يبدو ان الالتزام باتفاقية الاذعان التي ابرمها رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي مع رئيس الادارة الامريكية السابق بوش الصغير نهاية عام 2008 والتي تنص على انسحاب آخر
جندي امريكي من العراق في الحادي والثلاثين من العام الجاري، يبدو ان الالتزام بهذا الموعد صعب وخاصة بالنسبة لحكومة الاحتلال الخامسة.
ومع اقتراب موعد استحقاقات تلك الاتفاقية والانسحاب المزعوم لقوات الاحتلال الامريكية، تظهر صعوبات يمكن أن تكون ذريعة لعدم الالتزام بدقة الموعد المحدد، من بينها ان الجيش الحكومي الذي تشكل على أسس المحاصصة الطائفية ما زال لم يكتمل بناؤه بعد وغير قادر على مواجهة التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية التي يمكن أن يتعرض لها هذا البلد، وانه بحاجة إلى المساعدة؛ وفقا لما صرح به المالكي مؤخراً، ما أثار حفيظة بعض الاطراف المشاركة في العملية السياسية الحالية التي سارعت إلى رفض أي تمديد لبقاء قوات الاحتلال الأمريكية في العراق بعد الحادي والثلاثين من كانون الاول المقبل وهو الموعد المتفق عليه لانسحابها.
ان تصريحات المالكي الخاصة بقضية انسحاب القوات الأمريكية يثير التساؤل حول اختياره للتوقيت، إذ انه تزامن مع الاحتجاجات والاعتصامات الشعبية التي ما زالت متواصلة في عموم العراق منذ شباط الماضي، ما اضطر المالكي الى إمهال حكومته الناقصة ( 100 ) يوم لتحقيق مطالب المتظاهرين المشروعة التي تركزت في بدايتها على الاصلاحات السياسية وتغيير الواقع ومحاربة الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية وتوفير الخدمات الاساسية، ثم تطورت الى المطالبة باسقاط الحكومة الحالية وخروج الاحتلال الغاشم واطلاق سراح المعتقلين الابرياء الذين يرزحون في السجون الحكومية منذ عدة سنوات.
ان رفض بعض الكتل وألاطراف السياسية المباشر والفوري لتصريحات المالكي التي فسروها بأنها تلميح وتمهيد لتمديد بقاء قوات الاحتلال الامريكية بعد الموعد الذي حددته اتفاقية الاذعان، يشير إلى تفاجئها بهذا الموقف لا سيما وأن المالكي لم يناقش ذلك معها من قبل، ما يؤكد وجود أزمة ثقة بين السياسيين المشاركين في الحكومة الحالية.
وفي الوقت الذي زعم فيه المالكي بوجود نقص في القوات الحكومية وعدم جاهزيتها لحماية البلاد من أية اعتداءات خارجية ممكنة، سارع إلى الطمأنة بعدم وجود خطر يهدد العراق وخاصة من الدول المجاورة بعد انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية، بالرغم من ان العراقيين والعالم اجمع كان شاهدا على احتلال النظام الايراني قبل عامين آباراً في حقل الفكة النفطي بمحافظة ميسان، دون ان تحرك حكومة المالكي السابقة أي ساكن ازاء ذلك الاعتداء الخطير الذي جاء في اطار التدخلات الايرانية السافرة في شؤون العراق منذ ابتلائه بالاحتلال البغيض.
وإزاء ذلك يتساءل المحللون السياسيون والمراقبون للشأن العراقي عن حجم الاضرار التي ستلحق بالعراق إذا بقت قوات الاحتلال الأمريكية فترة أخرى، تحت ذرائع عدم اكتمال بناء الجيش الحالي وضرورة اكتسابه الخبرة واشتداد عوده ليصبح قادراً على القيام بحماية البلد والدفاع عن سيادته، بدل المغامرة بالإصرار على رحيل هذه القوات الغازية في نهاية العام الجاري، وما يترتب على ذلك من عواقب، فيما ربط آخرون، التمسك برحيل قوات الاحتلال الأمريكية في الموعد المحدد بعدم وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها الدولية والقانونية كقوة احتلال، في الوقت الذي أعطى الوجود الأمريكي في العراق شبه شرعية للفساد المستشري في الوزارات والدوائر الحكومية .
وفي حال اتخاذ الحكومة الحالية قراراً بتمديد بقاء قوات الاحتلال الأمريكية إلى ما بعد نهاية كانون الاول المقبل، لا بد لها من عرض الأمر على مجلس النواب الحالي والحصول على موافقته، ومن ثم مناقشة الأمر مع الإدارة الأمريكية، استنادا الى اتفاقية الاذعان التي تنص على ان أي تعديل على هذه الاتفاقية يجب ان يحظى بموافقة الطرفين، لكن واشنطن ستوافق على تمديد بقاء قواتها بشروط ولفترة محددة.
ومما تقدم يمكن الاستنتاج بان جميع الدلائل تشير إلى ان الحكومة الحالية متجهة إلى طلب تمديد بقاء قوات الاحتلال الأمريكية في هذا البلد الجريح بعد انتهاء موعد انسحابها المزعوم والمحدد بنهاية العام الحالي، إلا إن الشيء الملفت للنظر هو محاولات المالكي المكشوفة إشراك جميع المسؤولين في حكومته ومجلس النواب الحالي في الموافقة على قضية التمديد تحت ذرائع زائفة وحجج واهية لم تعد تنطلي على العراقيين الذين اكتووا بنار الاحتلال المقيت وحكوماته الفاشلة .
وكالات + الهيئة نت
ح
مؤشرات على توجه الحكومة الحالية الى تمديد بقاء قوات الاحتلال الأمريكية في العراق
