هيئة علماء المسلمين في العراق

نائب ألماني: فضْح الصهيونية معركتي داخل المجتمع الألماني
نائب ألماني: فضْح الصهيونية معركتي داخل المجتمع الألماني نائب ألماني: فضْح الصهيونية معركتي داخل المجتمع الألماني

نائب ألماني: فضْح الصهيونية معركتي داخل المجتمع الألماني

- منْع الحجاب في مدارس يضر بالمجتمع الألماني. - لا نتلقّى أي دعم خارجي.. والحكومات العربية تتبرّأ منا!!. - الإعلام الغربي يربط بين الإسلام والعنف ونحاول تصحيح الصورة. جمال قارصلي مسلم عربي من أصل سوري هاجر إلى ألمانيا ليدرس هندسة التخطيط العمراني في جامعة دور تموند. ولم ينغلق على ذاته. التحم بالمجتمع الألماني وتفاعل معه، وانضم إلى حزب الخضر، ونشط داخله حتى رشحه الحزب في عام 1994 ليخوض الانتخابات البرلمانية عن مقاطعة شمال الراين؛ ليصبح أول مغترب وعربي تحت قبة البرلمان الألماني. قارصلي خاض معارك كثيرة ضد الصهوينية في ألمانيا فتحت عليه أبواب المشاكل .. يحكي تجربته داخل المجتمع الألماني، وكيفية تأسيسه لحزب (فاكت)، والذي أصبح أول رئيس له؛ ليكون بذلك أول مسلم عربي في ألمانيا يقوم بتأسيس حزب سياسي داخل هذا الكيان الأوروبي الهام .

كيف ينظر المجتمع الألماني إليكم كسياسي مسلم في ألمانيا؟

الشارع الألماني به فراغ سياسي كبير؛ فجملة الذين ينتظمون في أحزاب في ألمانيا لا تتجاوز نسبتهم 3 % من الشعب الألماني، وهو ينظر بتحفظ ليس له ما يسوّغه على وجود مغترب مسلم ينجح كنائب في البرلمان عن مقاطعة شمال الراين، فضلاً عن أن يؤسس حزبا ً سياسياً، ولم يصل بعد لتقبل هذه الحقائق، والزمن يلعب لصالح المغتربين والأقليات، ولكن يجب علينا ألاّ نتوقف ولا نيأس، لأن الحقوق تُنتزع ولا تُوهب.

كيف ينظر المواطن الألماني للقضايا والحقوق العربية والإسلامية بصفتك عضواً في هذا المجتمع من عشرات الأعوام؟

الغالبية العظمى من الشعب الألماني لا تعلم عنها شيئاً، سوى وسائل الإعلام، وكل هذه الوسائل مملوكة لأشخاص غالبيتهم من اليهود أو أشخاص آخرين يتفاعلون مع من يمتلك القدرة على الوصول إليهم، وليس من بين هؤلاء شخص واحد مهتم بالقضايا العربية أو الإسلامية . وبالتالي يتم عرض القضايا والمواقف بصور منحازة؛ لأن العرب أخفقوا في توصيل صوتهم عبر وسائل الإعلام للمواطن الألماني.

ما تعليقك على ما أُُعلن مؤخراً عن نية إحدى الولايات الألمانية منع ارتداء الحجاب في مدارس الأطفال؟

موقف حزبنا واضح، ويتمثل في الإيمان بحرية المعتقد والحرية الدينية، والحجاب لا يضر المجتمع الألماني وكشفه أو منعه لا يقيده، وما في داخل الرأس يكون أحياناً أخطر مما هو على الرأس، والتساؤل هو: لماذا يحق للراهبات ارتداء الصلبان ولرجال الدين اليهودي ارتداء القلنسوة؟! أنا أجد في ألمانيا نوعاً من الاضطهاد للمسلمين نرفضه في حزبنا، وقد سبق لي أن تضامنت مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عندما كان عمدة لمدينة اسطنبول، وسُجن بسبب آرائه وفكره.

لماذا يربط الكثير من الغربيين بطريقة خاطئة بين الإسلام والإرهاب؟

هذا فهم خاطئ للأسف، والسبب في ذلك هو الإعلام الغربي الذي يقدم الحقائق من وجهة نظر ملونة وغير حيادية، وقد أدى إلى نشر هذه الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين عدم وجود قنوات إعلامية أو أي وسيلة من وسائل الإعلام توضح الحقيقة، وبالتالي ظلت الصورة المنقولة سيئة، وعلى الرغم من أن هناك أعمال عنف كثيرة يقوم بها يهود ومسيحيون، لكن الإعلام الغربي لا يربط بين هؤلاء ودنياهم بل في أحيان كثيرة لا يصفون ما يقع من جماعات مسلحة من جرائم قتل إرهاباً. وهذا ما يوضح دور الإعلام وخطورته.

ما المانع إذاً من وجود وسائل إعلام وقنوات اتصال تنقل الصورة الحقيقية لروح الإسلام وسماحته إلى العالم الغربي؟

عدم وجود رغبة حقيقية في ذلك لدى المسؤولين وصناع القرار في العالم الإسلامي. وكذلك لدى رجال الأعمال أو المستثمرين في عالم الإعلام؛ فليس هناك من أفراد عرب أو مسلمين يرغبون في الاستثمار في مجال الإعلام الغربي، ولا أدري لذلك سبباً، كما أن واقع المسلمين والعرب سيئ ؛ فهناك ديكتاتوريات وفساد وحروب وعنف ومشاكل، وهذا ما يُنقل عن المسلمين والعرب. ولا يمكن نقل صورة وردية لواقع سيئ. كل هذه الأسباب وغيرها أسباب للفهم الخاطئ .

وما سبب هذه الهجمات على الإسلام والعالم الإسلامي؟

ربما أن ما يصل منا إلى العالم الغربي هو صور العنف والحوادث، على الرغم من أن كثيراً من النيران المشتعلة في العالم الإسلامي يتم إشعالها بنيران غربية كما يحدث في فلسطين وأفغانستان والعراق وكشمير وغيرها .. لكن الإعلام الموجه يستطيع صنع وتشكيل الرأي العام حسبما يُقدّم له، وقد تعرضت لحملة شرسة في وسائل الإعلام الألمانية عقب مذبحة جنين عندما شبهت ما قامت به القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بأنه من أبشع صور النازية، وتمت مقاضاتي في المحاكم الألمانية من قبل الاتحاد اليهودي في ألمانيا، وأُرغمت على ترك حزب الخضر بسبب انتقادي للحرب الأمريكية على أفغانستان، وهوجمت وانضممت إلى حزب الديمقراطيين الأحرار، لكن الأمر لم يختلف كثيراً ففضلت أن أساهم مع عدد كبير من الألمان في إنشاء حزب "فاكت".

هل يتلقى الحزب الذي ترأسونه أي دعم مادي أو معنوي من أي بلد عربي؟

لم نتلق أي دعم من أي جهة، والجانب العربي لديه فكرة خاطئة، وهي أنه عندما يدعم حزباً في ألمانيا مثلاً يُعدّ هذا تدخلاً في شؤون ألمانيا الداخلية. وليس هناك اقتناع بالفكرة، وقد عرضنا على الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما التقيته إمكانية التعاون المشترك .. ولكن المجتمعات العربية منشغلة بنفسها. وكل دولة غارقة في مشاكلها، ولا أحد يتعاون، لا مع أنفسهم ولا مع الآخرين لفتح قنوات تصب في صالحهم.

لو كنت في سوريا أو أي بلد عربي آخر هل كنت ستنجح في إنشاء حزب معارض؟

هناك الكثير من أحزاب المعارضة في المجتمعات العربية، ولكن النظرة الخاطئة على أن أحزاب المعارضة هي ضد الوطن تسود في البلدان العربية، مع أن دور المعارضة لا يقل بأي حال عن دور الحكومة بصفتها جهات مراقبة لأداء الحكومة وتتفاعل مع الجماهير في منافسة خدمة الوطن والمواطن، ويكون الخيار الأخير للناخب في أن يختار من يراه صحيحاً ومن يحقق مصالحه، والمعارضة جهة رقابة لأفعال الحكومة مثل القضاء والبرلمان والأجهزة الرقابية. ولكن هناك فهم خاطئ من المسؤولين في العالم الثالث، والبلدان لمفهوم المعارضة ودورها.

هل هناك تواصل بين حزبكم وبين سوريا كسلطة ودولة؟

أزور سوريا كثيراً وأشارك في بعض الفعاليات، ولكن ليس هناك تواصل بيننا كحزب وبين الحكومة السورية؛ لأننا في ألمانيا يجب أن تنصب قضايانا واهتماماتنا في المقام الأول على مشاكل وطموحات المواطن الألماني، ولا نمانع في إقامة جسور تفاهم مع البلدان العربية ولكن الجميع منشغل بذاته.

ما موقفكم من الضغوط الأمريكية على سوريا والتي تزداد يوما بعد يوم؟

هناك عاصفة كبيرة تقودها أمريكا ضد سوريا. ولكن الشيء المطمئن أن جميع فئات الشعب السشوري تعي اللعبة جيداً من خلال الدرس الحادث في العراق حالياً. والمتمثل في أن الديمقراطية لا تأتي على ظهور الدبابات. وآمل أن يفهم المسؤلون في سوريا هذا المناخ، ويسارعوا في الانفتاح والتطوير والديموقراطية، ولكني أخاف من ألاّ يكون الزمن كاف للقيام بهذه الإصلاحات.

ما هي القضية الخارجية التي تتبناها في ألمانيا وربما تفيد الوطن العربي؟

الحقيقة أني أهتم بكشف العنصرية الصهيونية، وأعدّ ذلك لصالح المجتمع الإنساني بكامله، وليس الوطن العربي فقط . وقد دفعت ثمن ذلك غالياً وتمت مقاضاتي من قبل الاتحاد اليهودي في ألمانيا وتعرضت لعاصفة رهيبة، اتهمت خلالها بمعاداة السامية لأنني شبّهت في مقالاتي وكتابي "كمامة على أفواه الألمان"، والذي ترجم بالعربية إلى عنوان "ألمانيا بين عقدة الذنب والحقوق"، شبهت ما تقوم به القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بأنها أفعال عنصرية لا تقل بشاعة عن أفعال النازية، وأنا أومن أن الصهيونية حركة عنصرية بشهادة الأمم المتحدة عام 1967، وقد أخذت على عاتقي كشف فضائحها وأساليبها مهما حدث.

ما تعليقكم على موقف المستشارة الألمانية الجديدة والمضاد للعرب والمؤيد لإسرائيل والحرب الأمريكية على العراق؟

إنجيلا ميركل ليست هي صاحبة القرار النهائي، وخاصة أن هناك تحالفاً بين حزبها المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، والذي يتزعمه المستشار السابق شرودر. وإذا كانت ميركل أعلنت عن تأييدها لأمريكا في حربها على العراق فنحن في حزب (فاكت) نرفض هذه المواقف، ونعتقد أن هذه المواقف انحياز للقوة، وليست انحيازاً للحقوق.

ما هو الوزن الحقيقي لحزب (فاكت) الذي تترأسه؟

لأول مرة في تاريخ ألمانيا يأتي مغترب مسلم، ويؤسس حزباً سيكون عميلاً للعرب أو المسلمين على الرغم من أننا حزب ألماني يهتم بقضايا وهموم المواطن الألماني، ويعبر عن رأيه في القضايا الدولية سواء ما يتعلق منها بالعالم العربي أو المسلمين، وقد نختلف مع القوى السياسية الحاكمة أو نتفق معها. والحكم في النهاية للمواطن الألماني الذي نستمد منه التأييد ونخضع لرأيه ونتأثر به.

متى بدأت فكرة تأسيس حزب سياسي تراودكم؟

أنا كنت عضواً في حزب الخضر الألماني، ودخلت البرلمان الألماني عن إحدى المقاطعات التي يبلغ سكانها نحو (18) مليون شخص. واختلفت مع قادة حزب الخضر خلال عام 2002 بسبب ابتعاد الحزب عن أهدافه، وأعلنت عن رغبتي في تأسيس حزب سياسي ألماني تحت اسم "فاكت" وشعاره "حرية، عمل، ثقافة، شفافية"، وتم تأسيس الحزب في 29 يونية عام 2003 وانتُخبت رئيساً له من قبل هيئة المؤتمر التأسيسي، وما زلت رئيساً له حتى الآن.

حوار: معوض جودة
الإسلام اليوم
15/2/2006

أضف تعليق