هيئة علماء المسلمين في العراق

عندما ينتصر العراقيون لوحدتهم....أحمد صبري
عندما ينتصر العراقيون لوحدتهم....أحمد صبري عندما ينتصر العراقيون لوحدتهم....أحمد صبري

عندما ينتصر العراقيون لوحدتهم....أحمد صبري

رغم تداعيات السنوات التي أعقبت غزو العراق ووطأتها على حياة العراقيين إلا أن هذه التداعيات وانعكاساتها المدمرة على المجتمع العراقي ووحدة ابنائه ومكوناتهم لم تفت من عضد العراقيين، وإنما زادتهم إيمانا بوحدة المصير والعيش المشترك وعبثا حاول مروجو المشروع الطائفي بالعراق خلال السنوات الماضية تنفيذ أجندتهم التي استهدفت وحدة العراق أرضا وشعبا لكن وعي العراقيين ورفضهم للمشروع الطائفي أنقذ العراق ووحدة أراضيه من مخاطر التقسيم والتفتيت على أسس طائفية وعرقية.
وهذا الوعي والحس الوطني العابر للطائفية يتجلى بأبهى صورة بين أبناء العراق من شماله إلى جنوبه هو الذي وأد المشروع الطائفي  وجسد مبادئ الوحدة الوطنية وأسس العيش والشراكة الأبدية.
وعندما ينتصر العراقيون لوحدتهم وعمق ارتباطهم بالوطن الواحد فإن ذلك ابلغ تعبير عن رفضهم لمحاولات تقسيمهم على أساس الطائفة والعرق.
وإذا عدنا إلى عشرينيات القرن الماضي فان وحدة العراقيين بجميع طوائفهم ومكوناتهم  تجسدت بوقفتهم البطولية في مواجهة أعداء العراق  الذين تجاسروا على تدنيس أراضيه فهبت العشائر العربية والكردية في جنوب ووسط وغرب وشمال العراق لمواجهة الخطر الداهم على بلادهم.
ونحن  نستحضر معاني ودلالات ثورة العشرين ورموزها نتوقف عند أحد أبطالها الميامين هو الشيخ ضاري المحمود الذي تنادي  هو وقبيلته زوبع لنصرة عشائر  الوسط والجنوب في ثورتهم الوطنية.
ورغم مرور 90 عاما على تلاحم عشائر العراق العربية والكردية في ثورتهم؛ فإن حفيد هذا البطل وهو الشيخ حارث سليمان الضاري يجسد هو الآخر معاني ودلالات تلك الوقفة عندما ينتخي للعراقي أيا كان مذهبه وعرقه كتعبير عن عمق حبه للعراق وأبنائه.
فالضاري سليل العائلة المجاهدة  لم يتردد عندما طلب منه أن يكون ممثلا لعائلة عراقية من مدينة العمارة تعيش في الأردن في مناسبة عائلية، عندما تقدمت عائلة أردنية لطلب يد ابنة العائلة  المذكورة.
وأراد الضاري في نيابته وتمثيله لعائلة العراقي الذي يتحدر من مدينة العمارة  وجمع العراقيين الذين حضروا المناسبة أن يؤكد وحدة العراقيين وتلاحمهم؛ مما نال استحسان وإشادة من ممثلي العائلة الأردنية.
وهذه رسالة واضحة لمن يريد أن يعرف جوهر العراقيين ومدى تمسكهم بخيارهم الوطني .. ويبدو أن هذه المبادرة وصلت إلى ذوي وأقارب العائلة العراقية الذين يعيشون في مدينة العمارة وخارج العراق فما كان منهم إلا أن أشادوا بهذا الموقف الوطني للشيخ حارث الضاري الذي عبر حاجز الطائفية وانتخى واحتضن هذه العائلة الكريمة بحسه الوطني وثباته على وقفه أجداده الوطنية  في نصرة عشائر الوسط و الجنوب في ثورة العشرين قبل تسعة عقود
نعم هذا هو العراق وهذا ديدن أبنائه وحسهم الوطني فبإرادتهم سيداوون جراحه ويتعافى من كبوته ليعود إلى أمته وحاضنته العربية قويا موحدا.
نيسان 2011
منقول عن شبكة الوليد

أضف تعليق