هيئة علماء المسلمين في العراق

بيان رقم (774) المتعلق بقمع قوات الحكومة الحالية للمعتصمين في ساحة الأحرار بالموصل
بيان رقم (774) المتعلق بقمع قوات الحكومة الحالية للمعتصمين في ساحة الأحرار بالموصل بيان رقم (774) المتعلق بقمع قوات الحكومة الحالية للمعتصمين في ساحة الأحرار بالموصل

بيان رقم (774) المتعلق بقمع قوات الحكومة الحالية للمعتصمين في ساحة الأحرار بالموصل

اصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص قمع قوات الحكومة الحالية للمعتصمين في ساحة الأحرار بالموصل، واكدت إن شعبنا اتخذ قراره في مواجهة الظلم بوجهيه: المحتل، وأداته الحاكمة، وملاحقة الفساد والفاسدين، ولن تخيفه أفعال جبانة تصدر من حكومة فاقدة للشرعية. بيان رقم (774)
                          المتعلق بقمع قوات الحكومة الحالية للمعتصمين في ساحة الأحرار بالموصل
   
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى اله وصحبه ومن والاه. وبعد
    فمنذ ما يزيد على أسبوعين انعقد اعتصام أهالي مدينة موصل الحدباء الباسلة، على ساحة السجن في المدينة التي سماها المعتصمون ساحة الأحرار، من أجل تنفيذ المطالب العادلة للشعب العراقي، وفي مقدمتها :خروج الاحتلال الأمريكي، ورفض تجديد التمديد لبقائه من قبل الحكومة الحالية، والإفراج عن المعتقلين والمعتقلات.
    وقد كان الاعتصام اعتصاما تاريخيا، كشف عن كوامن القوة لدى الشعب العراقي، والنسيج الاجتماعي المتماسك لهذا الشعب؛ فقد شهد المكان مقدم وفود عشائرية وثقافية ونخبوية من جميع أنحاء العراق، ومن كل الأديان والأطياف، والأعراق. وكان لشيوخ عشائر محافظة نينوى حضور مميز، ودور رائع في القرى وإكرام الوافدين، والتأكيد على تلاحم الشعب العراقي، وتوحده على الأهداف المعلنة من قبل المعتصمين، كما كشف عن عناصر الإبداع التي يتحلى بها هذا الشعب العظيم، فقد كان الاعتصام منتدى للتعبير عن الاعتزاز بالعراق والوحدة الوطنية، ورفض الأجنبي من خلال الشعر الفصيح والشعر الشعبي، ومن خلال لوحات الفنانين، ومعطيات الأدباء والمثقفين.
    وشهد الاعتصام سابقة مهمة في مشاركة المرأة العراقية، فقد كن من أول الذين حضروا ساحة الاعتصام، وحثثن الناس وشيوخ العشائر على المشاركة، وقمن بفعاليات يفخر بها كل عراقي.
    وبطبيعة الحال فقد ساء هذا التلاحم الاحتلال طيلة أيام الاعتصام، فكانت طائراته تحلق في السماء على علو منخفض في حركات استفزازية، ومركباته العسكرية تعترض أحيانا جموع القاصدين إلى ساحة الأحرار للإعتصام، وفي الحالتين واجه الشعب طائرات العدو وعجلاته بوابل من الأحذية العراقية، لم تصل في مداها مرمى العدو لكن أثرها المعنوي وقع على رأسه وقوع الصاعقة حتما.
    أما حكومة الاحتلال الخامسة، فقد جن جنونها وثارت ثائرتها، ولم تدخر وسعا في منع الناس من الاعتصام بفرض حظر التجوال تارة، وسد الطرقات تارة ثانية، وتوجيه الرصاص الحي إلى صدور المعتصمين العزل تارة ثالثة، ولكنها لم تفلح واستمر الاعتصام على الرغم من انفها.
    لقد داهمت قوات الحكومة أكثر من مرة ساحة الاعتصام، وكانت تكسر الخيام، والمقاعد في كل مرة، وتعيث في المكان فسادا، في تحد سافر لمشاعر الناس وكرامتها، على الرغم من أنهم  لم يفعلوا سوى التعبير بسلمية مطلقة عن مطاليبهم المشروعة. وازدادت شراسة هذه القوات حين علمت بانضمام بعض عناصرها إلى المعتصمين، ورفض آخرين أوامر قادتها بإطلاق النار على الناس، فقامت يوم أمس بجلب قوات إضافية من بغداد بأمر من رئيس وزراء حكومة الاحتلال مدججة بالسلاح. وقامت هذه القوات باحتلال ساحة الأحرار، وعملت على تفريق المعتصمين، بإطلاق الرصاص الحي وخراطيم المياه، وسقط إثرها أكثر من عشرين جريحا.
      إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذا الاعتداء الإجرامي بحق شعبنا الأبي من هذه القوات التي تحظى بدعم قوات الاحتلال الأمريكي، فإنها تؤكد إن شعبنا اتخذ قراره في مواجهة الظلم بوجهيه: المحتل، وأداته الحاكمة، وملاحقة الفساد والفاسدين، ولن تخيفه أفعال جبانة تصدر من حكومة فاقدة للشرعية. كما أن انعقاد اعتصامات أخرى في محافظة صلاح الدين، ومحافظة الرمادي، ووجود نية لاعتصامات مماثلة في المحافظات الجنوبية العزيزة، فضلاً عن الإعتصامات الأبية لمحافظة السليمانية الباسلة في شمالنا الحبيب التي يسطر فيها أبناؤها البررة بطولات بالدم؛ كل ذلك يؤكد أن هذا القرار لا رجعة عنه، وأن ساعة الحساب قد دنت لكل ظالم، آذى هذا الشعب، وسرق ماله، ورضي لنفسه أن يعمل أجيراً للمحتلين.                                                 
الأمانة العامة
23 جمادي الأولى /1432هـ
26/4/2011م

أضف تعليق