هيئة علماء المسلمين في العراق

الإصرار الشعبي والانهزام الحكومي ... كلمة البصائر
الإصرار الشعبي والانهزام الحكومي ... كلمة البصائر الإصرار الشعبي والانهزام الحكومي ... كلمة البصائر

الإصرار الشعبي والانهزام الحكومي ... كلمة البصائر

ليس غريبا على الشعوب الحية إصرارها وليست مستبعدة نتيجة إصرارها انهيار المنظومة الحكومية القائمة على أساس الاستقواء بالمحتل وتقاسم الحصص والسرقات بالتناص السكوتي فيما بينهم، فقد اثبت الشعب العراقي اليوم انه ليس أداة يحركها هذا الطرف أو ذاك وإنما هو من يصنع حاضره ومستقبله مستلهما تاريخه المشرف في مقارعة العدوان الاحتلالي ومحاسبة أدواته.
لقد اعتمدت الحكومة الاحتلالية الخامسة أساليب الاستبداديين والمتجبرين من المستقوين بالاستناد إلى المحتل لثني إرادة المجتمع وتدجينه، مرة عبر التخويف من تغول العدو الوهمي وان حراك المجتمع العراقي في مثل هذه الظروف ستعيده الى سنوات الظلم والقهر، وأخرى باتهام الشباب العراقي الناهض بأنهم مجرد أدوات تلعب بها إرادات خفية ، وثالثة بطلب مهلة المائة يوم للتخدير ، هذه الأساليب وغيرها كثير انطلقت من أفواه أرباب العملية السياسية الجارية تحت نير الاحتلال تحاول لاهثة حرف إرادة الشعب ولكن بحمد الله اسقط الشعب العراقي بوعيه الجمعي وبثقافة نشطائه وشبابه كل هذه المهاترات بل حاصرها فما عادت أدوات الاحتلال تستطيع حراكا معها فانكفأت تبحث عن أساليب أخرى من مشجب اتهاماتها الجاهزة لتكيل لأبناء العراق شتى التهم لفتح سجونها ومعتقلاتها لشباب العراق الذين اثبتوا للعالم انهم شعب يريد الحياة الحرة الكريمة ولا يرضى بالظلم والقهر ولا يصبر على ضيم.
آخر تقليعات الحكومة مهاجمة الشباب الحر من أبناء الجامعات الطامحين إلى تغيير واقع بلادهم انطلاقا من تحسين الواقع التعليمي بوصف رأس الحكومة الاحتلالية الخامسة لهؤلاء الشباب بأنهم مشاغبون يريدون تعطيل العجلة الحكومية التي هي في اصل وضعها عرجاء متجاهلا مطالبهم ولم يكلف نفسه بالبحث عن أسباب الحراك وما ذاك إلا انه يريد القفز على معاناة العراقيين بمطالبته لهم بالسكوت مقابل تركهم خارج السجون والمعتقلات،فمقايضة الحكومة للشباب العراقي تقتضي سكوتهم مقابل عدم الاعتقال وهو بهذا يطابق تمام المطابقة مع منطق الغابرين من الحكام الاستبداديين قبل رحيلهم الأخير قبل أكثر من شهرين فهؤلاء جميعا متساوون في تخيير الشعوب بمنطق (أنا أو الفوضى والدمار).
إن إصرار العراقيين على اختيار الزمان (الجمع) واختيار المكان (ساحة التحرير) اسقط الوصاية التي تريد فرضها الحكومة وأرسل المتظاهرون والمعتصمون اشارة الشعب العراقي لهذه الأدوات بقرب سقوطهم وانقضاء فترة الاستقواء الاحتلالي فاليوم الحديث للشعب وليس للمتصدرين المشهد من ادوات مستهلكة رخيصة تريد بيع العراق بأبخس الأثمان مقابل عرض من الاحتلال يسير.
إصرار العراقيين على التغيير اسقط كل الصفحات الاحتلالية التي طبقتها أدواتها من صفحة الادعاء بتمثيل المكونات إلى صفحة الشحن الطائفي إلى المحاصصة الطائفية والعرقية وظهر جليا للعالم كله أن العراق شعب واحد عصي على التقسيم والمحاصصة وانه اكبر من كل المؤامرات وما مظاهرات الموصل إلا خير دليل على تكاتف الجنوب ومع الشمال الذي شهد عودة محمودة للمشهد العراقي من شيوخ العشائر الأصلاء الذي صدحت حناجرهم برفض المحتل مطالبين بإسقاط الحكومة وعودة العراق لأهله الشرفاء .
لقد انصهرت أصوات العراقيين المنادين في ساحتي التحرير والاحرار في قلب بغداد وفي ام الربيعين في الموصل في بوتقة العراق لكل العراقيين ليخرج صوت واحد قادر على إخماد الفتن ومعلن عن ولادة ربيع العراقيين بمطالبتهم بحقهم في الحياة الحرة الكريمة بعيدا عن محاصصة الطائفيين والعرقيين من الأحزاب العميلة للمحتل وليس غريبا أن تنقل وسائل الإعلام العربية والأجنبية بعد هذا وقوف فتاة عراقية في مقتبل العمر لتتبرع بحلييها  وتقسم أن لا تتزين حتى يتحرر العراق من الاحتلال الأمريكي وطرد عملائه .
بقي أن نقول إن العراقيين بولادة ربيعهم العراقي الزاهي بفسيفسائهم الجميل قادرون بإذن الله على إكمال المشوار وبأسرع مما يتوقع منهم عدوهم فمهما تنوعت محاولات الأعداء على شق الصف فلن تكون غير الخيبة والخذلان حليفتهم.
إن القوى الحية من أبناء الشعب العراقي - القوى الرافضة للاحتلال - مدعوة إلى إدامة زخم الحراك الشعبي بحراك سياسي وإعلامي يسحب البساط من تحت أرجل المستندين الى المحتل ، فتحية لأبناء العراق الأحرار في ساحة التحرير وتحية لأبناء الموصل ومن يساندهم من أبناء عشائر العراق في ساحة الأحرار وهم يطالبون بالتحرير وطرد المحتل وإسقاط العملاء وكشف الفاسدين وتحية لكل من ساند الثورة العراقية بالفعل والقول والموقف.

أضف تعليق