هيئة علماء المسلمين في العراق

الى دعاة التسامح: أبرهة مثالا...منير بياتلي
الى دعاة التسامح: أبرهة مثالا...منير بياتلي الى دعاة التسامح: أبرهة مثالا...منير بياتلي

الى دعاة التسامح: أبرهة مثالا...منير بياتلي

منذ أشهر والعالم مشغول بتلك الرسوم \"الإستهزائية\" التي نشرتها أكثر من صحيفة \"معادية للإسلام\"، إبتداءا من الصحف الدنماركية ـ المسؤولة عن الإثارة ـ ، مرورا بالصحف الفرنسية وبعض الصحف العربية الموالية للعقيدة الغربية. ولم يؤخذ "الإستهزاء" محمل الجد، بقدر ما تم إتخاذه تجاه الردود العنيفة "اللائقة" لمثل هكذا تصرف... فبدلا من مناصرة مئات الآلاف من المسلمين في حركتهم يطل علينا مختلف الشخصيات الدينية والسياسية والأكاديمية داعين الى التهدئة ونبذ هذا العنف "اللاإسلامي".. لأن الإسلام دين " التسامح" ـ كما يدّعون ـ . هل يفيد التسامح في عالم تسوده "شريعة الغاب"... يتلقى المسلم كل أنواع الإهانة والقتل والتشريد والتدمير، ثم يقال لهم "إصبروا فإن الله مع الصابرين".. ولما تتقوى عزيمتهم ويحين فرصتهم لرد الصاع صاعا ، لا أكثر، يثبّطون العزائم باسم " التسامح"، وعلى أساس "العفو عند المقدرة"... خصوصا وإن مسألة                      كهذه ـ الكاريكاتورات ـ لا تستوجب كل هذا العنف.. لأنه "يلطخ سمعة" الإسلام ـ على حد زعمهم ـ..
إن تصريحات "دعاة التسامح"، لا تنم إلا عن أحد أمرين لا ثالث لهما.. إما الجبن أو الجهل... وكلاهما يبدءان بحرف "الجيم".. ولا أريد ترجيح أحدهما على الآخر لأن الكفة الراجحة معلومة بالبداهة، إلا أنني أود تذكير أؤلئك النفر ـ إن كانوا من حماة الإسلام فعلا ـ بسورة قصيرة جدا في القرآن الكريم الذي يرتلونه "آناء الليل وأطراف النهار"، تشبه أحداثها نفس أحداث الكاريكاتور ولكن بشكل معكوس تماما. إن هذه السورة هي سورة "الفيل" التي تأتي في المرتبة الخامسة بعد المائة حسب ترتيب المصحف الشريف. ولمن لا يعرف شيئا عن الواقعة المذكورة في السورة، أسردها مختصرا، قبل أن نكمل الحديث:
(وكان سبب قصة أصحاب الفيل - على ما ذكر محمد بن إسحاق - أن أبرهة بن الصباح كان عاملا للنجاشي ملك الحبشة على اليمن فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة - شرفها الله - فبنى كنيسة بصنعاء . وكتب إلى النجاشي " إني بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها ، ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب " فسمع به رجل من بني كنانة فدخلها ليلا . فلطخ قبلتها بالعذرة . فقال أبرهة من الذي اجترأ على هذا ؟ قيل رجل من أهل ذلك البيت سمع بالذي قلت . فحلف أبرهة ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها . وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك فسأله أن يبعث إليه بفيله . وكان له فيل يقال له محمود لم ير مثله عظما وجسما وقوة . فبعث به إليه . فخرج أبرهة سائرا إلى مكة .
فلما تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله وعبى جيشه .. وأبرهة مجمع لهدم البيت ثم الانصراف إلى اليمن . فلما وجهوا الفيل إلى مكة ، أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه فقال ابرك محمود أو ارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه . فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك فأرسل الله تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر معها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن).
المعروف عن دين "النصرانية"، أنه دين التسامح، وإن عيسى (عليه السلام) جاء لتعميم السلام في العالم... فأين هذه الروح عند من حشد الجيش لمجرد "فضلة" وقعت على أرض من أراضي الله الواسعة!!!.
وحديثا فإن الولايات المتحدة الاميركية أطلقت عنان ترسانتها العسكرية لتنتقم من العالم "الآخر" لمجرد تهاوي بنايتان من ملايين الأبنية القائمة على أراضيها!!!. لماذا لم يطلق أحد دعوات التريث والإحتكام الى منطق العقل في التعامل مع الحادث؟؟. لماذا لا يناشد القساوسة والرهبان الرئيس الأميركي بوقف حمام الدماء التي تسيل في العراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين؟؟  بل إن تطور الأحداث دلت على أن العالم الغربي المدعوم أميركيا بصدد علمنة الدين الإسلامي وجعل تعاليمه أخروية حالها حال التعاليم "النصرانية"..  لا سيما وأن الغرب عند تعريفه "للآخر" ـ المقصود به المسلمين طبعا ـ يقوم بتحويله من مخلوق حي الى آلة صماء لا تضر ولا تنفع. وليس أدل على هذه الحقيقة من كلام رامسفيلد حينما يسأل عن عدد القتلى العراقيين حيث: "نحن لا نعدّهم"!!!.
إذن والحال هكذا علينا نحن المسلمين أن نقف بوجه هذه الهجمة الشرسة بإستخدام كافة الوسائل الكفيلة بكبح جماح "الحصان الغربي"، دون تجاوز مقدار الإعتداء إمتثالا لقوله جل جلاله " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين/ البقرة ـ 190". ونقول للذين يطلقون دعوات التسامح أن يمحصوا النظر في الأسباب التي دعت أبرهة لتجييش الجيوش، وأن يقيسوا عليه ردود الفعل تجاه الكاريكاتورات...
.......................
* أكاديمي عراقي


   الهيئة نت    
15/2/2006

أضف تعليق