هيئة علماء المسلمين في العراق

قسم حقوق الانسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي للفترة الواقعة بين نيسان 2010 ونيسان 2011
قسم حقوق الانسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي للفترة الواقعة بين نيسان 2010 ونيسان 2011 قسم حقوق الانسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي للفترة الواقعة بين نيسان 2010 ونيسان 2011

قسم حقوق الانسان في الهيئة يصدر تقريره السنوي للفترة الواقعة بين نيسان 2010 ونيسان 2011

أكد قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين ان العراق ما زال يحتل المرتبة الأخيرة عالميا من حيث درجة السلم والأمن الأهلي، بعد أفغانستان والصومال، وانه أقل الدول العربية أمنا، وفقا لتقارير مؤشر السلام العالمي لعام 2010.

واستعرض قسم حقوق الانسان بالهيئة في تقريره السنوي للفترة الواقعة بين نيسان عام 2010 ونيسان الجاري، الاوضاع الانسانية في العراق التي تزداد سوءا عاما بعد عام في ظل استمرار الاحتلال الغاشم الذي دخل عامه التاسع، في الوقت الذي تزداد فيه عمليات نهب ثروات هذا البلد الجريح وتخريب بنيته التحتية، وانتشار ظاهرة الفساد المالي والإداري المستشرية في المؤسسات الحكومية التي ارتفعت خلال العام الثامن للاحتلال الى ثلاثة أضعاف العام السابع .

وتناول التقرير، الذي تضمن عشرة محاور هي : " القتل والإصابات خارج القانون، والاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، وأوضاع المرأة والطفل، والحريات الصحفية، والخدمات والبنى التحتية، والوضع الصحي، وأوضاع التربية والتعليم، والوضع البيئي، اضافة الى أوضاع الأقليات"، تناول التجاوزات والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان العراقي الذي ما زال يرزح منذ ثماني سنوات تحت نير الاحتلال السافر وتسلط عملائه الاذلاء .

واكد التقرير ان عدد ضحايا التفجيرات المختلفة والاغتيالات المسلحة التي شهدها العام الماضي وصل الى نحو (17650 ) شخصا بين قتيل وجريح، فيما بلغ عدد المعتقلين في السجون الحكومية السرية والمعلنة نحو 30 ألف معتقل، يتعرضون يوميا لشتى انواع التعذيب والضرب المبرح، من قبل الاجهزة الحكومية المسؤولة عن تلك السجون سيئة الصيت، في الوقت الذي يواجه فيه مئات الالاف من النازحين خارج البلاد ظروفا اجتماعية واقتصادية صعبة جدا، فيما ارتفع عدد المهجرين في الداخل خلال العام الماضي بنسبة 25% ، كما تعاني نحو مليوني اسرة عراقية نتيجة فقدان المعيل وعدم توفير الحماية الاقتصادية والاجتماعية، وسط ارتفاع عدد الارامل اللاتي يواجهن مصاعب جمة في الحياة اليومية، ومعاناة اكثر من مليون طفل عراقي جراء حرمانهم من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى.

واشار القسم في تقريره الى ان العام المضي شهد اعتقال اكثر من ( 23 ) صحفيا، كما تعرض ( 40 ) منهم للاعتداءات المختلفة والممارسات القمعية التي تنتهجها القوات الحكومية ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، فيما أصيب (15) صحفياً بجروح مختلفة اثر تعرضهم للرصاص او انفجار القنابل الصوتية التي استخدمتها تلك القوات الهمجية، في الوقت الذي تعرضت فيه  تسع مؤسسات إعلامية للمداهمة والتفتيش من قبل تلك القوات التي اقدمت على اغلاق خمس من تلك المؤسسات.

الجدير بالذكر ان قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين يعتمد في تقاريره السنوية على ما تنشره المنظمات والهيئات الدولية التي تعنى بحقوق الانسان في العراق، وما تعترف به السلطات الحكومية في بياناتها الرسمية، فضلا عن التقارير الصحفية والمتابعات الاخبارية التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية.

وفي ما يأتي نص التقرير :

                      العراق في السنة الثامنة من الاحتلال
التقرير السنوي لقسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين 4/2010 _ 4/2011

المقدمة :
يتناول هذا التقرير الأوضاع الإنسانية في العراق في السنة الثامنة للاحتلال بإبعادها المختلفة، ويعرض لتفاصيل كل بعد منها بحسب المتوفر من معلومات والمتاح من أرقام وإحصاءات يقوم بها قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، أو يرصدها منتسبوه من خلال وسائل الإعلام.
وتتوزع مصادر هذه المعلومات بين مصادر الجمعيات والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية: الرسمي منها والشعبي، والجهات الحكومية في العراق.. فضلا عن التقارير والمتابعات التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية.
وينبغي التنبيه في فاتحة هذا التقرير على أن الأرقام المعلنة فيه والمأخوذة من المصادر التي تقدم ذكرها؛ ليست دقيقة بالضرورة وإنما هو ما تسمح بالإعلان عنه قوات الاحتلال والقوات الحكومية. ويذكر التقرير بعض الأرقام حسب تقديرات قسم حقوق الإنسان في الهيئة المعتمدة على قاعدة معلوماته ومصادره الخاصة.. وينبغي هنا التأكيد على أن الأرقام الحقيقة أكبر من ذلك بكثير وخاصة فيما يتعلق بإحصاءات الجانب الحكومي.
وفي موجز سريع لأوضاع حقوق الإنسان في العراق وفي استعراض لبعض ما وقع من تجاوزات وانتهاك على الإنسان العراقي في نفسه وماله وبيئته، وعلى ذات السياق الذي اتبعناه في تقريرينا السابقين عن السنتين السادسة والسابعة للاحتلال؛ نقدم تقريرنا أدناه عن السنة الثامنة للاحتلال.. ووفق المحاور الآتية:
  _  القتل والإصابات خارج القانون
_  الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي
_ التهجير القسري
_ أوضاع المرأة والطفل
  _ الحريات الصحفية
_الخدمات والبنى التحتية
_الوضع الصحي
_أوضاع التربية والتعليم
_ الوضع البيئي
_ أوضاع الأقليات

القتل والإصابات خارج القانون :
في تصريح لنائبة مدير "برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" في منظمة العفو الدولية حسيبة حاج صحراوي قالت إنه "بالرغم من مرور كل هذه السنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، فما زال العراقيون يعيشون في مناخ من الخوف، حيث يسقط مئات المدنيين قتلى أو جرحى كل شهر". وأنه "من الواضح أن الحكومة العراقية غير قادرة على توفير الحماية لمواطنيها، بما في ذلك من يعودون إلى البلاد من الخارج".
وأظهر مؤشر السلام العالمي 2010 الذي أعلن في 8/6/2010؛ أن العراق يحتل المرتبة الأخيرة عالميا بعد أفغانستان والصومال من حيث درجة السلم والأمن الأهلي، وانه أقل الدول العربية أمنا.
وفي تقرير حكومي أمريكي نشرته صحيفة "الاندبندنت" البريطانية في 10/1/2011أفاد: أن قتل مسلح واحد في العراق أوأفغانستان على أيدي القوات الأمريكية يحتاج إلى ما يقدر بنحو 250 ألف رصاصة، بحيث أن شركات صناعة الرصاص الأمريكية لم تعد قادرة على تلبية احتياجات القوات الأمريكية من الرصاص، الأمر الذي دفعها إلى استيراد الرصاص الإسرائيلي.
وخلال الفترة الممتدة من 1/ 1/ 2010 ولغاية 31 / 12 / /2010 فقد وجد مرصد الحقوق والحريات الدستورية ومن خلال مراجعة قاعدة بياناته، ان ضحايا الانتهاكات لهذا السنة  قد وصلت الى ما يقارب  من (17650 ) ضحية تباينت بين [ضحايا أعمال القتل والاصابات بواسطة: ( مفخخات, عبوات ناسفة ولاصقة, أحزمة ناسفة ، اغتيالات وجثث مجهولة), وأن الضحايا كانت موزعة ما بين الجثث مجهولة الهوية, وضحايا عمليات الاغتيال, وضحايا الإصابات بفعل التفجيرات].

الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي:
تقدّر منظمة العفو الدولية وجود نحو 30 ألف معتقل دون محاكمة في العراق على الرغم من أن السلطات الحكومية فشلت في توفير أرقام دقيقة عنهم.وقالت المنظمة في تقرير صدر (الاثنين 13-9-2010): إن المعتقلين والكثير منهم منذ سنوات عدة من دون تهمة أو محاكمة يتعرضون للضرب المبرح في سجون سرية في الكثير من الأحيان للحصول على اعترافات بالإكراه، فضلاً عن الاختفاء القسري.
وأشار بيان صحافي لبعثة (منظمة الصليب الأحمر الدولية) في بغداد إلى أنه "خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2010 قام مندوبو اللجنة الدولية بزيارة أكثر من 18 الف محتجز في 72 مركزاً للاحتجاز تحت سلطة وزارات العدل والدفاع والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية الحكومية". وبين التقرير ان "هناك أكثر من 2900 محتجز في 73 مركزاً للاحتجاز تحت سلطة حكومة كردستان العراق، وأكثر من 5800 محتجز في مركزي احتجاز تحت سلطة القوات الأمريكية في العراق.
وأكد الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية الحكومية عدنان الأسدي في 16/9/2010 عن وجود منتسبين في وزارتي الداخلية والدفاع يمارسون عمليات الخطف والقتل وإرهاب المواطنين الآمنين باستخدام العجلات العسكرية مقابل فدية مالية أو تصفية حسابات سياسية أو حتى عسكرية أو عشائرية.
وفي احصائية قام بها قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين لما هو معلن من عمليات الدهم والاعتقال من قبل القوات الحكومية بمفردها أو بدعم ومساندة من قبل قوات الاحتلال الأمريكية بحق المواطنين العراقيين التي حدثت خلال الفترة من نيسان 2010 الى آذار 2011 تم احصاء 3580 عملية دهم نتج عنها اعتقال 19139 مواطن، بمعدل شهري 1595 معتقل أي 53 معتقل يوميا.

التعذيب في السجون :
حذّرت منظمة العفو الدولية من أن عشرات الآلاف من المعتقلين العراقيين من دون محاكمة الذين سلمتهم الولايات المتحدة إلى السلطات في بغداد أخيراً، لا يزالون عرضة لخطر التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.. وأكدت المنظمة بأن "التعذيب يُستخدم على نطاق واسع في العراق للحصول على اعترافات كانت معدة سلفاً في الكثير من الحالات من قبل المحققين ويُجبر المعتقلون على التوقيع عليها وهم معصوبو الأعين ومن دون قراءة محتوياتها، في حين صدرت أحكام بالإعدام بحق مئات السجناء وتم تنفيذ بعضها بموجب اعترافات مزورة وقعت تحت طائلة التعذيب، ومن بينها الضرب بالكابلات وخراطيم المياه، والتعليق لفترات طويلة من الأطراف، والصعق بالكهرباء لأجزاء حساسة من الجسم، وكسر الأطراف، وإزالة أظافر الأيدي والأرجل، والخنق، وثقب الجسم بالمثاقب الكهربائية، والتعذيب النفسي مثل التهديد بالاغتصاب".
وأشار مالكوم سمارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "إن قوات الأمن العراقية مسؤولة عن انتهاكات منهجية لحقوق المعتقلين وسُمح لها بممارستها من دون عقاب" و"أن العديد من المعتقلين العراقيين توفوا في السجون نتيجة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة من قبل المحققين وحراس السجون، الذين يرفضون بشكل منتظم تأكيد احتجازهم أو أماكن وجودهم لأقربائهم".
وأظهرت دراسة أكاديمية أنجزها فريق بحثي مختص من كلية الآداب بجامعة الموصل تصدتّ للمشكلات التي يعاني منها المعتقلون المفرج عنهم وكذلك ذووهم؛ نشرتها جريدة الصباح الحكومية في 22 نيسان 2010، بأن " 92% من المعتقلين أو ذويهم أصيبوا بالكآبة وأمراض نفسية أخرى مثل الفصام والذهان. فيما تراجع المستوى العلمي لأبنائهم بنسبة82%بسب بعدم انتظام دوامهم المدرسي وانشغالهم بذويهم وغياب الرقابة العائلية على دراستهم وأن 56  % من ذويهم فقدوا معيلهم في حين أن44%منهم أوكلت مهمة رعايتهم لإخوتهم الكبار أو لأحد أقاربهم. كما تبين أن59%منهم دخلوا المعتقلات جراء خلافات شخصية ودعاوى كيدية.

التهجير القسري:
في تحقيق صحفي أجرته وكالة رويترز في 7/12/2010عن اللاجئين العراقيين في سوريا ذكرت بأن مئات الآلاف منهم لازالوا يواجهون ظروفا اجتماعية واقتصادية صعبة في البلد الذي يستضيفهم، وأنهم لا يثقون في المسؤولين الحكوميين ولا رغبة لديهم في أن يخاطروا بالعودة إلى العراق بسبب العنف واستمرار الافتقار إلى الأمن فيه.
كما أفاد استطلاع للرأي أجرته المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة نشر بتاريخ 19/10 إن 61% من العراقيين الذين عادوا إلى بلادهم بعد سنتين أو ثلاث سنوات من اللجوء في سوريا والأردن أو مناطق أخرى عبروا عن أسفهم لعودتهم.وأن عددا كبيرا منهم أكدوا أنهم اضطروا للعودة إلى العراق بسبب كلفة المعيشة المرتفعة في البلدان التي استضافتهم.. وأضاف الاستطلاع الى أن أكثر من ثلاثة أرباع العراقيين الذين استطلعت آراؤهم لم يعودوا إلى مكان إقامتهم الأصلي بل فضلوا العيش مع عائلاتهم وأصدقائهم أو استئجار مسكن جديد.
وكشف دانييل اندريس ممثل المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في العراق في تقرير نشر في11/5/2010؛أن عدد النازحين العراقيين الذين يعيشون في مخيمات في أنحاء العراق ارتفع العام الماضي بنسبة 25 % ،حيث أنه"ارتفع من 400 ألف الى نحو نصف مليون حاليا' وان 260 ألفا منهم يعيشون في مخيمات في بغداد.في وضع صعب 'بعد أن نفدت مواردهم'.مؤكداً بان 'الحكومة الحالية لا تفعل شيئا يذكر لمساعدة النازحين'.
من جهة أخرى دعت منظمة العفو الدولية خمس دول أوروبية إلى الكف فوراً عن إعادة أفراد عراقيين قسراً إلى العراق؛ لأن حقوقهم الإنسانية ستكون عرضةً لخطر جسيم في حالة عودتهم. وأشارت الى إن "إعادة هؤلاء الأشخاص قسراً سوف يمثل انتهاكاً للمعايير الدولية للاجئين وللمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتي قبلتها تلك الحكومات جميعها"... حيث أوصت المبادئ التوجيهية الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جميع الدول بعدم إعادة أي عراقيين إلى أية مناطق في العراق إلى أن يتم تقييم حالة كل فرد على حدة لمعرفة المخاطر التي قد يتعرضون إليها في حالة إعادتهم.

أوضاع المرأة والطفل:

أولا: أوضاع المرأة:
تشير تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى وجود بين مليون ومليوني أسرة في العراق تعيلها نساء. وكانت هؤلاء النسوة في مرحلة ما زوجات، أما اليوم فهُنَّ أمهات لأبنائهن أوبنات لآبائهن، وفي أحيان كثيرة معيلات يقدمن الرعاية لهؤلاء مجتمعين. وبغياب الرجل، تفتقد النساء إلى الحماية الاقتصادية والمادية والاجتماعية وإلى الدعم. وغالباً ما تعاني هذه النسوة من الذكريات المؤلمة لموت أزواجهن أو اختفائهم. وتواجه النازحات منهن تحديات التعامل مع خسارة المنزل الذي اضطررن إلى تركه بسبب التهديدات أو نقص الدخل.
وتعترف نرمين عثمان الوزيرة الحكوميةلشؤون المرأة بالإنابة في تصريح لها نشر في 21/8/2010 أن أعداد الأرامل في البلاد يصل إلى مليوني امرأة يواجهن مصاعب جمة في حياتهن اليومية في ظل شح المعونات الحكومية المقدمة إليهن.في حين أكدت رئيس لجنة المرأة والأسرة والطفولة في البرلمان الحكومي السابق سميرة الموسوي أن ما يقدم ليس أكثر من مهدئات لمعضلة حقيقية وكبيرة، وطالبت الحكومة بمعالجات جذرية وواسعة بهدف الحد من معاناة ملايين الأرامل واليتامى.
من جانب آخر ازدادت حالات العنف الأسري خلال السنوات الأخيرة في العراق بحسب مؤسسات حكومية ودولية ومنظمات المجتمع المدني بسبب شظف العيش الذي يعاني منه عدد كبير من العراقيين لعدم توفر فرص عمل وتفشي البطالة وصعوبة توفير متطلبات الحياة وماتلقيه بظلالها على الحالة النفسية للرجال فضلاً عن ما موجود في الشارع من اضطراب في الوضع الأمني والازدحامات.
وقد أكد مصدر مسؤول في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بتصريح نشر في 5/1/2011 أن العنف ضد المرأة يمثل أحد المشاكل الرئيسية التي تحول دون انخراطها في المجتمع بشكل واسع. وأوضح بأن امرأة من بين كل خمس نساء في العراق ضمن الفئة العمرية من 15 ـ 45 سنة تتعرض للعنف الجسدي من قبل الزوج.
وفي تصريح يمكن وصفه بـ (المضحك المبكي) ذكرت وزيرة الدولة لشؤون المرأة في الحكومة الحالية ابتهال الزيدي في 26/3/2011"أن الوزارة تعمل على وضع استراتيجية لإعادة العراقيات اللواتي يتعرضن إلى الاستغلال الجسدي خارج العراق، فضلا عن إيجاد حلول لإطلاق سراح المعتقلات في سجون بعض الدول العربية والأجنبية".متغافلة عن حل مشاكل النساء وتحسين أوضاعهن الذي لم يعد خافيا على أحد، ومتجنبة الخوض في موضوع إطلاق  سراح المعتقلات منهن داخل البلد!!.
من جهة أخرى فقد جاء في تقرير الخارجية الأمريكية السنوي العاشر عن الاتجار بالبشر لعام 2010 أن "نساء وفتيات عراقيات، بعضهن دون سن الحادية عشرة، يخضعن لحالات الاتجار بالبشر كالعمل القسري والاستغلال الجنسي في داخل البلاد وفي سوريا ولبنان والأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإيران وربما اليمن.
من جهة أخرى أعلنت قوات الشرطة الحكومية في محافظة البصرة في 22/9/2010 الكشف عن شبكة متخصصة بتهريب فتيات عراقيات إلى دول مجاورة لاستغلالهن بشكل منظم في أعمال غير أخلاقية.هذا وتعكف ما تسمى باللجنة القانونية في مجلس النواب الحالي على إعداد مشروع قانون لحماية المرأة. ويأمل كثير من العراقيين وخاصة العراقيات من ضحايا الاستغلال الجسدي والعنف الأسري ألا ينتهي مآل القانون في أدراج المجلس مثلما كان مصير قوانين أخرى قبله.

ثانيا: أوضاع الطفل:
حذرت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) من خطورة الأوضاع التي يعيشها أطفال العراق، حيث أشارت إلى أن 15 مليون طفل عراقي تأثروا بشكل مباشر بأعمال العنف أو يعانون الحرمان من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى.
وأفاد تقرير للمنظمة في 21/3/2011 عشية اليوم العالي للمياه أن "نصف مليون طفل يستخدمون مياه الأنهر أو الجداول في حين يستخدم حوالي 200 ألف غيرهم آبارا مكشوفة أو صهاريج المياه".والأمراض الناجمة عن تلوث المياه منتشرة في العراق، ففي النصف الأول من العام 2010، تم تسجيل 360 ألف حالة من الزحار الذي يصيب النساء والأطفال. ناجمة عن تلوث الماء وغياب النظافة. وذكرت المنظمة في تقرير لها نشر في 18/10/2010 أن أكثر من 360 ألف طفل يعانون من أمراض نفسية، وأن 50% من طلبة المدارس الابتدائية لا يرتادون مدارسهم، كما أن40% منهم فقط يحصلون على مياه شرب نظيفة. مشيرة إلى أنه يتم استخدام الأطفال في العمل من أجل الحصول على مورد رزق لإعالة أسرهم، كما يتم بيعهم في دول الجوار ودول أخرى.

أكد ذلك التقرير السنوي العاشر عن الاتجار بالبشر لعام 2010 الصادر عن الخارجية الأمريكية وأشار إلى ظاهرة أخرى هي إخضاع بعض الصبية العراقيين من العوائل الفقيرة إلى ممارسة التسوّل في الشوارع والقيام بأعمال قسرية أخرى دون موافقتهم.
من جهة أخرى أشارت منظمة اليونيسيف في تقرير لها إلى مسألة خطيرة ألا وهي تعاطي الأطفال للمخدرات، محذرة من أن الإدمان على المخدرات في العراق أصبح أكثر من ظاهرة بين الأطفال، وبحسب المختصين هناك زيادة بنسبة30 بالمائة في الإدمان بين الأطفال منذ عام 2005 ولغاية العام 2010، وأنه في العام الماضي قفز عدد الأطفال المدمنين بنسبة 10بالمائة. أكدت ذلك منال محمد الناشطة في حقوق الإنسان مشيرة إلى أن العديد من الأطفال خلال السنوات الماضية أدمنوا على المخدرات وهم يعيشون في وضع يائس جدا، وأن هناك العديد من أطفال الشوارع انضموا إلى العصابات الإجرامية للحصول على المال ليشتروا بها المخدرات والعقاقير الطبية المخدرة، موضحة أن المال الذي يحصلون عليه من الاستجداء لا يكفي لطعامهم كما أن بعض العصابات تقدم هذه العقاقير للأطفال مقابل خدمات خطيرة.
وحملت الخبيرة التربوية سهام النقيب في لقاء مع (الجزيرة نت) المسؤولين في الحكومة بعدم الرعاية والاهتمام بما يعانيه الطفل العراقي، وبأنها لم تعمل حتى على تشريع قوانين تحرّم استغلال الأطفال في التسول أو بيعهم أو انتهاك أعراضهم، بل هي لم تعمل حتى الآن على تفعيل قانون التعليم الإلزامي.
هذا وقد كشف رئيس مؤسسة السماوة الخيرية في محافظة المثنى في 23/3/2011 عن" تعرض أيتام دار البراعم التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حي الرسالة وسط السماوة لحالات من التعذيب ". وأن العديد من الشكاوى وصلت المؤسسة، وناشد " منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان العربية والعالمية لوضع حد لتلك التجاوزات والانتهاكات لاسيما وان الحكومة تلتزم الصمت حتى بعد مناشدتها مسبقا لحل الموضوع ".
من جانب آخر أكد البروفسور الانكليزي كرس بوصبي في البحث المقدم من مؤسسة السرطان والتشوهات الخلقية المتشكلة حديثاً في بريطانيا - بثت تقريرا عنه قناة الـ بي بي سي في 22/7/2010-أن ما حدث في مدينة الفلوجة هو كارثة إنسانية تكاد لا تقارن مع ما حدث في هيروشيما اليابان آنذاك، وأن نسب التشوهات الخلقية للأطفال حديثي الولادة قد تجاوزت كل التوقعات وما يترتب على أية مدينة في العالم. كما أن نسب التغير الجنسية قياساً لعدد الإناث بالنسبة للذكور يفسر حجم وهول هذه الكارثة التي مرت بها هذه المدينة قياسا بباقي المدن العربية كالتي في مصر والكويت والأردن، حيث أكدت هذه الدراسة إن هذه النسبة في مدينة الفلوجة وحدها هي 80 لكل 1000 شخص في الوقت الذي لم تتجاوز إل 20 في مصر وال 17 في الكويت لكل 1000 فرد.
وفي دراسة علمية بريطانية صدرت في 13/4/2010 خلصت إلى "أن الأطفال العراقيين الذين ولدوا في أكثر المناطق عنفا هم أقصر كثيرا من نظرائهم المولودين في أجزاء أخرى من البلاد"، وتتناول الدراسة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات وهم الذين ولدوا بعد الغزو الأميركي عام 2003.هذا وقد كشفت صحيفة ذي غارديان البريطانية في عددها الصادر في 29/7/2010 أن العراق يعتبر الدولة الوحيدة التي لا تزال تضيف مادة الرصاص السامة المحظورة إلى البترول والتي تسبب ضررا وتلفا في صحة وأدمغة الأطفال.
وفي تطور ملفت بدأت الاعتقالات الظالمة التي تنفذها القوات الحكومية ضد العراقيين الأبرياء تأخذ نمطا جديدا وهو استهداف الفئات العمرية الصغيرة، بهدف انتزاع الاعترافات وفقا لإملاءات الجلادين نتيجة الخوف الذي يعتري هذه الفئة.
وقد أكدت ذلك هيئة علماء المسلمين في بيان لها برقم 711 صدر في 5/6/2010؛ قالت فيه إن حملة الاعتقال التي شهدتها منطقة الكراغول التابعة لناحية الكرمة في قضاء الفلوجة؛ شملت عدداً كبيراً من منازل القرية وأسفرت عن اعتقال أعداد جلهم دون سن الخامسة عشرة، وكشف أهالي المعتقلين عن إرغام أولادهم على الاعتراف بجرائم ملفقة لم يرتكبوها، وأن حملات الدهم والاعتقال مستمرة بحقهم منذ مدة ليست بالقليلة.

الحريات الصحفية:
شهد العام الفائت الكثير من الأحداث والظواهر التي تتعلق بمجال العمل الصحفي وترتبط بالحريات الصحفية وحق الوصول إلى المعلومة، حيث رصدت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين العراقيين عددا كبيرا من حالات الاعتداء والتجاوز التي رسمت معالم ومشاهد مسلسل انتهاكات الحريات الصحفية وحق الصحفيين في ممارسة المهنة وتغطية النشاطات والأحداث.
وأشارت صحيفة إندبندنت في 14/6/2010 نقلا عن لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك؛ إلى أنه منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 أصبح العراق أخطر بلد على الصحفيين في العالم. وأن العراق يحمل سجلا عالميا في مجال إفلات قاتلي الصحفيين من العقاب، حيث لم يحاكم أي شخص على هذه الجرائم .وأكدت أنه رغم مجادلة البعض بتراجع تهديد حرية التعبير وتناقص عدد الصحافيين القتلى بالعراق، فإن مهنة الصحافة نفسها بدأت تندثر تحت الضغط الرسمي.
وكانت منظمة (هيومن رايتس ووتش) قد دعت السلطات الحكومية في العراق في 18/9/2010 إلى أن تكف عن قمع ومنع المظاهرات السلمية وأعمال الاعتقال والترهيب بحق مُنظّميها، وأشارت المنظمة المعنية بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في العالم " إن ما يجري اليوم هو تخويف الناشطين كي يلتزموا الصمت ويخفضوا رؤوسهم".
وأكدت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة في 8/3/2011 "أن قوات الأمن التابعة لحكومة كردستان العراق وقفت عن بُعد تراقب بينما عشرات من المسلحين يهاجمون المتظاهرين في السليمانية يوم 6 مارس/آذار 2011". و أن: "قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان لا يمكنها الاختباء وراء البلطجية كي يأدوا لها المهام القذرة"، كما وأن "من العار أنه بعد عشرات الأعوام من القمع، لم يُتح للأكراد حتى يومنا هذا الحقوق والحريات التي وعدتهم بها حكومة إقليم كردستان وتشمل الحق في التظاهر السلمي".
مرصد الحريات الصحفية سجل حالات عديدة للانتهاكات ضد المؤسسات الإعلامية والصحفيين تبين بشكل صريح غياباً لسيادة القانون و عدم احترام السلطات الأمنية للدستور العراقي والمواثيق الدولية بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وأشار في تقرير له صدر في 9/3/2011 أن السلطات الأمنية شنت حملة كبيرة بدأتها بمداهمة المؤسسات الإعلامية في بغداد و بقية المدن العراقية، وعمدت لاعتقال صحفيين و أوقفت عمل قناة الديار الفضائية  وحطمت معداتها واقتحمت مرصد الحريات الصحفية في 23 فبراير الماضي وصادرت بعض معداته.
فيما أغلقت القوات العسكرية في محافظة صلاح الدين أربع إذاعات محلية وهي إذاعة صلاح الدين أف أم وإذاعة ديرتنا و إذاعة بيجي و إذاعة بلد لمدة ثلاثة أيام. وهاجمت صحفيين و مصورين ميدانيين و حطمت معداتهم واحتجزت البعض منهم دون مبررات قانونية و تعرض بعضهم للتعذيب داخل أماكن الاحتجاز.
كما تعرض صحفيون في كردستان الى قمع قامت به مجاميع مسلحة و أخرى رسمية ودمر تلفزيون وإذاعة "ناليا" بالكامل بعدما أضرم مسلحين النيران فيه وتعرضت إذاعة "دنگ" لهجوم من قبل مجموعة مسلحة.

ومنذ بدأ الاحتجاجات في كردستان العراق في 17 شباط الماضي ولغاية 6 نيسان الجاري و بحسب إحصائيات مرصد الحريات و مركز ميترو وصل عدد الاعتداءات على الصحفيين في جميع أنحاء العراق الى أكثر من 190 حالة، منها حوالي 100 انتهاكاً في كردستان، ، شملت الضرب والاعتقال وعرقلة عملهم ومصادرة وتهشيم آلات تصوير وأدوات عملهم،  وتعرض بعضهم للإصابة بجروح نتيجة الاعتداء عليهم.. ومنهم عضو مجلس إدارة مرصد الحريات الصحفية في إقليم كردستان نياز عبد الله ومراسل صحيفة هولاتي ريا حمه كريم أثناء تغطيتهما تظاهرة طلابية في جامعة صلاح الدين في أربيل تطالب بإجراء إصلاحات حكومية.

كما وتبين مؤشرات الاعتداءات على الصحفيين و المؤسسات الإعلاميةإن (33) صحفياً تعرضوا للاعتقال والاحتجاز، فيما تعرض (40) صحفياً للمنع و الضرب إضافة الى مصادرة معدات بعضهم أو تحطيمها، فيما أصيب (15) صحفياً بإصابات مختلفة بعضها بسبب استخدام القنابل الصوتية أو ضربهم من قبل قوات مكافحة الشغب والقوات الأمنية، وتعرضت (9) مؤسسات إعلامية للمداهمة و التفتيش وأغلقت القوات الأمنية (5) منها.فيما صنف مركز ميترو الاعتداءات على الصحفيين في كردستان العراق بـ (51) حالة منع وضرب صحفيين ومصادرة و تحطيم معداتهم وتعرض (7) منهم للاعتقالوإصابة صحفيين اثنين، فيما تعرضت (3) مؤسسات إعلامية لهجمات مختلفة.
وأشارت هيومن رايتس ووتش في 29/10/2010 إلى إن "الصحفيين في كردستان العراق الذين ينتقدون الحكومة المحلية قد تعرضوا لعنف بالغ وتهديدات ورُفعت عليهم قضايا في الشهور القليلة الماضية، وبعضهم فرّوا إلى خارج البلاد". مطالبة تلك الحكومة بأن تضمن التحقيق المستقل والشفاف في مقتل الصحفي سردشت عثمان في 5 أيار/مايو2010، على أن يؤدي التحقيق إلى التعرف على جميع المسؤولين عن واقعة القتل وملاحقتهم قضائياً.
وكان الصحفي سردشت عثمان قد أختطف من داخل حرم جامعة صلاح الدين في أربيل حيث يدرس فيها اللغة الانكليزية (سنة رابعة) ليعثر عليه مقتولا في اليوم التالي من اختطافه، وقد عرف عنه توجيهه انتقادات حادة للمسؤولين في كردستان العراق مبينا تورطهم في عمليات فساد.
كما قتل كل من رياض سراي وصفاء عبد الحميد وهما من قناة الموصلية- في الموصل- محافظة نينوى- بتاريخ 7 و 8 أيلول/سبتمبر الماضي، وقتل طه حميد، مدير القناة التلفزيونية الفضائية الإخبارية 'المسار' في شهر آذار/مارس المنصرم،إضافة الى استهداف حسن علاء مقدم برنامج: لقاء ساخن- في قناة العراقية التلفزيونية الحكومية في بغداد، وهو في حالة خطرة حيث أُصيب بجروح بالغة في انفجار قنبلة وضعت تحت سيارته صباح يوم 27 أيلول.
وكانت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين قد أعلنت في 26/04/2010  أن هناك 12 بلدا يتم فيها قتل الصحفيين بانتظام وتفشل حكوماتها في التحقيق بالجرائم والبحث عن الجناة وتقديمهم للعدالة يقف العراق في مقدمتها .
إلى ذلك وفي سابقة خطيرة أصدرت المحكمة الابتدائية في أربيل قراراً يقضي بالحكم على مجلة ريغا بدفع غرامة قدرها 35 مليون دينار عراقي وذلك على خلفية نشر تقرير عن اغتيال سردشت عثمان أشارت فيه المجلة إلى ضلوع القوى الأمنية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في اغتيال الصحافي.إضافة لغرامات عديدة صدرت ضد صحف ومنابر إعلامية أخرى.
من جانب آخر أعلن مصدر أمني في بابل أن قاضي التحقيق في الحلة علي الطائي أصدر أمرابإلقاء القبض على خمسة من أعضاء مكتب حقوق الإنسان التابع لدائرة المفتش العام في وزارة الداخلية بمحافظة بابل، بحجة "قيام أعضاء المكتب بنشر صور وتقارير عن ضباط في شرطة بابل يستخدمون العنف الجسدي أثناء التحقيق، دون الرجوع الى قيادة الشرطة في المحافظة ".
و اعتقلت قوة حكومية خاصة قادمة من بغداد في 3/3/2011 الصحفي و الكاتب مرتضى الشحتور في مدينة الناصرية على أثر نشره مقالة أنتقد فيها سياسات حكومية تجاه الملف الأمني وكان قد نشرها في وسائل إعلام عدة ومواقع إلكترونية أخرى قبل أكثر من شهر و نصف.
كما أعلنت رابطة إعلامية محلية في محافظة ديالى، في 26/8/2010، عن تسجيل 15 انتهاكاً لحقوق الصحافيين في مناطق متفرقة من المحافظة خلال العام الجاري منها الاعتداء بالضرب أو ما أسمته الاعتداء المعنوي من قبل جهات حكومية وأخرى أمنية، مؤكدة أن الانتهاكات مستمرة على الرغم من وجود محاولات جادة لإيقافها.

الخدمات والبنى التحتية:
بعد أن دمر العدوان الأمريكي البريطاني على العراق الكثير من أركان ومقومات البلد الاقتصادية وبناه التحتية؛سلم الأمر إلى حكومات لا تفقه من علوم الاقتصاد سوى بيع النفط وتبديد وارداته وثروات البلد وإتباع سياسات أدت إلى انهيار شبه تام لركائز الاقتصاد الصناعية والزراعية والتجارية حتى أصبح البلد يستورد كل شيء بدءا من المنتجات والسلع الصناعية وحتى السلع الزراعية كاللحوم والخضار والفواكه.
ولفت سفير الحكومة لدى "منظمة الأغذية والزراعة" (فاو)  الى أن العراق يستورد نحو 70 في المائة من حاجة السوق المحلية لمواد الغذاء، وأن نحو ربع سكانه يعيشون تحت خط الفقر، بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، وأن تفشي الجوع كان يمكن أن يكون أكثر قتامة لولا البطاقة التموينية المدعومة من الحكومة.
وكانت وزارة الكهرباء قد أصدرت في حزيران 2006 ماسميت بـ" الخطة المركزية -Master Plan- للمنظومة الكهربائية 2006 – 2015" جرى طرحها والترويج لها في مؤتمرات دولية وفي كافة وسائل الإعلام، والتي وعدت بزيادة توليد الكهرباء من محطات الوزارة الى 13,400 ميغاواط في سنة 2009، وهو ما يكفي لتجهيز البلد بالكهرباء 24 ساعة دون انقطاع ومن دون أي تجهيز خارجي للمنظومة الوطنية.
ولكن، الذي حصل -ورغم تأكيد وزير المالية الحكومي في مقابلات تلفزيونية أجراها خلال شهر تشرين الأول من العام 2010 بأن ما صرف على الكهرباء خلال الأربع سنوات 2006-2010 كان 27 مليار دولار-هو أن معدل أنتاج  محطات كهرباء الوزارة في آب 2010 كان (4.792) ميغاواط وهو نفس مستوى ما كان عليه إنتاجها في ذات الشهر من عام 2002 (4.766) ميغاواط، بنسبة زيادة في أنتاج محطات الوزارة عن 2002مقدارها (0,55%).
من جانب أخر كشف نائب رئيس شركة شل النفطية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تصريحات صحفية في 25/8/2010 أن العراق يخسر ما قيمته 50 دولاراً في الثانية الواحدة، بما يعادل 4 ملايين دولار يوميا، نتيجة لاحتراق الغاز المصاحب لإنتاج النفط في محافظة البصرة.
فيما عد الخبير النفطي حليم كاظم في 27/3/2011 جولات التراخيص الثلاثة التي أبرمتها وزارة النفط الحالية مع عدد من الشركات بـ "غير الصحيحة و خطأ واضح كونها لم تسبق بتشريعات قانونية تهيأ الظروف لتكون ذات غطاء شرعي".
وفي مجال أزمة السكن التي يعاني المواطن العراقي من التخبط الحكومي بشأنها؛ بينّ عدد من الاقتصاديين العراقيين في 14/3/2011 أن " الخطأ الذي تقـع فيه الحكومة في العراق أنها طيلـــة السنوات الثمان الماضية لم تقم بإبرام إي عقد عملي مع دول أجنبية أو إقليمية، وإنما قامت بإبرام عشرات العقود مع شركات أجنبية معظمها لا تملك رؤوس أموال". كما أنها"لم تضع خطة واضحة ماعدا الخطة الوطنية للإسكان التي وضعتها الحكومة السابقة والتي لا تستطيع تلبية احتياجات العراقيين للسكن".
وفي مجال التخصيصات المالية من الموازنة العامة؛ومن خلال ما طرح في ندوة لمناقشة موازنة الدولة العراقية لعام 2011 أقامها المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي يمكن أن نطلع على المبالغ المقررة لقطاع الخدمات والبنى التحتية حيث تبين بأن:
1. مجموع تخصيصات الرئاسات الثلاث يفوق مجموع تخصيصات: قطاع الصناعة + قطاع الزراعة + قطاع الاتصالات + قطاع البيئة + قطاع العلوم.. للسنوات 2006 ـ2011 .
2. الكلفة التشغيلية لمجلس الوزراء والنواب ورئاسة الجمهورية = ضعف تشغيلية قطاعات ( الصناعة + الزراعة + الاتصالات + البيئة + العلوم ) مجتمعة .
3. تخصيصات قطاع الثقافة والذي يعنى ببناء الإنسان في العراق بلغ :0،02%  فقط ! وتخصيصات قطاع الزراعة بلغت 0،07% فقط ! وتخصيصات قطاع الصناعة بلغت 1،5% فقط !.

الفساد المالي والإداري :
أفادت تقارير هيئة النزاهة الحكومية حتى نهاية السنة الماضية التي نشرتها جريدة الصباح الحكومية في 18/1/2011 الى أن الفساد في عام 2010 هو ثلاثة أضعاف ما كان عليه في العام 2009. وأكدت هذه التقارير أن هناك أكثر من 7000 موظف أو مسئول مطلوب الى العدالة، بينهم 234 بدرجة مدير عام فأعلى، وتمت إحالة 2523 متهما بقضايا فساد مختلفة إلى المحاكم، بينهم نحو 193 موظفا بدرجة مدير عام فأعلى، و110 من مرشحي الانتخابات الذين قدموا شهادات مزورة، وان هناك نحو 709 موظفين صدرت بحقهم أحكام عن قضايا فساد، بينهم أكثر من 100 موظف بدرجة مدير عام فأعلىو9 بدرجة وزير، وفتحت 16194 دعوى فساد قضائية.
وأشارت التقارير كذلك إلى أن الأرقام المذكورة قد تزداد أكثر فأكثر بعد إكمال التقرير السنوي حيث أن هذه الأرقام تشكل ثلاثة أضعاف ما أعلن عنه في العام الماضي.
وتشير الدراسات الاجتماعية في هذا المجال الى أن ظاهرة الفساد لا ترتبط بعملية اختلاس الأموال أو سرقة المال العام على مستوى الأفراد فقط، إنما تعود الى أسباب تخص الأنظمة السياسية وبناء الدولة في العراق وانعكاساتها السلبية على السلوك الفردي.
وبالمقابل اتهم رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة بغداد عباس الدهلكي في 21/9/2010 لجنة النزاهة العامة بالتسويف وعدم تعاونها لحسم قضية اختلاس ملايين الدولارات من أمانة بغداد بعد أن طالت مدة حسمها رغم كشف الجهات الرئيسية المسؤولة عن العملية.
وأعلن المفتش العام لوزارة التربية مظفر ياسين خلال تصريح صحفي في 13/8/2010 عن وجود عصابة لتزوير الوثائق الدراسية تقوم على تجنيد عدد كبير من الموظفين وان 80 % منهم ممن يعملون في الوزارة أو في المديريات العامة وفي أقسام (الحسابات والذاتية والملاك). بحوزتها 180 ختما لجميع المسؤولين في الوزارة ابتداء من ختم وزير التربية السري والشخصي وختم وكلائه والمفتش العام والمديريات العامة في العراق كافة وأقسامها وشعبها وموظفيها. وقامت هذه العصابة بتعيين أكثر من 1000 شخص بأوامر وزارية مزورة مقابل 6000 دولار أمريكي للشخص الواحد.
وأظهر استبيان شهري أجرته هيئة النزاهة الحكومية لقياس حجم تعاطي الرشوة وحجم الفساد المالي والإداري المستشري في القطاع العام بحكومة المالكي الخامسة خلال شهر شباط/ 2011/ بأن وزارتي النفط والعدل الحاليتين وما تعرف بأمانة بغداد هي أكثر الجهات فسادا وتعاطيا للرشوة.
وكانت صحيفة ذي غارديان البريطانية قد كشفت في عددها الصادر في 29/7/2010 أن مسؤولين حكوميين في العراق قد تلقوا رشى من شركة أوكتيل للأعمال الكيماوية البريطانية بملايين الدولارات للسماح لها بمواصلة تصدير أطنان من مادة رابع إيثيل الرصاص إلى العراق وبيع مشتقات نفطية سامة تتسبب بضرر بالغ بصحة الأطفال والمحظور استخدامها في السيارات في الدول الغربية .
كما صدر تصريح رسمي لجيش الاحتلال الأمريكي في العراق في 28/8/2010 طالب فيه المسؤولين الحكوميين بتفسير وبإجراء تحقيق فوري حول قيام جمارك ميناء أم قصر ببيع كمبيوترات قيمتها 1,9 مليون دولار مخصصة لطلاب مدارس محافظة بابل بالمزاد العلني بأقل من 50 ألف دولار.
من جهة أخرى أظهرت لجنة تدقيق الأعداد الحقيقية لعدد المنتسبين في وزارة الداخلية عن اكتشاف 26 ألف اسم وهمي في حماية المنشآت الحيوية في العراق، وأعلن نقلا عن وكيل وزارة الداخلية لشؤون القوة المساندة اللواء أحمد الخفاجي في 30/8/2010 قوله إن "اللجنة ستواصل عملها في تدقيق جميع مفاصل الوزارة من أجل كشف المزيد من الأسماء الوهمية.
وأعلن المتحدث باسم وزارة التخطيط الحالية  في 29/1/2011 أن قرابة النصف من العراقيين يعانون البطالة بجميع أنواعها حسب الإحصائيات التي أوردتها وزارته الحالية مبينا أن "نسبة البطالة في العراق بلغت 43%، 28% منها للبطالة الناقصة و15% للبطالة الصرفة أي أولئك الذين لايجدون عملاً إطلاقاً".
وكان وزير العمل السابق محمود الشيخ راضي قد صرح لجريدة (المشرق) على هامش المؤتمر الذي أقيم في الوزارة في 16/8/2010 أن “هناك أعداداً كبيرة دخلت إلى العراق من العمالة الأجنبية أغلبها غير شرعية وغير نظامية برغم وجود أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل”. فيما أكد مدير مركز البحوث في الوزارة "أن العمالة الأجنبية وبالخصوص الأفريقية يحملون العديد من الأمراض وأبرزها مرض العوز المناعي،ويعود ذلك لغياب الرقابة التي تحد من هذه الظاهرة”.

الوضع التربوي والتعليمي :
حسب التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع للعام 2010فإن العراق لا زال خلف الركب مقارنة بمعظم البلدان في المنطقة، فقد انخفضت جودة التعليم الرسمي وإمكانية الحصول عليه بما يؤثر سلبا ًعلى معدلات الالتحاق بالدراسة في جميع مستويات التعليم.
ودعا بيان صادر عن الأمم المتحدة بمناسبة أسبوع العمل العالمي للتعليم في شهر نيسان الجاري إلى تمويل التعليم ذي النوعية الجيدة باعتباره حقاً للجميع، وحث على المزيد من الإنفاق وتوفير مصادر تمويل إضافية لتوفير التعليم للجميع في العراق، حيث كشف أن 50 بالمائة من نساء الريف لا يجدن القراءة والكتابة.
وقد أظهرت دراسة أجرتها هيئة النزاهة الحكومية نشرت في 10/4/2011 للتعرف على واقع المدارس في عدد من مناطق شرق بغداد؛ أن أكثر من 90% من المدارس قديمة وتعاني من الإهمال المستمر ومن رداءة الخدمات الصحية وتفتقر إلى الماء الصالح للشرب والمرافق الصحية والكهرباء، إضافة إلى استئجار عدد من الدور السكنية واتخاذها كأبنية مدرسية. وأن من مجموع (149) مدرسة ابتدائية وثانوية، تعمل (140) بوجبتين فيما تعمل الـ (9) مدارس الأخرى بدوام ثلاثي بواقع 3 ساعات تعليمية لكل منها. كما وصل تلاميذ عدد من الصفوف إلى (70) وهو أكثر من ضعف العدد النموذجي للتلاميذ.
وفي مجال المناهج الدراسية فقد جرت عمليات تغيير وتحريف كبيرين على تلك المناهج بما يتلاءم مع حال البلد وساسته الجدد.أكد ذلك الناطق باسم وزارة التربية وليد حسن في اتصال مع صحيفة «الحياة»نشر في 24/8/2010 وأشار الى ان «اللجنة التي تشرف على تغيير المناهج الدراسية برئاسة وزير التربية، أنجزت ما نسبته 75 في المائة من العمل الموكل اليها». وأوضح أنه «تم استبدال أو تغيير 25 كتاباً معتمداً وسيتم استبدال مادة الرياضيات للصف السادس الإعدادي بفرعيه العلمي والأدبي».

الوضع البيئي:
في تحقيق لصحيفة التايمز نشرته القدس العربي في 14/6/2010 وجد أن القوات الأمريكية قامت برمي نفايات خطيرة في العديد من مناطق العراق بدلا من إرسالها لأمريكا _كما تنص الاتفاقيات الدولية على ذلك فيما يتعلق بالنفايات التي لا يمكن معالجتها داخل العراق _ وأشارت وثيقة للبنتاغون تعود للعام الماضي، قدمها متعهد للصحيفة وأظهرت أن كمية النفايات الخطيرة وذات الآثار الصحية والبيئية بعيدة المدى المتروكة في العراق تقدر بحوالي خمسة الى عشرة آلاف طن. حيث أدى انتشار هذه النفايات الخطرة الى إصابة الكثير من العراقيين ممن لمسوها ببثور وتقرحات في أيديهم وأقدامهم، كما أنهم يعانون إضافة الى ذلك من سعال وضيق في التنفس.. فضلا عن الأعراض الخطيرة غير الظاهرة.
وأشار الدكتور حيدر البناء، أحد أعضاء الفريق الطبي المشكل في وزارة الصحة للكشف عن الآثار الصحية السلبية لهذه المعدات، الى أن التقارير تشير إلى تزايد الأمراض السرطانية، حيث تؤكد إصابة  63 ألفا و923 شخصاً بالسرطان منهم 32الفا و281 من الذكور و31 ألفا و553 من الإناث ويشكل الأطفال والنساء النسبة الأكبر منهم.
من جانب آخر أكد خبراء عراقيون أن التلوث الإشعاعي الناتج عن الاستخدام العشوائي للأسلحة والقذائف المشتملة على اليورانيوم المنضب لدى قوات الاحتلال الأمريكي يعد أشد فتكا ودمارا من الأسلحة التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية.
وحذر خبراء البيئة في العراق في بحث نشر في 28/8/2010 من أن التلوث الإشعاعي المنتشر في مناطق محافظة بابل يهدد سكان المنطقة بأمراض السرطان المستعصية. وأكد الأطباء في المراكز الصحية أن الوفيات جراء الإشعاع ارتفعت إلى معدل 7 أشخاص يوميا، كما يوجد عدد كبير من التشوهات الخلقية لدى ولادات المحافظة.
من جهة أخرى حذر مدير زراعة ديالى الدكتور ماجد خليل العزاوي من زحف الرمال المتحركة القادمة من شرق المحافظة باتجاه المناطق الزراعية، وبين لجريدة الصباح في 22/4/2010 » إن الأراضي غير الصالحة للزراعة في المحافظة بلغت الآن أربعة ملايين و 500 ألف دونم موزعة على جميع الأقضية ما أسهم بتدني إنتاجية المحاصيل الزراعية وتسبب ذلك بإلحاق خسائر مالية كبيرة لأغلب الفلاحين والمزارعين.
كما حذر رئيس اللجنة الزراعية في مجلس محافظة المثنى في 24/8/2010، من"أن الاحتمالات قائمة بحصول كارثة إنسانية في محافظة المثنى بسبب شحة مياه الشرب والسقي"، محذرا من مغبة "توقف أغلب محطات المياه نتيجة تلك الشحة"، مطالباً الحكومة المركزية والجهات المختصة باتخاذ "إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة واحتوائها". وأشار إلى أن خدمات الإسالة المائية "تصل إلى قرابة 40% من عموم سكان المحافظة"، وأن بقية السكان "يعتمدون على نقل المياه بواسطة الصهاريج التي لا يمكن أن تغطي كافة المناطق الريفية المترامية الأطراف"كما أن نسبة غير قليلة من السكان "تعتمد على مياه الآبار الارتوازية.
وكشف تقرير لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 21/3/2011 عشية اليوم العالي للمياه إن نصف كميات الماء في العراق تضيع هدرا في حين لا يتمكن ستة ملايين نسمة من الحصول على مياه الشرب.كما أن الأمراض الناجمة عن تلوث المياه منتشرة في العراق، ففي النصف الأول من العام 2010، تم تسجيل 360 ألف حالة من الزحار الذي يصيب النساء والاطفال. ناجمة عن تلوث الماء وغياب النظافة.
وأشار التقرير إلى أن "ما لا يقل عن 250 الف طن من مجاري الصرف الصحي تصب يوميا في نهر دجلة مما يهدد مصادر المياه غير المحمية ونظام التوزيع بأكمله. ويشيرتقرير دولي إلى "احتمال جفاف نهري دجلة والفرات العام 2040 نظرا للتغييرات المناخية وانخفاض كميات المياه والاستخدام المكثف لأغراض الصناعة والاستهلاك المنزلي".

الوضع الصحي:
أفادت دراسة معمقة في محاضرة ألقاها مدير معهد الأمراض السارية والمعدية في مدينة النجف بجامعة الكوفة في 23/8/2010 إلى "أن معدلات الإصابة بمرض الإيدز في ارتفاع مخيف جدًا وخاصة في وسط وجنوب العراق وبالذات في النجف. ويرجع ذلك لانتشار الفواحش، لاسيما مع كثرة السياح القادمين من إيران وباكستان وغيرهما" ويذكر أن النجف سجلت في شهر تموز الماضي رقمًا قياسيًا بلغ أكثر من 80 حالة إيدز وأكثر من 4000 مدمن على المخدرات التي تأتي في الغالب من الأراضي الإيرانية.
وذكر سفير الحكومة لدى "منظمة الأغذية والزراعة" (فاو) في روما حسن الجنابي أن انتشار الفقر والجوع وانعدام الأمن الغذائي في العراق ظواهر تهدد مستقبله "تهديداً جدياً". وتوقع في دراسة أن تسبب هذه الظواهر "تقزماً، ونقصاً في الوزن، وهشاشة، وعاهات جسدية ونفسية، وعجزاً وتلكؤاً في التنمية الاقتصادية والبشرية"،واعتبر المسألة "مهمة وطنية كبرى تحتم إطلاق حزمة سياسات وبرامج وإجراءات طموحة.
من جهة أخرى أصبح تعاطي وبيع المخدرات تجارة رائجة في أغلب محافظات ومناطق العراق الجديد وخاصة الجنوبية منها التي تعد المنفذ والمعبر الى بقية المناطق.
وفي تقرير من محافظة ذي قار لمراسل جريدة الشرق الأوسط نشرته بتاريخ 7/10/2010 التقى فيه بأحد مهربي وتجار هذه المواد؛ أكد بأنه بعد أن كان العراق مجرد معبر لتلك المخدرات أصبح اليوم من ضحاياها، وفي الوقت الحالي وخصوصا بعد الانفلات الأمني الذي حصل في العراق بين 2004 و2007 وكثرة البطالة وبعض الرفاه الاجتماعي الذي شهدته بعض عوائل مدن جنوب العراق جعل السوق داخلية، مبينا أن «كل من كان يعمل بها لم يتوقع في يوم من الأيام أن مدن جنوب العراق تباع بها تلك السموم».
وطالب الدكتور أحمد حسن حسين اختصاصي الأمراض النفسية والعصبية في مستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية، بالسعي الجاد لإنشاء مستشفى لمعالجة مدمني ومتعاطي المخدرات، مبينا أن العيادات الطبية في المدينة تشهد أسبوعيا مراجعة ما بين 20 و25 مدمنا للمخدرات، وأن هناك نقصا كبيرا في المعلومات وأرقام المتعاطين، "فنحن نعتمد على معلومات ثانوية غير دقيقة لأن تعاطي المخدرات ما زال يمثل عارا في المجتمع العراقي".
من جانب آخر تم الكشف في 19/3/2011عن كميات منوعة من الأدوية المنتهية الصلاحية في قضاء الشطرة في محافظة ذي قار تستخدم  في مستشفى الشطرة العام وبالتحديد في صالتي العمليات والولادة والعيادة الاستشارية بالقضاء حيث طالب الأهالي ببيان أسماء المسؤولين عن صرف تلك الأدوية وأسماء الأطباء والصيادلة بتاريخ الحادث.
وفي محافظة ديالى أعلنت رئيسة لجنة الخدمات في مجلس المحافظة في 23-03-2011، عن إغلاق 30 مختبرا طبيا وصيدلية في مناطق متفرقة من المحافظة لعدم التزامها بالتعليمات والأنظمة المعتمدة، إضافة إلى ضبط أشخاص يعملون في مهن طبية لا يحملون أية شهادات تخصصية.
وكان العشرات من أطباء الاختصاص والكادر التمريضي في مدينة الحلة مركز محافظة بابل قد تظاهروا أمام مجلس المحافظة في 2/4/2011 للمطالبة بإقالة مدير عام صحة بابل حيث مضى على وجوده بهذا الموقع أكثر من سبع سنوات، متهمينه بالدكتاتورية وتبذير وإهدار المال العام في مشاريع لا تخدم المحافظة ".

أوضاع الأقليات:
دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الحالية إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات من أجل حماية الأقلية المسيحية في البلاد من التصاعد المتوقع للهجمات العنيفة البلاد.وأكدت على لسان مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة في تصريح نشر في 20/12/2010: "إن الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة ضد المسيحيين وكنائسهم ازدادت حدة وكثافة في الأسابيع الماضية وشملت جرائم حرب".مشيراً إلى: "أن بناء جدران حول الكنائس يعتبر علامة على أن الحكومة فشلت في توفير الأمن الحقيقي."
فيما اكد رئيس مجلس قضاء تلكيف في محافظة نينوى بشار كيكي أن القضاء أستقبل يوم 25/11/2010  (42)عائلة مسيحية نزحت من مدينة الموصل خلال اليومين الماضيين بعد تلقيهم تهديدات من قبل جماعات مسلحة بعد أن عانت الكثير من التهديدات والقتل مما اضطرها الى مغادره منازلها في مدينة الموصل واللجوء الى مناطق أخرى بحثا عن الأمن.
من جهة أخرى أشار معاون بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق المطران وردوني في تصريح صحفي نشر في 22/9/2010 الى أن أعداد المسيحيين في البلد تتناقص بشكل منتظم بسبب الوضع الأمني غير المستقر وتعرض أعداد منهم للقتل أوالتهديد أو الابتزاز والخطف.

الخاتمة:
لازال حال البلد بإنسانه وأرضه وسمائه يزداد سوءا عاما بعد عام فيما تزداد عمليات النهب والهدم والتخريب انتعاشا، وثراء من تسلطوا على مقدراته فحشا، فكان فساد حكومة الاحتلال المالي والإداري هذا العام ثلاثة أضعافه السنة الماضية، وما لذلك من انعكاس على وضع البلد وأهله.

   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق