هيئة علماء المسلمين في العراق

التمديد للاحتلال - هل أصبح العار كاراً؟!...كامل العبيدي
التمديد للاحتلال - هل أصبح العار كاراً؟!...كامل العبيدي التمديد للاحتلال - هل أصبح العار كاراً؟!...كامل العبيدي

التمديد للاحتلال - هل أصبح العار كاراً؟!...كامل العبيدي

طفح الكيل ولم يعد للشعب العراقي أي مجال للصمت أو الصبر أو الانتظار رغم كل ما أوتي من قدرة على الصبر والتحمل، طفح الكيل وأيقن الشعب كل الشعب بمختلف أطيافه ومشاربه وانتماءاته أن لا خروج من وضعه المأساوي إلا عبر ثورة شعبية شاملة تخرج الاحتلال وتطرد من جاء مع الاحتلال وتنهي إلى الأبد كل مازرعه الاحتلال من عوامل الهدم والتدمير والتخريب المادي والبشري في هذا البلد. طفح الكيل وتحركت الجماهير لتكسر حاجز الرعب الذي فرضته قوات الاحتلال ومن ساندها من قوات الحكومة وعصاباتها الامنية، وها هي انتفاضة الشعب في نينوى ومركز مدينة الموصل الحدباء هذه المدينة العراقية الاصيلة تدخل اسبوعها الثالث وهي تستقطب الثوار من كل محافظات العراق ومن كل عشائر العراق ومن كل شرائح واطياف المجتمع العراقي معبرين عن اللحمة الوطنية الحقيقية التي اعتقد الاحتلال واعوانه انهم قد حطموها بمشروعهم الخبيث الذي عملوا فيه على تمزيق الشعب واثارة التناحر بين مكوناته.
لقد بات من الواضح لشعب العراق ان من وضعهم الاحتلال في عملية سياسية مسرحية لحكم العراق لا يمكن ان يعبروا عن آمال هذا الشعب ولا يمكن ان ينظروا الى مصلحة ابنائه ومعاناتهم وانه لا أمل في اي اصلاح لهؤلاء الفاسدين والمفسدين في الارض.
لقد وقف شعب العراق المظلوم المقموع من قوات الاحتلال وقوات اعوانه، المنهوبة ثرواته وامواله، المهدورة كرامته وحريته، المستباحة حرماته ودماء ابنائه، وقف هذا الشعب مبهوتاً مصدوماً وهو يرى من يسمون سياسيين وحكاماً يتباكون على حقوق شعب البحرين بينما يذبحون شعب العراق، يتباكى ارباب العملية السياسية في العراق على حقوق الانسان في البحرين في الوقت الذي يمارسون فيه ابشع ألوان الجريمة وانتهاك الحقوق والكرامة الانسانية لابناء العراق ناهيك عن نهب الاموال والفساد الذي يضرب اطنابه في كل مكان وفي كل وزارة وفي كل مرفق من مرافق الحياة والموت في العراق.
وقف شعب العراق مصدوماً مفجوعاً بقادة العملية السياسية الباحثين في ايران عن ضرورة دعم من اسموهم (ثوار البحرين) في وقت سخرت فيه حكومة الاحتلال كل امكاناتها القمعية لمحاصرة المتظاهرين في مدن العراق ومنعهم من مجرد التعبير السلمي عن آرائهم ومواقفهم من الاحتلال بل وقتل واعتقال الكثير ممن شاركوا في هذه المظاهرات.
زيارة مفاجئة من حيث توقيتها لكنها ليست مفاجئة من حيث وقوعها قام بها ثلاثة من كبار عرابي الاحتلال لايران لم يخجل كبيرهم ان يطلب من نظام الملالي مزيداً من التدخل في شؤون البحرين، فضيحة لمن لم يعد يخجل من اية فضيحة وعار لمن لم يعد يشعر بأي عارٍ بعد ان غطس حتى اذنيه في عار خدمة الاحتلال الاجنبي، زيارة مفاجئة وليست مفاجئة لكل من خبر ارتباط هؤلاء العملاء بالاجندة الايرانية، استشف الشعب منها ان غايتها تنسيق المواقف بين اولياء الامور في طهران وبين الموقف الامريكي الراغب في بقاء قوات الاحتلال في العراق، ومن اجل التعاون في ايجاد المبررات والذرائع للتجديد والتمديد لبقاء قوات الاحتلال في العراق، وبعد ان هب الشعب العراقي مطالباً بخروج الاحتلال في  الموعد المحدد حسب معاهدة الاذعان التي يعلم الشعب انها معاهدة لابقاء الاحتلال لا لخروجه، هب الشعب ليسد كل المنافذ والثغرات على الحكومة الحالية وكتلها السياسية لأي تمديد لتواجد قوات الاحتلال في العراق فهب اعوان الاحتلال واستنهضوا هممهم ضد مشروع الشعب العراقي مستعينين بأسيادهم في ايران الذين يعلمون هم كذلك ان مصير خدمهم في العراق مهددٌ بزوال الاحتلال، اسيادهم في ايران الذين يعلمون جيداً كما يعلم (أوباما) وادارته ان مصير اعوانه في العراق مهدد وان شعب العراق سيطردهم مع خروج قواته من العراق.
اوباما الذي وصل الى البيت الابيض على عكازة وعد قطعة لشعبه بسحب قواته من العراق حال فوزه بالرئاسة، يشعر اليوم سواء برغبه شخصية او من خلال ضغوط اللوبي الصهيوني ومؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الامريكية، يشعر اليوم بأهمية بقاء قواته في العراق لاستكمال تحقيق المشروع (الصهيو- امريكي) في العراق والمنطقة، اوباما الذي فاز بالرئاسة بعد ان حصد حزبه اصوات اغلبية الشعب الامريكي الذي دغدغت مشاعره شعارات الانسحاب من العراق التي رفعها اوباما خلال حملته الانتخابية يشعر اليوم بحرج شديد فهو من ناحية يحاول ان يبدو صادقاً امام شعبه وفياً لما قطعه على نفسه من وعود بالانسحاب من العراق اضافة الى قبوله الالتزام بالمعاهدة التي وقعها سلفه المجرم بوش الصغير مع عملائه في العراق والتي حاول من خلالها الظهور بمظهر المنتصر والايحاء بنجاح حربه على العراق قبل مغادرته البيت الابيض وان اي اخلال بهذا الالتزام سيجعل اوباما يخسر الكثير من اصوات الشعب الامريكي التي سيحتاجها لاحقاً خلال سعيه لفترة رئاسية جديدة.
ومن ناحية اخرى فهو يعلم انه ليس من مصلحة الولايات المتحدة الانسحاب من العراق بشكل نهائي، فأوباما يعلم ان الانسحاب من العراق في الوقت الحاضر يعد فشلاً للمشروع الامريكي الصهيوني في العراق والمنطقة وسيكون له نتائجه وتداعياته على الدور الامريكي في العالم بأسره، واوباما يعلم ان اكمال انسحاب قواته من العراق سيتيح للشعب العراقي فرصة تقرير مصيره بعيداً عن هيمنة الاحتلال وان الشعب العراقي سوف يطيح بالحكومة التي فرضها الاحتلال عليه ويطيح بكل آثار الاحتلال، وان حدوث مثل هذه الهزة يجعل الولايات المتحدة وكل المسؤولين السابقين والحاليين فيها من مجرمي الحرب تحت طائلة المساءلة والحساب أمام المحاكم، فلا شك ان العراقيين بعد طرد الاحتلال واسقاط العملية السياسية والحكومة التي فرضها سوف يسعون لاستخلاص حقوقهم من كل من خطط وساهم وشارك في العدوان على بلدهم وتسبب في تخريبه وقتل ابنائه واعتقالهم وانتهاك الاعراض والحرمات.
اوباما بحكم معرفته بكل ما جرى ويجري في العراق معرفته بحقيقة وحجم الجريمة التي ارتكبتها بلاده في العراق فهو يعلم حجم العقاب وحجم التكاليف التي عليها ان تتحملها لتعويض العراق والعراقيين عن كل ما لحق بهم من اضرار وكل ما اصاب بلدهم من تدمير وعن كل ما نهب واهدر من ثروات العراق واموال شعبه.
على الطرف الآخر فإن المالكي وحكومته الناقصة الفاشلة الفاسدة غير الشرعية يعلم ان بقاء قوات الاحتلال الامريكي يمكن ان تشكل مع الدعم الايراني سنداً له ولحكومته يأمل ان تطيل من عمر سلطته في العراق الذي تتسع يوماً بعد آخر دائرة الثورة الشعبية فيه وتتسع يوماً بعد آخر دائرة فضائح فساد حكومته وازلامها لتضيف دعماً ومشروعية وصلابة لانتفاضة الشعب التي بدأ المالكي وشركاؤه يشعرون بان حبلها اصبح قريباً من اعناقهم وانه سيلتف على رقاب كل المجرمين بل انهم حالياً يشمون حالة الاختناق وضيق التنفس.
لا يمكن لاحد ان يشك في رغبة المالكي وشركائه في التمديد لبقاء قوات الاحتلال، بل ان الكثير من المصادر المطلعة كشفت ان اتفاقاً فعلياً قد تم بين الادارة الامريكية وخدمها في العراق على الشروع في اجراءات التمديد في وقت صمم فيه شعب العراق على التصدي لمحاولات التمديد للاحتلال.
اوباما يريد التمديد فهو لا يمكن ان يترك الصيد السمين (العراق) قبل ان يكتمل المشروع _الصهيو -امريكي) في العراق والمنطقة هذا المشروع الذي كسرت ظهره المقاومة العراقية واربكت اية محاولة لاسعافه الحراكات الشعبية في مختلف الدول العربية والتي لم تكن ادارته قد حسبت حسابها، وهو امام التزامه للشعب الامريكي يحاول ان يجد مخرجاً من خلال التماس يقدمه خدمه في العراق بحاجتهم الى بقاء القوات لحماية العراق والعراقيين من الارهاب الذي يتهددهم ويمكن لمثل هذا الطلب ان يمرر عبر الكونغرس الامريكي ويحضى بموافقته يتخلص اوباما من حرجه ويحقق الغاية المطلوبة. لكن المالكي ورغم عدم استحيائه شأنه شأن باقي شركائه في العملية السياسية التي اسسها الاحتلال فيبدو ان موقفه لا يقل حراجة عن موقف سيده اوباما، فالمالكي وكل المشتركين معه في حكومته وعمليته السياسية راغبون بل مستميتون في تقبيل اقدام المحتلين من اجل التمديد لتواجدهم ولا يخجلون من عار موقفهم لان العار لديهم تحول الى (كار) ومهنة فهم بعد ان جلبوا الاحتلال وساهموا في تدمير العراق سقطت نقطة الخجل من جبينهم وهم بعد ان جلبوا الاحتلال ورضوا بتدمير البلد وانتهاك اعراض نسائه تجاوزوا كل الخطوط الحمر ولم يعد امامهم من موانع او روادع او حرمات، فهم وزعيمهم المالكي وان كانوا يعلنون كذباً وتضليلاً للشعب رفضهم او ممانعتهم في التمديد للاحتلال الا ان حقيقة موقفهم جميعاً الترحيب بل والمبادرة لطلب التمديد للاحتلال.
الولايات المتحدة الامريكية ورغم حراجة موقفها لن تعدم وسيلة للوصول الى هدفها من خلال تعاونها غير المباشر عبر المالكي مع ايران لخلق بيئة من الرعب والجريمة والتفجيرات الكارثية وحالات القتل لتوفير المبرر للمالكي وحكومته طلب التمديد وربما الاستعانة بمجلس النواب لتمرير الصفقة تحت ذريعة حماية امن العراق وان العراق غير مستعد للدفاع عن نفسه امام الخطر الخارجي، وربما حركت امريكا اذيالها في الكويت لخلق موقف جديد يهدد الاموال العراقية ويبقى العراق تحت طائلة الفصل السابع وضرورة التواجد والوصاية الامريكية لضمان حماية اموال القاصر العراق وفي المحصلة النهائية يظهر مجلس نواب العراق ليقول قولته معبراً عن (مسؤوليته) وحرصه الشديد على مصالح الشعب العراقي وحقوقه فيشرعن التمديد للاحتلال ويعطي الضوء الاخضر لحكومة المالكي لتبادر الى طلب التمديد تحت بنود وآليات مختلفة مثل التدريب والخبراء ومشغلي الاجهزة فتخلص اوباما من حرجه بعد ان يلقي الكرة في ملعب الكونغرس الجاهز نفسياً للتصويت بنعم على التمديد. ولقد ادرك الشعب العراقي اللعبة فاستبق الاحداث وعبر في نينوى قبل غيرها عن الموقف الشعبي واوصل رسالة واضحة بعد ان اصطدم بقوات الاحتلال ومنع رتلاً من همراتها من الاجتياز، اوصل رسالة مفادها ان الشعب لا يقبل بالتمديد وان مقاومة الوجود الامريكي ستكون حاسمة.

أضف تعليق