مقابلة مع الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني
المجاهد آية الله جواد الخالصي:
- نرفض التشويش على حقيقة الموقف (الشيعي) المقاوم والرافض للاحتلال
- كما نرفض الطائفية وتقسيم العراق الى اشكال هندسية لاغراض خبيثة
- العراق يفجر ايضا بثقافة مفخخة جلبها معه المحتل
- المقاومة خليط وطني من كل المذاهب والاعراق ترفض الاحتلال وتداعياته
- هناك ميليشيات مدربة من المرتزقة الاجانب تابعة للساسة من المتعاونين مع الاحتلال وتقوم بخدمتهم تقدر بعشرات الالوف فضلا عن شبكات الموساد المنتشرة في العراق
- استنكرنا ونستنكر كل العمليات الارهابية؛ لأنها بالحقيقة استكمال للمجهود الحربي والسياسي للاحتلال
-----
س ـ سماحة الشيخ جواد الخالصي لقد كثر اللغط وخصوصا في الاوساط الاوربية ووسائل الاعلام الاجنبية وحتى العربية عن موقف او مواقف شيعية مهادنة للاحتلال وحتى مؤيدة له بهذا القدر او ذاك. هذه الماكنة الاعلامية مصرة كما ترى على تجريد الشيعة من الفعل المقاوم. وباعتبارك احد رجال الشيعة البارزين وسليل عائلة معروفة بمقاومتها للمستعمر ولك موقف واضح مناهض للاحتلال الامريكي ومؤيد للمقاومة التي تستهدف الاحتلال, فما رأيك بهذا اللغط في هذا الامر؟ وهل تواجهون صعوبة بتحرككم السياسي نتيجة ذلك؟
ج ـ نحن قطعاً نأسف بل ونستنكر مثل هذا الاتهام للعرب (الشيعة) بموالاة او محاباة المحتل؛ لأنه مجاف للحقائق على الارض، فالارض هي ليست بالضرورة متناغمة مع شاشات الاعلام او بعضه وبعض الاهداف!. ودعيني اقل بصراحة ان اتهامات كهذه وكثرة الحديث بالمفردات الطائفية وتقسيم العراق الى اشكال هندسية من مثلثات ومربعات هو جزء من مخطط الاحتلال الامريكي لايقاع الفرقة بين العراقيين عبر تصنيفهم مذهبيا ولا أحبذ استخدام مفردة (طائفيا) وايضا التشكيك بالموقف من الاحتلال لهذه الفئة او تلك كما هو حاصل مع الشيعة باستخدام صيغة التعميم وهي اساءة مقصودة للشيعة الذين عرفوا بتاريخهم النضالي الطويل ويسعيهم الدؤوب لترسيخ الوحدة الوطنية بين ابناء الشعب العراقي الواحد.
وهذه الكذبة والافتراء على الشيعة هي نفسها التي تدل جلدها وتطلق على اخوتنا (السنة) بأنهم راعين للارهاب. والكذبة الثالثة هي التي تلصق باخوتنا الاكراد بزعم ان السواد الاعظم منهم يريد الانفصال عن الوطن الام (العراق).
وهذه الاتهامات والتوصيفات الثلاثة مدروسة ومادة ثقافية وسياسية لهدف مشبوه وهو تقسيم العراق اولا بالعقول كيما يتم على الارض ويقسم الشعب الواحد الى ثلاث مجموعات: شيعة وسنة واكراد حيث نلاحظ ان هذا التوزيع والتوصيف يتم على تقسيم طائفي ومذهبي (شيعة وسنة) وعرقي (اكراد) في العراق مجردين كما ترون الشيعة والسنة العرب من قوميتهم العربية! وهنا الخبث! بينما يسعى في عين الوقت تجريد الاكراد من الانتماء الديني والتركيز على الانتماء العرقي.
نحن نعتقد ان التقويم في العراق يجب الا يقوم على تلك الاكاذيب التي جاء بها المحتل واعوانه ومن امتطى (دبابات) اعلامه المغرض وثقافته المفخخة الجاهزة.
الواقع الذي لا يريد ان يعرفه المحتل والبعض من سيئي النية او ان يعترفوا به هو ان هناك اصطفافا حقيقيا وواقعيا حدث في العراق مثلما عرفته كل الشعوب التي وقعت تحت نير الاحتلال الاجنبي تمثل في ان مجموعات بعينها انساقت مع الاحتلال واجندته وابتلعت تبريراته وشعاراته وهذه المجموعات تشكل اقلية مستفيدة وانتهازية عادة تشارك في نهب خيرات العراق بجانب المحتل الذي له حصة النهب الاعظم.
والقسم الآخر والاعظم من الشعب وهم الاكثرية هو المعارض والمحارب والمقاوم للاحتلال ومشروعة. وفي الحقيقة يوجد في هذا التوزع في المواقف افراد من كل الطوائف والاعراق بيد اني اؤكد على ان المؤيدين او المداهنين لقوى الاحتلال هم اقلية وسط الشعب العراقي من شماله الى جنوبه.
وعن الصعوبات التي تواجهني. نعم هناك صعوبات تواجه تحركي السياسي والوطني وهي صعوبات يخلقها ويختلقها المحتل واعوانه عبر وسائل الاعلام التي اسسوها والتشويش على الحقيقة وتشويه المواقف وشراء الذمم بالاموال المنهوبة من اموال الشعب العراقي واشاعة وتعميم الخوف والعنف ضد المناهضين للاحتلال الاجنبي.
((هناك ميليشيات مرتزقة اجنبية مدربة تقدر بعشرات الالوف تحرس الساسة
الجلبي وحده لديه 20 الفا منها))
س ـ على ذكر العنف. هل صحيح ان هناك تصفيات جسدية متعمدة تقوم بها المقاومة العراقية على الهوية الطائفية بمعنى اوضح هل هناك اغتيالات منظمة تستهدف شيعة من قبل مسلحين سنة أو بالعكس؟ اذا لم يكن الدافع طائفي فمن يقوم بذلك اذا باعتقادكم؟؟!
المقاومة العراقية لا تقوم بهذه الاعمال؛ لانها تدرك بجانب كونها بعيدة عن ثقافتها الوطنية ولكونها ايضا (خليط وطني من كل المذاهب والاعراق والاتجاهات) تدرك خطورة هذه الاعمال على وحدة الصف الوطني وعلى اتساع جغرافية المقاومة.
المقاومة تستهف بعملها قوات الاحتلال ومن يتعاون معها من العملاء. خارج هذا الاطار هناك جماعات مدسوسة ومشبوهة تقوم بمثل هذه الجرائم لا توجد حدود لجغرافية عملها. الهدف هو اثارة الفتنة الطائفية وتشويه صورة المقاومة العراقية الوطنية.
ومثل هذه الجهات والمجموعات المشبوهة التي تقوم بالاعمال الاجرامية والارهابية المشينة وضحاياها عادة من المدنين والتجمعات السكنية المسالمة والمختلطة, وهي على صلة بمخططات المحتل واجندته وتخدم استراتيجيته. قل لي ما هي اساليبك اقل لك من تخدم.
في الفترة الاخيرة انتبه شعبنا لتلك الحقيقة واصبح يميز ويعلن رأيه اثر كل عملية ويعرف طبيعة الجهات المنفذة للعمليات المختلفة. فمثلا ادخل احمد الجلبي 20.000 الف عنصر مرتزق اجنبي عبر شركات الحماية الخاصة وينفق عليها الملايين اذ ان راتب كل عنصر من هؤلاء بحدود 10.000 (عشره آلاف) دولار في الشهر!!.
هذه الشركات يسيطر عليها الموساد الاسرائيلي. وكلنا يعلم ان الموساد الاسرائيلي يتحرك في العراق بصور واسعة مكثفة وبحرية. ولا نعتقد ثمة من سيقول انهم جاءوا لتوزيع الزهور او أتوا لمساعده الشعب العراقي!!.
س ـ ما هو مستوى شعبية المقاومة العراقية ومستوى التعاطف معها؟
ج ـ بدون شك فان كل فعل له رد فعل يتزايد بالتراكم لذا فان اي احتلال في العالم تكون ردة الفعل مقاومة من الشعب الذي احتلت بلاده ولا بد ان تتعرض تلك المقاومة للحصار والقمع متوازيا مع انشطة خفية وعلنية لتشويه سمعتها واهدافها ومصداقيتها، هكذا فعلوا دائما كما يقول لنا التاريخ.
ولكن مع الزمن تتوضح على الرغم من ذلك الصورة ويزداد تشبثها بالمشروع الوطني ويزداد الالتفاف الشعبي من حولها كلما احسنت الاداء العسكري والاعلامي. ويمكنني القول ان المقاومة العراقية تحظى باسناد الشعب واحترامه على امتداد الوطن المحتل.
س ـ سؤال ملح في هذه المرحلة: ما هي اهداف المقاومة القريبة والبعيدة؟
ج ـ الهدف الرئيس هو صيانة وحدة العراق وارجاع استقلاله وسيادته الكاملة ولا يتم ذلك الا بطرد المحتل وخروج قواته بشكل كامل وتام وترك الشعب العراقي لصياغة شكل واسلوب حياته السياسية ومستقبله الوطني.
س ـ ما هو رأيكم بالعمليات الارهابية التي تستهدف المدنيين من قتل وخطف وقطع الروؤس؟. هل لاطراف المقاومة علاقة بذلك؟
ج ـ نحن استنكرنا ونستنكر بشدة مثل هذه الاعمال الاجرامية، وقد اجبت على هذا في سؤال سابق. انها تهدف إلى الحاق الضرر بالناس وبالمقاومة ما دامت تستهدف الابرياء. وهي استكمال للمجهود الحربي والسياسي للمحتل.
المقاومة العراقية تستهدف المحتل واجندته وهذه الاعمال الاخرى تستهدف الحاق الضرر بمصداقية المقاومة واهدافها الوطنية وارباكها والتشويش عليها بغية عزلها واضعاف شعبييتها.
س ـ ما هو مستقبل المقاومة؟
ج ـ العراق تعرض لعدوان واحتلال معروف المقاصد ولم يمرّ هذا الاحتلال الا عبر بحر من دماء العراقيين ومن خسارتهم لاستقلاهم الوطني وثروتهم التي باتت عرضة للنهب الداخلي والخارجي.
وهدف المقاومة العراقية ككل مقاومة وطنية شريفة بالعالم هو تحرير العراق اولا من المحتل والحفاظ على استقلاله واستعادتها وبناء نظامه الوطني. والاحتكام الى الشعب وقيمنا الوطنية والاستفادة من كل تجاربه ومستقبلها من مستقبله.
وكما نرى من خلال تصريحات امريكية عدة أن الادارة الاميركية والبرطانية قد ادركت اخيرا انها تخوض حقا في المستنقع العراقي وانها مهزومة لا محالة ولهذا نراها تتشبث تارة باساليبها القديمة (فرق تسد) وتارة بالمفاوضات من خلف الستار.
هذه المقابلة نشرت في الصحافة السويدية الايام الفائتة
أجرى المقابلة: فخر الحصيني وهي كاتبة صحفية عراقية تقيم في اوربا
وكالة الأخبار العراقية
16-2-2006
الشيخ الخالصي: نرفض التشويش على الموقف الشيعي المقاوم للاحتلال ونرفض الطائفية والتقسيم
