هيئة علماء المسلمين في العراق

السفارة الأمريكية في بغداد - دولة داخل الدولة...كامل العبيدي
السفارة الأمريكية في بغداد - دولة داخل الدولة...كامل العبيدي السفارة الأمريكية في بغداد - دولة داخل الدولة...كامل العبيدي

السفارة الأمريكية في بغداد - دولة داخل الدولة...كامل العبيدي

لم نسمع في هذا العالم الفسيح عن سفارة لدولة في دولة أخرى يبلغ عدد موظفيها (ثلاثة آلاف) موظف ولم نسمع عن سفارة تتسع مساحتها لسكان دولة مثل جزر القمر إلا في العراق الجديد، العراق تحت الاحتلال، فكل شيء أصبح في هذا البلد المنكوب جديداً في ظل الاحتلال، وليت هذا الجديد جديد بمعنى موقعة الزمني أو جديداً بمعنى التطور، إنما هو جديد من حيث غرابته، جديد من حيث خروجه عن المألوف وجديد من حيث قبحه وسماجته واستخفافه بكل القيم والتقاليد والأخلاق اجتماعية كانت أو سياسية أو قانونية.
واليوم يريد الاحتلال الامريكي وخدمه في العراق ان يضيفوا جديداً الى هذا الجديد فيزيدوا في قبحه وغرابته وسماجته وخروجه عن المألوف، ويزيدوا في الاستخفاف حتى بعقول الناس، فيلمحوا الى ان تعداد سفارتهم في بغداد المحتلة يمكن ان يصل بعد انسحاب قواتهم الوهمي من العراق الى (عشرين الفاً). ويبدو ان ادارة الاحتلال الامريكي قد استشفت من الحراك الشعبي الرافض للتمديد للاحتلال والانتفاضات والتظاهرات في كل محافظات ومدن العراق ان خدمها في حرج شديد من المبادرة بطلب التمديد لبقاء قوات الاحتلال في العراق لتخليص ادارة اوباما من الحرج امام شعبها، ولانها تتصرف في العراق كضيعة من ضيعات الولايات  المتحدة الامريكية ابتكرت اسلوباً جديداً وفريداً للتمديد واتفقت مع خدمها في العراق على ابقاء (عشرين الفاً) من قواتها تحت عنوان العاملين في السفارة الامريكية من موظفين وحراس وسائقين ومستشارين وبكل تأكيد فإن مثل هذا العدد لا يمكنه التحرك في البلد والتنقل من مكان الى آخر تنقلاً طبيعياً كما يفعل باقي الناس لان اللصوص لا يتحركون الا في الظلام وان مقاومة الشعب العراقي للاحتلال الامريكي لم تترك له اية فسحة مظلمة يتحرك فيها فهو محارب منبوذ في كل شبر من ارض العراق فكان لابد ان يلجأ الى قواعد امنية بعيدة عن تأثير قوى المقاومة الشعبية، وهنا كان العذر الذي هو اقبح من الفعل قواعد جوية لتأمين حركة العاملين في هذه السفارة، وبما ان هذه القواعد تحتاج الى قوات ارضية لحمايتها هي الاخرى فإن جيشاً كاملاً سيبقى في العراق بعد انتهاء الموعد النهائي لرحيل الاحتلال. وبالمعنى الواضح المكشوف ان هناك تمديداً لبقاء قوات الاحتلال، ناهيك عن الاحتلال الخفي المحتل بالشركات الامنية التي غُيرت اسماؤها وعناوينها لتوحي بانها شركات امنية خاصة لا علاقة لها بالاحتلال وانها موجودة وفق تعاقدات مع الحكومة الحالية كما تتعاقد الحكومات مع الشركات الصناعية والايدي العاملة الاجنبية. يجري هذا كله وبرلمان الشعب (مجلس النواب العراقي) الذي يدعي زوراً تمثيل الشعب يتهرب من مسؤوليته فيلقي الكرة في ملعب الحكومة ورئيسها الدكتور الممنوح شهادة الدكتوراه الفخرية من حكومة كوريا الجنوبية نوري المالكي لقاء صفقة عمولتها (250) مليون دولار ذهب بجلالة قدره الى سيئول مع كبار نوابه ووزرائه ليوقعها هناك اعاد الكرة من وسط الملعب الى مجلس النواب وقال ان القرار حول هذه القضية هو قرار الشعب عبر مجلس النواب وعلى الجميع ان يتحمل مسؤوليته في اتخاذ هذا القرار الصعب قرار التمديد للاحتلال، جميع من في العملية السياسية البائسة الفاشلة يشعرون سواء من صرح منهم علناً او من يتحدث خلف الكواليس يشعرون بحاجتهم الى بقاء الاحتلال، لان الاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني في العراق هو ضمانتهم الوحيدة في مواجهة الشعب الثائر، هؤلاء جميعاً متيقنون من ان الشعب لولا وجود الاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني واذرعه في العراق فإن الشعب سيلقيهم في المزابل في يوم واحد ، اما الشعب الذي يقولون ان حقه في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي مكفول في الدستور المهلهل فانه يقمع ويعتقل ويقتل امام مرأى وسمع العالم كله ولا من يحرك ساكناً بل ان كل فضائيات الكون التي جمدت اعمالها لتشتغل على قضية ليبيا واليمن والبحرين يبدو انها لا تعلم ان هناك بلداً ودولة اسمها العراق وان فيها شعباً يقاوم احتلالاً فعلياً وان هذا الاحتلال وقوات الحكومة التي نصبها تنتهك بشكل كامل كل حرمات وحقوق هذا الشعب وان الكثير من ابنائه يعذبون ويقتلون في سجون الاحتلال والحكومة وأن جزءاً كبيراً من هذا الشعب مشرد خارج بلده وان ما تبقى من هذا الشعب داخل العراق يعيش في سجن كبير خلف العوارض الكونكريتية وان اموال الشعب وثرواته مستباحة ومنهوبة وسط جوع الشعب وفقره.
الكل ينادي بمحاربة الفساد والكل مفسد وسارق وقاتل، المالكي الذي طرح فكرة المائة يوم للمراجعة والمحاسبة بادر لحل مشكلة الكهرباء ليبدو بطلاً فوقع مع الشهرستاني عقد مولدات الكهرباء مع كوريا الجنوبية، هذه المولدات التي لا تختلف بكل تاكيد عن باقي الصفقات مثل الشاي الفاسد والزيت التالف والعدس المعفن واجهزة كشف المتفجرات المزيفة وصفقات الطائرات والناقلات المدرعة وصفقة المدارس من هياكل الحديد، هل سمعتم عن بلد مثل العراق غني بموارده عريق بحضارته وعلومه يتعاقد مع ايران على انشاء مدارس من هياكل حديدية في القرن الحادي والعشرين؟!.
وربما تظهر فضيحة اخرى لصفقة مدارس او مستشفيات او مصانع كارتونية مثل افلام الكارتون الحديثة فكل شيء حديث وجديد وغريب وعجيب في العراق الجديد.
اسلوب جديد في سرقة اموال العراق وثرواته او آلية جديدة كما يسميها ازلام السياسية في عراق الاحتلال، آلية جديدة في نهب ثروات العراق، فهل يعقل ان رئيس الوزراء ونائبه و وزراءه يذهبون الى كوريا من اجل توقيع صفقة توريد مولدات كهرباء مع كل مستشاريهم وهم لا يعلمون ان المصارف العراقية لا تتمكن من تغطية ضمان هذه الصفقة فيقررون على الفور استحداث آلية جديدة، التعاقد مقابل منح كوريا (250) الف برميل يومياً ضماناً لتسديد مبلغ الصفقة ولا ندري على اية تسعيرة سيكون هذا النفط. نهب وسرقة مفضوحة ومكشوفة فأين مجلس النواب واين هيئة النزاهة واين لجنة النزاهة في مجلس النواب، موجة جديدة من موجات القتل بالعبوات اللاصقة والمسدسات كاتمة الصوت عادت لتجتاج العراق وعلى وجه الخصوص بغداد، والامريكيون يتحدثون عن المجاميع الخاصة، عملية ترويج لفقدان الامن وعدم جاهزية القوات.
تناقض صارخ بين تصريح وتصريح، فبينما يقولون ان الامن مستتب وان القوات العراقية جاهزة لاستلام الملف الامني يعودون فيقولون ان المسؤولية تتطلب اعادة النظر في انسحاب قوات الاحتلال لان مصلحة وامن العراق وحمايته من التهديدات الخارجية ولا ادري كيف وافقوا اخيراً على فكرة روجتها قوات الاحتلال حول التهديدات الايرانية كلها تتطلب بقاء قوات الاحتلال حتى تكتمل جاهزية القوات العراقية التي لن تكتمل يوماً ما لأن هذه القوات في الاصل اسست على مبدأ قمع الشعب وحماية عملاء الاحتلال وهي ليست مستعدة مهما طال الزمن لا من الناحية المعنوية ولا من الناحية التسليحية والتدريبية لمنازلة او التصدي لأي عدو خارجي مهما كان ضعيفاً، والدليل واضح فهذه القوات المسماة حكومية بمجموعها دربت وتمارس القتال ضد عدو اعزل من السلاح وهو الشعب العراقي ولهذا فانها تمتلك قدراً من شجاعة الجبناء التي تؤهلها مع قوة تسليحها لقتال عدو اعزل من السلاح وان مقاتلة عدو خارجي وان كان مسلحاً بالبنادق لوحدها سيكون صدمة لا يمكن ان يحتملها مع قناعتها انها لن تكلف في مثل هذا الواجب لانه غير وارد ضمن مهامها.
وعلى هذا المنوال فقوات الحكومة تمارس فعالية قتالية ربما اعتبرتها تدريبية في اقتحام معسكر اشرف وقتل واعتقال الايرانيين العزل من السلاح، الحكومة الحالية هرولت نحو طهران لتوقع معاهدة يقوم الطرفان بموجبها بتسليم المطلوبين وبالتاكيد فان هذه المعاهدة تعد خدمة جليلة لملالي طهران فهم المستفيدون الوحيدون منها لسببين واضحين انها تمهيد لطرد مجاهدي خلق من العراق او تسليمهم لايران وعلى الجانب الآخر فان ايران مطمئنة الى انها لن تسلم احداً للعراق لان اي مطلوب لحكومة الاحتلال في العراق لن يفكر اساساً في الهرب الى ايران لانه يعلم ان حكومة العراق ليست الا تبعاً لنظام الملالي ومرجعيتهم الدينية.
اما التظاهر بالعداوة بين النظام الايراني والاحتلال الامريكي فأمر مفضوح ومكشوف فالتعاون الحميم بين اكبر سفارتين في العراق الامريكية والايرانية معروف للجميع والهدف المشترك بينهما هو تقاسم المواقع في الساحة العراقية على مبدأ دعم واسناد الوضع الحالي في العراق ولا يمكن ان يتم هذا لو لم يكن الوضع الحالي يخدم مصالح الطرفين ومن هذا المنطلق يبدو التوافق بين مصالح الطرفين الايراني والامريكي ولا يعقل ان النظام الايراني الذي يشترك مع الحكومة في قمع المقاومة العراقية لا يعلم انه يقدم خدمة للاحتلال الامريكي.

أضف تعليق