هيئة علماء المسلمين في العراق

بغداد ـ واشنطن .. مَنْ يعوض مَنْ؟... احمد صبري
بغداد ـ واشنطن .. مَنْ يعوض مَنْ؟... احمد صبري بغداد ـ واشنطن .. مَنْ يعوض مَنْ؟... احمد صبري

بغداد ـ واشنطن .. مَنْ يعوض مَنْ؟... احمد صبري

فتحت موافقة العراق على تسوية المطالبات المالية مع الولايات المتحدة الطريق أمام مطالبات جديدة ينبغي على العراق دفعها لأفراد ومؤسسات أميركية ومن دول أخرى كتعويضات جراء تداعيات الأعمال العسكرية التي شهدتها المنطقة منذ الاجتياح العراقي للكويت وحتى احتلال العراق وما تلاه. وتكمن مخاطر هذه الاتفاقية كونها تسقط حق العراق بالمطالبة بتعويضات جراء ما لحق باقتصاده وبنيته التحتية اضافه الى ازهاق ارواح مئات الاف من ابناءه بسبب تلك الأعمال العسكرية التي يحق للعراق طبقا لقواعد القانون الدولي المطالبة بتعويضات مجزيه وعادلة تتناسب وحجم الاضرار التي لحقت به
وعندما نشير الى اختلال موازين المطالبة بالحقوق والتعويضات بين العراق والولايات المتحدة فإننا نتوقف عند أول مطالبة أميركية بالتعويض مقدارها /400/ مليون دولار لضحايا أميركان جراء العمليات العسكرية أصيبوا بأضرار نفسيه وبدنية وشخصية.
والمفارقة في معادلة المطالبة بالحقوق والتعويضات، إن المتضرر من العمليات العسكرية لا يحق له المطالبة بالتعويضات وأنما ينبغي عليه أن يسدد فاتورة هي بكل الأحوال مخالفة لقواعد القانون الدولي لكنها تستجيب لإرادة القوي على الضعيف.
إن التفريط بأموال العراق وإرهاق ميزانيته بهذه المطالبات غير العادلة ستضعه أمام مطالبات لا تنتهي خصوصًا بعد أن تدخل اتفاقية المطالبات حيز التنفيذ سيكون المواطن هو المتضرر الوحيد منها.
فبدلاً من أن يسعد العراقيون بجني عوائد النفط بالرفاهية والإعمار والبناء راحوا يسددوا فواتير لغير مستحقيها ولا تستند إلى معايير العدالة والإنصاف.
وهذا التفريط بأموال العراق والتنازل عن المطالبة بالتعويضات العادلة جراء ما لحق بالبلاد من دمار يضع الطبقة السياسية أمام مسؤولية كبيرة تستوجب إعادة النظر ببنود اتفاقية تسوية المطالبات المالية الخاصة بمصادرة حقوق العراق بالمطالبة بالتعويضات القانونية والاخلاقية.
وإن الحديث عن عراق آمن ومستقر ومزدهر يلبي حاجات وتطلعات شعبه كما يردد السياسيون يبقى هواءٌ في شبك من دون العمل على حماية أموال العراقيين وثروتهم المهدوره التي أصبحت نقمة عليهم.
إن دواعي المسؤولية الوطنية والاستشعار بمخاطر الإذعان والاستجابة لإملاءات الخارج تستوجب وقفة حازمة لوقف تداعيات هذا الهدر المنظم لأموال العراقيين برفض وغلق كل نافذة يتسلل من خلالها أعداء العراق الذين تسببوا في فقره واستباحته وأذلاله كما تستوجب هذه المسؤولية عدم التنازل عن حقوق العراق المشروعة بالمطالبة بالتعويضات العادلة من دولة تسببت في تدمير بنيته التحتية وإزهاق مئات آلاف من أبنائه بمزاعم أثبتت كل الوقائع عدم صحتها.

أضف تعليق