اكد عدد من المحللين السياسيين والاكاديميين والاعلاميين المراقبين للشأن العراقي ان الحكومة الحالية التي فشلت كسابقاتها التي تشكلت في ظل الاحتلال الغاشم، في السيطرة على
الاوضاع المتدهورة، ولا يمكنها ادارة شؤون العراق في حال انسحاب قوات الاحتلال الامريكية المزعوم من هذا البلد الجريح نهاية العام الجاري .
واجمعوا في اجاباتهم على الاستبيان الذي طرحه مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) والذي تضمن السؤال : ( هل تعتقد أن حكومة المالكي الحالية قادرة على ادارة شؤون البلاد، في حال انسحبت قوات الاحتلال الأمريكية من العراق ؟ )، على ان حكومة المالكي الناقصة التي تأسست اجهزتها الامنية المختلفة ولا سيما الجيش والشرطة على المحاصصة الطائفية، وما زال ينخر جسدها الواهن الفساد المستشري منذ عام 2003, ليس باستطاعتها القيام باي دور يضمن الاستقرار الحقيقي في العراق بعد انسحاب قوات الاحتلال المقرر نهاية كانون الاول المقبل .
وكان اول من أستطلعت آرائهم، الاكاديمي الدكتور ( عبد الحميد العاني ) الذي قال لسنا من يحكم على قدرة المالكي وأجهزته في إدارة شؤون العراق بعد رحيل قوات الاحتلال الامريكية – إن حدث ذلك فعلا -؛ بل ان الوقائع على الارض تؤكد عجز حكومة المالكي الحالية عن القيام بأي دور حقيقي، لان هذه الحكومة تسعى الى تحقيق أمرا واحدا فقط، هو المصلحة الشخصية للمشاركين فيها على حساب مصلحة هذا البلد وشعبه الصابر الصامد، ولا يمكن بأي حال التصور بأن تقدم هذه الحكومة شيئا للعراق لأنها لا تريد ذلك أولا، ولأنها لا تمتلك عناصر الدولة الحقيقية ثانيا، فكيف لمن يعجز عن حماية نفسه أن يحمي غيره ؟ ان فاقد الشيء لا يعطيه.
والتالي فان هذه الحكومة التي نصبها الاحتلال السافر لا يمكنها أن تستغني عنه؛ فوجودها مرتبط بوجود الاحتلال السافر، وبقاؤها مرهون باستمراره .
وقال الدكتور ( مهند العزاوي ) مدير مركز الصقر للدراسات الإستراتيجية، بعد العدوان على العراق وتفكيك دولته وإلغاء كيانه وتفتيت ديموغرافيته، تربع على عرش السلطة نظام كليبتوقراطي طائفي أي نظام لصوص تابع لأجندات أجنبية وإقليمية واعتنق المذهب الصهيوأمريكي ـ الإيراني وهو مذهب مركب يعتمد في تركيبته على المليشيات واللصوص والقتلة ويمارس القتل والترهيب للشعب ونهب الثروات وفق فلسفة الحكومات الفارغة التي تعد كحزام ناقل للمال العام إلى الدول والشركات وعلى حساب المواطن العراقي, وبصريح العبارة لا وجود لأي نظام سياسي وطني في العراق بل توجد أدوات سياسية ومرتزقة يؤدون مهمة تدمير العراق وتفكيكه وتمزيق مجتمعاته ونهب ثرواته، وهذا هو الواقع ولا خلاص للعراقيين إلا بإنهاء الاحتلال ونفوذه باستخدام كافة الوسائل المشروعة ومحاكمة النظام القمعي الفاسد العميل الذي ما زال يرتكب الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة ضد الشعب العراقي منذ عام 2004 وحتى يومنا هذا .
وأكد الناقد وألاكاديمي العراقي الدكتور ( أحمد الظفيري ) أن الحكومة الحالية لا تستطيع ادارة شؤون البلاد بغير وجود الاحتلال لانها حكومة غير دستورية وعاجزة عن ادارة ملف المصالحة السياسية، ولم تحقق للشعب العراقي الحد الأدنى من مستلزمات الحياة الضرورية، والجميع يعلم ان هذه الحكومة الناقصة ـ التي مازالت بدون وزارات أمنية التي تعد الأهم في تشكيل أية حكومة حقيقية ـ من المستحيل أن تدير شؤون هذا البلد لوحدها .
وأعرب الدكتور ( فؤاد الحاج ) عن ثقته بقدرة العراقيين الذين انتفضوا في الخامس والعشرين من شباط وطالبوا باسقاط الحكومة الحالية وإخراج قوات الاحتلال الغازية بالرغم من محاولات المالكي ليجاد ذرائع وحجج واهية لتمديد بقاء هذه القوات في العراق الى ما بعد نهاية العام الحالي وهي المدة التي حددتها إدارة الاحتلال كآخر موعد لسحب قواتها من هذا البلد الجريح .. مؤكدا ان تحرير ارض الرافدين الطاهرة من رجس المحتلين الغزاة وعملائه الأذلاء بات قاب قوسين او أدنى، بفعل ارداة ابناء العراق النشامى الذين لن يصبرون على الظلم والاستبداد .
وكان للأستاذ الجامعي العراقي الذي فضل ان يكنى باسم ( أبو البراء ) نظرة أخرى حيث قال قد تحصل اضطرابات معينة وتصعيد لإعمال العنف في المرحلة الأولى لانسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق لكن المالكي سيدير البلاد على المدى الطويل بعجلة عرجاء وحكومة مهلهلة، لان الأركان الرئيسية لهذه الحكومة القمعية قائمة على الحاشية النفعية والمرتبطة بالقوى الإقليمية ومنها النظام الإيراني الذي يستطيع التدخل في شؤون العراق في أي وقت عبر اذرعه المنتشرة في الداخل والتي تعمل لمصلحة إيران .
وبالرغم من التظاهرات الشعبية المتواصلة منذ شباط الماضي للمطالبة بتغيير الواقع الحالي وضرورة الإصلاحات السياسية والقضاء على الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية وإيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل، إلا ان هذه التظاهرات لم تؤثر حتى الآن في التوجه السياسي لهذا البلد والقائم على الطائفية والعرقية وتحقيق المصالح الشخصية للمسؤولين في الحكومة الحالية .
وأعربت الدكتورة ( نور عبد الله ) ألأستاذة في إحدى الجامعات الأردنية عن اعتقادها بأن سبب المشكلة التي يعيشها الشعب العرقي ليست بوجود قوات الاحتلال الأمريكية بل بعدم قدرة رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي على ادارة شؤون البلاد، ما جعل ذلك مبررا وحجة قوية للأمريكان الذين يحاولون تعزيز وجودهم في العراق .
فإذا بقي نوري المالكي رئيسا لهذه الحكومة فان الأمريكان لن يخرجوا من العراق بذريعة عدم استطاعة هذه الحكومة العمل على استتاب الأمن ووضع حد للفوضى، اضافة الى ان المالكي نفسه هو صنيعة الاحتلال الأمريكي ويعمل على تحقيق أهدافها الرامية الى السيطرة على العراق ونهب ثروات شعبه، لذلك إذا أراد العراقيون إخراج قوات الاحتلال الأمريكية يجب عليهم اولا إسقاط حكومة المالكي وانتخاب حكومة عراقيه غيورة على شعبها وتكون من أولى أولوياتها تحقيق السيادة الوطنية.
وقال ألأكاديمي العراقي الذي طلب ان يرمز لاسمه بـ( ابو العبد ) لا ياتقد أن المالكي أو أيا من المشاركين ف العملية السياسية الحالية قادرين على إدارة البلاد بمعزل عن المحتل الغازي الذي لم يعمل خلال السنوات الثماني الماضية على بناء مؤسسات الدولة بشكل صحيح ناهيك عن مساهمته الفاعلة في تشكيل الحكومات المتعاقبة التي تأسست على المحاصصة الطائفية والتي تراجع في ظلها القانون وانتشرت آفة الفساد في الوزارات والدوائر الحكومية إضافة الى الاختراق الفاضح للأجهزة الأمنية الحكومية التي لم يتم بنائها على ألأسس المهنية والوطنية الحقيقة .
ورأت الإعلامية والأديبة العراقية ( ذكرى محمد نادر ) ان المالكي نصب نفسه رئيسا للحكومة الحالية وفق اتفاقات ثنائية بين ألادارة الامريكية والنظام الايراني بهدف تقاسم السلطة في العراق , فقد ضرب المالكي نتائج ما أفرزته الانتخابات الاخيرة عرض الحائط , وتولى رئاسة الحكومة الحالية بغير وجه حق, لان هذا ما تريده أمريكا, مثلما تحتاجه إيران لتنفيذ مخططاتهما المتفق عليها مسبقا, وبالتأكيد فان وجوده سيتزعزع حالما تخرج قوات الاحتلال ألامريكية من العراق .
اعتقد أن الرجل ـ الذي اصبح اهزوجة سخرية على لسان أطفال العراق ـ لا يصلح لقيادة العراق وان سقوطه بات وشيكا واذا كان لزاما علينا أن نقيمه, فيمكنني أن أقول أن نوري المالكي, يعد بحق أسوأ شخصية سياسية حكمت العراق طيلة تاريخه القديم والحديث، فهل يستطيع المالكي الذي قاد العراق إلى حافة الهاوية، ان يستمر في السلطة بدون راع له أو مظلة تحميه لاسيما انه فقد شرعيته في الشارع العراقي؟؟.
أما المدونة العراقية ( عشتار ) فقد رأت إن قوات الاحتلال الأمريكية لن تخرج من العراق في الوقت المنظور .. متسائلة : هل غادر الجيش الامريكي قواعده التي اقامها في ألمانيا واليابان وكوريا في اعقب الحرب العالمية الثانية؟ .
اعتقد ان فرق الموت الأمريكية وقواتها المحتلة ستنفذ خلال الاشهر المقبلة عمليات إرهابية فظيعة داخل العراق لتبرير بقائها بعد انتهاء العام الجاري، كما ان التحركات التي يقوم بها عملاء امريكا في المنطقة الخضراء ترمي الى إقناع الشعب العراقي بالادعاءات الزائفة التي تصب في صالح بقاء هذه القوات الغازية .
وقال المهندس ( فلاح عبد الرزاق ) ان نوري المالكي الذي لن يستطيع ان يدير قرية سيسقط حال انسحاب قوات الاحتلال الامريكية المزعوم من العراق .. معربا عن ثقته بان التظاهرات التي يتقدمها شيوخ ووجهاء العشائر العراقية ستساهم في دعم جهود المقاومة العراقية الباسلة المتواصلة والرامية الى اجبار قوات الاحتلال على الخروج صاغرة من هذا البلد عاجلا ام آجلا بعد ان كبدتها خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية.
واوضح الدكتور ( نوفل العراقي ) ان هناك عدة اسباب تؤكد ان الحكومة الحالية الناقصة وغير الشرعية لا تستطيع ادارة شوؤن هذا البلد بدون قوات الاحتلال الامريكية من بينها، ان الاحتلال الغاشم عمد الى ان يجعل هذه الحكومة ناقصة ولا تستطيع الاعتماد عل نفسها وخاصة في ادارة الملف الأمني بعد ان حل الجيش العراقي السابق وجميع القوات الأمنية الوطنية، ووجود عدد كبير من المرتزقة الذين يعملون في شركات الحمايات الامنية وعدد من الدوائر المهمة بصفة مستشارين، وتشكيل هذه الحكومة على نفس الاسس الطائفية التي تشكلت عليها الحكومات السابقة التي نشأت في ظل الاحتلال، اضافة الى وجود المليشيات المسلحة المرتبطة بايران والتي كانت وما زالت تضغط على الحكومة الحالية بهدف تحقيق المصالح السياسية للنظام الايراني .
وعزا ( طلال الدليمي )، اسباب عدم قدرة حكومة المالكي على ادارة البلاد بعد انسحاب قوات الاحتلال الامريكية المزعوم الى عدة عوامل من بينها : ان القوى المشاركة في العملية السياسية الحالية تعيش أزمة ثقة كبيره جدا فيما بينها إضافة إلى انها لم تحظ بثقة المقاومة العراقية حتى الآن، وان المؤسسات الحكومية وعلى رأسها الأمنية تعد مؤسسات حزبيه بعيده كل البعد عن العمل المهني، ناهيك عن التدخل الإيراني الواضح والمخيف في ظل الغياب العربي المنشغل بمشاكله الداخلية، ومواقف بعض الدول العربية السلبية ازاء حكومة المالكي لاسيما بعد وضوح انحيازها الطائفي في ألاحداث التي تشهدها البحرين، والدليل على ذلك تأجيل انعقاد القمة العربية التي كانت مقررة في بغداد في الشهر الجاري الى العام المقبل.
من جهتها أكدت الطالبة الجامعية العراقية ( فاطمة السامرائي ) انه في حال عدم نجاح المشاركين في الثورة الشعبية المتواصلة منذ شباط الماضي في تحقيق مطالبهم المشروعة باسقاط حكومة المالكي واخراج قوات الاحتلال الامريكية وعدم تمديد بقائها بعد انتهاء العام الجاري، فان الاحتلال وعملائه مصرون على السير باتجاه تنفيذ المشاريع الخبيثة الرامية الى تقسيم هذا البلد على اسس طائفية وعرقية واستنزاف ثرواته الحيوية لاسيما النفطية منها، كما سيتم التخلص من كل عراقي شريف مناهض للاحتلال الغاشم ورافض للعملية السياسية الحالية برمتها، وذلك من خلال القتل او الاعتقال او التهجير.
وقالت الاعلامية العراقية ( بنان العبيدي ) برأيي ان الموضوع محسوم لصالح قوات الاحتلال الأمريكية وليس لشخص نوري المالكي، فهي على يقين بفشل المالكي في ادارة شؤون البلاد سواء المجالات الأمنية او الخدمية، لانه طيلة مدة رئاسته للسلطة في هذا البلد لم يستطع المالكي تقديم أي شيء ملموس ـ وعلى كافة الأصعدة السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية ـ للشعب العراقي الذي بذل الكثير من التضحيات دون حصوله على شيء مقابل ذلك .. فهل يعقل أن يبقى نوري المالكي في مكانه الحالي بعد كل هذا الفشل الذريع ؟؟ .
ورأت المواطنة العراقية ( مي الصالحي ) التي كانت آخر المشاركين في الاستبيان، أن ان انسحاب قوات الاحتلال الامريكية من العراق سيساهم في تحسين الاوضاع المتردية التي يعيشها العراق منذ ثماني سنوات نتيجة عجز الحكومات المتعاقبة بصورة عامة وحكومة المالكي الحالية عن ايجاد الحلول الناجعة للمشكلات والمآسي والويلات التي مازال يعاني منها العراقيون .. مؤكدة ان الحكومة الحالية تحاول ايجاد ذرائع لتمديد بقاء هذه القوات بعد الحادث والثلاين من كانون الاول المقبل للتغطية على فشلها في ادارة شؤون البلاد بمفردها .
الهيئة نت
ح
في استبيان خاص بالهيئة نت في عمان..حكومة المالكي لا تستطيع ادارة العراق بدون الاحتلال
