هيئة علماء المسلمين في العراق

الأزمة الأمريكية - الأسرائيلية.. منير شفيق
الأزمة الأمريكية - الأسرائيلية.. منير شفيق الأزمة الأمريكية - الأسرائيلية.. منير شفيق

الأزمة الأمريكية - الأسرائيلية.. منير شفيق

شارون وضع في غيبوبة عميقة من اجل انقاذه بعد العملية الجراحية التي اجريت في رأسه، وذلك كجزء من العلاج؛ لأن ايقاظه مبكراً من عمليته كان سيؤدي بحياته فالاسترخاء الكامل لعقله وعضلاته واعصابه قد يساعد على شفائه. لكن ثمة تقديرات طبية بان عودته الى حياته الطبيعية اصبحت بعيدة الاحتمال الامر الذي اخذ يطرح السؤال: وماذا بعد شارون؟!

وهذا السؤال ما كان ليطرح، في العادة، في ظل دولة تقوم اساساً على مؤسسة الجيش والشاباك والموساد ثم على مؤسسات يفترض بها الا تتأثر بغياب رئيس وزراء كما حدث بالنسبة لزعماء اسرائيليين كانوا أهم كثيراً من شارون مثل بن غوريون وشاريت وغولدا مائير مروراً ببيغن وشامير الى رابين، فلماذا يطرح مع شارون؟

الجواب ببساطة لأن الوضع الاسرائيلي على مستوى البنى الاساسية دخل في ازمة عميقة خلال ونتيجة الاربع سنوات الماضية من الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي. والدليل ما واجهه شارون من انشقاق عميق داخل الليكود اودى به الى تشكيل حزب بديل راح يلفقه تلفيقاً بما يجعله اقرب الى تكوين قائمة انتخابية من تكوين حزب سياسي كما كان يحدث بالنسبة الى ما عرف من احزاب في الدولة العبرية حين كانت تقوم على برامج طويلة المدى والأمد.

وحدثت الازمة نفسها في حزب العمل حيث وجد نفسه امام الانتفاضة والمقاومة والصمود الشعبي مضطراً الى اللحاق بالليكود من اجل الانقاذ الوطني امام المأزق الذي اطبق على الكيان كله. فحزب العمل الآن في ازمة كبرى وقد كشف عنها التحاق بيرس بحزب شارون.

باختصار، اشتداد الازمة داخل الكيان هي وراء السؤال ماذا بعد شارون؟ فالبدائل هزيلة، والخيارات صعبة وليس هنالك من يقين غير الجيش والقوة الباطشة.

واذا وضعت الازمة الداخلية الاسرائيلية في اطار ازمة الادارة الامريكية التي وصلت الى حد استنجاد بوش بوزراء الخارجية والدفاع السابقين جميعاً ليشيروا عليه في ما يجب ان يفعله للخروج من الازمة العالمية والداخلية التي تواجههما الولايات المتحدة الامريكية الآن!!.

وقد جاءت ضربة شارون في رأسه لتزيد من ازمة ادارة بوش كذلك. صحيح ان الدخول في ازمة عميقة وشديدة بمستوى الازمة السياسية الاسرائيلية الراهنة لا يعني عدم وجود بديل له، الا ان تلك السلاسة القديمة في تغيير القيادات ولت ولهذا سيجد كل من يأتي بعد شارون (على الأغلب اولمرت) نفسه في الازمة وفقدان اليقين بل التخبط.

وهذا بالطبع سيكون جيداً في مواجهة العدوانية الاسرائيلية التي ستكون اشد في ردود افعالها العسكرية من اجل تغطية الازمة او محاولة الخروج منها. وهذا يجب ان ينظر اليه كنقطة ضعف لا قوة.

وبدهي انه من المفروض ان يفيد الفلسطينيون والعرب والمسلمون من هذه الازمة الامريكية - الاسرائيلية، الامر الذي يتطلب اعادة ترتيب الاوضاع الداخلية بسرعة لامتلاك زمام المبادرة. وذلك على مستوى الداخل الفلسطيني والتضامن العربي ثم على المستويات الاسلامية والعالم ثالثية والدولية.

فالايجابية يجب الا تأتي فقط من ازمة الاخرين وتراجعاتهم اذ لا بد من الفعل المقابل كذلك؟!!.

وكالات
15/2/2006

أضف تعليق