فيلم \"وادي الذئاب ـ العراق\" الذي دخل العرض في دور السينما التركية إعتبارا من الثالث من شباط الجاري، يعتبر من أجرأ الأفلام التي تناولت الإنتهاكات الأمريكية في العراق.
حتى إن تذاكره قد إنتهت قبل عرضه بأيام في كثير من الصالات ، نظرا لحماسة الجماهير وشغفهم في الإطلاع على المآسي التي طالما سمعوا بها دون أن يشاهدوها. وفي الحقيقة إن هذا الشغف نابع من رغبة الجماهير في إمتلاك الحجج الكفيلة بمساعدتهم للوقوف ضد الغطرسة الأمريكية في المنطقة. ونجح الفيلم في سد الثغرة "الروحية" لدى الفرد التركي المسلم. وأعتقد جازما بأنه سينجح في سد مثل هذه الثغرة لدى نفوس مسلمي العالم ولدى معارضي الحرب على العراق وعلى أفغانستان أو إيران وسوريا مستقبلا. لا سيما وإن إحتواء الفيلم على مشاهد واقعية من فضائح سجن أبو غريب والهجوم على الفلوجة ومداهمة حفلة عرس بحجة وجود إرهابيين كفيلة لتحريك مشاعر كل من شاهده وسيشاهده. بدليل سماع نحيب أكثر من شخص وفي أكثر من صالة أثناء عرض الفيلم أو تصاعد أصوات التصفيق عند النيل من القائد الأمريكي في المشهد الأخير.
ولعل ذكاء مخرج الفيلم في الربط بين المقدمة والنهاية، كان له وقعا كبيرا في نفوس المشاهدين.. إذ يبدأ الفيلم بقضية إقتحام القوات الأمريكية لمكتب الجيش التركي في شمال العراق وبالتحديد في مدينة السليمانية وإقتياد 11 من العناصر التي كانت موجودة في البناية بعد وضع "الأكياس" في رؤوسهم. فهذه الحادثة كانت محل جدالات كثيرة ونقاشات ساخنة خصوصا على المستوى الشعبي داخل تركيا بالدرجة الأولى.. ومن أجل هذه القضية وكشف زيف الإدعاءات الأمريكية بخصوص إحلال الديمقراطية يتوجه بطل الفيلم الى العراق.
وليس أدل على هذا التوجه من ذلك الحوار الذي يدور بين القائد الأمريكي والمنتقم (بطل الفيلم).. فالقائد يقول بسخرية: (لقد كانت لكم خطوطا حمراء أين هي الآن؟؟ لم تحركوا ساكنا أمام تلاشيها.. بينما تدعي أن "الأكياس" قد مست بكرامتكم)!!.. فإذا بالبطل يرد عليه ببساطة شديدة معبرا عن شعوره: (أنا لست سياسيا ولا عسكريا.. أنا مواطن تركي بسيط آلمني ما قمتم به، وشعرت بالإهانة في نفسي.. هيا ضع هذا الكيس برأسك). ثم يرمي على وجهه كيسا شبيها بالذي إستخدمه الأمريكان في الحادثة.
ثم يتوالى سرد الإنتهاكات التي قامت بها القوات المحتلة من قتلهم الأبرياء في حفلة عرس، مرورا بقصف الفلوجة وتهجير العوائل من تلعفر وليس إنتهاءا بمصادرة الأعضاء الداخلية للمعتقلين من قبل طبيب أمريكي يهودي الأصل لبيعها للمرضى في أمريكا وإسرائيل.
وتم إعداد سيناريو هذه الإنتهاكات بدقة شديدة بحيث لا يبقى مفرا من عدم إشتداد الكراهية والحقد لكل ما هو أمريكي.. الأمر الذي دعا بالولايات المتحدة الأمريكية الى الإعتراض على هذا الفيلم.. وعليه فإننا نشك بأن تسمح أمريكا بعرضه داخل العراق الذي يحتله..
وينتهي الفيلم بعرض مشهد يحمل في طياته أكثر من معنى.. فمن جهة يبلغ بطل الفيلم "بولات علمدار" غايته التي من أجلها دخل الى العراق وهي الإنتقام من القائد الأمريكي.. وبهذا يكون علمدار قد أشفى غليله وإستعاد كرامته وكرامة شعبه وأمته الإسلامية.. ومن جهة أخرى يقتله بخنجر يعود للقائد صلاح الدين الأيوبي تم توارثه جيلا عن جيل الى أن بلغ ليد رجل يهديه الى زوجته ليلة الزفاف لتحتفظ به لأولاده، إلا أن القصف الأمريكي لحفلة الزفاف حال دون بلوغ المرام ويموت الزوج وتبقى الزوجة محتفظة بالخنجر تريد الإنتقام به بيديها.. ولكن القدر يشاء أن يكون المنتقم بهذا الخنجر هو "بولات علمدار"... ومقتل الأمريكي بخنجر هو من موروثات القائد صلاح الدين الأيوبي فيه إشارة الى أن المسلمين سينتصرون في الحرب الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، كما إنتصر قائدهم صلاح الدين في حروبه ضد الصليبيين.
إن هذا الفلم يعد فعلا من أقوى الصفعات التي توجه ضد قوات الإحتلال وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.. وهو يستحق المشاهدة مرات ومرات.. وليس من ضير أن يتم الإحتفاظ به في المكتبة لإطلاع الأجيال القادمة على وحشية الذين جاؤوا الى العراق باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
السلام عليكم
أدناه إنطباعاتي عن فيلم وادي الذئاب
مع التقدير
Brings words and photos together (easily) with
الهيئة نت
15/2/2006
وادي الذئاب ـ العراق: الصفعة القوية في وجه من قام بوقاحة غبية...منير بياتلي
