هيئة علماء المسلمين في العراق

العلامة فيصل مولوي ... رحابة الإسلام وصفاء الإيمان.. معن بشور
العلامة فيصل مولوي ... رحابة الإسلام وصفاء الإيمان.. معن بشور العلامة فيصل مولوي ... رحابة الإسلام وصفاء الإيمان.. معن بشور

العلامة فيصل مولوي ... رحابة الإسلام وصفاء الإيمان.. معن بشور

كان ذلك في يوم من أيام الربيع في أواسط الثمانينات حين قرأت في \"السفير\" خبراً عن محاضرة حول \"الوحدة العربية\" يلقيها المستشار الشيخ فيصل مولوي في الخلية السعودية في محلة المزرعة في بيروت. فرحت بالخبر، وفرحت أكثر بالمحاضر الذي استعاد في محاضرته  الكثير من تراث الحركة الإسلامية العربية، ومن أقوال مؤسسها الإمام الشيخ حسن البنا مما يطيح بتلك المحاولات المؤلمة التي أرادت، وما تزال، أن تضع الإسلام بوجه العروبة والعروبة بوجه الإسلام، والوحدة العربية بوجه الوحدة الإسلامية، كما الوحدة القومية بوجه الوحدة الوطنية.
أحسست في تلك اللحظة بوجود فرصة حقيقية لتواصل بين العروبيين والإسلاميين يزيل أثار احتقان وتوتر أثارهما  الصراع الدامي الذي امتد عقوداً بين حركات وأنظمة تنتمي إلى التيارين، بل وسعيت مع عدد من إخواني رواد التلاقي، ومن منطق وحدوي خالص، إلى البحث عن صيغ للحوار والتفاعل بين تيارات الأمة كلها، قومية وإسلامية ويسارية وليبرالية وطنية، وهو سعي كانت أصداؤه تتحرك في أوساط قومية، منذ أن اختار مركز دارسات الوحدة العربية "القومية العربية والإسلام" عنوانا لأول ندوة عقدها في بيروت عام 1979، بعد تأسيسه بقليل، واتت تلك الندوة كعنوان الأولى على طريق الحوار القومي/الديني، الذي انعقدت ندوة خاصة به أيضاً به في القاهرة في خريف 1989 وبدعوة من المركز ذاته، وقد أجرى فيها كل تيار نقداًَ صريحاً وجريئاً لتجربة علاقته بالتيار الآخر فانفتحت الطريق أمام تأسيس المؤتمر القومي/الإسلامي الذي أسقط بأدبياته ومواقفه نهج الإقصاء والإلغاء وقد كان سائداً في العلاقة بين التيارين، كما داخل كل تيار.
في تجربة التلاقي والتفاعل والتشاور هذه، كان الشيخ القاضي فيصل مولوي مؤسساً ورمزاً ومرجعاً حريصاً على تذويب الجليد بين قوى الأمة في مواجهة كل التحديات، مدركاً للأولويات، رافضا للتزمت بكل أشكاله، داعياً لتجاوز المدمّر من العصبيات، فاستحق تقدير أخوانه في التيار الإسلامي كما إعجاب إخوانه في التيارات الأخرى.
كان مولوي - رحمه الله -  يجّسد في حياته وسلوكه رحابة الإسلام، وصفاء الإيمان، وغزارة العلم، ورجاحة العقل، وعزيمة الجهاد، وكلها صفات كانت تقرّبه من الناس وتقرب الناس منه، خاصة مع دماثته ولباقته وطيب معشره.
وحين أطلقنا سوياً "مؤسسة القدس الدولية" قبل عشر سنوات، وكان الشيخ المستشار – رحمه الله –  مدركاً أهمية القدس من الناحية الدينية، كما القومية، تولى مولوي رئاسة مجلس إدارتها لعدة سنوات بعد رئيسـها الأول د. موسى أبو مرزوق، وقبل رئيسها الحالي الشيخ حميد عبد الله الأحمر، كان واضحاً حجم انشغاله بالهّم الفلسطيني واضحاً، وقد عبّر عنه في إطلاق العديد من المؤسسات الداعمة وتأسيس هيئاته النصرة التي شكلت مصدر إسناد كبير للانتفاضة الفلسطينية، منطلقاً من معادلة تمسّكنا بها جميعاً وهو أن البوصلة تبقى فلسطين، فمن يقترب من فلسطين يعتز وينتصر ومن يبتعد عنها يهّتز ويتعثر.
واليوم إذ يشيع لبنان الراحل الكبير، وتودع الأمة فقيدها الداعي لتجاوز الفتن والحروب الداخلية العبثية المفروضة، فان الوفاء الحقيقي للمستشار الراحل فيصل مولوي يتجسد بالتمسك بنهجه الحواري، وسلوكه الوحدوي، وأدائه العقلاني، وهي صفات جعلته مثلاً يزور دمشق ويلتقي رئيسها في أحلك اللحظات التي كانت تمر بها سوريا في الثمانينات وحتى الأمس القريب ساعياً لتمتين الوحدة بين أبنائها، ولتعزيز الاستقرار في ربوعها.. كيف لا وهو ابن طرابلس الشام، قلعة العروبة والإيمان.

أضف تعليق