قدمت دول مجلس التعاون الخليجي اليوم مبادرة جديدة لحل الأزمة في اليمن تقضي بتسليم الرئيس (علي عبد الله صالح) السلطة في غضون ثلاثة أشهر، وحيث قالت المعارضة إنها بصدد دراسة المقترح الجديد، قال الحزب الحاكم إنه سيرد خلال 24 ساعة.
ونقلت وكالات الأنباء اليوم قيام مئات الآلاف من المتظاهرين الذين اكتظت بهم ساحات مدينة تعز، بالتعبير عن رفضهم المبادرة الخليجية المعدلة مطالبين بالرحيل الفوري للرئيس، وأضافت الأنباء أن شباب الثورة في ساحة الحرية بتعز أعلنوا في بيان لهم رفضهم التام للمبادرة الخليجية، ودعوا صالح إلى التنحي دون قيد أو شرط، كما وصفوا المؤسسات القائمة بما في ذلك البرلمان بالمؤسسة غير الشرعية، وقالوا إن الشرعية الوحيدة بالمرحلة الحالية هي شرعية الثورة.
إلى ذلك حمّل خطيب الجمعة في ساحة الحرية؛ الرئيسَ صالح مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع من تأزم، مؤكدًا رفض أي مبادرة سياسية لا تتضمن الرحيل الفوري، مشددًا على أن الشعب لن يبرح الساحات حتى يرحل النظام.
وكانت مدن صنعاء وأب وعدن وتعز ولحج والبيضاء وذمار وحجة والحديدة والمكلا وغيرها قد شهدت اليوم الجمعة مظاهرات حاشدة قدرت بمئات الآلاف مطالبة برحيل صالح ونظام حكمه.
يشار إلى أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي (عبد اللطيف الزياني) كان قد وصل إلى صنعاء يوم أمس الخميس؛ لمتابعة جهود الوساطة لحل الأزمة، والتقى الرئيس ومسؤولين من الحزب الوطني الحاكم وأعضاء بائتلاف المعارضة، وعلى إثر ذلك صرّح مساعدون لصالح أن الأخير مستعد على ما يبدو لقبول المبادرة الخليجية الجديدة، وأن الحكومة ترحب بالمبادرة وستتعامل معها بشكل إيجابي.
أمّا المعارضة فقد بيّنت أنها تدرس المبادرة لكنها قلقة بشأن ثغرات يمكن أن تبقي صالح في السلطة، وقال قيادي بالمعارضة رفض الكشف عن اسمه: "إن صالح يمكن أن يستغل الأغلبية البرلمانية لحزبه الحاكم لتجنب التنحي، وبموجب القانون ينبغي أن تقبل أغلبية الثلثين بالبرلمان استقالة الرئيس"، وأضاف: "ينبغي وضع ضمانات لأن الحزب الحاكم قد يرفض استقالته وعندها لن يرحل صالح".
الجدير بالذكر أن الاقتراح الخليجي المعدل يشمل أن يقدم صالح استقالته للبرلمان في غضون شهر واحد من توقيع الاتفاق، ثم نقل السلطات بعد ذلك لنائب الرئيس، وعلى إثر ذلك يعين صالح زعيما معارضا لإدارة حكومة جديدة تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية بعد ذلك بشهرين، وقد اشتمل اقتراح الخطة الخليجية أن تتألف الحكومة الجديدة من 50% على الأقل من أعضاء من الحزب الحاكم الحالي و40% من ائتلاف المعارضة و10% من جماعات سياسية مستقلة.
كما يتضمن الاقتراح إنهاء الاحتجاجات، ويمنح الحصانة لصالح وأسرته ومساعديه من المحاكمة التي يطالب بها المحتجون.
وكان صالح تعهد بأن لا يرشح نفسه بالانتخابات القادمة عندما تنتهي مدة ولايته الحالية عام 2013، علما بأنه كان قد أبدى استعداده في وقت سابق للتنحي بداية العام المقبل بعد إجراء انتخابات برلمانية، لكن المعارضة والمحتجين رفضوا.
الجزيرة + الهيئة نت
ج
دول مجلس التعاون الخليجي تقدم مبادرة جديدة لحل الأزمة في اليمن
