين والمفسدين ان لم يتمكن الشعب من محاسبتكم ومعاقبتكم فان حساب الله قريب وهو واقع لا محالة.
(إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)

أضف تعليق