من الآفات الكثيرة التي لم يألفها العراقيون قبل الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 ، انتشار الامية في صفوف الاجيال التي تفاقمت خلال السنوات الثمانية الماضية ولا سيما في
المحافظات الجنوبية ومنها البصرة والقرى التابعة لها التي لم يحصل سكانها على اي قسط من التعليم .
ومن بين القرى الكثيرة التي تفتقر الى العدد الكافي من المدارس، قرية ( المالحة ) التي تقع بالقرب من حقل الرميلة النفطي، على بعد ( 80 كيلومترا ) شمال غرب مدينة البصرة، حيث لم تشيد في هذه القرية سوى مدرسة ابتدائية واحدة، ما يضطر التلاميذ الراغبين في مواصلة تعليمهم الى قطع مسافات طويلة في رحلة شاقة على طرق ترابية سيرا على الاقدام او باستخدام لدراجات الهوائية للوصول الى اقرب مدرسة اعدادية، كما تفتقر القرية للمواصلات العامة بسبب عدم وجود طرق معبدة.
ونقلت المصادر الصحفية التي رصدت هذه الظاهرة عن احد شيوخ القرية المذكورة المدعو ( وسمي الفياض ) قوله ان العديد من الاطفال الذين يكملون دراستهم الابتدائية يؤثرون عدم خوض غمار الرحلة اليومية الشاقة إلى المدرسة الإعدادية، وذلك لصعوبة الطريق وعدم توفر المواصلات التي تنقلهم الى المدرسة الاعدادية التي تبعد كثيرا عن القرية .
واشار الفياض الى ان فتيات القرية غالبا ما يتركن الدراسة عند تخرجهن من المدرسة الابتدائية لعدم وجود مدرسة متوسطة قريبة، ما تسبب بتدني التعليم لدى نساء القرية بشكل عام .. موضحا ان معظم سكان القرية لم يحصلوا على التعليم الاساسي ولذلك فان القليل منهم يقرأون ويكتبون فقط.
كما اكد شاب يدعى ( بخيب ساجت ) ان اغلب الاميين في القرية هم من الشباب والفتيات، لعدم توفر المدارس، كما ان معظم الذين ينهون المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية الوحيدة لا يتمكنون من اكمال الدراسة المتوسطة بسبب الرحلة الشاقة لاقرب مدرسة اعدادية .
وقال ساجت " لقد كنت في الصف الخامس الابتدائي وتركت الدراسة لانه اذا اكملت السادس يتوجب عليّ الذهاب الى المدرسة المتوسطة التي تبعد كثيرا عن قريتنا باستخدام الدراجة الهوائية، اضافة الى عدم توفر الطرق المعبدة للوصول على المنطقة التي توجد فيها المدرسة المتوسطة.
بدروه اشار ( احمد سلمان ) الذي صمم على اكمال دراسته الاعدادية الى انه استخدم دراجته الهوائية والسير على طرق ترابية شاقة ومتعبة للوصل على المدرسة.
وقال سلمان " نذهب يوميا الى المدرسة الاعدادية التي يستغرق الوصول اليها ساعة باستخدام الدراجات الهوائية التي تتعطل احيانا لعدم وجود شوارع معبدة بين القرية والمنطقة الاخرى ".. موضحا ان اغلب طلاب القرية تركوا الدراسة الاعدادية لعدم تحملهم الاعباء وتعب الطريق، ولم يكمل هذه المرحلة الدراسية سوى اربعة منهم فقط .
من جهته اعترف مدير مكتب حقوق الانسان بمحافظة البصرة المدعو ( مهدي التميمي ) بان قرية ( المالحة ) وقرى اخرى في المحافظة تفتقر الى الطرق المعبدة وعدم وجود مدارس اعدادية.
ونسبت الانباء الى التميمي قوله : " ان هذه القرى تحتاج الى الطرق السالكة المعبدة والى مسألة مهمة وهي التعليم فوق الابتدائي، حيث ان اغلب الاطفال الذين يكملون الدراسة الابتدائية لا يمكنهم مواصلة الدراسة المتوسطة والاعدادية، ما ينعكس ذلك سلبيا على جيل باكمله .
الجدير بالذكر ان العراق اصبح في نهاية الثمانينات خاليا من الامية تماما، بعد تخصيص جزء من عائداته النفطية للمشاريع التعليمية، لكن الحصار الجائر الذي فرض على هذا البلد في عام 1990 والاحتلال السافر الذي اعقبه وما زال متواصلا حتى اليوم تسبب بعودة هذه الظاهرة الخطيرة جدا.
وازاء ما تقدم فان الاحتلال البغيض والحكومات المتعاقبة التي تشكلت في ظله تتحمل المسؤولية الكاملة عن انتشار آفة الامية في صفوف العراقيين، وذلك لاهمالها المتعمد وعدم اهتمام المسؤولين فيها بما يعانيه هذا البلد الجريح من مشكلات وازمات من بينها عدم توفير وسائل التعليم، وانشغالهم بنهب ثروات العراق الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم .
وكالات + الهيئة نت
ح
بسبب اهمال حكومات الاحتلال الغاشم .. انتشار آفة الأمية في قرى المحافظات الجنوبية
