هيئة علماء المسلمين في العراق

مقايضات حكومة الأنقاض ...كلمة البصائر
مقايضات حكومة الأنقاض ...كلمة البصائر مقايضات حكومة الأنقاض ...كلمة البصائر

مقايضات حكومة الأنقاض ...كلمة البصائر

الصراع الجاري على الأرض العراقية ينقسم على قسمين لا ثالث لهما، قسم يمثل إرادة الشعب العراقي في الحياة الحرة الكريمة وفي مقدمة هذه الإرادة القوى الرافضة للاحتلال ومعها قوى الشعب الحية المشتركة في التصدي لمشروع الاحتلال ومن جاء معه والقسم الثاني ممثلا بالاحتلال ومشروعه السياسي الذي تنفذه أدوات ذليلة ظهرت من تحت الأنقاض.

صراع الإرادات هذا كشف على مدى السنوات الثمان الماضية من عمر الاحتلال عن أسلوب التعامل الذي تنتهجه كلا الإرادتين في التعبير عن أهدافها ومراميها ،فإرادة القوى المناهضة للاحتلال تمثلت بأهداف وثوابت واضحة لا تحتاج إلى كثير عناء لفهمها وإدراك مغزاها ويمكن تلخيصها بالمطالبة بخروج المحتل وعدم الاعتراف بعمليته السياسية المروجة لمشروعه ونقض الدستور الملغم وتبعا لذلك يكون كل ما نتج عن الاحتلال باطل واجب إزالته وفي المقابل فان المشروع الإحتلالي قائم على الادعاء الكاذب والممارسات الخادعة والتفسيرات التضليلية لتبرير إجرامه ضد أبناء العراق وشتان شتان ما بين الاسلوبين في التعامل.

وما بين وضوح الفكرة وإصرار التنفيذ من أبناء العراق وبين التبريرات الملتوية وممارسة الخداع واستمراء الكذب من أرباب العملية السياسية في ظل الاحتلال يتجلى بوضوح الفرق بين الإرادتين وأيهما ادعى للبقاء على قيد الحياة.

ومثلما دأب المحتل ومن جاء معه على سوق الأكاذيب وتبرير الجرائم يبرز مرض آخر يعرفه أبناء العراق في عموم العملية السياسية الجارية تحت راية المحتل وهو أسلوب مقايضة المطالب بتمرير الجرائم وليس بعيدا عنا في ما يسمى مجلس النواب السابق تمريره لجريمتين مقابل وعد بإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء ممن لم تثبت إدانتهم، الأولى موازنة الدولة لصالح الحزبين الكرديين الحاكمين بقوة الاحتلال في شمال العراق، والثانية تمرير قانون الأقاليم المطمئن لأحزاب الاحتلال في الجنوب العراقي ، وليس غريبا ان تكون النتيجة لصالحهم في المقايضة فهم تعلموا على مد اليد للأخذ لا للعطاء.

واليوم وبعد حراك الشعب العراقي بكل فئاته وأطيافه وألوانه وشتى توجهاته يجمعه الانتماء للعراق، عادت لهجة المسرح الإحتلالي إلى المقايضة بوعود فارغة جوفاء فإذا طالب أبناء العراق بخروج المحتل قايضوه باتفاقية الذل والإذعان، وحين تصاعدت أصوات العراقيين بمطالبهم المشروعة قايضهم شرطي المحتل بالإبقاء عليهم خارج السجون إن تركوا التظاهر فلما كان الإصرار جوابا من أبناء العراق على هذا التهديد اتهمهم المالكي بالمشاغبين ومثيري الشغب واستعرض عليهم جاهزية قواته في قمع الشعب وليس جاهزيتها في الدفاع عن حدود العراق ,إن مفهوم المقايضة الذليلة تفهمها الحركات الفاقدة للشرعية فهي صاحبة انقلابية المفاهيم بتسمية المحتل محررا، والمحاصصة والطائفية منهجا للحكم، وعذابات العراقيين سعادة بالتحرير (الاحتلال)، وليس غريبا على هؤلاء بهذه المفاهيم وتلك الأساليب ان يتفننوا بالسرقة والنهب واستخدام المال السياسي لتمرير جرائمهم ، بل ليس غريبا أن يستخدموا مقدرات الدولة والعراق بكامله من اجل استثمار المنصب الزائف لما يوفره لهم من عقد الصفقات المشبوهة وليست المأمورية الاستثمارية في كوريا الجنوبية بعيدة عن ذلك فقد شهدت ولادة مستثمر جديد غير معروف في سوق المقاولات مقرب من رأس الحكومة كما ولدت دكتورا فخريا ينافس اكبر البائعين لأوطانهم في العالم.

إن المنطق الغريب بمقايضة المعتقلين وأمهاتهم بذر الرماد في العيون بإنصاف الشهداء وأمهاتهم وهي مقايضة تعني الحكم القطعي بجرم المعتقلين فأي قانون وأي دولة للقانون؟

بقي أن نقول إن المقايضة بهذا الأسلوب يجيدها بائعو الأوطان المتجردين من أخلاق الفرسان وهذا بحد ذاته عزاء لكل العراقيين بان خصومكم لم ولن يكونوا أحرارا فهم لا يجيدون الحركة إلا في دهاليز مظلمة يأتمرون بأوامر المحتل ويستضيئون بنيرانه التي يصبها على أبناء العراق.

إن فشل إدارة الاحتلال في ثني إرادة العراقيين يعني فشل كل المشاريع التي يرعاها فلا الصحوات تنفعه ولا العملية السياسية المسخ الهزيلة قادرة على المضي بمشروعه ، وليس أدل على تميز العراقيين ونجاحهم في إدارة الصراع مع المحتل ومن جاء معه من هذه الحشود الغفيرة الواعية من أبناء العراق وفي شتى ساحات العراق التي تطالب بخروج المحتل وإسقاط عمليته السياسية وتغيير الدستور وخروج المعتقلين وفضح الفساد الإداري والسرقات حتى صار العراقي يقول لأخيه العراقي احذر فهذا من ربائب المحتل.

أضف تعليق