… تثلج القلب المناظر التي نراها من على شاشات الفخر العراقي شاشات القنوات الفضائية العراقية الوطنية،
التي لازالت تغطي مسيرات التظاهر والاعتصام للعراقيين الاباة الرافضين للاحتلال وحكوماته العميلة التي تعاقبت علينا طيلة الثماني سنوات الماضية بدءا من مجلس الحكم الانتقالي التآمري (سيئ الصيت) وانتهاءا بحكومة الفساد والافساد حكومة الاحتلال الخامسة الناقصة برئاسة (المالكي)،تلك المناظر نراها اليوم ونفخر بها في ساحة التحرير وسط بغداد وساحة الاحرار هناك في الموصل الحدباء، موصل الربيع الدائم ربيع الانتصارات والمفاخر، بل ان منظر المراة العراقية الصابر المجاهدة التي لبست(العقال العربي) اثار في النفس مشاعر لايمكن ان توصف، ولعلي اجتهد في هذا المقام واقول ان هذا المنظر هو(القدحة) التي فجرت بركان الغضب في صدور الكثير من رجال العراق من شيوخ وعلماء دين ومثقفين وطلبة وحتى الناس البسطاء الذين لم يهنوا ولم يستكينوا يوما على الرغم من التضييق المستمر الذي تنتهجه قوات الاحتلال الامريكي وحكوماتها العميلة في (المنطقة الغبراء) من قتل وسفك للدماء الطاهرة، وزج في المعتقلات السرية والعلنية ،ومداهمة واقتحام للبيوت الامنة وتشريد وتهجير الكثير من الذين قالوا (لا) للاحتلال و(لا) لحكوماته العميلة التي سامت العراقيين سوء العذاب.
اذا العراقيون خرجوا، تظاهروا، انتفضوا،ثاروا ولن يوقفهم احد ،لأنهم وببسيط العبارة توحدوا بالجرح نفسه، رغم محاولات الافاكين والكذابين من ساسة العهد الجديد (عهد الاحتلال والعمالة) الذين جاؤوا باسم المظلومية، واسم الطائفة والعرق، وارادوا تفتيت النسيج الاجتماعي العراقي المتعايش منذ القدم، وشوهوا الصورة الحقيقية، لشعب الحضارات العراق العريق، ولكن انى لهم ذلك فرغم المؤمرات والمحاولات الخسيسة من قبل المعتدين من محتلين واعوان للمحتلين، وهم الصهاينة الانجاس، والفرس الحاقدون، بيارق العراق الموحد الحرالمستقل نراها في الموصل وكردستان والبصرة والانبار وديالى والعاصمة بغداد اليوم، وهذا يقلق خدم المحتل، الكارصين في المنطقة الغبراء، مماحدا بهم الى السعي للمطالبة بالتمديد لبقاء قوات الاحتلال، وهذا مانراه من على شاشات فضائياتهم الخروص ، حيث يغلفون هذا المطلب بـ(عنتريات) فارغة بغية كسب الوقت لحكومة الاحتلال الخامسة الناقصة، للتخلص من احراجها الذي اوقعها فيه رئيسها (المالكي) وهو (المئة) يوم لأمتصاص غضب الجماهير الثائرة الا ان الكل متفق ومن داخل اسوارهم الخرسانية اي في حظيرة( المنطقة الغبراء) ان اي شيء من الاصلاح لن يتحقق، لأن الفرقاء السياسيين غير متفقين فيما بينهم ولازال الكثير منهم يكيل التهم لخصمه ويفضحه في صفقات الفساد الحكومي التي باتت تترى علينا يوماً بعد يوم والعراقيون بصريح العبارة تيقنوا ان ماحاصل ويحصل لهم كله بفعل سيناريوالتفتيت والتشرذم الذي مورس عليهم طيلة الفترة الماضية.
ولعلي استثمر هذا السياق واعود بالقارىء الحصيف الى بدايات الاحتلال الامريكي الغاشم للعراق، فالوقت والمكان معروف هو الاشهر الاول من الاحتلال والعاصمة بغداد مسرح الجريمة، حيث المجرم (بول بريمر) والذي سمي بالحاكم المدني للاحتلال بعد الحاكم العسكري المجرم( جي غارنر) الذي سرق (ستة مليارات) من اموال العراقيين وذهب بلا سؤال يذكر، ينتظر الاجتماع مع العملاء الالمعية والذين سموا انفسهم بعد اجتماعات (لندن واربيل) برعاية المجرم الثالث( زلماي خليل زادة) مجلس القيادة العراقي (مجموعة السبعة) وهم الجلبي وعلاوي وبرزاني وطالباني والجعفري والحكيم والجادرجي الذي اضيف بعد الاحتلال، حيث كان (زلماي) مسؤولا عن التنسيق مع ما سمي بالمعارضة العراقية انذاك، والتي اسست نواة الطائفية في مجلسهم سيئ الصيت (مجلس الحكم الانتقالي التآمري) وهؤلاء الزعماء معروفون الا اننا سنذكرهم للشعب العراقي مرات ومرات حتى تنقطع الانفاس، ليعلم الجنين العراقي في رحم امه من الذي دمر العراق وسفك الدماء الطاهرة مع المحتل الغاصب وشرد العراقيين في مختلف اصقاع العالم، بعدها دجنوا لنا هؤلاء في (المنطقة الغبراء) عملاء جدداً فاقوا اساتذتهم في الاجرام، ولعل اشهرهم مجرم فاجعتي (الزركة والسمرة) عراب السجون السرية والعلنية رئيس حكومة الاحتلال الخامسة (الناقصة) المالكي مع رفاق دربه في هذا الاجرام (صولاغ والساعدي والاديب والشهبوري)، ولص النفط ( الشهرستاني)، ولص قوت الشعب (عبد الفلاح السوداني) والقائمة تطول مع هؤلاء المجرمين الامعات، عملاء الاحتلالين (الصهيو- امريكي والايراني).
المهم جرى الاجتماع ودار ما دار فيه، من مؤمرات تكشفت بعد زمن، الا انني سوف اتوقف عند خطاب المجرم (بريمر) بعد ايام من هذا الاجتماع وظهر من على شاشة ماسمي بـ(شبكة الاعلام العراقي) حيث اجد في هذا الخطاب مناسبة ملحة الذكر في هذه الظروف التي يمر فيها شعبنا، بعد ان استطاع ان يتجاوز حاجز الخوف ومكائد المتامرين ويتوحد حول قضية وطن اغتصب من احضان ابنائه ويطالب اليوم بالتحرر من ربقة الاحتلال وحكومات الاحتلال بعد ان فعلت مقاومته المسلحة الاصيلة افاعيلها بالمحتل الغاشم، فنحن لم ولن نغمط حق هذه المقاومة الاعجوبة المتفردة في هذا الزمن الصعب وهذا واجبنا وهي تستحق كل هذا التبجيل.
وبالعودة الى خطاب المجرم (بريمر) فقد قال فيه: ان الصعوبات التي يواجها الشعب العراقي، صعوبات ولنضع تحتها خط، لنرى ان المجرم سَفَّه جريمتهم في احتلال العراق وتدميره الى (صعوبات) ويكمل بانها جلية وواضحة، بل لم يكتف بتسفيه هذا حتى هونها الى (مشاكل) عبر قوله ( وهذه المشاكل يعرفها الجميع) ولانعلم من يقصد بالجميع، الا اننا كلنا بانه يقصد العملاء الذين دجنوا في (المنطقة الغبراء) اضافة الى الاعوان الذي ساعدوهم في تمهيد وتسهيل طريق الاحتلال لبلد الرافدين ولكي يبعث الفرح في نفوس العراقيين الذي استقبلوهم بالورود كما يزعمون، اعطى جملة من الاكاذيب اولها (ان امام كل العراقيين امل بالمستقبل مع قوات الاحتلال) واي امل يا عراقيون رايتموه طيلة الثماني سنوات الماضية مع الاحتلال،(سوف تعيشون بكرامة) الكرامة مداهمة البيوت الامنة واقتحامها وترهيب المواطنين والنيل منهم باعقاب البنادق لأنهم رفضوا الاحتلال وحكوماته،(سوف تعيشون بسلام) عشرات الالوف من المعتقلين العراقيين الان في السجون السرية والعلنية الحكومية والاحتلالية اما عدد القتلى العراقيين فتجاوز المليون ونصف المليون ،(سوف تعيشون بازدهار) الازدهار في منظور الاحتلال وحكوماته المتعاقبة ان يجوع الشعب، وتبلغ نسبة البطالة فيه 75% ويكثر فيه القتل والنهب والسرقات على يد المليشيات التي تقودها اطراف مشاركة في العملية السياسية (المسخ) ولاتتوفر ابسط متطلبات الخدمات وهي الكهرباء والماء الصالح للشرب والدواء والمستشفيات،(سوف تعيشون مستمتعين بهدوء العائلة والاصدقاء ودخل لائق) بلغت نسبة الارامل في العراق ثلاثة ملايين ارملة اما نسبة الايتام فقد بلغت أربعة ملايين ونصف المليون يتيم ،(سوف تعيشون في عراق يحكمه اهل العراق لأجل العراق) العراق اليوم ،محكوم من اكثر من حزب وحزب وكل حزب يؤسس لعملية سياسية طائفية مقيتة وكل هذه الاحزاب مرتبطة باجندات خارجية تمثل ارادة الدول التي تحرك المشهد السياسي (المسخ) في العراق والدليل بسيط نستقيه مما هو حاصل اليوم اكثر من ثمانية شهور من تاسيس حكومة الاحتلال الخامسة برئاسة (المالكي) ولازالت هذه الحكومة (ناقصة) لم تسد شواغر الوزارات الامنية، حتى باقي الوزارات الذي جرى الاتفاق عليها هناك، اخبار تؤكد انها سيعاد استيزار وزراء جدد لها، وعلى هذا المنوال سائر العراق مع الاحتلال وعملاء الاحتلال المدجنين في المنطقة الغبراء.
الا ان العراقيين وكما تحدثنا في البداية، قالوها مدوية اليوم بلاءات القوى المناهضة للاحتلال التي اثبتت الايام صواب توجهاتها وصدق مبادئها بـ(لا للاحتلال ،لا لعمليته السياسية الخروص، لا للدستور التآمري، لا للتقسيم، لا للطائفية السياسية) وبالمقابل.. نعم للتحرر من ربقة الاحتلال وحكوماته العميلة، ونعم لوحدة العراق ارضا وشعبا.
العراقيون قالوها..فأين حق الشعوب المنتفضة؟!!...إسماعيل البجراوي
