لا ندري لصالح من يصر أمين الجامعة المفرقة للدول العربية المنتهية ولايته عمرو موسى على تأييد عقد قمته في بغداد،
ولا ندري أي موضوع وأية مصيبة ستعالجها هذه القمة، هل انها سوف تعالج مصيبة العراق الرازح تحت الاحتلال للعام التاسع أم انها ستعالج هموم العراقيين المضطهدين من قبل الاحتلال الامريكي ورديفه الإيراني والحكومة العميلة لهما؟! وهل سيأتي عمرو موسى بقمته إلى بغداد ليتعرف على مطالب العراقيين الثائرين بوجه الاحتلال وآثاره وحكومته والمتظاهرين في ساحة التحرير وباقي ميادين العراق المطالبين برحيل الاحتلال وأعوانه.
هؤلاء المتظاهرون الذين لا نعلم كيف لم يسمع بهم عمرو موسى الذي سمع بكل انتفاضات الشعوب لكن صوت العراقيين لم يصله حتى الآن، أم ان عمرو موسى لا يرى في العراق سوى هوشيار زيباري ولا يسمع سوى علي الدباغ وجلال الطالباني، وهل يحق لأمين عام الجامعة المفرقة للعرب ان يختزل ملايين العراقيين الثائرين بهوشيار زيباري وجلال طالباني وعلي الدباغ؟! هل يحق لعمرو موسى ان يتجاهل عويل الثكالى والأرامل والأمهات المفجوعات بأزواجهن وأولادهن سواء منهم الذين قضوا على يد الاحتلال وأعوانه وعصاباته ومليشيات نظام الملالي او الذين يقبعون في سجون الاحتلال وحكومته وسجون الأحزاب الكردية السرية منها والعلنية؟! ولا ندري لماذا يعد موسى حكومة المالكي صنيعة الاحتلال القاتلة لشعب العراق والناهبة لثرواته حكومة شرعية تستحق ان ترعى مؤتمر قمته المهلهل في الوقت الذي اقام الدنيا ولم يقعدها وكان البادئ في شرعنة الهجوم الغربي الأمريكي الجوي على ليبيا تحت شعار نصرة الثوار في ليبيا واذا كان عمرو موسى يعبر من خلال مواقفه هذه عن رأيه كأمين عام للجامعة المفرقة للدول العربية فبأي حق يتحدث عن ترحيب مصر وتأييدها لعقد القمة في بغداد؟! أم ان عمرو موسى قد أخذ (OK) من الادارة الامريكية وحليفتها اسرائيل ليتحدث باسم مصر باعتباره رئيس المستقبل؟! ان الشعب المصري الثائر الأصيل مطلوب منه ان يقف ليعبر عن موقفه من هذا التجاوز على حقوقه والتحدث باسمه في وقت غابت فيه السلطة الحقيقية.
مطلوب من الشعب المصري الثائر المجاهد ان لا ينسى ان له اخوة في العراق يجاهدون دون اي عون الا من الله، يجاهدون ضد اعتى قوى البغي في العالم وضد هيمنة ايرانية موازية لها وضد عصابة تحكم العراق لم ترتوِ بعد من دماء ابنائه التي سالت على مدى تسع سنين من عمر الاحتلال ومازالت تسيل، عصابة تحكم العراق في ظل الاحتلال اختارت ان تجلس على اشلاء الضحايا واجساد مئات الالوف من المعتقلين المنتهكة حقوقهم وكرامتهم وانسانيتهم في سجونها وسجون سيدها الاحتلال وسجون شركائها في الجريمة من قادة الأحزاب الكردية. على الشعب المصري وهو يتابع عملية التغيير في مصر العروبة ان لا يدع عرابي مشروع تدمير الامة العربية يتحدثون باسمه ويكرسون المواقف التي تخدم أعداء الأمة وقاتليها. على الشعب المصري ان لم يتمكن من دعم وإسناد أخوته المظلومين في العراق ان لا يسمح على اقل تقدير بتشكيل موقف مصري رسمي من خلال منهج عمرو موسى وأجندته الجديدة، موقف رسمي داعم للحكومة الناقصة غير الشرعية التي يُطالب الشعب خلال مظاهرات التحرير بإسقاطها وإنهاء هذه الحقبة السوداء من تاريخ العراق. وان لا يسمح لعمرو موسى وأمثاله من ركوب موجة الثورة المصرية وسرقة سفينتها والابحار بها بعيداً عن أهداف الشعب وخدمة للعدوان الأمريكي الصهيوني الدائم ومخططاته المعلنة ضد شعب فلسطين والأمة العربية والإسلامية بأسرها.
نحن نعلم جيداً ان لا دولة عربية واحدة يسمح لها ظرفها الداخلي والاقليمي والدولي ان تسعى لقمة بغداد، فدول الخليج العربي بعضها منشغل بعد ان استيقظ متأخراً في محاولة التصدي للخطر الإيراني الداهم عليهم بعد ان فرطوا بالعراق، والبعض الآخر منشغل مع الكبار في التخطيط والدعم اللوجيستي لإسناد من يسميهم ثوار ليبيا ودعم وإسناد ثوار اليمن وتقديم المشاريع والمبادرات الخليجية لانهاء الصراع فيها، ومركز الثقل العربي مصر منشغلة في تطورات وضعها الداخلي ومسارات التغيير المحتملة، ولا نرى وضعاً داخلياً مريحاً في لبنان والأردن يسمح باللهاث وراء مؤتمر قمة لا يسمن ولا يغني من جوع، أما سوريا التي قد تحتاج الى مؤتمر قمة يعقد في بغداد برعاية حكومة الاحتلال الموجهة من حكام طهران يمكن ان يهون عليها او ينسيها ولو وقتياً صداع ما يحدث في المدن السورية وصداع تضارب الاحتمالات لما هو قادم.
كما إننا لا نعتقد ان دول المغرب تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا في وضع يمكن ان تشغل نفسها في مؤتمر قمة لا يعرف خيره من شره، أما السودان الذي نسيه العرب فيبدو انه نسي هو الآخر انه جزء من هذه الأمة، ولا ندري من الذي سينتدبه عمرو موسى ليمثل ليبيا في القمة ان عقدت بعد ان اسقط الشرعية من خلال اجتهاده عن حكومة القذافي في وقت لم يترك القذافي فيه الحكم ولا تمكن المنتفضون المدعومون بقصف طائرات الغرب من الهيمنة على مقاليد الأمور. أما اليمن فهي في موقف لا تحسد عليه وقد نهشتها أنياب التدخل الإيراني ووجد الحوثيون في الحراك الشعبي الجديد فرصتهم في الظهور على قمة الأحداث.
من خلال هذا الاستعراض يمكننا التوصل الى ان الذي يحتاج الى مؤتمر القمة في بغداد طرفان، الأول حكومة الاحتلال في العراق التي يرأسها المالكي والتي يطالب الشعب بإسقاطها.
حكومة الاحتلال الناقصة غير الشرعية في العراق التي لم يتمكن رئيسها المالكي حتى الآن من استكمال وزرائها والتي مازال الصراع محتدماً حول ما تسمى وزارات أمنية او وزارات سيادية يرشح لها كل يوم فلان وعلان من المشهود لهم بالعمالة او بالايغال في دماء العراقيين او من هو مستعد لاستكمال مسيرة القتل وقمع الشعب والإجهاز على ما تبقى من مقومات وجوده والاشتراك في نهب ثرواته وأموال شعبه، هذه الحكومة هي بأمس الحاجة اليوم الى عقد مؤتمر القمة في بغداد لتوحي من خلاله بالشرعية واعتراف الانظمة العربية بها عسى ان ينقذها هذا الاعتراف وهذا الدعم المعنوي من مصيرها المحتوم الذي نعتقد ان اوانه لن يكون بعيداً. حكومة الاحتلال في بغداد التي يترأسها المالكي تقف اليوم مرعوبة ومتخبطة الى ابعد الحدود وغير قادرة على تحديد موقفها من رحيل الاحتلال او بقائه وسط دعوات ادارة الاحتلال وتشجيعها لها على تبني مبادرة طلب التمديد لبقاء قوات الاحتلال، فحكومة المالكي تعلم انها اليوم بأمس الحاجة الى قوات الاحتلال لمواجهة الشعب العراقي الذي كسر حاجز الخوف وانضم الى المقاومة لكن بطريقة سلمية، لكنها مع حاجتها ورغبتها في بقاء قوات الاحتلال تبدو في ظل الوضع المتفجر في العراق غير قادرة على التصريح بذلك، وهي في الوقت ذاته غير قادرة على الموافقة على خروج قوات الاحتلال لأنها بذلك توقع على قرار إعدامها لانها ستفقد الراعي والداعم لوجودها كونها الوليد غير الشرعي لهذا الاحتلال، وحكومة المالكي الناقصة غير الشرعية تحاول من خلال استضافتها للقمة الإيحاء بأن الوضع جيد في العراق وان الأمن مستتب بل إنها تحاول الوصول الى ابعد من ذلك عن طريق تقمص دور الزعامة للعرب في وقت اضطربت في أوضاع معظم دولهم وانشغل الجميع في مشاكله الداخلية او مشاكل جيرانه.
حكومة المالكي تحاول الاستناد على موقف عربي يقويها أمام الرفض الشعبي لكي تطلب التمديد للاحتلال حكومة المالكي تحتاج الى مؤتمر القمة لتظهر بمظهر الدولة الديمقراطية المشعة على المنطقة ولتغطي على انتهاكاتها لحقوق الإنسان العراقي من خلال مساهمة جامعة الدول العربية في تضليل الرأي العام العالمي باستقرار الوضع في العراق ونجاح مشروع الاحتلال في وضع العراق على طريق الديمقراطية وحرية الشعب وحقوق الإنسان التي يسعى الغرب بزعامة أمريكا على وضع دول عربية أخرى عليه.
وثمة أمر آخر وهو المبالغ الطائلة من اموال العراقيين التي صرف بعضها وسيصرف الآخر على استضافة هذه القمة ليبدو حكام العراق في وضع الكريم الميسر القادر على الاتفاق، ما يقرب من (500) مليون دولار تنهب من اموال العراقيين تنفق على مؤتمر قمة وتصرف على شكل رشى لا مصلحة للشعب فيها بل ان فقراء العراق اولى بهذا المال وان أرامل العراق وأيتامه أولى من عمرو موسى ومؤتمر قمته بهذا المال. بعد كل هذا لن نستبعد ان يتبنى عمرو موسى كما تبنى مشروع التدخل الأمريكي الأوروبي في ليبيا، لن نستبعد ان يتبنى من خلال مؤتمر القمة مشروع استمرار الوجود الأمريكي في العراق لدواعي الأمن القومي العربي!!
اما الطرف الثاني المحتاج الى عقد مؤتمر القمة في بغداد فهو أمين عام الجامعة عمرو موسى نفسه، فعمرو موسى رغم انتهاء ولايته كأمين عام للجامعة وإعلانه عدم الترشح لولاية جديدة استعاد عافيته بعد رحيل مبارك لينتقل من مجرد موظف تسيره الخارجية المصرية وتتحمل رواتبه ميزانية الجامعة العربية الى صاحب قرار وليته بقي على حاله لكان اسلم لأن الرجل الذي يبدو انه كان يعاني من الإحباط ومركب النقص خلال المرحلة السابقة اراد التعويض عن الاكتئاب الشديد والعيش على الهامش الذي كان يعاني منه فكانت اولى مبادراته قيادة مجلس الجامعة كأمين عام إضافة الى سرقة تمثيل الموقف المصري بسبب ضعف الخارجية المصرية خلال مرحلة التغيير وعدم استنادها الى مرجعية ثابتة ورصينة يمكنها من خلالها التعبير عن الموقف المصري ولأن جميع الأطراف في مصر الان متوجسة وتتعامل وفق اسلوب جس النبض، استغل عمرو موسى هذا الوضع ليظهر كفاءته في خدمة أمريكا والغرب واهداف الصهيونية في تنفيذ مشروع استكمال تمزيق الامة العربية بشرعنة التدخل الاجنبي في احداث ليبيا كمدخل للتدخل في أماكن أخرى مثل سوريا واليمن وربما السودان لإكمال انفصال دارفور بعد انفصال الجنوب وها هو اليوم يسوق الجامعة العربية التي انشغل حكام دولها في معمعة الحراك الشعبي في المنطقة إلى مواقف لا تحمد عقباها وهو اليوم الوحيد الذي يتبنى موقف عقد المؤتمر في بغداد ويعبر عن موقف الخارجية المصرية دون تخويل منها، ان عمرو موسى طرح كل اوراقه مكشوفة على الطاولة ليثبت لمن يظن ان قرار تعيين رئيس جديد لمصر رهن إشارتهم ليثبت لهم انه الخادم المطيع وانه يمتلك كل المواصفات التي يبحثون عنها مثل التخلي عن المبدئية والوطنية والأخلاق العربية ومخافة الله في العرب والمسلمين ومصالحهم ومستقبل شعوبهم وليثبت انه مستعد لان يبيع كل شيء لقاء هذا المنصب، لكننا مازلنا نثق بقدرة الشعب المصري على التشخيص السليم بعد أن أتيحت له الفرصة لامتلاك ناصية الأمور، والشعب المصري يدرك أن ما نشر من استطلاعات للرأي معروفة جهات تنظيمها والتي أوصلت موسى إلى مرتبة المرشح رقم (1) الذي يحظى بنسبة (70%) من أصوات المستطلعين عملية مفبركة ومقصودة لتوجيه الرأي العام وتهيئته نفسياً تجاه هذا المرشح.
عمرو موسى من خلال استقتاله على عقد القمة في بغداد يقدم خدمة جليلة للمالكي وحكومته وإيران وعصاباتها في لبنان وسوريا وخدمة لأمريكا من خلال الإيحاء بنجاح مشروعها في العراق. فيضمن الدعم الأمريكي والإيراني وربما قطر بدفع إيراني لمشروع ترشيحه لرئاسة مصر ويكمل مشوار حسني مبارك في تنفيذ المخطط الصهيوني. كما ان عمرو موسى ودون استغراب محتاج إلى تثبيت الوضع في العراق لصالح المالكي الذي دخل في شبه تحالف غير معلن معه مع حاجة الاثنين إلى بقاء القوات الأمريكية في العراق لتدارك اي مستجدات في المنطقة لا تخدم المشروع الأمريكي الصهيوني.
عمرو موسى يحاول الآن امتصاص غضب دول الخليج وربما توظيف الموقف القطري والكويتي الذي لا ينسجم مع مواقف السعودية ودول الخليج الاخرى في إحداث خرق بالموقف الداعي الى عدم عقد القمة في بغداد، ورغم هذا وذاك نعتقد ان موقف الشعب المصري هو القادر على تحديد قرار عقد القمة من عدمه.
لمصلحة من تعقد القمة في بغداد؟!...كامل العبيدي
