هيئة علماء المسلمين في العراق

الممهدون لبقاء المحتل...كلمة البصائر
الممهدون لبقاء المحتل...كلمة البصائر الممهدون لبقاء المحتل...كلمة البصائر

الممهدون لبقاء المحتل...كلمة البصائر

على الرغم من صورية وبساطة ومباشرة الأساليب التي تتبعها أدوات الاحتلال في إدارة مخططات الاحتلال والتمددات الإقليمية وما ينداح بينهما من دوائر متداخلة تمثل التنافس المحموم بين الطرفين للاستحواذ على مقدرات العراقيين؛ إلا أنها تصر بالديمومة والاستمرار على ترديد طروحات غير منطقية وممارسة أفعال متناقضة ، بغية التملص من المسؤوليات فما يهمهم الآن كيفية الاستمرار بالنهب والسلب والانسحاب من أي مسؤولية أخرى، ظنا منهم أن هذا الأسلوب من المخادعة سيعفيهم من محاسبة الشعب العراقي،فهم لعبوا دور المستقدمين للمحتل والآن يمهدون لبقائه.
تقترب الأيام من الموعد الذي حددته إدارة الاحتلال الأمريكي بسحب كامل قواتها في نهاية العام الجاري وعلى الرغم من الحديث عن نهاية العام لا يزال بعيدا إلا أن الأطراف الحكومية وفي استباق لضمان بطاقة التأهل بالبقاء في خدمة المحتل بادرت بالحديث المفصل بخصوص بقاء القوات في إشارة لبدء لحس بنود الاتفاقية ونقض مضمونها الذي هو في الأصل قائم على غير أساس من الشرعية الوطنية والانتماء لهذا البلد .
من المعلوم أن أدارة الاحتلال الأمريكي ليست جمعية خيرية لتقديم المساعدات لشعوب المنطقة ، وليس من المعقول والمنطق أن تأتي قوات الاحتلال الأمريكي وتحتل العراق ثم تقوم بتسليمه هكذا من غير ضمانات إلى مجموعة شركاء متشاكسين متنوعون بولاءاتهم لهذا الطرف أو ذاك.ولذلك سمعنا قبل أيام وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس وهو يتحدث عن الشعور والمشاعر التي قرأها في عيون عملائه ولمسها من خلال مصافحتهم له في مقر إقامته بان شعورا عاما عارما يجمع المسؤولين الحاليين في حكومة الاحتلال الخامسة في رغبتهم ببقاء قوات الاحتلال الأمريكية، ولا ادري كيف استشف وزير حرب ينبغي أن يفهم بالخطط والمتطلبات بمشاعر العملاء وكيف قرأ عيونهم وأفكارهم ،لاشيء يفسر هذا سوى أنهم مصنوعون تحت رعايته.
وفي سياق الحدث نقلت الأخبار عن رئيس ما يسمى الحكومة الناقصة غير الشرعية قوله أن رغبة البقاء لقوات الاحتلال مرهونة بموافقة رؤساء الكتل ، وهذا التصريح ينبئ عن النية المبيتة للتمديد بالمشاركة في مسؤولية البقاء للقوات المحتلة لكل من استثمر وجوده داخل ما يسمى العملية السياسية، فإذا كان المالكي يرمي بالمسؤولية على رؤساء الكتل وهم مسؤولون فعلا عن كل الجرائم فهذا لا يعفيه من الجرم الأكبر ففي الحكومة الرابعة التي كان يرأسها وقع الاتفاقية، وفي الحكومة الخامسة غير المكتملة يريد التجديد.
الاتفاقية الأمنية مررتها أدوات الاحتلال بكامل عدتها وأعدادها ولم يسجل احد منهم أي اعتراض عليها ولأجل الخداع السياسي تم الترويج لفكرة إقامة استفتاء للشعب على هذه الاتفاقية وها قد وصلت الاتفاقية إلى موعدها المحدد ولم يجر أي استفتاء بل أن المشاورات الجارية الآن لابتكار أساليب خداع أخرى لتمديد بقاء هذه القوات .
إن الوعود المكذوبة من أدوات الاحتلال الأمريكي ما هي إلا أساليب رخيصة لممارسات سياسية مشبوهة وباطلة فأين استفتاء تعديل الدستور وأين نتائج اللجان التحقيقية التي مضى على تشكيلها الصوري أكثر من ست سنوات، وأين وأين كل هذه الوعود إنما هي سراب يحسبه المخدوع ماء وها هي الأيام تتحدث عن صدق رؤية القوى المناهضة للاحتلال يوم أن حددت الثوابت التي ارتضاها العراقيون لتكون دستورا للعمل الصحيح لا ما يردده أرباب العملية السياسية الذين يمثلون وينفذون إرادة المحتل في صفحته الاحتلالية بشقها السياسي.
وفي طرف آخر مزدوج الاتجاه يتحدث اليوم عن ضرورة مطالبة قوات الاحتلال بالخروج من العراق ليتسنى له حسب معطياته الخادعة أنه سيسيطر على العراق ، فهو على الرغم من تنفيذ خطوة له في ساحة العملية السياسية تدعم المشروع الاحتلالي وخطوة أخرى خارجها ليست في مصلحة العراقيين وإنما للمناورة واللعب على الحبلين تجري الآن عملية تزوير لتاريخ العراق بادعاء المقاومة والمطالبة بطرد المحتل ويغمسها بعض المخدوعين بإطلاق سراح المعتقلين.
بقي أن نقول إذا كان الجميع يطالب بخروج المحتل حتى الذين أعلنوا ولاءهم له فمن الذي يريد بقاءه هل المقاومون الذين دفعوا أرواحهم ودماءهم في مناهضة مشروعه، أم أن المعتقلين الأبرياء الذين تغص بهم السجون والمعتقلات السرية منها والعلنية يريدون بقاءه. من الذي يتحدث الآن عن بقاء قوات الاحتلال ويبحث في أروقة العمالة والخيانة عن تبرير لبقائهم هل الشعب أم العملاء الذين وقعوا الاتفاقية ولحسوا وعدهم بالاستفتاء عليها ؟
إن الحل الذي تؤمن به القوى المناهضة للاحتلال حل شامل وجذري لا يعترف بمشروع الاحتلال وما نتج عنه.

أضف تعليق