هيئة علماء المسلمين في العراق

ساحات التغيير العراقية... كلمة البصائر
ساحات التغيير العراقية... كلمة البصائر ساحات التغيير العراقية... كلمة البصائر

ساحات التغيير العراقية... كلمة البصائر

قبل ان ندخل حرم ساحات التغيير العراقية علينا ان نمر مرورا سريعا على ساحات التغيير العربية التي تجتاحها رياح التغيير، ومع أن ثورات التغيير لم تكن براس معلوم إلا أنها اشتركت بصفة لازمة واحدة عابرة للاثنية والطائفية والقومية والعرقية، هي صفة الانتماء للوطن بالمواطنة وما يترتب عليها من حقوق وواجبات .
إن رياح التغيير لم تعترف بتقسيمات رئيس إدارة الاحتلال الأمريكية السابق بوش فلم تتجه نحو دول الممانعة أو ما يطلق عليه بوش بمحور الشر فقط  وإنما بدأت أول ما بدأت بدول الحلفاء للغربيين والأمريكان من الذين كانوا خط الدفاع الأول عن مشاريع الاحتلال والتدخل فكانت تونس فتبعتها مصر. ثم ما لبثت أن اتجهت الرياح التغييرية إلى ليبيا لتليها اليمن وكلا الاثنتين لا تزالان تواجهان رياح التغيير، الأولى بتعاون التغييريين مع الدول الغربية واستدعائهم للمساندة البرية بعد اعترافهم بهم في سابقة خطيرة لم تعهدها الثورات من قبل . والثانية (اليمن) تتشبث بحلول عربية ومبادرات خليجية مخافة الانزلاق إلى هاوية الحرب الأهلية، ولا يمكن لأي محلل سياسي مهما أوتي من أدوات يستطيع التكهن بالمشهد القادم على الساحة العربية سوى أن التغيير قادم وشكله مرهون بوعي القائمين على التغيير، إما تبدل الوجوه بأخرى أكثر ارتماء من سابقتها في التعامل مع الغرب وإما أن تكون الغلبة للحركات التحررية بعيدا عن تأثيرات دول التدخل والوصاية.
هذا المشهد بما يحويه من حراكات وصراعات بين أهداف وأهداف وبين رؤية وأخرى لا يعدم أملا في إمكانية التغيير العربي بصدور عارية تستند إلى الحقوق والواجبات .
إن انصهار توجهات الشعوب في بوتقة المواطنة خلاص لها من ربقة الأمراض التي بثتها فيها قوى الشر والظلام متمثلة بالتدخلات المباشرة وغير المباشرة من خلال الاحتلال أو التمدد في ظل الاحتلال ولكن ينبغي الحذر من الاختراق ففيه مقتل هذه الثورات.
بالعودة إلى ساحات التغيير العراقية الخالصة بتوجه أبناء العراق المخلصين بحراك شعبي سياسي ، ضم أطياف المجتمع العراقي ابتدأت في ساحة التحرير يوم الخامس والعشرين من شباط 2011 تاريخ ميلاد ثورة الغضب والإباء العراقي واستمرت منذ جمعة البداية وحتى جمعة الوحدة الوطنية في الجمعة الماضية لينبئنا عن ميلاد ثورة حقيقية لها مقوماتها وتمتلك أسباب الديمومة والانتصار.
إن ثورة ساحة التحرير أثبتت أن الأمر ليس محصورا بالخدمات وإنما تشمل جميع نواحي الحياة السياسية منها والاجتماعية والثقافية فأسقطت أكذوبة سيطرة جهة ما مشتركة في الحكومة وتستند إلى قوة التمدد الإقليمي وتبين أن الشارع للعراقيين الأصلاء ولن يكون لغيرهم.
هذا الحراك التحرري كسر قيودا طالما تغنت بها قوى منضوية تحت الاحتلال أو تعاملت معه، فولد ساحات تغييرية أخرى لا تقل شانا عن ساحة التحرير فكانت ساحة الأحرار الموصلية بعد أن كان اسمها ساحة السجن صارت ساحة الأحرار لتجتذب إليها شرائح أخرى من أبناء العراق من العشائر العراقية الأبية شيوخا وأبناء بررة مخلصين لعشائرهم ومنتمين بحق لوطنهم تحدوهم الغيرة والكرامة في إدامة الزخم التحرري لتصبح ساحة الأحرار في الموصل مركزا آخر مضيئا لأبناء العراق تنير طريقهم للخروج من نفق الاحتلال وأمراضه.
وليس غريبا عن الأنبار حاضرة العشائر العراقية أن تكون لها ساحة أخرى ثالثة باسم ساحة التحرير في رمزية للتحرر من ربقة الاحتلال وأزلامه ،فعشائر الأنبار كعشائر سائر العراق لها سطوتها على الأرض ، وحق لعشائر الأنبار أن تكون لها ساحة للتحرير شاهدة على فعلهم البطولي وهم الذين تكفلوا بثلث خسائر الاحتلال دفاعا عن عراقهم فلابد لمثل هؤلاء الأبطال أن تكون لهم ساحة تشهد على فعلهم البطولي في تحرير العراق من الاحتلال وطرد عملائه.
بقي أن نقول قد تكون للساحة رمزية وسبب في تجمع أناس يربطهم هم واحد ، ولكن من المؤكد أن الفعل البطولي هو من يصنع الرمزية للمكان ويديم البقاء له ، ولهذا لن يقتصر الحراك العراقي للتغيير على هذه الساحات على أهميتها بل ستلتحق بساحة التحرير في بغداد وساحة الأحرار في الموصل وساحة التحرير في الأنبار ساحات أخرى مهمتها استيعاب تدفق العراقيين كل العراقيين بشتى ألوانهم وطوائفهم ليشتركوا جميعا في تحرير العراق من الاحتلال أولا ومن التمدد الإقليمي ثانيا ومن العملاء والدخلاء والمتعاونين مع الأعداء ثالثا، وسيكون العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ساحة للتحرير تحتضن احتفال العراقيين بنصرهم وما ذلك على الله بعزيز.

أضف تعليق